السبت، 17 سبتمبر، 2016

الطابعات وأكثر من ٣٠٠ ألف مشكلة!

شركة أتش بي اشترت قسم الطابعات من شركة سامسونج، ومن الكلام الرسمي لبيان الشركة حول الخبر تقول الشركة بأن الهدف هو التجديد في السوق ومنتجاته، هدف رائع بلا شك لكن لدي شكوكي هنا حول نتائج هذه الصفقة، النتيجة الأولية هي غياب منافس عن سوق الطابعات وهذا يعني منافسة أقل، وقد يكون هدف أتش بي شراء براءات الاختراع واستخدامها ضد الآخرين، أياً كان هدف أتش بي من هذه الصفقة، لا يمكنني أن أثق بالكلام الرسمي البارد، لكن لننتظر ولنرى، ربما أكون على خطأ، ربما ستتمكن أتش بي من بث دماء جديدة في سوق الطابعات.

هذا موضوع أتكلم فيه عن الطابعات، كلام لم أبحث فيه أو أدقق فيه كثيراً، مجرد "خواطر" سريعة.

(١)
في وقت مضى كان بإمكاني أن أخبرك ما هي آخر المنتجات التقنية وما هي أفضل الخيارات، كانت حواسيب أو طابعات أو أي منتج آخر له علاقة بالحاسوب، كنت أتابع أخبار هذه المنتجات عبر مجلات الحاسوب ولاحقاً عبر الشبكة في وقت كانت الشبكة لا تقدم الكثير كما تفعل اليوم، لكن مع ازدياد الأخبار والعروض والاختبارات أصبحت متابعة كل الأخبار أمر غير عملي وغير ضروري أيضاً، عندما تريد شراء منتج تقني بإمكانك البحث عن آخر المعلومات وبناء عليها تشتري ما تريد.

أو هكذا أتمنى أن يكون الأمر، كنت أبحث عن طابعة حبر ملونة، وأرغب فقط في طابعة دون وظائف أخرى، لكن تذكرت قصة الطابعات وكيف أن كثير منها مصمم لكي يتوقف عن العمل بعد فترة لكي تشتري غيرها، وكيف أن كثيراً منها رخيصة بينما الحبر مرتفع السعر لدرجة تدفع البعض إلى شراء طابعة جديدة بدلاً من شراء عبوات حبر للطابعة القديمة، وتذكرت قصة الطابعات وكيف أنها تلوث الهواء وهو أمر جربته أكثر من مرة، وحاولت أن أجد ابتكاراً جديداً في مجال الطابعات لكن لم أصل إلى شيء، مصنعي الطابعات يحسنون أداء الطابعات ودقتها لكن لا أذكر أن هناك ابتكار جديد في هذا المجال.

بحثت أولاً عن طابعات حبرية ووجدت أنها في الطريق إلى الانقراض، يمكن شراء طابعة حبر لكن المصنعين يركزون أكثر على اجهزة متعددة الاستعمالات تحوي طابعة وماسح ضوئي في نفس الوقت وتقدم وظائف مختلفة لكن مقابل حجم أكبر وربما تعقيد أكبر، في وقت ما قد أرغب في شراء ماسح ضوئي لحفظ صور قديمة لكن الآن أرغب فقط بطابعة.

لماذا أرغب في طابعة؟ لأنني أريد أن أطبع! بعد استخدام الحلول الرقمية والحلول الورقية وجدت الورق أكثر فعالية بالنسبة لي، قائمة مهام على ورق لها أهمية أكبر من أفضل برنامج لقوائم المهام على أحدث الهواتف الذكية، هذا ما أشعر به، ليس هناك شيء منطقي يجعلني أفضل الورق على الشاشات، فقط أفضل أن ألمس الورق بيدي وأكتب عليه بالقلم.

النقطة الثانية هي أنني أريد صنع مطبوعات صغيرة، مجلات صغيرة فنية، لا أنوي بيعها أو طباعة الكثير منها، فقط هواية لأتعلم وأستمتع، ولهذا السبب أنا بحاجة لطابعة تطبع على وجهي الورقة، علي صنع مجلة واحدة على الأقل لأرسلها لشخص في آيرلندا، هذه قصة لموضوع آخر!

أريد طابعة ملونة لطباعة الصور والوثائق بالألوان كذلك، طابعات الليزر باللون الأسود مناسبة جداً للمكاتب وطباعة وثائق رسمية لكن للاستخدام الشخصي أرغب باستخدام الألوان.

(٢)
بحثت عن آخر ابتكارات في مجال الطابعات، ولم أجد شيئاً يستحق ان أذكره، الطابعات منذ وقت طويل وصلت إلى الاستقرار من ناحية الوظائف والابتكارات ولم يعد هناك ما يمكن فعله، أو هذا ما يقوله البعض ولدي شك في هذا الكلام، ما يحدث اليوم هو التالي:
  • تحسين سرعة الطابعة، من تلقي الأوامر إلى طباعة الورق، هناك أجزاء كثيرة تعمل بسرعة أكبر الآن.
  • تقليل استهلاك الحبر.
  • تحسين جودة الطابعة من ناحية التعامل مع الورق، كذلك جودة الطباعة نفسها، أي النصوص والصور.
  • إضافة تقنية الاتصال اللاسلكي وهذا يعني الطباعة دون ربط الطابعة بالحاسوب مباشرة، وهذه فكرة قديمة الآن.
  • تقديم عبوات حبر منفصلة فلا تحتاج لاستبدال كل الألوان في حال كان ينقصك لون واحد.
ما عدى هذه الأشياء، هل هناك ابتكار تقني في مجال الطابعات؟ دمج وظائف أخرى كالماسح الضوئي في الطابعة ليس اختراعاً جديداً.

