الاثنين، 30 مارس 2009

ساعدوني في البحث عن البحث

قلت في البطاقة الرابعة بأن إنتاج المعرفة يحتاج لقراءة وجمع للمعلومات، لا جديد هنا من الناحيتين، الأولى أن إنتاج أي شيء يحتاج لموارد ووقت والمعرفة تحتاج لمعلومات ووقت، من ناحية أخرى لا أجد مصادر كافية تتحدث عن البحث والقراءة وجمع المعلومات وكتابة الملاحظات، أساسيات في البحث واكتساب المعرفة ومع ذلك المصادر حولها قليل ... أعني المصادر العربية.

إما أنني لم أبحث جيداً أو أن المصادر العربية قليلة فعلاً، كيف يمكننا تشجيع اكتساب وإنتاج المعرفة ما لم تكن هناك كتب تشرح "كيف" نفعل ذلك، السؤال ليس "لماذا" لأنه سؤال له أجوبة كثيرة، لا يمر شهر إلا وأسمع أو أقرأ جمل مثل:
  • اقرأ!
  • أمة أقرأ لا تقرأ
  • علينا أن نشجع قراءة الكتاب
  • نحن في عصر المعلومات
  • هذا عصر المعرفة
  • إلخ ...
السؤال يبقى، كيف؟ القراءة لوحدها لا تكفي، لابد من تسجيل الملاحظات وهذا ما يفعله كثير من الناس، تسجيل الملاحظات أمر شخصي جداً وربما هذا هو سبب ندرة المصادر حول تسجيل الملاحظات.

لدي طلبان هنا:
  1. إذا كنت تسجل الملاحظات بأي طريقة فاكتب لنا عن تجربتك.
  2. إن كنت تعرف أي مواقع أو كتب أو أي مصدر آخر حول هذا الموضوع سواء بالعربية أو بالإنجليزية فضع لنا رابطاً أو أخبرنا عنه.
ملاحظة: سيبقى هذا الموضوع لبضعة أيام، هذه أيام مزدحمة بالنسبة لي ... وربما ... فقط ربما، أعود عودة كاملة في الموضوع القادم، أعني اشتراكاً جديداً بالإنترنت وهذه المرة سيكون أكثر سرعة من السابق ... ربما :-)

الأحد، 29 مارس 2009

أفكار في بطاقات - 10 والأخيرة

التصميم والإبداع
يمكن لنا أن نصمم حلولاً تناسب مشاكلنا وبيئتنا بدلاً من البحث عن حلول صممت لبيئة مختلفة

لا بد أن تكون الحلول رخيصة وبسيطة ويمكن لأي شخص تطبيقها في حياته.

مشاركة المعرفة أساس لأي حل إبداعي.
هذه البطاقة تشرح نفسها، كثير الحلول المستوردة لا تناسب بيئتنا لأنها ظهرت في بيئة مختلفة وثقافة مختلفة، كثير من المشاريع في بلادنا تركز على العمل المؤسسي الحكومي وتنسى دور الأفراد، الفرد منا لا يتلقى من المؤسسات الحكومية إلا حملات إعلانية وتسويقية لأفكار مختلفة وهذا أمر حسن، الأفضل منه أن أتمكن من المشاركة في علاج مشكلة أو تحسين شيء ما بأن أفعل أموراً بسيطة يمكن لأي فرد أن يفعلها، الأفضل أن أستطيع فعل ذلك بدون حاجة لموافقة مسبقة من جهات "معينة" فخدمة الوطن لا تحتاج لرقابة مسبقة.

أما مشاركة المعرفة فهو ما نفعله في الشبكة عبر المدونات والمنتديات وغيرها، نحن بحاجة للمزيد من مشاركة المعرفة وهذا يختلف كلياً عن النسخ والنقل، النسخ لا يتطلب كثير من الجهد، مشاركة المعرفة تعني فهم المعرفة ونقلها للآخرين بكلماتك وربما تطويرها ببعض أفكارك.

أفكار في بطاقات - 9

دمج القديم بالجديد
ماذا لو دمجنا تقنية البطاقات المثقبة بالتقنيات الحديثة؟

هاتف بدون شاشة يتصل بالرقم المدون في البطاقات بإدخالها في الهاتف ويقطع المكالمة بإخراجها.
تمرين "لو ... ؟" ممتع وفي بعض الأحيان يكون مضحكاً وقد يكون نقطة انطلاق لابتكار شيء جديد، مارس هذا التمرين مع نفسك كل يوم وتخيل أشياء لم تتخيلها من قبل، تمرين بسيط يشجع التفكير الإبداعي.

ما كتبته في البطاقة ليس جديداً، هناك في الحقيقة شخص ما صمم نموذجاً يطبق الفكرة، النموذج لا يعمل لكنه يوضح الفكرة، تصور معي هاتفاً بدون شاشة وبدون أزرار، لديك بطاقات ورقية سميكة أو بلاستيكية وفيها ثقوب عدة، إذا أردت أن تتصل بفلان فعليك أن تدخل البطاقة في الهاتف لكي تتصل وتخرجها لكي تقطع الاتصال، جهاز غير عملي لأسباب كثيرة، لكن لا يمنع هذا من أن تسأل نفسك: لم لا؟ وإن كنت ممن يحبون صنع الأشياء بأنفسهم فربما تقوم بصنع هذا الجهاز غير العملي لكي تستمتع بصنعه ولعلك تتعلم شيئاً جديداً ومن يدري لعلك تخرج بفكرة أخرى عملية ومفيدة.

البطاقات المثقبة تقنية ظهرت في بدايات القرن الثامن عشر وكانت تستخدم في البداية لأعمال النسيج حيث يمكن بطريقة ما رسم نقوش مختلفة على الأقمشة، وبعد ذلك استخدمت البطاقات في أجهزة الإحصاء ثم الحواسيب، أما الهاتف النقال ظهر أول مرة في منتصف القرن الماضي وتطور من أجهزة بحجم رأس رجل كبير إلى أجهزة بحجم أصابعك بل وأصبحت حواسيب كاملة يمكنك أن تضعها في جيبك.

تقنيتان لا علاقة لهما ببعضهما البعض، لكن ما المانع من دمجهما؟ اسأل نفسك "لو" بين حين وآخر، لتكن الأسئلة سخيفة وتربط أشياء لا علاقة لهما ببعضهم البعض، لتكن الأسئلة غير منطقية وخيالية، وجاوب عليها، لا داعي لأن تفعل ذلك في دفتر أو أمام الناس، فقط في عقلك عندما تجد وقتاً لذلك.

الجمعة، 27 مارس 2009

أفكار في بطاقات - 8

الحس الاجتماعي في اليابان
ما الذي يجعل الفرد الياباني يشعر بالمسؤولية الاجتماعية؟ حتى الشركات.
المسؤولية الاجتماعية يمكن شرحها في أمثلة بسيطة، عندما يصاب الفرد الياباني بالزكام يضع كمامة تغطي أنفه وفمه لكي لا ينقل العدوى للآخرين، اتباع القواعد والقوانين في ما يتعلق بالنظافة والصحة واحترام حقوق الآخرين وعدم إزعاجهم أو التطفل عليهم، انتحار بعض المسؤولين عند فشلهم في تحقيق الأهداف التي رسموها أو تقديم استقالاتهم، هذه الأمثلة وغيرها تجعلني أسأل: لماذا؟ ما الذي يجعلهم يفعلون ذلك؟ كيف يمكننا أن نستفيد من تجربتهم؟

أنا أبحث عن إجابات.

الخميس، 26 مارس 2009

سنصل إلى القمر بدراجة نارية!

في جريدة الاتحاد وفي ملحق "دنيا" هناك خبر عن شابة إماراتية تعمل في الشرطة، لا مشكلة هنا حتى الآن، سمعنا وقرأنا عن سائقات سيارات الأجرة والطيارات وقرأنا حتى عن فتيات يعملن في غسيل السيارات، وعندما تظهر مثل هذه الأخبار ينقسم الناس بين مؤيد ومعارض لكن لا تأييد ولا اعتراض يغير من أمر الواقع، اعتراضنا كلام نبثه للآخرين بوسائل مختلفة، على الأرض الواقع هذا الاعتراض له تأثير مساو لتأثير نطحك لجبل حفيت!

الخبر يقول أنها تقود دراجة نارية، مجال كان محصوراً بالرجال وقد اقتحمه المرأة بجرأة وشجاعة وهكذا عزيزي المواطن يمكن أن نصل إلى القمر، فالقمر كما ترى مقياس لدى البعض حيث قالوا "الناس وصلوا للقمر وأنتم لا زلتم تتحدثون عن الحجاب" كأن الحجاب يمنع المرأة من أن تكون منتجة ومساهمة في المجتمع، كأن الحجاب وقف أمام محاولات عديدة للوصول إلى القمر، كما ترى، لم يعد لدينا مشكلة أخرى فقد عالجنا مشاكل الظلم والجهل والفقر ... الحجاب وحده فقط يعيقنا عن الوصول للقمر!

ليس الحجاب ما أريد الحديث عنه، ولا حتى قيادة المرأة للدراجة النارية، ما أغضبني حقاً سطر صغير في عنوان الخبر يقول:
فلانة الفلانية: خالفت أمر والدي.. واخترقت معقل الرجال
في الجريدة ذكر اسم الفتاة بدلاً من "فلانة الفلانية" ولا أدري إن كان هناك فائدة من إخفاء الاسم ما دام أن الخبر قرأه الآلاف ويمكن لآلاف غيرهم رؤيته على الشبكة، على أي حال، بالأمس ناقشت الخبر مع أخواتي وكانت أمي بجانبي تسمعني، ثم رفعت الجريدة فوق رأسي وبدأت في التمثيل السخيف "يا ناس يا عالم شوف الحرمة شو سوت خالفت أمر أبوها ... كلولولولولولوليييييي!" نعم، يمكنني أن أطلق الزغاريد إذا أردت! مهارة لا أفتخر بها!

