شعور عدم المبالاة هذا لا يعني أنني لا أهتم بشيء فهناك أمور كثيرة تهمني، وليس من بين هذه الأشياء اليوم الوطني للإمارات! بالنسبة لي في الماضي - وحتى اليوم - كان اليوم الوطني يعني إجازة يومين فقط، وإن جاء في وقت مناسب سيكون إجازة أربعة أيام متواصلة، الاحتفالات والأغاني والأعلام كلها بالنسبة لي مظاهر لا تهمني، أعلم جيداً أن هناك أناس يعبرون عن فرحتهم وحبهم للوطن بهذه المظاهر، أحترم ذلك، شخصياً لا أستطيع أن أمارس هذه الأشياء لأنها بالنسبة لي لا تعبر عن الولاء للوطن.
شخصياً أرى أن أفعالاً صغيرة هي أكثر تعبيراً عن حب الوطن، كأن ترمي القاذورات في سلة المهملات بدلاً من رميها في الشارع وأنت تسير بسيارتك الفخمة ولا تبالي بأي شيء إلا نفسك وسيارتك، هذا الفعل الصغير يعني لي الكثير، هناك شباب مستعدون لضرب صدورهم ونفخها عند الحديث عن الوطن لكنهم لا يجدون أدنى حرج في رمي القذارات في الشارع ومخالفة قوانين المرور وإزعاج الحي بأكمله لطلب شطيرة "شاورما" من كافتيريا وضعت خطأ في منتصف الحارة.
ممارسة المسؤولية تجاه الوطن أهم بكثير من أي مظهر من مظاهر الاحتفالات، بإمكان المرء أن يضع علماً على سيارته ويضع عبارات تعبر عن حب الوطن، لا بأس بذلك، في نفس الوقت عليه فقط أن يستشعر المسؤولية ويجعل حب الوطن أفعالاً إيجابية، والأمثلة كثيرة:
- تعامل مع الجميع باحترام، لأن هذا أمر يحث عليه ديننا ولأنه يعطي صورة إيجابية عن المواطن، من المؤسف فعلاً أن نسمع قصصاً عن مواطنين يشوهون صورة الإماراتي بتكبرهم وظلمهم للناس، الدين والأخلاق أهم من أي شيء آخر، أوصي نفسي بهذا قبل الآخرين.
- لا تسرف، سواء في استهلاك الماء أو الكهرباء أو حتى في تناول الطعام، نصيحة أوجهها لنفسي قبل الآخرين.
- اقرأ، أقرأ، اقرأ، تعلم، أقرأ، علم الآخرين، أقرأ، ثقف نفسك بأي طريقة، أقرأ، المدارس لا تكفي ... أقرأ ... سأكرر هذه الكلمة إلى أن تصاب بالصداع! لنعترف أن كثيراً من شبابنا يجهلون الدنيا لكنهم علماء في الإطارات والمحركات والتلفونات ... والبنات!
- حافظ على صحتك، مارس الرياضة، نصيحة أخرى أوجهها لنفسي، الأصحاء يستطيعون تقديم المزيد للوطن وللناس ولا يحملون الدولة تكاليف الرعاية الصحية.
- عندما ترى أي خطأ فلا تسكت، صمتنا كثيراً ونحن بحاجة للتحرك، اتصل بالمسؤولين، بالإعلام، تحدث مع الشرطي، تكلم بنفسك.
- هل يمكننا أن نستغني عن الخدم؟ عن العمالة الأجنبية في مشاريعنا التجارية؟ شخصياً تحدثت مع أبي حول الموضوع كثيراً في الماضي، لدي علاقة طيبة بالخدم في منزلنا لكنني مؤمن باننا لا نحتاجهم أو على الأقل نستطيع أن نستغني عن بعضهم، لكن صوتي لا يسمع.
لذلك كتبت من قبل أنني لو تزوجت - ولو هنا أصبحت في الحقيقة لن! - سيكون أحد الشروط "عدم إحضار خادمة" مهما كانت الظروف، هناك أسر حول الخليج لديهم تجارب إيجابية تثبت أننا لسنا بحاجة للخدم. - تعرف على بلادك، سافر من شرقها لغربها وزر الأماكن وتحدث مع الناس، هذا شيء أتمنى أنني أفعله لكنني لا أملك رخصة قيادة وأخي الذي كلمته كثيراً عن الفكرة يؤجلها بكلمات مثل بعدين وبنشوف وغيرها، أظن أن علي استخراج رخصة القيادة، يا إلهي ... هذا يعني أن أستخرج بطاقة الهوية أيضاً!
التعبير عن الحب للوطن لا يكون في يوم واحد أو يومين، وبالتأكيد لن يكون في مسيرات إزعاج يرقص فيها بعض الشباب على أنغام "المعلاية" وتمارس بعض الفتيات فيها وقاحة وقلة أدب يسمونها "التعبير عن حب الوطن" وهي في الحقيقة سقوط أخلاقي فاضح نزع آخر ذرة من الحياء.
هذه المسيرات المزعجة بما فيها من قلة أدب تشوه صورتنا وتعطينا فكرة عن مستوى تفكير بعض شبابنا وعن مستوى أخلاقياتهم، هؤلاء لا يشرفون البلاد بما يفعلون.