(٣)
يمكن لمصنعي الطابعات أن يفعلوا الكثير لتحسين الطابعات، لاحظ أن تجربة استخدام الطابعات ليست إيجابية على المدى البعيد، إلا للشركات التي يتقن قسم المشتريات فيها شراء طابعات جيدة تدوم لوقت طويل وتستخدم بفعالية، للأفراد تجربة استخدام الطابعات تجعل بعضهم لا يرغب في شراء طابعة وهذا ما يحدث لي، أريد واحدة لكنني متردد كثيراً بسبب المشاكل التي قد أواجها مع الطابعات، ابحث في يوتيوب عن printer problem وستجد العشرات من مقاطع الفيديو التي تعلمك كيف تعطي طابعتك حياة أطول لأن المصنعين يتعمدون صنع طابعاتهم لتخدمك فترة قصيرة فتضطر لشراء مزيد من الحبر أو تشتري طابعة أخرى.

هناك من صنع موقعاً للبحث عن مشاكل الطابعات وحلولها، وفيها أكثر من ٣٠٠ ألف مشكلة وحل، تصور ذلك؟! هناك مشاكل في البرامج المشغلة للطابعات، مشاكل مع البرامج التي تتعامل مع الطابعات مثل محرر الكلمات أو برامج تحرير الصور، هناك مشاكل مع الحبر وبعض الطابعات تصمم الحبر بطريقة تجبرك على شراء عبوات جديدة مع أن النقص قد يكون في عبوة واحدة، مصنعي الطابعات يمكنهم حل هذه المشاكل بتقديم طباعات بجودة أعلى وبرامج مشغلات جيدة.

(٤)
هناك توجه عالمي - وإن كان بطئياً - نحو المكاتب بلا ورق، أو مكاتب تستخدم الورق للحاجة فقط وكل أعمالها إلكترونية، لكن الورق نفسه لن يموت، اختراع ظهر قبل ما يزيد عن ألفي عام لا يمكن أن يموت بسهولة، خصوصاً أن الناس اليوم يستخدمونه لأغراض فنية مختلفة وهناك من يؤمن بأن الورق أفضل من الأجهزة الإلكترونية.

الطابعات يفترض أن تتوجه نحو الأعمال الفنية أكثر من المكتبية، طباعة الصور مجال قديم استطاع مصنعوا الطابعات أن يستغلوه وينتجوا طابعات تطبع صوراً رائعة، لكن هناك مجالات أخرى يمكنهم تحسينها، مثلاً الطباعة على وجهي الورقة وتقديم واجهة سهلة تبسط عملية صنع مجلة صغيرة، أعلم أن المحترفين يمكنهم فعل ذلك بسهولة، لكن ماذا عن شخص ما ليس لديه أدنى خبرة؟ يفترض أن طباعة مجلة بالنسبة له تكون عملية سهلة من خلال واجهة استخدام تبسط له الأمر.

تصور معي أن الطابعات تقول للأفراد الذين لم يصنعوا شيئاً فنياً في حياتهم: هذه الطابعة يمكنها ببساطة أن تجعلك تصنع هذه الأعمال الفنية ببساطة، فقط قدم المحتويات من نصوص وصور وببرنامج بسيط يمكنك أن تحصل على هذه النتيجة، لا شك لدي أن هذا سيدفع مزيداً من الناس لشراء الطابعات ولصنع أعمال فنية، وإن كانت تجربتهم إيجابية فهذا سيدفع مزيداً من الناس إلى تقليدهم.

أياً كانت الرسائل الرقمية، لا زال للورق قيمة أكبر، لو أرسلت لشخص ما بطاقة تهنئة صنعتها وطبعتها بنفسك سيكون لهذا قيمة أكبر من رسالة رقمية.

كذلك الحال مع المحتويات، عندما أشتري مجلة فأنا أقرأها باهتمام أكبر مع أن محتواها قد يكون متوفراً رقمياً، لكن القراءة من الورق تعطيني تجربة أفضل ولا تشتت انتباهي بأي شيء سوى المحتوى، وأظن أن شخصاً يطبع مقالات من موقع ليوزعها على آخرين سيجد اهتماماً أكبر بهذه المقالات، بينما لو نشر رابطاً في تويتر فربما لن يجد أي اهتمام.

لذلك يمكن لمصنعي الطابعات أن يستغلوا الورق كوسيلة تواصل وإعلام وكوسيلة فنية أيضاً ويصنعوا منتجات تساعد الناس على طباعة ما يرغبون بسهولة ودون مواجهة المشاكل الحالية للطابعات، لتكن الطابعات بجودة عالية وبسعر مرتفع وليكن الحبر بسعر منخفض، هذا سيجعل الناس يشترون الحبر عاماً بعد عام، لكن طمع الشركات جعلهم يفعلون العكس، طابعات رخيصة ويمكنهم حتى أن يقدموها مجاناً للناس مقابل أسعار عالية للحبر، وفوق ذلك مشاكل الطابعات لا نهاية لها.