سأحسن الظن وأقول بأن هذه مبالغة صحفية، مبالغات الصحفيين ليست غريبة فقد يقول رجل في لقاء "آآآآآه" أو "وأنا يعنيييييي مااااااا ..." وتتحول هذه "الآه والماااا" إلى تصريحات نارية لم يصرح بها الرجل أبداً! قد يحدث خلاف بين شخص ومؤسسة ليراسل الشخص هذا صحفياً فنرى في اليوم التالي مقالة متفجرة ضد المؤسسة ملغمة بمبالغات لا تعقل.

العنوان في الصحيفة يذكرني بثلاثة نقاط حول إعلامنا المحلي:
  • إعلامنا ليس له هوية واضحة، خبر طلاق الفنانة أو حملها من علاقة محرمة مع من يسمى صديقها أو تناولها للمخدر أو خبر فستان فلانة ليس من هويتنا، هذا مجرد مثال وفي كل يوم هناك عشرات الأمثلة.
  • إعلامنا يخوض في المتناقضات، ضع الدين بجانب العري والفسوق ولبي جميع الأذاوق، صفحة تقول "غض البصر من الدين" وصفحة أخرى تعرض صورة ملونة على كامل الصفحة لامرأة شبه عارية وعنوان يقول "الإغراء فن وذوق!"
  • إعلامنا ليس إعلام قضية، ولذلك يقع في المتناقضات ولذلك أرى فيه ما لا علاقة له بهويتنا ولذلك أرى فيه إعلاماً بارداً لا يمارس دوره كما ينبغي.
ثلاث نقاط تجعلني أمتنع عن المشاركة في أي وسيلة إعلامية تمارس هذه التناقضات، قد يقول قائل "شارك لعلك تصلح شيئاً، هذا خير من عدم المشاركة" فأرد لأقول بأن مشاركتي في أي وسيلة إعلامية تعني موافقتي على ما يبث أو ينشر فيها، ودعنا لا نخدع أنفسنا بأن نظن أن مقالات متفرقة في صفحة واحدة يمكنها أن تصلح الخلل، المشكلة في الأساس وفي "الراس" وإن لم تتغير العقول فلا أمل في التغيير.

هل مخالفة أمر الوالد شيء يستحق أن تفخر به صحيفتنا "الغراء" لتضعه في عنوان عريض؟ الصحيفة تريد أن تعرض علينا نموذج نجاح لا علاقة له بهويتنا وتصور الأمر على أنه بطولة وشجاعة من هذه المرأة التي تحدت العادات والتقاليد بل وحتى الدين - وإن لم تقل الدين - واقتحمت ميداناً يهيمن عليه الرجال، نموذج النجاح هذا يصور لنا العادات والتقاليد على أنها أسباب تخلف وأن عمل المرأة في مجال جديد هو من عوامل التطور فكلما اقتحمت المرأة مجالات لا تناسبها كنا أكثر تقدماً ونجاحاً كمجتمع وعلينا تقبل هذا الاقتحام بصدر رحب وعلى الرجال الرضى بأن زمانهم ودورهم أنتهى.

لتخبرني الصحفية التي كتبت الخبر، وليخبرني الناس كلهم، ماذا استفادت هذه الفتاة من مخالفة أمر والدها؟ نجحت في الدنيا؟ وماذا عن الآخرة؟ أم أن السؤال عن الآخرة أصبح شيئاً من مخلفات الماضي؟ كما قلت، نموذج النجاح لا علاقة له بهويتنا، والقيم التي يعتمد عليها تناسب مجتمعات أخرى ولا تناسبنا، وهذا حال إعلامنا في قضايا كثيرة.

سؤال أوجهه للإماراتيين الذين يقرأون هذه الكلمات: هل أنتم راضون عن إعلامنا؟ سواء أجبت بنعم أو بلا أتمنى أن توضح الأسباب وتشاركنا بها، السؤال موجه للآخرين أيضاً، أتمنى أن أجد إجابات في مدونات أخرى ... أعتبروه واجباً تدوينياً مع أنني لا أحب هذه الواجبات ... واجب غير ألزامي أوجهه للجميع.

إجابتي عرضتها في هذا الموضوع، وذكرت النقاط الثلاث كأسباب رئيسية، لا هوية، لا قضية وتناقضات لا تنتهي.

الأربعاء، 25 مارس 2009

أفكار في بطاقات - 7

هذه المرة بطاقتنا كتبت فيهما ملخصاً لمقابلة مع ألن كاي عالم الحاسوب:
  • هناك فجوة بين تطوير التقنيات وإدراك إمكانياتها.
  • الكتب انتشرت بعد 150 عاماً من اختراع المطبعة.
  • الحاسوب المكتبي مرحلة عابرة.
  • محاكاة الواقع من أهم الخصائص التي يقدمها الحاسوب.
  • التوقعات في الماضي كانت تشير إلى تطور الأجهزة لكن البرامج تبقى مشكلة.
  • أصعب مشكلة هي إنشاء برامج تفاعلية مع المستخدم.
  • معرفة القراءة والكتابة تعني التعامل مع عالم الأفكار.
  • لا تحتاج التقنية لكي تتعلم العلوم والرياضيات.
  • أفضل ما يمكن للمدرسين فعله هو تهيئة بيئة التعلم للأطفال.
  • لا تحتاج الفصل لكي تقرأ.
  • تعليم اليوم يقوم على نوع من الإيمان بدلاً من بناءه على أساس علمي.
  • الحواسيب تستخدم اليوم لتعليم ما نعرفه.
  • من المفترض أن تستخدم لعرض وجهات النظر ولنقل الأفكار.
  • لا يمكن القول بأن الطالب ليس لديه قابلية تعلم الفرنسية أو الرياضيات.
  • اللعب هو الأسلوب الطبيعي في التعلم لدى الأطفال.
تعليم الحاسوب اليوم يعني في كثير من الأحيان تعليم استخدام نظام ويندوز وبرامج أوفيس، وهذا في رأيي أسوأ ما يمكن أن نفعله في حق الطلاب والناس وأسوأ مثال لاستخدام الحاسوب في التعليم، مثل هذا التعليم له أسبابه فيقال لنا أن هذه الدورات والامتحانات تعد الطلاب لسوق العمل، وربما هي تفعل ذلك لكن على حساب ماذا؟ تعليم استخدام الأدوات لا يعني بالضرورة تعلم الاستفادة منها، ثم في عالم الحاسوب الأدوات تتغير، أليس من الأفضل تعليم الطلاب كيفية تعليم أنفسهم وقت الحاجة؟

استخدام الحاسوب في التعليم لم ينجح مع كل التجارب في السنوات الماضية، الحاسوب كجهاز لا قيمة له بدون محتويات وبرامج، من المفترض أن يكون التركيز الأكبر على المحتويات والبرامج وهذا ما لا يحدث في المدارس حول العالم، هناك تجارب إيجابية حول العالم لكنها استثناء لحالة عامة، وهي أن الحواسيب غير فعالة في التعليم لأسباب مختلفة.

أما نقطة قابلية تعلم الفرنسية والرياضيات فهذه مهمة جداً، تصور معي أن رضيعاً من دولة عربية عاش مع أسرة فرنسية منذ أول يوم له وحتى العاشرة من عمره، ألن يتعلم الفرنسية؟ تعلم اللغة ليس مستحيلاً بعد أن نكبر، هناك أناس تعلموا لغات عدة وقد تجاوزوا الثلاثين من العمر، فلماذا نظن أن البعض ليس لديهم قابلية تعلم الرياضيات؟

علينا أن نبعد هذا التصور ونفكر في طريقة تمكن الناس من تعلم الرياضيات وأي مادة أخرى نظنها صعبة، إن لم نستطع تعليم شخص ما الرياضيات أو الفيزياء فعلينا أن نلوم أساليب التعليم قبل إلقاء اللوم على عقلية الطالب، يمكن للناس أن يتعلموا ويكتسبوا خبرات جديدة مهما اختلفت أعمارهم وبيئاتهم، نحن بحاجة لتطوير أساليب مختلفة للتعليم بدلاً من الاكتفاء بأسلوب واحد لتعليم الجميع.

الاثنين، 23 مارس 2009

قصة مدون محترف

الأخ محمد سعيد احجيوج بدأ مدونة جديدة وهذه المرة مدونة احترافية، أي التدوين نفسه أصبح المهنة، أتمنى لأخي محمد كل التوفيق والنجاح وأسأل الله له أن يوفقه ويبارك له في عمره، خطوة جريئة أتمنى أن تكون فاتحة خير على المدونين العرب لأرى المزيد من المدونين المحترفين.

إذا زرت مدونة احجيوج فاحرص على قراءة قصة المدون المحترف Darren Rowse، أحد المدونين المحترفين ومن أكثرهم شهرة، هناك قصص أخرى أتمنى من الأخ محمد أن يتحدث عنها، شخصياً ربما أشارك الأخ محمد بقصة أخرى عن مدون محترف آخر.