(٥)
هل هناك أي مجال للابتكار في الطابعات؟ هناك أفكار كثيرة، أعرض بعضها هنا مع التنبيه بأن بعضها قد لا يكون عملياً في الواقع:
  • طابعة تستخدم لفة ورق بدلاً من أوراق منفصلة، هكذا توفر في الورق.
  • اطبع البيانات على الورق وشارك به الآخرين، الفكرة تستخدم تقنية NFC وهذا يعني الحاجة لقارئ لهذه البطاقات لكن هواتف اليوم يمكنها التعامل مع هذه التقنية.
  • طابعة تستخدم الأقلام للحبر، الأقلام متوفرة ورخيصة، فلم لا نستخدمها للحبر؟
  • طابعة صغيرة الحجم تتحرك فوق الورق وتطبع، رأيت نماذج عديدة لهذه الفكرة.
  • طابعات من نوع Plotter، هذه متوفرة في السوق لكن موجهة للشركات في الغالب.
  • توفير طابعات يمكنها الطباعة على أنواع مختلفة من المواد: الأقمشة، الزجاج، البلاستك، أو على أشكال مختلفة من الأشياء، المكعبات والصناديق، أشياء دائرية كالأكواب مثلاً.
  • طابعات بحجم أصغر؟ ليس الجميع بحاجة لطابعة بحجم A4، في الحقيقة أفضل حجم A5 للورق، فلم لا تكون هناك طابعة لهذا الحجم؟ ستأخذ مساحة أصغر من المكتب.
طابعة بشاشة لمس
SWYP: See What You Print from Artefact on Vimeo.

Paper


طابعة ترسم بالأقلام، منتج فعلي يمكن شراءه AxiDraw


 كانت هذه أفكار سريعة عن الطابعات، بعد أن قرأت عنها توصلت إلى أن طابعات الليزر أفضل من ناحية تقديم خدمة أطول مقابل الحبر المتوفر وجودة أعلى للطابعات، ويمكن شراء طابعة ليزر ملونة بسعر مقبول اليوم، لكن مصنعي الطابعات بإمكانهم تحسين الطابعات، هناك شبه اتفاق بين الكثير من الناس على أن الطابعات من أسوأ المنتجات التقنية في السوق اليوم.

الجمعة، 9 سبتمبر، 2016

آيفون ٧ والعودة إلى الهاتف الغبي

أبدأ بالتحذير المعتاد: هذا الموضوع لا فائدة منه، فقط أود أن أتكلم عن أمور تقنية صغيرة، لذا وجب التحذير.

أعلن عن آيفون ٧ وهناك كثير من النقد موجه له خصوصاً فكرة السماعات اللاسلكية، أبل في سعيها للتبسيط ستصل في يوم ما إلى هاتف بلا أي منافذ، لأن الهدف كما يبدو أن يصل آيفون إلى تصميم في غاية التناسق ليصبح على شكل صابونة! ولعلهم يريدون هاتفاً أنحف وهذا هدف كان وما زال غبياً! الوزن الأقل هدف أفضل، بطارية بعمر أطول هدف أفضل، حتى تصميم هاتف بحجم أكبر قليلاً ليمكن إمساكه بسهولة هدف أفضل، لكن بعض الشركات وضعت النحافة كمعيار تسويقي وهذا جنون يفترض أننا تجاوزناه.

على أي حال، هاتفي الحالي هو آيفون ٦ بلس، وبعد ما يقرب من عام على استخدامه وصلت لقناعة أنني لم أعد بحاجة له ولا حتى للكاميرا، مع أنني أحب التصوير لكنني رأيت أن رغبتي هذه تجعلني أريد هاتفاً ذكياً غالي السعر ياتي مع حزمة تعقيدات أنا في غنى عنها، لذلك هاتفي القادم سيكون غبياً، سيكون للأشياء الأهم والأكثر استخداماً: الاتصال، الرسائل، دفتر العناوين والمنبه ... غير ذلك أنا لا أستخدم تطبيقات كثيرة بل لا أستخدم معظم تطبيقات آيفون.

الهواتف غير الذكية تسمى بالإنجليزية Feature Phone وأحياناً Dumbphone أي الهاتف الغبي، أياً كانت التسمية لا يمكن إنكار أن الخيارات اليوم لهذه الهواتف أقل، نوكيا لم تعد تصنعها وإن كانت بعضها هواتفها ما زالت في السوق فهي مسألة وقت قبل أن ينتهي هذا المخزون، ولست أقول أننا سنفقد هذه الهواتف كلياً لكن البحث عن خيار جيد سيكون صعباً.

هواتف البطاقات

في تويتر تحدثت عن خيبة أملي مع آيفون، وصلني اتصال وأردت أن أسكت الهاتف فقلبته على وجهه متوقعاً أن يصمت لكن لم يحدث ذلك، هذه خاصية أذكرها جيداً في بعض هواتف نوكيا قبل عشر سنوات ويفترض أن كل الهواتف اليوم تحوي هذه الخاصية، وصلني رد يتحدث عن هاتف بحجم بطاقة وبسعر رخيص حقاً، أقل من ٧٠ درهماً.

هذا ذكرني بموضوع هذه الهواتف فقد قرأت مقالة عنها قبل سنوات، من ناحية تقنية هذا الهاتف بسيط ويوفر خصائص أساسية فقط في حجم صغير وسعر صغير حقاً، ١٢ دولاراً أو ما يقرب من ٤٥ درهماً، ولأنه منتج صيني فليس من المستغرب أن تظهر منه عشرات إن لم يكن مئات النسخ، ويمكنك شرائها بالجملة من بعض المواقع وبسعر رخيص حقاً.

إن اشتريته فلا تتوقع الكثير، وإن كنت تبحث عن هاتف بسيط جيد فالأفضل أن تبحث عن هاتف نوكيا، الجودة أعلى وفارق السعر ليس كبيراً، مع ذلك أحب رؤية هذه المنتجات الرخيصة الصغيرة، والمصنعون في الصين ينسخون من بعضهم البعض ويحاول بعضهم وضع شيء مختلف في الهاتف.