لماذا آي فون؟

بالأمس اشترى أخي هاتف آي فون وجربته لبضع دقائق لأفهم إقبال الناس عليه أو بالأحرى لأتأكد من فكرة صغيرة وقد تأكدت بالفعل من ذلك، بعض الناس يكتبون أن من يشترون هاتف آي فون هم لا يفعلون ذلك إلا لأنه من صنع شركة أبل وأن كل ما يهمهم هو الشعار فقط لا أكثر، مجرد وجود شعار أبل يجعلهم أعضاء في نادي أبل الراقي، المهم الشكل وليس الأداء ولذلك يقبل الناس على شراء منتجات أبل.

كلام فاضي!

تصور معي أن هاتف آي فون له واجهة استخدام معقدة صعبة وأن أداءه بطيئ والنظام ينهار بين حين وآخر، هل سيشتريه الناس؟ لا شك لدي أن هناك فئة صغيرة من الناس يمكن أن نصفهم بمتعصبي أبل وهؤلاء سيشترون أي شيء لاماع عليه شعار التفاحة، أما البقية فهؤلاء يريدون شيئاً يعمل وإن لم يعمل آي فون بالشكل المطلوب سيبدأ الناس في الشكوى بحدة وينتشر الخبر ولن تبيع أبل كثيراً من أجهزتها لأن الناس عرفوا أنها غير عملية ... هذا إن تصورت أن الجهاز له واجهة معقدة وأداءه بطيئ والنظام ينهار بين حين وآخر.

عملياً، وجدت آي فون سريع الاستجابة، وواجهته سهلة الاستخدام، وهذا أهم شيء في أي منتج، السرعة، وسهولة الاستخدام، القول بأن الناس يشترونه فقط لأن عليه شعار أبل هو تفسير سطحي وإهانة موجهة لكثير من الناس الذين اشتروه عن قناعة بأنه الهاتف الأفضل.

قبل شهر تقريباً جربت هاتفاً من نوكيا وهو أحد الهواتف الجديدة التي تعمل باللمس، وقد كان أداءه مخيباً للأمل، الواجهة ليست سهلة بالقدر الكافي - ولن أقول صعبة - وأداءه بطيئ، وجربت أيضاً قبل أسابيع هاتف XPERIA من سوني إيركسون وهذا هاتف يستحق أن "يكره" لأنه أبطأ من هواتف نوكيا، عندما رأيت صوره في المواقع ظننت أنه سيكون هاتفاً رائعاً لكن أداءه البطيئ وواجهته التعيسة سببان كافيان لحرقه وتعذيبه حتى الموت.

لا يعقل ونحن في عام 2009 أن نرى حواسيب وهواتف أداءها أبطأ من أسرع حاسوب في السبعينات، مع أن هواتف اليوم أسرع بكثير من أسرع سوبر كمبيوتر في السبعينات، لكن ردة الفعل للواجهات اليوم تجعلنا نشعر بأنها بطيئة، هذا هو الفرق بين آي فون وغيره، سرعة الاستجابة.

هناك دراسات كثيرة حول قابلية استخدام واجهات أنظمة التشغيل، لو قرأت هذه الدراسات وكذلك الكتب التي نشرت حول الموضوع ستجد نقطة سرعة الاستجابة تكرر كثيراً، أي منتج يقدم أداء بطيئاً سيمنع المستخدم من الاستمتاع باستخدامه، بعض خصائص الهواتف النقالة لا تستخدم لأنها بطيئة وصعبة الاستخدام ولذلك يتجنب الناس استخدامها، بينما لو كانت سريعة وسهلة الاستخدام ستجد مزيداً من الناس يقبلون على استغلالها.

لذلك أحرص على شراء هواتف بسيطة لأنها أسرع من الهواتف غالية الثمن التي تحوي خصائص كثيرة، وقد قلت في أحد المواضيع السابقة أنني أملك أحد هذه الهواتف التي تحوي كل شيء، لكنني استبدله قبل أيام بهاتف أبسط بكثير ولكن بنفس السعر ... مجاناً! الهاتف الجديد هو أحد أرخص الهواتف النقالة المتوفرة في السوق، مع ذلك أجدني أكثر سعادة معه مقارنة مع الهواتف الغالية ذات الخصائص الكثيرة.

الأحد، 22 مارس 2009

أفكار في بطاقات - 6

بطاقة أخرى بعنوان "برنامج: Spreadsheet 2000" ومحتوياتها:
جداول ممتدة مختلفة يمكن للمستخدم رؤية الفرق بين البيانات والعمليات، البرنامج يحوي أربع عناصر
  1. الجداول Grid
  2. العمليات الحسابية Operators
  3. رسوم بيانية
  4. نصوص
برمج باستخدام Prograph
هناك شيء في الجداول الممتدة يجعلها ممتعة بالنسبة لي، يمكنك أن تستخدمها لتضع أرقاماً مختلفة ثم تعرف النتيجة، تستطيع تنظيم شؤونك المالية، أو تضع أرقاماً لبحث علمي، وإن كنت تملك محلاً تجارياً صغيراً يمكنك تصميم نظام محاسبة بالكامل باستخدام الجداول، المهم أن تعرف كيف تفعل ذلك، وإن فعلت فأنت تمارس البرمجة.

برنامج SS2000 اكتشفته عندما كنت أبحث عن شيء آخر، وهو برنامج جداول ممتدة لكنه مختلف تماماً عن أي برنامج آخر من نفس الفئة، لا يمكنني شرح ذلك بدون عرض صورة.

من المؤسف أن البرنامج لم يعد أحد يطوره وليس برنامجاً حراً وحتى لغة البرمجة التي استخدمت لإنشاءه توقف تطويرها وهي أيضاً بدورها ليست من البرامج الحرة، لكن يمكنك معرفة كيفية عمل هذا البرنامج من خلال مقالة في مجلة MacTech، أو بالصفحة الخاصة للبرنامج في ويكيبيديا.

البرنامج يعمل بطريقة مختلفة، في البداية عليك أن تضع البيانات التي تريد في جداول، ثم تضع العمليات الحسابية التي تريد إجراءها في مربعات خاصة لذلك وتربطها بجداول البيانات، ثم تربط مساحة لعرض النتيجة بمربعات العمليات الحسابية، النتيجة قد تكون أرقاماً أو رسوماً بيانية، الفرق هنا بين هذا البرنامج والبرامج الأخرى أن كل نوع من البيانات أو العمليات يعرض بشكل منفصل في مساحة خاصة، بينما في البرامج الأخرى قد تحوي الخلية الواحدة على عملية حسابية ونتيجتها ... أفكر بالأمر الآن فلا أجد فارقاً كبيراً، لكن على أي حال مجرد وجود أسلوب مختلف في هذا البرنامج يجعله مميزاً.

النقطة الثانية هي لغة البرمجة التي استخدمت لإنشاء هذا البرنامج وهي Prograph، هذه لغة مميزة ومختلفة لأنها رسومية أو مرئية، بمعنى أنك تبرمج باستخدام الفأرة غالباً فترسم االعناصر وتكون العلاقات بينها وتحدد ما يفعله كل عنصر، لكن كما قلت اللغة توقف تطويرها وهناك شركة أخرى لديها منتج مماثل يعمل على نظام ماك 10 واسمه Marten.

برنامج SS2000 ولغة البرمجة Prograph فتحت باباً للتعرف أكثر على لغات البرمجة المرئية وهي كثيرة وأهدافها مختلفة.

السبت، 21 مارس 2009

أفكار في بطاقات - 5

هذه بطاقة جديدة حول مشروع حاسوب OLPC، هذا المشروع يحوي أفكاراً كثيرة تستحق أن تظهر في كافة الحواسيب وأنظمة التشغيل، للأسف هذا لن يحدث قريباً لأسباب كثيرة، منها أن ثقافة "سهولة الاستخدام" تبالغ أحياناً في محاولة تبسيط استخدام الحاسوب فتصور الناس كأنهم لا يستطيعون فهم أبسط الأفكار وتقرر ما يحتاجون أو لا يحتاجون.

في الماضي كان الحاسوب يأتي مع أدلة برمجة، المصنع يتعامل مع مشتري الحاسوب على أنه إنسان يستطيع أن يتعلم، الصعوبة ليست هدفاً هنا لأن الحواسيب الشخصية كانت في بداياتها، كان من المفترض أن تستمر الشركات في نشر أدلة برمجة مع الحواسيب ووضع لغات برمجة بسيطة أو بيئة تطوير برامج مناسبة لعامة الناس مثل هايبركارد الذي أتاح للآلاف تطوير برامج رائعة وهم في الأصل ليسوا مبرمجين.

على أي حال، البطاقة بعنوان "أفكار من OLPC" ومحتوياتها:
  • جورنال
  • الدردشة: نص + رسم
  • بيئة البرمجة: Logo وSqueak
  • قارئ كتب
  • برنامج فيزيائي لقياس الضوء والحرارة وغيرها
  • برنامج لتسجيل الصور، الفيديو، الصوت، ستوب موشن، 360
  • واجهة Sugar تستحق التجربة
هذه البطاقة بحاجة لشرح مطول بعض الشيء، فمثلاً كلمة جورنال (journal) أعني بها برنامج خاص في حاسوب OLPC وهو يتيح للمستخدم عرض آخر الأنشطة التي أنجزها ويتيح له العودة لأي نشاط والعمل عليه، ليس هناك ملفات أو مجلدات بل قائمة من الأنشطة، فهذا رسم وهذا نص وهذا تسجيل صوتي وهناك سجل لجلسة دردشة مع المدرس، ليس هناك "إبحث عن هذا الملف، وافتح هذا البرنامج" بل محتويات تعرض مباشرة ويمكن للمستخدم العمل عليها باختيار ما يشاء من المحتويات.