وهذه بعض الأمثلة:

تصميم أنيق iFcane
تصميم مألوف ومنتشر في الأسوق، يأتي بأسماء كثيرة
فكرة الهاتف بحجم بطاقة الائتمان ليست جديدة، كانت هناك محاولات في الماضي:
  • سامسونج P310
  • سامسونج أرماني، شاشة لمس.
  • أل جي KE850
  • أل جي KE820
  • أل جي KF900
  • أتش بي Veer، هاتف ذكي بشاشة لمس ولوحة مفاتيح، النظام WebOS من بالم .. وشركة بالم قصة أخرى تستحق أن تقرأ عنها.
  • سوني أريكسون Xperia X10 Mini، شركة أخرى أريد أن أكتب عنها.
وهناك محاولات جديدة أيضاً:
  • The Light Phone
  • Talkase، لدي شك بأن هذا الهاتف هو مجرد نسخة من الهواتف الصينية.
ولو بحثت ستجد المزيد من المنتجات في الماضي أو الحاضر، هناك أناس يرغبون بالأبسط أو الأصغر أو كلاهما، في فترة مضت كانت الشركات تتنافس على الحجم الأصغر للهواتف، لكن صغر الحجم يعني التضحية بالنحافة وهذه تضحية مقبولة للحصول على هاتف صغير الحجم وخفيف الوزن، لكن التنافس في السنوات الماضية اتجه نحو الحجم الأكبر للهواتف.

قد أكتب في موضوع لاحق عن سباق تصغير الهواتف في الماضي، وربما موضوع آخر عن سوني أريكسون، إحدى أفضل شركات الهواتف النقالة.

الجمعة، 26 أغسطس، 2016

كلنا نريد سرقة انتباهك

سألت في تويتر هذا السؤال وشارك ٩٢ شخصاً في الاستبيان الصغير:

ثلث المشاركين بإمكانهم التوقف عن متابعة ٦٠٪ من محتويات الويب أو أكثر وهذه نسبة كبيرة من المحتويات، لو قلنا أن شخصاً يقضي يومياً ساعتين في الشبكة لقراءة ومشاهدة محتوياتها فهذا يعني أنه سيقطع ساعة وبضع دقائق، بمعنى أنه سيوفر ساعة لشيء آخر أكثر أهمية وأكثر فائدة.

لكن نعلم جيداً أن كثيراً من الناس - وأنا منهم - يقضون أكثر من ساعتين في الشبكة وفي الهواتف، ولعلي لا أبالغ إن قلت أن البعض يعيش في هذه الأجهزة الذكية والحواسيب طوال اليوم، ولو أن أحد هؤلاء قطع ٥٠٪ من هذا الوقت فهذا يعني أنه سيوفر نصف يوم لأي شيء آخر وهذا كثير.

سبق أن تحدثت عن ظاهرة فومو وهي اختصار جملة إنجليزية تعني الخوف من تفويت شيء، البعض - ومرة أخرى أنا منهم - لا يريد تفويت مشاهدة أو قراءة شيء أو متابعة قناة في يوتيوب أو في سنابشات، كأن هذه الوسائل الإعلامية ضرورة حتمية للحياة ولا يمكن العيش بدونها، لكننا كبشر ندمن على السهل واليسير على عقولنا وأجسامنا، وإلا لرأيت معظم الناس ينفقون أوقاتهم على التعلم وعلى ما هو صعب ولرأيت أكثر الناس يهتمون بصحتهم حقاً بدلاً من التفكير والتخطيط والقراءة عن الصحة والرياضة.

وسائل الإعلام بما فيها شبكة الويب والهواتف الذكية بتطبيقاتها تحوي ما لا ينتهي من المحتويات، وسائل الإعلام هدفها أن تأخذ انتباهك قبل ان يأخذه غيرهم، انتباهك عملة مهمة لهم لأنها تعني التأثير عليك أو كسب الأرباح منك أو كلاهما، عليك أن تدرك بأن كل شيء يكتب أو يعرض بما في ذلك ما أكتبه أنا وغيري؛ كل هذا ينشر بهدف أن يأخذ شيئاً من انتباهك، بمقالي هذا أود أن أشد انتباهك إلى أفكار قد توافقني أو لا توافقني عليها، مدونتي ليست تجارية ولا أربح منها لذلك هدفي منها هو التأثير عليك بأفكاري.

من ناحية أخرى كثير من المواقع والتطبيقات هدفها تجاري وفكري وربما سياسي، ولست أقول أن وجود مثل هذه الأهداف هو مشكلة في حد ذاتها، بل أشير إلى حقيقة وجودها، هل هي إيجابية أم سلبية؟ هذا أمر تقرره أنت، فقط أدرك بأن كل وسيلة إعلامية تريد انتباهك، فهل ستعطيهم شيئاً منه؟ وكم من الوقت ستفعل ذلك؟ وإلى متى؟

جرب أن تسأل هذا السؤال كلما مررت على مادة جديدة في أي وسيلة إعلامية: هل سأفقد شيئاً إن لم أستهلك هذه المادة؟ في الغالب الجواب سيكون لا، جرب ذلك على ما اعتدت متابعته أو قرائته أو مشاهدته، بل إن وصلت لهذه النقطة، اسأل هذا السؤال حول هذه المدونة، هل تقدم مدونتي لك فائدة؟ هل بإمكانك التوقف عن متابعتها دون أن تخسر شيئاً؟ إن كان الجواب نعم فلم تبقى هنا؟ أنفق وقتك في شيء آخر أكثر فائدة!

الخميس، 18 أغسطس، 2016

رحلة المطر - ٦

Vacation reading - كتب ستسافر معي


الموضوع الأخير في السلسلة وهو موضوع متنوع، الصورة أعلاه هي للكتب التي أخذتها معي على أمل قرائتها هناك في الهند وقد قرأتها إلا ثلاثة، وهذا ملخص سريع عن هذه الكتب.
  • كتاب On Palestine وكذلك Because We Say So كلاهما لتشومسكي، الأول حوار حول فلسطين والأوضاع السياسية هناك والثاني مجموعة مقالات كتبها تشومسكي في الصحف، وكلاهما يستحقان القراءة، تسومسكي لديه نظرة عميقة للقضايا السياسية وأفضل أن أقرأ كتبه على أن أتابع الأخبار كل يوم.
  • كتاب The More of Less، كتاب عن التبسيط، إن قرأت أي كتاب عن تبسيط الحياة ففي الغالب لن تفقد شيئاً بعدم قرائتك لهذا الكتاب، أعجبني أن الكتاب يحوي الكثير من الأمثلة لأناس مارسوا تبسيط الحياة بأساليب مختلفة.
  • رواية Mrs Ali's Road to Happiness، رائعة ... أكثر من رائعة، مكانها بلدة في جنوب الهند، والقصة تدور حول عائلة علي وزوجه، وحول امرأة مسلمة تبنت طفلاً هندوسياً.
  • رواية For one more day، البداية أعجبتني ثم بدأت أشعر بالملل في المنتصف وتمنيت أن الرواية تنتهي بعد ذلك، اقرأ عنها لعلها تعجبك.
  • كتاب Start Something That Matters، الكتاب ملهم حقاً وأنصح بقراءته، شركة الأحذية تومز هي شركة تجارية تسعى للربح لكن بطريقة مختلفة، الشركة تساهم في العمل الخيري وإن كان لدي انتقاد لبعض تفاصيل هذا العمل الخيري، لكن الفكرة العامة رائعة، اشتري الكتاب.
  • كتاب What The Dog Saw، بعض مقالات مالكلوم غلادويل جمعت في هذا الكتاب، بعضها جيد وبعضها ممل، لكن الكاتب نفسه وأسلوب كتابته وعمق بحثه يجعل أي كتاب له يستحق القراءة.
  • كتاب من يعرف جنياً يتلبسني، ليس في الصورة لكن قرأته في الطائرة، مجموعة مقالات لفهد عامر الأحمدي، وهذا أول ما أقرأه له، يستحق القراءة، كتاب ممتع.

آيفون، تطبيقات وألعاب

لدي جهاز آيفون ٦ أس،  استخدمته هناك ككاميرا أكثر مما استخدمته للمكالمات، ووضعت فيه بعض الكتب احتياطاً في حال انتهيت من جميع الكتب التي أحضرتها معي، ووضعت فيه بعض الألعاب كذلك، من ناحية التطبيقات لم أستخدم شيئاً غير المتوفر مع الهاتف وفي الغالب المكالمات والكاميرا، لو كان بإمكاني حذف معظم التطبيقات التي تأتي مع آيفون لفعلت.

كاميرة آيفون رائعة لمعظم الصور التي أردت التقاطها لكن هناك حالات الهاتف لا يساعدني:
  • عندما أريد استخدام التقريب أو Zoom، مهما كان آيفون فهذه الخاصية محدودة بحجم عدسته الصغيرة.
  • التصوير الليلي، بدون تثبيت الجهاز على حامل ثلاثي لا يمكن التقاط صور جيدة.
  • الصور المقربة أو Macro، هناك حد لما يمكن للهاتف فعله عند محاولة التقاط هذا النوع من الصور.
هذه النقاط هي ما أقنعتني أن كاميرا كبيرة ستكون أفضل للتصوير إن كان هذا ما أريده، أياً كان آيفون فهو لن ينافس كاميرات بحجم أكبر.

أما الألعاب فهذه الألعاب التي جربتها بناء على نصائح البعض في تويتر:
  • لعبة Monument Valley، رائعة رائعة رائعة ....  بل أكثر من ذلك، هذه اللعبة أقنعتني أن ألعاب الهاتف يمكن أن تكون ممتعة، قبل ذلك كنت لا أهتم بألعاب الهاتف النقال بأي شكل، هي لعبة فنية جميلة حقاً، متوفرة على أجهزة مختلفة، أشترها الآن.
  • Abandoned، لعبة مألوفة من ناحية طريقة اللعب، الفكرة هي أن تهرب من هذا العالم الذي أنت فيه بطريقة ما، هي ألعاب بدأت منذ وقت طويل واشتهرت لفترة في السنوات الماضية عندما كانت ألعاب فلاش تسيطر على ألعاب الويب، المشكلة في هذه اللعبة أن أسلوب التحكم الخاص بها يناسب الحاسوب والفأرة، عند نقلها إلى آيفون تصبح صعبة بعض الشيء، ومن ناحية أخرى لم تعجبني كثيراً.
  • King of Math، لا بأس بها لتمضية بعض الوقت عندما تنتظر شيئاً ما، لكن لم تعجبني كثيراً.
  • Device 6، لم أفهم هذه اللعبة، هذا كل ما لدي!
  • Lifeline، اللعبة أعتبرها من الأدب التفاعلي، تقرأ نصاً ويكون لديك خيارين، وهكذا تتفرع القصة إلى فروع مختلفة وكل فرع له نهاية مختلفة، في البداية أعجبتني اللعبة بعد ذلك أصبحت مملة.

 رحلة العودة

الطائرة التي ستذهب بي إلى أبوظبي كان موعد إقلاعها بعد الإفطار بساعة تقريباً، لذلك إفطاري سيكون في المطار وتذكرت أنني لا أملك روبية هندية واحدة! داوود ينظم كل شيء لذلك لم أحتج أن أحمل معي شيئاً من نقودهم، لكن داوود أعطاني ألف روبية للإفطار هناك وهو مبلغ كبير، الهند ما زالت بلد رخيص التكلفة على المسافرين، على أي حال، داوود اتصل بي مرتين وأنا في مطار مانغلور لكي يذكرني بأن هناك مقهى قبل بوابة الطائرة.