هذا أسلوب أفضل في رأيي للتعامل مع المحتويات من الأسلوب الحالي في أنظمة التشغيل، لو كانت الشركات حريصة فعلاً على سهولة الاستخدام لتخلصنا منذ وقت طويل من نظام الملفات واستبدلناه بنظام لتنظيم المحتويات، لا حاجة لفتح الملفات أو تنظيمها أو التعامل معها بأي شكل، لا حاجة لحفظ الملفات وتسميتها فكل شيء سيحفظ واسم الملف هو محتوياته.

الدردشة أمرها معروف، لكن في OLPC يمكن للدردشة أن تكون حول محتويات يرها أطراف جلسة الدردشة، تخيل مثلاً أربعة طلاب مع مدرس في جلسة دردشة حول موضوع يهم الطلاب، يمكن للطلبة أن يجمعوا المصادر من الشبكة ويتناقشوا حولها والمدرس يمكنه أن يوجه الحوار لبعض النقاط المفيدة وينبه الطلاب للأخطاء ويشجعهم على معرفة وتصحيح الأخطاء بأنفسهم.

يمكن لهذا الأسلوب أن يطبق في المؤسسات فبدلاً من العمل بشكل منفرد ثم عرض العمل على الآخرين وانتظار ملاحظاتهم يمكن لمجموعة أن يعملوا سوياً ويجمعوا ملاحظاتهم في وقت واحد فتجتمع العقول وتطور الأفكار، يمكن أن نخرج من الإطار التقليدي للعمل الذي يدور حول الكتب الرسمية التي ترسل من إدارة لأخرى والاجتماعات المملة والعمل المنفرد بعيداً عن الآخرين.

من المؤسف أن للدردشة سمعة سيئة ومن المؤسف أن البعض - والبعض كثير هنا - لا يعرف الدردشة إلا وسيلة لقتل الوقت.

أما بيئة البرمجة فهو ما أتمنى أن أراه في حواسيبنا بأنظمتها المختلفة، حاسوب OLPC يوفر بيئات للبرمجة، أتمنى أن يأتي اليوم الذي تسعى فيه الشركات مثل ديل وHP وغيرها لوضع أدلة برمجة وبيئة برمجة مناسبة لعامة الناس وهناك الكثير منها، أتمنى أن أرى توجهاً نحو فكرة أن الناس على اختلافهم بحاجة لبرامج مختلفة والبرامج الجاهزة من شركات أخرى قد لا تناسب احتياجاتهم، لذلك عليهم أن يطوروا ما يرغبون من برامج.

البرمجة اليوم لا تعني بالضرورة أن يتعلم المرء لغة معقدة، هايبركارد المثال الساطع هنا، لا يمكنني أبداً أن أشعر بالملل من الحديث عن هذا البرنامج الذي قرأت عنه كثيراً ولم أستخدمه أبداً، خسارة كبيرة أن أبل توقفت عن تطويره، في الشبكة عشرات القصص عن أناس لا علاقة لهم أبداً بالبرمجة مع ذلك تمكنوا من استخدام هايبركارد لإنشاء برامج تفيدهم وبعضهم بدأ مهنته في عالم البرمجة من هايبركارد.

نحن بحاجة لشيء مثل هذا مع كل حاسوب، الحواسيب ليست وسائل للاستهلاك ولكنها أيضاً وسائل إنتاج وهذا يعني إنتاج المحتويات والأدوات، من المؤسف أن التركيز الأكبر يدور حول الاستهلاك.

قارئ الكتب لا تحتاج لشرح كبير، من المفترض أن يكون هناك برنامج لإنزال الكتب من الشبكة وقراءتها على الحاسوب وطباعتها، القراءة من شاشة الحاسوب ليست عملية وقد تكون مزعجة للبعض، مع ذلك هناك أناس يقرأون الكتب في حواسيبهم، وربما من الأفضل توفير كتب قصيرة يمكن قراءتها في أقل من يوم.

يمكن توسيع هذه الفكرة لتشمل محتويات أخرى كالفيديو والصور والصوتيات، تصور مثلاً برنامجاً واحداً تبحث فيه عن موضوع ما فيعطيك نتائج من مواقع ومصادر مختلفة ويعطيك أنواعاً مختلفة من المحتويات، بدلاً من زيارة كل مصدر وموقع يمكنك أن تنزل كل هذه المحتويات من خلال هذا البرنامج.

أما عن البرنامج الفيزيائي فهو وسيلة لاكتشاف العالم من حولنا والبرنامج لوحده لن يكون مفيداً ما لم تكن هناك أدوات ملحقة بالحاسوب للاستفادة منه، تصور مثلاً مقياس حرارة يمكنك وصله بالحاسوب ومن خلاله يمكنك معرفة درجة حرارة أي شيء، أو معرفة الطاقة المغناطيسية أو قوة الكهرباء أو المسافات بين الأشياء، ويمكن أن تذهب أبعد من ذلك فتستخدم البرنامج لتتعلم كيفية صنع سماعة مثلاً أو هاتف وهكذا تتعلم الإلكترونيات، برنامج بسيط مثل هذا يمكنه أن يقد فوائد كثيرة ما دامت المحتويات والدروس متوفرة.

برنامج تسجيل الصور والفيديو هو برنامج واحد لتسجيل أي شيء من خلال جهاز واحد، الكاميرات الرقمية المتوفرة اليوم في الأسواق يمكنها التقاط الصور والفيديو، ما نحتاجه هو برنامج سهل الاستخدام وقوي كفاية لكي يعطي المستخدم قدرة على إنتاج ما يريد، أعلم أن نظام ويندوز وماك يأتيان مع برامج لتسجيل الفيديو، لكنها محدودة مع ما أتمنى رؤيته، تصور مثلاً أنك مع صديقك تصوران مشهداً ما من خلال زاويتين مختلفتين، بعد التصوير يمكنكم التعاون لتحرير الفيديو كل من خلال حاسوبه، هذه مجرد فكرة صغيرة لما يمكن فعله أو لما يجب فعله.

الملاحظة الأخيرة حول واجهة Sugar وهي واجهة استخدام حاسوب OLPC، لكنها الآن موجهة لحواسيب أخرى وقد نراها في حواسيب تجارية، هذا يعني أن كل البرامج التي ذكرتها هنا ستكون متوفرة في هذه الحواسيب، إلى ذلك الوقت يمكنك أن تجرب الواجهة بنفسك بأن تنزل نسخة تعمل مباشرة من القرص المدمج فلا تحتاج لتثبيتها على الحاسوب.

لا تزال هناك كثير من البطاقات ... هل أستمر؟

الخميس، 19 مارس 2009

ملخص فيديو: محاضرة قصيرة عن الإبداع



هذه محاضرة تستحق أن تشاهدها مرتين على الأقل، طبق التمارين إن أردت بل أنصح بتطبيق التمارين كل أسبوع على الأقل، كل ما تحتاجه ورقة وقلم وكثير من اللعب بدون نقد.
  • تمرين1: ارسم من بجانبك خلال 30 ثانية.
  • تمرين2: 30 دائرة فارغة، ارسم فيها ما تشاء.
  • الخوف من حكم الآخرين علينا يمنعنا من استغلال الفرص أو مشاركة الآخرين بأفكارنا، عندما نكبر نكون أكثر حساسية من آراء الآخرين ونحتفظ بأفكارنا الغريبة لأنفسنا.
  • الأطفال الذين يشعرون بالأمان في بيئتهم هم الذين يمارسون اللعب بحرية تامة، لماذا لا تكون بيئة العمل آمنة بنفس القدر ومشجعة للإبداع؟
  • اللعب يمكن أن يكون عملياً ويؤدي لنتائج مفيدة وحلول لمشاكل معقدة.
  • إخراج الناس من الإطار التقليدي للتفكير يؤدي لنتائج أفضل.
  • الكبار يريدون تصنيف كل شيء لتبسيط حياتهم، هذا ما قد يجعلهم أقل مرونة وأقل إبداعاً.
  • الكبار يبحثون عن أسباب عدم فعالية الشيء بدلاً من التركيز على الفرص، بمعنى آخر التركيز على السلبيات أكثر من الإيجابيات.
  • العادات يصعب كسرها لذلك لا بد من قواعد لعملية العصف الذهني.
  • التجربة والاكتشاف مهمين ولا بد من تشجيعهما في بيئة العمل والمدرسة.
  • اللعب بالتطبيق مهم لدى الأطفال والكبار، هذا النوع من اللعب لا يمارسه الكبار.

الأحد، 15 مارس 2009

معرفة البئر ومعرفة البحيرة

الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله كتب مرة - في كتاب لا أذكر عنوانه الآن - عن نوعان من العلماء أو نوعان من المعرفة، الأولى كالبحيرة، واسعة تغطي مساحة كبيرة لكنها ضحلة، والثانية كالبئر، عميقة لكنها ضيقة، ونحن بحاجة للنوعين فلا يمكن أن نكتفي بواحدة.

اليوم هناك مصادر كثيرة للمعرفة الواسعة الضحلة، يمكنك أن تتصفح ويكيبيديا لساعات لتعرف أي شيء عن أي موضوع تقريباً، هذا سيعطيك نظرة واسعة عن موضوع واحد، لكنها معرفة ضحلة وإن أردت التعمق فلا بد من الغوص في الكتب والأبحاث التي نشرت حول الموضوع، وربما عليك أن تطور من قراءتك أفكاراً خاصة بك وتزيد من عمق معرفتك بتحليل ما قرأت وتشكيل علاقات بين المعلومات.