رأيت المقهى وانتظرت وقت الأذان، وقبل الأذان بدقيقة جاء رجل إلي ومعه كيس تمر، لا أحد منا يتحدث لغة الآخر لكن لا حاجة لأي لغة، كلانا يفهم ما يريده الآخر، وأعترف بأنني لأول مرة أشعر بسعادة كبيرة لأن شخصاً ما أعطاني شيئاً، أخذت تمرتين وشكرته، ذهبت إلى المقهى وطلبت عبوة ماء وكوب قهوة وكان هذا إفطاري.

Coffee for Iftar
كوب قهوة بعد أيام بدون أي قهوة

أعجتني القهوة فعدت لطلب كوب آخر، المقهى هو فرع لسلسلة مقاهي تابعة لشركة هندية، الهند تنتج القهوة وتصدرها لكن شربها أمر نادر، وهذا الأمر يتغير الآن بظهور شركات هندية تصنع القهوة وتفتح المقاهي، وأسعدني أنها شركات هندية، لا أود رؤية ستاربكس هناك.

في مطار أبوظبي وقبل خروجي من المطار توقفت عن مقهى لأنني أريد كوباً ثالث! كان هناك عامل واحد فقط وكان يعمل بأسرع ما يمكنه، المسكين يعاني من الضغط فسألته إن كان هناك أحد معه فأجاب بأنه الآن لوحده، كان هناك رجل مصري بجانبي فقلت له "المسكين زحمه عليه!" فوافقني وهو يحاول أن يهدأ طفله الذي كان يلح عليه بالأسئلة، طلب كوب قهوة وطلبت أنا كوباً آخر ولأنني أردت اختصار الوقت على العامل في المقهى أعطيته مبلغاً وقلت له أن يحسب الكوبين مرة واحدة، قائلاً للأخ المصري "على حسابي" فرفض إلا أن تكون القهوة على حسابه هو، لم أناقشه كثيراً "طيب، شكراً وبارك الله فيك" أخذت القهوة وخرجت من المطار إلى الجو الرطب والحار لأبوظبي، أسعدني كوب القهوة هذا.

الاثنين، 15 أغسطس، 2016

رحلة المطر - ٥

موضوع اليوم صور فقط، وصور بالأبيض والأسود فقط، لأنني أحب هذا النوع من الصور، وقد التقطت مجموعة منها هناك.

Old man


هذا الرجل كان يقودنا نحو قمة جبل وعلى جانب منه واد سحيق، الرجل راع للبقر والصورة هذه أراها أفضل صورة التقطتها في الرحلة.

Take my photo! - صورني


الرجل على يمين الصورة كان فضولياً، كان يحاول النظر في شاشة هاتفي مرة بعد مرة ويرى ما ألتقطته من صور، إلى أن أشار إلى نفسه يخبرني انه يريد مني أن أصوره، عرضت عليه الصورة وكان سعيداً بها.

IMG_2300


ما الذي يحدث عندما تصور ما خلفك بدلاً من تصوير ما هو أمامك؟ في هذه الحالة جمهور من الناس! كنا أمام محل قهوة وشاي وبهارات، صورت المحل ثم صورتهم، المكان في وسط منطقة مزارع شاي وقهوة، رأيت الهال بني اللون وأخبروني أن الأخضر يعني انه غير ناضج بعد، هل هذا صحيح؟

Fish Market - سوق السمك


في سوق السمك، بعد أن كنا في مانغلور وهي مدينة ساحلية، عدنا إلى بيت داوود وفي الطريق توقفنا عند سوق للسمك، الرائحة مألوفة والمكان يبدو مألوفاً، لأن أسواق السمك لا تختلف كثيراً في مناطق كثيرة من العالم، هي أسواق شعبية وأتمنى ألا يأتي اليوم الذي تختفي فيه هذه الأسواق.

داوود اشترى ما يكفي من الأسماك والروبيان الذي كان وجبة رائعة في مساء ذلك اليوم، إلى الآن أستطيع الشعور بطعمه! وأنا الآن جائع!

fruit vendor


بعد تحديد مكان مسجد واتجاه قبلته ذهبنا إلى مانغلور للتسوق ومررنا على محل الفواكه هذا وغيره لكي نبحث عن ثمار الأفوكادو، للأسف لم نجد شيئاً منها، داوود يصنع عصيراً الأفوكادو ويخلط معه شيء من المانجا، جربه.

Mango vendor - بائع المانجو


بائع المانجا في بيلتنغادي، يبيع من شاحنة صغيرة ويجمع هذه الثمار من مزارع تحيط ببلدة بيلتنجادي.

السبت، 13 أغسطس، 2016

رحلة المطر - ٤

Tata Nano
تاتا نانو .. صغيرة من الخارج، كبيرة من الداخل

السيارات بدأت كمنتجات فخمة لا يمكن إلا لأغنى الأغنياء شرائها، لكن المنافسة بين شركات كثيرة أجبرهم على تخفيض أسعار منتجاتهم، لكن بقيت السيارات منتجات غالية السعر، لكن هناك دائماً من فكر بصنع سيارة رخيصة شعبية موجهة لعامة الناس والأمثلة كثيرة، فولسفاجن بيتل من ألمانيا، ستروين 2CV من فرنسا، ميني من بريطانيا وهذه مجرد أمثلة، وأحدث المحاولات تأتي من الهند، تاتا نانو إحدى أرخص السيارات التي تصنع اليوم إن لم تكن الأرخص، ولكي تدرك كم هي رخيصة تصور أنك ستشتري حاسوباً محمولاً من أبل بمواصفات جيدة، سيكلفك هذا الحاسوب ما يقرب من ألفي دولار أو أكثر، وهذا هو تقريباً سعر تاتا نانو.