ما يزعجني حول الموضوع أنني أجد تركيزاً أكبر على المعرفة الواسعة على حساب المعرفة العميقة، أجد أن ثقافتنا تتجه شيئاً فشيئاً نحو الاستهلاك المعرفي السريع الذي يتطلب وقتاً قصيراً لقراءته ويتيح لنا القفز من شيء لآخر دون التوقف طويلاً للتركيز على شيء واحد مدة طويلة.

لذلك تزداد رغبتي في نشر مقالات مفصلة عميقة بقدر الإمكان بدلاً من الاكتفاء بمواضيع ضحلة، وتزداد رغبتي في الابتعاد عن اللحاق بكل جديد والسير في طريق الاستهلاك السريع، المعرفة العميقة تتطلب تركيزاً طويل الأمد وصبراً، لا يمكن فعل ذلك عندما يكون العقل مشغولاً بجديد البريد والهاتف النقال وتويتر وفايسبوك ويوتيوب وغيرها.

لدينا حياة واحدة، عقل واحد، وعلينا الاختيار، وأي اختيار يعني تفضيل شيء على حساب شيء آخر، لكن يمكن الموازنة بين النوعين من المعرفة، المهم ألا تصبح مصادر الاستهلاك السريع إدماناً يغير عقولنا فنصبح غير قادرين على التركيز مدة طويلة.

الخميس، 12 مارس 2009

أفكار في بطاقات - 4

بطاقة أخرى اليوم:
دائرة المعرفة
لإنتاج المعرفة لا بد من القراءة وجمع المعلومات وفهمها.
في الماضي كانت المقالة تعني كتاباً صغيراً حول موضوع واحد، المقالات اليوم تعني 300 كلمة إلى 2000 كلمة حول موضوع واحد تنشر في مجلة أو جريدة، ربما يزيد عدد الكلمات أو ينقص، لكن المقالات تبقى قصيرة مقارنة مع ما كان يكتب في الماضي، للأسف لا أتذكر اسم كتاب يبدأ بكلمة "مقالة" لكنني متأكد من وجود عدة كتب عناوينها تبدأ هكذا: مقالة في ....

بالنسبة لي إنتاج المعرفة يعني قراءة الكثير من الكتب والمقالات وربط المعلومات ومحاولة فهم العلاقة بين الأشياء والأحداث والأشخاص ثم نشر هذه المعرفة في المدونة أو عن طريق المحاضرات، هذا ما أفعله في السنوات القليلة الماضية، لكن أجد نفسي اليوم غير راض عن ما فعلته في الماضي فلا يكفي أن أكتب هذه المقالات القصيرة في مدونتي هذه وحتى المقالات الجيدة في مدونة سردال لم تعد تكفي، أريد شيئاً أشبه بمقالات الماضي، مقالة بطول كتاب صغير تناقش بعمق وتفصيل أكبر موضوعاً واحداً حول شيء يهمني وفي الغالب حول التقنيات والحواسيب وما يدور حولها.

لكي أكتب علي أن أقرأ وعلي أن أجمع المعلومات وهذا ما أفعله باستخدام البطاقات.

اليوم نحن بحاجة لمزيد من المعرفة التي تنشر على الشبكة بشكل حر لكي تطبع وتنشر في بلداننا العربية والإسلامية بدون قيود، معرفة حول كل شيء، لو كان بإمكاني أن أستنسخ نفسي الآن لفعل ولخصصت "عبدالله 2" لكي ينشر المعرفة حول جانب معين ثم أمرت "عبدالله 3" أن ينجز الأعمال اليومية لكي أتفرغ لأشياء أكثر أهمية، لكن بإمكانك أن تتصور ما سيحدث لو أن 2 و3 خرجوا عن السيطرة ... هذه لوحدها فكرة مجنونة تستحق أن أضعها في قصة قصيرة!

ما أريد أن أقوله هنا أننا اليوم بأمس الحاجة لنشر المعرفة، العلم موجود ووسائل نشر العلم متوفرة، نريد من يقرأ هذا العلم المكتوب بلغة أجنبية سواء كانت الإنجليزية أو اليابانية أو غيرها ويفهم ما يقرأ ثم يعيد تشكيله بأسلوبه الخاص وينشره بالعربية في مقالات مطولة مفصلة مفيدة أو كتب صغيرة، بالتأكيد هناك من يفعل ذلك، الأخ شبايك مثال على ذلك، وللأسف لا أتذكر الآن أسماء أخرى.

إن كنت تعرف المزيد من الأسماء فضعها هنا أو ضع روابط مواقعهم.

الأربعاء، 11 مارس 2009

رواية: Anathem

عندما أقرأ بعض الكتب الصعبة أشعر بأن عقلي يرسل لي ألف رسالة احتجاج كل ثانية، أشعر بأنه متضايق بشدة ويريد مني أن أرمي الكتاب لأقرأ شيئاً أسهل، مقالة في أحد المواقع ربما، أو خبراً في جريدة، أو أمضي بعض الوقت في عدم فعل أي شيء المهم أن أتوقف عن تحريك عضلات الدماغ لأنه سيضطر للتفكير وسيحتاج طاقة أكبر، لكنه في النهاية يستسلم ويبدأ في العمل على تخزين الأفكار وربطها بأفكار سابقة ويرضخ للأمر الواقع.

هكذا كان حالي عندما كنت أقرأ رواية "أناثيم" وهي رواية صعبة وزدت من صعوبتها بأن أصررت على فهم كل كلمة فكنت أسير ببطء شديد في الفصل الأول، كلما مررت بكلمة لا أفهمها بحثت في القاموس فإن لم أجد بحثت في القاموس الملحق بالرواية نفسها فهناك عشرات من الكلمات الجديدة التي ألفها الكاتب وهذا زاد من صعوبة فهم الرواية.

بداية القصة تسير ببطء، ربما الثلث الأول منها كان صعباً بسبب الكلمات الجديدة والأحداث التي لم تجتمع بعد لتشكل ملامح الرواية، لكن بعد ذلك أصبحت الأحداث سريعة ومشوقة وبدأت الخيوط تجتمع شيئاً فشيئاً وانتهت القصة وأنا أتمنى أنها لم تنتهي.

كاتب الرواية هو الكاتب الأمريكي نيل ستيفنسون وهذه آخر رواية نشرها وأول كتاب أقرأه له، نيل عاش طفولته في بيئة أكاديمية فوالداه وأجداده والأقارب كلهم كانوا يعملون في الحقل الأكاديمي وفي تخصصات علمية مختلفة، هذا ينعكس على كتاباته فأغلبها تدور حول الخيال العلمي والتقنيات.

تدور أحداث الرواية في عالم متواز مع عالمنا، في زمن آخر وعلى كوكب آخر وفي تاريخ مختلف، الكوكب يسمى أربر (Arbre) والناس فيه منقسمون لقسمين، أناس يعيشون في ما يشبه المعابد ويسمون أفوت (Avout) وأناس يعيشون خارج هذه المعابد وهم عامة الناس.

تسمية "المعبد" هنا غير صحيحة، في الرواية تسمى هذه الأماكن (Concent) وتعني مدارس علمية يعيش فيها أناس خصصوا حياتهم كلها للعلوم والفلسفة، لا يسمح لهؤلاء بالزواج، لذلك صورتهم أقرب إلى صورة الكهنة في عالمنا.

في المعبد ينتج الدارسون فيه غذائهم وكل ما يحتاجونه في حياتهم، وكل متعلم لديه ثلاث أشياء يملكها ولا يملك شيئاً غيرها، وهي لباسه وكرة يمكن التحكم بحجمها وشكلها وقساوتها وهي من مادة جديدة وحبل يربط به اللباس، هذا كل ما يملكه المتعلم.

كل عام هناك مناسبة تنظم في المعابد تسمى أبرت (Apert) تفتح فيها أبواب المعابد ليدخلها عامة الناس ويخرج للعالم الخارجي من عاش في هذه المعابد، فهناك معبد لأناس يحتفلون بهذه المناسبة كل عام، وهناك من يحتفل بها كل عشرة أعوام، وهناك من يحتفل كل 100 عام وهناك من يحتفل كل 1000 عام، أي أن هذا المعبد لا يفتح أبوابه إلا كل ألف سنة! ولذلك يسمى من يدرس فيه الألفيون (Thousander).

خارج جدران المعابد يعيش عامة الناس، لغتهم لا تكتب بالحروف بل بالرسومات لكي تكون بسيطة على عقولهم، هؤلاء لا يستطيعون التركيز لمدة طويلة على شيء واحد ومدنهم تسيطر عليها شركات المتاجر الكبرى والأجهزة الإلكترونية.

كان الناس يعيشون بسلام فيما بينهم وكل فئة تجد راحة في هذا النظام الذي يفصل بين المتعلمين وعامة الناس، لكن هناك فئة ثالثة جاءت لتدمر هذا السلام وتشكل خطراً على المتعلمين وعامة الناس، وهذا ما يتطلب تعاون الفئتين لمقاومة الفئة الثالثة، القصة تدور حول تفاصيل هذه الأحداث.

هناك نظريات وأفكار كثيرة طرحت في الرواية:
كل هذه النظريات والأفكار وغيرها مما نسيت ذكره جعلت الرواية وجبة دسمة جداً على عقلي، وهي تطرح كثيراً من الأسئلة وتلقي الضوء على قضايا كثيرة في حياتنا، فمثلاً قضية وجود المعرفة لكن عدم وجود عملية التعلم واكتساب المعرفة، اليوم لدينا كم هائل من المعرفة لكن لدينا أيضاً عدد كبير من الناس الذين يعانون من الأمية المعرفية، هم قادرون على القراءة والكتابة لكن معرفتهم سطحية وتركيزهم قصير الأمد وحياتهم تدور حول الاستهلاك المتواصل لثقافة سطحية.