Tata Nano
واسعة من الداخل وتكفي ٤ أشخاص كبار

منذ أن وصلت إلى الهند وأنا أود أن أركب هذه السيارة وأرى كيف هي من الداخل، وقد حدث ذلك في عصر أحد الأيام، داوود خرج للتسوق فكانت فرصة، السيارة تبدو رخيصة من الداخل لكن الجودة أعلى مما توقعت، المكيف بارد والسيارة هادئة ومريحة، لكن هذه تجربة داخل مدينة وكنا نسير ببطء، الأمر قد يختلف في طريق عام.

مررنا ببيوت ومزارع ثم وصلنا إلى السوق وتوقفنا عند بائع المانجو، أخبرتهم أنني أريد واحدة لكن لدي ذوق مختلف، أحب المانجو أخضراً وحامض الطعم، هم لا يحبونه هكذا لكنهم اشتروا واحدة كبيرة لي وقد كانت كما أردت، ثم ذهبنا إلى بائع الخضار والفواكه واشتروا المزيد من منتجات المزارع، ثم اشتروا دجاجة حية لتكون عشاء اليوم التالي.

Mango
وردة المانجو الحامضة! لم يأكل منها إلا أنا ومحمد ابن داوود
Mango vendor - بائع المانجو
بائع المانجو
chicken in a bag!
دجاجة في كيس!

أنا معجب بهذه السيارة، عملية ورخيصة وأعطت كثيراً من الأسر الهندية فرصة لامتلاك سيارة بينما كان هذا حلماً صعب المنال، هذا له أثر إيجابي على الأفراد لكن ما أثر ذلك على المجتمع والبيئة؟

الخميس، 11 أغسطس، 2016

رحلة المطر - ٣

تحديد اتجاه القبلة
تحديد اتجاه القبلة


كنت أفكر بهذا الموضوع منذ أول يوم لي في الهند، هل أكتبه أم لا؟ كنت متردداً حتى سألت داوود فألح علي بأن أكتبه لعل وعسى أن يكون له أثر.

قبل سفري بيومين أخبرت داوود عن نيتي بأنني أريد بناء مسجد أو مسجدين في الهند، من مالي وأنا أتكفل بكل شيء، فأخبرني أنه في ذلك اليوم تلقى مكالمة من أناس يريدون مسجداً في منطقة ليس فيها أي مسجد، المسلمون هناك يعتمدون على المكالمات الهاتفية لكي يعرفوا وقت الإفطار والسحور ويجتمعون في بيوت بعضهم البعض للصلاة، فقلت لنبني مسجداً هناك، وسألت عن التكلفة فتبين أنها تكلفة يمكنني تحملها ويمكنني كذلك بناء مسجد آخر، وهناك منطقة أخرى يحتاج فيها الناس لمسجد.

في الهند وفي يوم محدد زرنا المكانين، الأول بعيد عن بيت داوود ويحتاج ساعة ونصف تقريباً للوصول له، لم يكن يبتعد كثيراً عن مطار مانغلور، منطقة سكنية ليس فيها مسجد منذ أربعين عاماً، سرنا حتى دخلنا ساحة منزل وأخبروني أن البيت سيبنى على جانب من هذه الأرض، مالك الأرض تبرع بجزء منها وهو بذلك يحقق أمنية ووصية أبيه رحمه الله الذي كان يتمنى أن يبنى مسجد في أرض منزله.

كنا ننتظر قدوم شيخ وإمام يعرفه الناس ويقدرونه، الرجل لديه خبرة في تحديد اتجاه القبلة، وقد ظننت أن الوسائل التي ستستخدم بسيطة لكن الرجل جاء مع جهاز تحديد أماكن GPS وآلة حاسبة وهاتف ذكي بتطبيقات لتحديد الأماكن ودفتر لكتابة الحسابات وأخذ الأمر وقتاً لإجراء الحسابات والتأكد من المكان وارتفاعه وموقعه من خطوط العرض والطول، ثم تحديد اتجاه القبلة من خلال بوصلة يدوية ورقمية في الهاتف الذكي، ثم جاء دور بعض الأدوات، هناك شيء يشبه المنقلة خضراء اللون كما ترى في الصورة وفوقها توضع بوصلة كبيرة توضع على عدة نقاط لتشكيل خط مستقيم يشير إلى القبلة ثم يربط خيط قوي في المكان بين هذه النقاط لكي يبدأ البناء لاحقاً وهو يشير إلى القبلة.

أخذت العملية ما يقرب من ساعة، ثم اتجه الشيخ إلى مكان آخر ليفعل نفس الشيء، بينما أنا وداوود ذهبنا ألى مدينة مانغلور.

أحد المسجدين سيكون باسمي، والثاني سيكون باسم عمتي صنعاء رحمها الله، وتكلفة المسجد الواحد لا تزيد عن ١٣٠ ألف درهم، من أين لي هذا المال؟ هو مال ورثته وإلا فكيف لشخص مثلي أن يحصل على مبلغ مثل هذا؟ وهي فرصة وكان علي استغلالها، لا أود أن أرحل عن الدنيا دون أن أترك أثراً ولو كان صغيراً.

قد يسأل شخص: لماذا الهند؟ والجواب بسيط: لأنني أستطيع فعل ذلك بسهولة ولأن التكلفة بسيطة يمكن تحملها، المبلغ الذي أنفقته في المسجدين لن يكفي لمسجد واحد في دول أخرى، ولأنني أعرف كيف أفعل ذلك، لكي أقدم مساعدة لدول أخرى علي أن أبحث وأسأل أو أرسل المال لجهة خيرية لا أدري كيف ستنفق المال.