قضية أخرى تدور حول التخطيط بعيد المدى، كيف سيعيش الناس لو أنهم فكروا بجدية في المستقبل البعيد جداً؟ أي المستقبل الذي يزيد عن مئة عام وربما يتجاوز ألف عام، في أيامنا هذه هناك مشاكل كثيرة هي نتيجة التفكير قصير الأمد، كالاحتباس الحراري مثلاً والأزمات الأخرى المتعلقة بالبيئة، لدينا ثقافة استهلاكية اليوم تقوم على أساس أن نستهلك الأشياء بسرعة ونستبدلها بغيرها، هل يمكنك تصور كيف ستكون حياتنا لو أن ثقافتنا هذه كانت مختلفة فتركز على شراء أشياء تعمر مئات السنين بدلاً من سنوات قليلة؟

هذا مثال لما تطرحه الرواية، ومن الصعب تلخيصها لذلك أنصح الجميع بقراءتها، سأقرأها مرة أخرى بعد أشهر فهي تستحق إعادة القراءة.

الثلاثاء، 10 مارس 2009

أفكار في بطاقات - 3

اليوم لدي بطاقتان، الأولى بعنوان "ممارسة الأخطاء" تقول:
لماذا نخشى الوقوع في الأخطاء؟
الأخطاء جزء مهم من عملية التعلم والإبداع
البطاقة الثانية بعنوان "تعلم الجديد" تقول:
إن لم تخطأ فإنت لم تتعلم شيئاً.
سبق أن كتبت عن الموضوع في هذه المدونة وأعيد طرحه من زاوية مختلفة قليلاً، عندما تطرح جملة مثل الجمل التي كتبتها في البطاقات ستجد أن كثيراً من الناس يوافقونك ويهزون رؤوسهم للتأكيد على الموافقة، قد يتحدث شخص عن المعصية فتخبره أنها استثناء فليس من المعقول أن نجرب الوقوع في المعاصي أو ندعوا لذلك، قد يتحدث شخص عن الأخطاء في مجالات لا تحتمل الأخطاء فتذكره أن هناك استثناءات دائمة لكل قاعدة.

بعد أن تضيع طاقتك في هذا الحوار المتكرر الذي يدور في دائرة "لكن هناك .." ثم يتحول لدائرة "لكل شيء استثناء" استرح قليلاً وفكر في حال الناس والفرق بين ما يقولونه وما يفعلونه.

البعض عندما يخطأ يريد من الآخرين ألا يتحدثوا عن الأمر أو أن يتجاوزوه وسيذكرهم بأنهم يقعون في الأخطاء فليس هناك شخص معصوم، في المقابل تجده أحد الذين يرفعون أيديهم كسلاح موجه لكل من أخطأ وعلى وجهه علامة الانتصار "أهااا! أنت غلطان!" وقد ينزل في درجات النذالة حتى يصبح دفتر ذكريات يجمع فيه أخطاء الآخرين ليذكرهم بها كل عام أو ربما كل يوم.

هل بإمكاننا فعلاً تقبل أخطاء الآخرين والتجاوز عنها؟ هل بإمكاننا كمجتمعات أن نمارس دور المشجع والمؤيد لمن أخطأ فبدلاً من محاربتهم نقف معهم لكي نساعدهم على تجاوز أخطائهم، في بعض الأحيان أرى أن مجتمعاتنا غير قادرة على فعل ذلك لأن هناك من يمارس دور الذباب الذي لا يقع إلا على القذارة ويجمعه لينثرها متى ما احتاج لذلك.

أتذكر في بداية تعرفي على المنتديات كيف كانت الحوارات تدور ولا زالت حول شخصيات معروفة، فلان أخطأ فاجتمع عليه مجموعة من الذباب ينتقدونه ويشتمونه ويقللون من شأنه ويصل ببعضهم إلى تأليف الكتب ورفض كل شيء جاء من هذا الشخص حتى لو كان حقاً، هذا يحدث بين أناس يفترض أن يكونوا "إخوة" لكنهم نسوا هذه النقطة ونسوا أخلاق الصفح والعفو واللين والنصيحة بطيب الكلام فأصبح الآخر عدواً لا أخاً.

لو أن كل شخص منا تذكر أنه إنسان ناقص وأن عليه الاهتمام بنفسه لتخلصنا من جزء كبير من هذه المشكلة، ولست أدعو للسكوت عن الخطأ والتوقف عن النقد، نحن بحاجة للتوازن، تذكر أنك لست بحاجة للحديث عن كل خطأ، تذكر أن الناس فيهم عيوب ولا يمكنك إصلاح عيوبهم كلها، تذكر أن عليك تقبل الناس بعيوبهم أو ابتعد عنهم إن لم تستطع تقبل العيوب، ثم تذكر أنك محاسب على نيتك وعملك فإن أردت الخير فاسلك طريقه وللنصيحة والنقد أساليبها التي تعين الآخرين على تجاوز الأخطاء، فإن لم يكن لديك خير تقوله فاسكت فهذا خير.

الاثنين، 9 مارس 2009

أفكار في بطاقات - 2

بطاقة أخرى، عنوانها "الأعمال تبدأ بفكرة" والمحتوى:
كل عمل جميل أو قبيح يبدأ بفكرة، لذلك وجب دفع الأفكار والخواطر السلبية ويجب كذلك تسجيل ونشر الأفكار الإيجابية.
في الحقيقة لم آتي بجديد هنا فقد كتب ابن القيم رحمه الله عن الموضوع وغيره من علماء المسلمين، وكتب علماء الغرب والشرق عن الأفكار والخواطر والتفكير الإيجابي والسلبي وكيف يتعامل الإنسان مع أفكاره.

ما كتبته في البطاقة هو ملخص الموضوع ومن يريد التفاصيل فعليه بالكتب، قرأت كتب الغرب وكتب علماء المسلمين فما وجدت لدى الغرب شيئاً جديداً، في الماضي كنت منبهراً بما في الكتب الغربية التي تتحدث عن "التطوير الشخصي" لكنني اليوم أعود للكتابة والسنة وما قاله علماء المسلمين لأجد أنهم تحدثوا عن هذه القضايا قبل مئات السنين وفصلوا فيها ولسنا بحاجة للغرب أو الشرق إلا لمعرفة الجديد والمقارنة بين ما كتب لدينا وما كتب لديهم.

أعلم جيداً أن الجملة السابقة ستجعل البعض يقول "لكن ماذا عن العلوم الحديثة؟ نحن بحاجة للغرب هنا" وهذا سيجعلنا نناقش موضوعاً آخر تماماً، حديثي هنا عن ما يسمونه اليوم "التطوير الشخصي" وبالتحديد حول التفكير الإيجابي والسلبي.

من يفكر سلبياً ويتشائم فهو ببساطة يمارس التدمير الذاتي، والأمر يبدأ بفكرة أو سؤال بسيط "ماذا لو حدث كذا وكذا؟" والسؤال يجر إجابات كل واحدة منها أكثر تشاؤماً من سابقتها، والحبل يمتد ليصبح المتشاؤم مكتئباً ثم يصبح الاكتئاب مرضاً وقد يحتاج المرء إلى عقاقير لعلاج المرض وربما جلسات علاج نفسي، وإن لم يتدارك الإنسان نفسه فقد ينسحب من الحياة وتصبح حياته بلا قيمة أو معنى وتبدأ فكرة الموت بالظهور وقد تتحول إلى تفكير عملي بالانتحار، ومن لم ينتحر سيموت بطيئاً لأنه أهمل نفسه فلم يعد يأكل جيداً أو يحافظ على صحته، باختصار تدمير ذاتي من الداخل يبدأ بفكرة بسيطة.

ما قلته في الفقرة السابقة ليس مبالغة بأي شكل فمن قرأ عن الاكتئاب ولو قليلاً يمكنه أن يقرأ عن قصص أناس دخلوا في دوامة التدمير الذاتي إلى مرحلة أصبح التعذيب للنفس لذة يشعر بها المكتئب، والبعض يحول هذه اللذة إلى تعذيب جسدي باستخدام الأمواس والأبر أو حرق الأصابع، وبعض هؤلاء المكتئبين يعيشون بين الناس حياة عادية ولا يلاحظ حالتهم أحد لأنهم يظهرون بوجه أمام الناس ولهم وجه آخر عندما يختلون بأنفسهم.

لا أصدق أنني كتبت كل ما قلته سابقاً! ظننت أنني ساكتفي بسطرين حول الموضوع، على أي حال، التفكير الإيجابي من ناحية أخرى له مفعول إيجابي على الناس.

لا يعني هذا التقاعس والجلوس وانتظار حدوث الأشياء فلن يحدث شيء مهما كنت إيجابياً في تفكيرك وأنت جالس مكانك، التفكير الإيجابي له تأثير نفسي يعطيك طاقة للتحرك وفعل شيء ما حتى لو كانت حالك صعبة، يعطيك أملاً يساعدك على مواجهة التحديات والبقاء على الطريق الذي رسمته لنفسك ويدفعك لإعادة المحاولة إن فشلت مرة ومرتين أو حتى ألف مرة.

بالنسبة لي التفكير الإيجابي يمكن أن أصوره في عادة بسيطة أمارسها مع أنني لا أجد نتيجة مؤثرة لها، فعندما أرى قمامة على الشارع وأرى سلة المهملات قريبة أحمل القمامة وأرميها في مكانها المناسب، هذا لن يجعل شوارعنا نظيفة، لكنني أفعل ذلك لنفسي، أذكر بأن "إماطة الأذى عن الطريق" من الصدقة وأشعر بالسعادة في يومي لأنني فعلت شيئاً صغيراً وإيجابياً.

الأحد، 8 مارس 2009

أفكار في بطاقات - 1

هذه بداية سلسلة مواضيع سميتها كما ترون "أفكار في بطاقات" وهي باختصار سلسلة مواضيع تدور حول أفكار كتبتها في بطاقات خلال الأشهر الماضية، فقد جربت نظام البطاقات الذي سبق أن كتبت عنه في مدونتي السابقة مرتين، ووجدت فيه فوائد مختلفة.

فعندما أقرأ أو أشاهد أي شيء أكتب بعض الملاحظات وأضع كل ملاحظة في بطاقة، مع جمع الملاحظات تتشكل لدي أفكار أو خواطر مختلفة أكتبها في بطاقات أخرى، وهكذا جمعت عشرات البطاقات حول مواضيع شتى وبإمكاني الاستفادة منها عندما أكتب مقالة أو أريد البحث عن موضوع ما.

هذا أسلوب لجمع المعرفة في مكان واحد، قد لا تعرف ما الذي ستستفيده من كتابة معلومة أو ملاحظة في بطاقة وترميها في صندوق، ربما بعد أشهر تصبح هذه البطاقة مفيدة عندما تتذكر أنك كتبت شيئاً حول موضوع له علاقة بالبطاقة.

بالطبع ليس من الضروري أن تستخدم هذا الأسلوب لجمع المعرفة إن لم يكن مناسباً لك، هناك أساليب مختلفة ورقية ورقمية وكل أسلوب له مميزات وسلبيات، شخصياً أريد جمع المعرفة بأسلوب رقمي لكن للأسف كل البرامج التي جربتها لا تناسبني وهناك برنامج أظن أنه سيكون مناسباً لكنه يعمل على نظام ماك فقط وهو Tinderbox، لذلك أعتمد على الورق أو البطاقات حالياً إلى أن أجد أو أصنع البرنامج المناسب لي.

لنبدأ مع أول البطاقات.

هذه البطاقة كتبتها في يوم الجمعة في التاسعة والنصف صباحاً قبل أربعة أشهر، عنوانها "لون نظام ماك 9" أما المحتوى فهو ملاحظة صغيرة تقول:
لسبب ما أجد أن اللون الرمادي لنظام ماك 9 أكثر أناقة من الألوان الزاهية لنظام ماك 10.
ما الذي أعني بهذه الملاحظة؟ في البداية أنوه إلى أنني كتبتها لنفسي وليس للآخرين وأنا أعرف معناها ولست بحاجة لشرح التفاصيل لكنني الآن سأشرح بما أنني أعرضها على الناس.

إذا نظرت لواجهات أنظمة التشغيل اليوم ستجدها متشابهة بشكل عام وإن اختلفت التفاصيل، هناك أزرار ونوافذ وبرامج وعليك أن تتعامل مع ملفات ومجلدات، إذا أردت تصفح شبكة الويب فلن يختلف الأمر كثيراً بين نظام وآخر، عليك أن تشغل المتصفح وتبدأ التصفح، طريقة تشغيل المتصفح ستختلف قليلاً بين نظام وآخر لكن النتيجة واحدة، نافذة تحوي برنامج المتصفح.

شخصياً أجد أن هذا الأسلوب بأكمله ليس صحيحاً ومؤمن بأن هناك أسلوب أفضل في التعامل مع الحاسوب يقوم على إلغاء طبقات من التعقيد واستبدالها بأدوات بسيطة يمكن استخدامها بأي شكل يحتاجه المستخدم، لكن هذه قضية أخرى تماماً وليس هناك مساحة كافية لنقاشها هنا.

أعود للواقع، أنظمة التشغيل اليوم تتنافس في ما بينها على الخصائص وهذا التنافس يصب في مصلحة المستخدم - كما يقول البعض - وكل ما طرحت نسخة جديدة من نظام ما تجد أن ألوان الواجهة وزخارفها قد "تطورت وتحسنت" وأصبحت الواجهة أكثر جمالاً.

الجماليات هذه تساعد على تسويق المنتج في زمن يحكم فيه الناس على الأشياء من خلال الصور، لكنني وغيري نجد أن هذه "التحسينات الجمالية" ليست في صالح المستخدم فمع زيادة الألوان والتفاصيل تصبح الواجهة عرض بهلوانياً مع عروض ألعاب نارية ويتشتت انتباه المستخدم أكثر وأكثر مع كل حركة وكل شيء صغير يضاف إلى قائمة التفاصيل.

لا أناقش الجماليات هنا فأنا متأكد بأن كثيراً من الناس يرون أن واجهة ماك 10 أجمل بكثير من واجهة ماك 9، بالنسبة لي أفضل واجهة نظام ماك 9 لأنها أبسط وتحوي تفاصيل أقل، اللون الرمادي لون محايد لا يشتت ذهني، للأسف هذا ما لا يوافق عليه كثير من الناس وكذلك أقسام التسويق في الشركات، لذلك تجد تنافساً على الجماليات بدون التركيز كثيراً على الفعالية والإنتاجية وعدم استهلاك وقت وطاقة المستخدم في أشياء لن تفيده على المدى البعيد.



مع كل ما قلته هنا أعلم جيداً أن السير في هذا الاتجاه لن يتوقف، سنرى المزيد من المؤثرات والمزيد من الألوان والتفاصيل سواء في ويندوز أو ماك وحتى لينكس، من المؤسف فعلاً أن يكون هناك تنافس حول المؤثرات البصرية بدلاً من التنافس حول كيفية تحويل الحركة والألوان والأشكال إلى أشياء تساعد المستخدم على التركيز والعمل أو حتى الاستمتاع باستخدام الحاسوب.

الخميس، 5 مارس 2009

البساطة يصعب بيعها

لظروف مختلفة أصبح لدي هاتف نقال من النوع الحديث، أعني بذلك أن له شاشة ملونة وكاميرا بدقة 3.2 ميغابكسل ويمكن أن أضع عليه برامج مختلفة ويمكنني استخدامه كمشغل MP3 ويمكن الاستماع للإذاعات من خلاله بل ويمكن تصفح الشبكة باستخدامه ويحوي خصائص كثيرة، أما سعره فهو أفضل سعر يمكنني أن أحصل عليه، مجاناً! فقد وصلني من جهة أهلي فجزاهم الله خيراً.

آخر هاتف اشتريته كان بشاشة تعمل بالأسود والأبيض ولا يحوي أي خصائص وسعره لا يزيد عن 120 درهماً، لم أجد هاتفاً أرخص منه ويدعم العربية، وهذا الهاتف حقق رقماً قياسياً لأنه بقي معي لأكثر من سنتين في حين أن الهواتف السابقة كنت أتخلص منها خلال أقل من سنة على أمل أن أستطيع التخلص من الهاتف النقال كلياً، لكن الآن أنا في وضع لا يسمح لي بالتوقف عن استخدام الهاتف، على الأقل إلى أن أنجز بعض الأعمال التي يتوقعها الآخرون مني خصوصاً الأسرة الكريمة.

يمكن المقارنة بين الهاتف الجديد وهاتفي القديم من ناحية الخصائص لكن هذا ليس ضرورياً الآن، ما يهمني الآن هو أن أتحدث عن طريقة استخدام الجهازين وهو أمر لم أركز عليه إلا قبل دقائق، هاتفي الحالي على ما فيه من خصائص لا يقدم لي شيئاً أكثر من الهاتف السابق، أنا لا أستخدم أي شيء إلا الاتصال واستقبال الرسائل وإرسالها وكذلك المنبه والساعة، هذا كل شيء، نعم جربت استخدام الكاميرا في الهاتف الجديد لكنني بعد أسابيع من حمله معي إلى كل مكان لم ألتقط صورة واحدة تستحق النشر.

أما الاستماع للإذاعات أو لملفات MP3 فهذا ما لا أريد فعله وأنا خارج المنزل، يكفيني الإزعاج في الشوارع والمذياع في السيارة ولا أريد وضع سماعات على أذني وأنا أمشي، منظري سيكون غريباً، تصفح الشبكة من خلال الهاتف بشاشته الصغيرة يجب أن يوضع في قائمة أساليب التعذيب الحديثة، أما الكاميرا التي ظننت أنني سأستخدمها كل يوم فلم أستخدمها أبداً إلا في المنزل ويمكنني فعل ذلك بكاميرتي الرقمية التي تقدم دقة أعلى بكثير.

في الأشهر الماضية كنت أوهم نفسي بأنني أحتاج إلى هاتف نقال حديث مع كاميرا لكي ألتقط الصور في كل مكان، لم يحدث هذا أبداً، وبدأت أفكر اليوم بهاتفي السابق، لماذا تخلصت منه؟ في الحقيقة أجدني أكثر سعادة مع الهاتف الأبسط لأنه كان ... أبسط! لأنه كان أسرع استجابة من هاتفي الحالي الذي يحوي معالجاً أسرع بعشرات المرات من أقوى سوبركمبيوتر في السبعينات لكنه لا يستطيع أن يعطيني استجابة فورية كما يفعل هاتفي السابق.

هل نحن فعلاً بحاجة لكل الخصائص التي تقدمها المنتجات؟ تعلمت الدرس من خلال هاتف مجاني والحمدلله لكن ماذا عن الناس؟ ماذا عن الآلاف من الناس الذين يشترون الأحدث والأكثر تقدماً في حين أنهم لا يستخدمون الخصائص التي جعلتهم يشترون الأحدث.

للأسف البساطة يصعب تسويقها وبيعها، البساطة يصعب إقناع الناس بها، من السهل إقناع الناس بعشرات الخصائص وإعطاء الأفضلية للمنتج الذي يحوي الخصائص الأكثر، لكن ماذا عن تجربة المستخدم ورضاه عن المنتج بعد شراءه؟ ماذا عن القيمة التي يقدمها المنتج مقابل تكلفته؟ هذه أمور لا يفكر الناس بها.

الأربعاء، 4 مارس 2009

أسماء غير لائقة

أوقف سلطان سيارته وأخذ أوراقه وخرج مسرعاً، اليوم سيخوض سلطان مغامرة شقية، اليوم سيرمي سلطان كل الوقار وسيجعل الطفل الشقي في داخله يلعب، مشى مسرعاً نحو البوابة الرئيسية لغرفة التجارة وابتسامة عريضة مرسومة على وجهه يحاول بصعوبة إخفاءها، أخذ رقماً وانتظر دوره لإنجاز معاملته.

القاعة هادئة إلا من أحاديث صغيرة هنا وهناك، كل شيء هنا يدل على الاحتراف والهدوء ولا مكان للمزاح السخيف أو حتى الأحاديث العابرة فالوقت من ذهب وكل شيء يدخل في حسابات الربح والخسارة، لكن سلطان لم يأتي هنا إلا ليلهو ويلعب وهو يعلم النتيجة قبل أن يخوض مغامرته، لكنه استعد لها بقراءة القوانين والتأكد من أن معاملته ستمضي بدون أي مشكلة، في نفس الوقت يدرك أن القوانين ليست هي العائق الوحيد فالعقول ستقف أمامه.

مضى الوقت وجاء دوره، نبضات قلبه تزداد سرعة مع كل خطوة يخطوها نحو مكتب الموظف، ألقى السلام وجلس، مرر أوراقه للموظف وقال بسرعة "هذي معاملة استخراج اسم تجاري" وسكت، ينظر للموظف بقلق والابتسامة تكاد تقفز من وجهه، الموظف ينظر للورقة ثم لوجه سلطان ثم للورقة مرة أخرى ليتأكد أنه قرأ فعلاً ما قرأ، أبعد الأوراق عنه وسأل سلطان "أنت تمزح؟!"

"لا!" قالها ببراءة وسأل بخبث "هل فيه أي مانع؟"

"أكيد في ألف مانع" قالها الموظف كأنه يشرح أن واحد زاد واحد يساوي اثنان، "هذا اسم غير مناسب ويخالف القانون وأنا -"

قاطعه سلطان "أنا قرأت القانون وأعرفه زين" أخذ مجموعة أوراق أخرى ومررها للموظف "هذه قوانين تسجيل العلامات التجارية، خبرني وين خالفت القانون؟"

نظر الموظف للأوراق كأنها إهانة فضيعة، أبعدها دون قراءة "مش فاضي لك، ما تشوف الناس؟ أريد أخلص أعمالهم، أنا آسف ما أقدر أخلص معاملتك، الاسم مرفوض!"

اعتدل سلطان في جلسته وأسند ظهره للكرسي "الاسم ما يوجه إهانة لأي شخص أو مؤسسة أو أي دين، ولا هو مخالف لدينا أو مخالف للقانون، السالفة وما فيها إنك مسكر عقلك ومب قادر تتقبل اسم مسلي مثل هذا!"

"اسم مسلي؟!" صرخ الموظف في وجه سلطان، "الأربعين حرامي للاستثمار!!"

"بعدني بسجل أسماء ثانية،القارضة القابضة، مصبغة الوسخين، المعفن للخضروات والفواكه، تسجيلات النشاز، مكتبة الضلالة - كنت أريد أسميها مكتبة أبو جهل لكن هذي صعبة! - الموت السريع لتأجير السيارات، مستشفى الندامة، الطلاق الأكيد لخدمات الأفراح، معهد الفاشلين للتدريب، السرطان للمدواخ والشيشة، بنك السبال، بقالة التاريخ المنتهي -"

كلما قال اسماً تغير وجه الموظف كأنه يتعرض لصفعات متتالية "بس! بس! شل أوراقك واطلع برع!"

"لا ما بطلع" قالها بهدوء شديد، "أبغي أشوف المسؤول عنك."

ذهب الموظف بدون تأخير وجاء بالمسؤول، "هذا الأخ" أشار لسلطان وعلى وجهه علامات الاحتقار والغضب "طلب مني أسجل هذا الاسم" أشار للمعاملة كأنها قمامة مرمية على المكتب "لكني رفضت لأن الاسم مخالف للقانون، شو رأيك؟" حمل الورقة بأطراف أصابعه كأنه حريص على عدم اتساخها بشيء سخيف مثل "الأربعين حرامي" وأعطاها للمسؤول الذي نظر لثانيتين في الورقة غير مصدق لما رأى ثم انفجر ضاحكاً وذهب وهو ينادي "بو حمدان! بو حمدان تعال شوف!"

ضحكات الرجلين علت من خلف المكاتب، عاد المسؤول للموظف بابتسامة عريضة "خلص معاملة الريال والاسم ما يخالف القانون بأي شكل" وضع الأوراق على مكتب الموظف وذهب وهو يردد "الأربعين حرامي" ويضحك.

سلطان جلس صامتاً وهو يشاهد الموظف يضرب لوحة المفاتيح بعنف ويحدث نفسه، دفع رسوم تسجيل الاسم وأخذ ورقة تدل على ملكية "الأربعين حرامي للاستثمار" وخرج، اليوم سيفكر بمزيد من الأسماء لتسجيلها لاحقاً ومن يدري لعله يفتح مؤسسة تحمل إحدى هذه الأسماء وقد يكون الاسم لوحده سبباً في نجاح المشروع ... المهم المظهر!


كنت أريد كتابة موضوع عن الأسماء التجارية التي أراها على لافتات المحلات وفي الصحف، لكنني فضلت أن أجعلها قصة سخيفة أتمنى أن تكون مسلية، الأسماء التجارية بحاجة لموقع خاص لجمع النوادر منها أو تلك التي تحوي أخطاء لغوية، هل يعقل أن يسمى مطعم ما "عالنار؟" تصور أنك تسأل صديقك "إلى أين؟" ويجيبك "عالنار!" وهل انعدمت الأسماء لأرى "الزعيم" يستخدم في كل مكان، فهناك كافتيريا الزعيم، وهناك الزعيم لقطر السيارات، وهناك الزعيم الذهبي والزعيم الأول وإلى آخر هذه الأسماء التي لا أذكرها.

ملاحظة: أضف اسماً تجارياً مماثلاً، حلق بخيالك بعيداً :-)

الثلاثاء، 3 مارس 2009

نصف عودة

قطعت خط الإنترنت فأصبح الحاسوب مجرد قطعة أثاث لا فائدة منه، أو هكذا ظننت، لكن الأمر تغير مع الأيام، أصبح الحاسوب محطة عمل، لا أشغله إلا لإنجاز عمل ما أو قراءة شيء من المقالات التي جمعتها أو مشاهدة مقطع فيديو لمحاضرة حفظتها لدي منذ ما يزيد عن عام، بدأت أفكر في طرق مختلفة للاستفادة من الحاسوب فلم يعد لدي إمكانية لتضييع وقتي في الشبكة وزيارة مواقع مختلفة واختلاق أعذار لاستهلاك الوقت - هذا موضوع مهم، وهذا سيفيدني - علي أن أستفيد منه أو أن أغلقه.

وإذا ابتعدت عن الحاسوب ماذا سأفعل؟ لدي مكتبة كبيرة وقد أنجزت قراءة عدة كتب منها، أصبحت مجبراً على القراءة والتركيز لمدة طويلة على كتاب واحد ثم الانتقال لغيره بعد أن أنتهي منه، أنا بحاجة لأجبر نفسي على التركيز فلو كان خط الإنترنت يعمل ستكون لدي مئة فرصة لزيارة المواقع، فهذه كلمة لا أفهم معناها أو هذا شيء لا أعرفه، سأبحث قليلاً عنه .... "هوبا!" .... ضاعت ساعة وأنا أقرأ "قليلاً" لأفهم كلمة واحدة!

الآن إذا لم أفهم كلمة أستعين بقاموس ورقي، وإذا أردت معرفة معلومة كتبتها على ورقة لكي أبحث عنها في وقت لاحق عندما أتمكن من استخدام حاسوب الأهل أو حاسوب أخي وهذا قد يعني يومين أو ثلاثة أيام من الانتظار، في هذا الوقت أكون قد أنهيت كتابين ولم تعد لي رغبة في معرفة المعلومة.

انقطاعي عن الشبكة ليس تاماً وأعتذر إن لم أوضح ذلك في الموضوع السابق، قلت سأقطع الخط وهذا يعني أنني لن أتمكن من استخدام الشبكة بشكل يومي، الآن أستخدم حواسيب الأهل أو أخي فأقرأ البريد لأحذف معظمه وأتابع جديد بعض المواقع ثم أخرج، الانقطاع التام لا أريده ولن يفيدني بأي شكل.

على أي حال، هذه نصف عودة، ليس لدي أي اتصال بالشبكة وقد يبقى الوضع هكذا لأشهر، لكنني سأستغل بعض الفرص عندما أستخدم حاسوب الأهل لأكتب وأتابع الردود.

غداً إن شاء الله: قصة قصيرة جداً.