من ناحية أخرى، أشعر بأن علي التوجه للدول العربية، القريب أولى بالمساعدة من البعيد، لكن أنا لا أعرف كيف أساعد القريب، لكن هذا سيتغير بإذن الله، بالبحث والسؤال سأرى ما الذي يمكن لشخص مثلي فعله، وإن استطعت فعل شيء فلن أبخل بما لدي من مال أو وقت.

الجمعة، 5 أغسطس، 2016

رحلة المطر - ٢

IMG_2168
عند محطة الوقود، الأسعار هناك غالية والأغلبية يعتمدون على الديزل
دعني أخبرك عني قليلاً: أنا شخص ممل! أحب الأشياء البسيطة ويرضيني القليل والبسيط، جلسة في جو جميل مع كوب شاي وكتاب تكفيني لأكون سعيداً، لا مشكلة لدي إن كانت أيامي متشابهة بل أفضل ذلك وبين حين وآخر أريد التغيير الذي لا يتعدى نطاق خروجي من المنزل لشرب كوب قهوة في مقهى ما، ببساطة: أحب الحياة البسيطة الهادئة والمملة لأكثر الناس.

في الهند كانت الخطة أن أبقى ما يقرب من عشرين يوماً دون فعل الكثير، سأقضي معظم أيامي في بيت داوود أقرأ الكتب وأصوم وأفطر وتمضي الأيام دون فعل أي شيء تقريباً، وقد كانت بعض الأيام تسير على هذا الخط وكنت في كل يوم أقرأ كتاباً وأحياناً كتاب ونصف، ألتقط بعض الصور، أكتب بعض الملاحظات ويمضي اليوم بلا تعب ولا شيء مثير، ألم أقل لك أنني شخص ممل؟!

من ناحية أخرى، أنا في الهند وفي موسم المطر ومن الخسارة ألا أخرج لأرى الطبيعة، الصوم هناك وفي ذلك الوقت لم يكن متعباً، لا يوجد شعور بالتعب في هذا الجو الجميل، لذلك لم لا نخرج؟ وقد فعلنا ذلك مرات عديدة وفي كل يوم يحدث ذلك لا أستطيع إنجاز قراءة نصف كتاب فضلاً عن كتاب كامل، لأننا نخرج في الصباح الباكر وأحمل معي كتاباً، لكن السفر بالسيارة لا يترك لي مجالاً للقراءة فأعود دون أن أفتح الكتاب ولو مرة، وفي منزل داوود أكون متعباً فأقرأ صفحات قليلة قبل النوم.

داوود وعدني أن أزور منطقة جبلية بعيدة، وهي منطقة أعرفها جيداً أو على الأقل أعرف جزء منها لأنني في كل رحلة أقطع هذا الطريق الجبلي الذي أحبه وأكرهه في نفس الوقت، طريق جميل متعرج بين غابات كثيفة وأشجار ضخمة لا شك لدي أنها عاشت لعقود وربما بعضها عاش لقرن أو أكثر، مشكلته التعرج الذي يجعلني أشعر بالدوار والصداع، نسير إلى اليمين ثم إلى اليسار ثم عودة إلى اليمين وهكذا صعوداً، تسير السيارة بسرعة ثم تخفف السرعة ثم تسرع مرة أخرى والطريق لا يخلو من الحفر والمطبات.

ما إن ينتهي الطريق المتعرج ويصل إلى حافة الجبل الشرقية حتى يلتف حول الجبل ويسير نحو الغرب في طريق طويل لكن على الأقل لا يرتفع أو ينزل ولا يتعرج كثيراً، في منتصف الطريق هناك معبد هندوسي صغير وبقالة ومطعم صغير يقف عنده الناس طلباً للراحة، وليس مستغرباً أن ترى في هذا الطريق أناس يتوقفون في أي مكان ليخرج شخص من السيارة ويتقيأ! أعتذر عن ذكر مثل هذه التفاصيل، لكن من الضروري أن تفهم معاناة الجميع أو على الأقل البعض منا.

في هذا الطريق خلف الجبل هناك واد على اليمين ومنظر يمتد على مد البصر لجبال ووديان، في موسم المطر هذا المنظر يغطيه السحاب في أغلب الوقت، على يسار الطريق هناك الجبل نفسه بأشجاره وصخوره وشلالته التي تقطع الطريق وصمم لها الناس جسوراً ليعبر الماء تحتها، توقفنا هنا للراحة والتقاط الصور وهو أمر نفعله في كل رحلة، أياً كانت السيارة فهي صندوق معدني يقف بيننا وبين الطبيعة الجميلة، لذلك نخرج ونأخذ وقتنا في تأمل هذا المكان الجميل.

التقطنا الصور، تحدثنا عن الشجر والنباتات والمطر والوديان وعن الناس الذين يعيشون في هذه الوديان بعيداً عن أي مدينة وفي أماكن يصعب الوصول لها، مشينا نحو بعض الشلالات الصغيرة والتقطنا المزيد من الصور، ثم ركبنا السيارة؛ أمامنا طريق طويل، سرنا حتى وصلنا لسهل كبير منبسط، على جانبي الطريق هناك مزارع كثيرة، مزارع الأرز ومزارع الورود وأشجار الزينة، مزارع أشجار الثمار التي يزورها الناس ليشتروا هذه الأشجار لمنازلهم، تجاوزنا هذه المزارع لنصل إلى نقطة تقاطع بين الطرق وفي كل مرة نصل هنا في الرحلات السابقة كنا نأخذ الطريق الأيمن أو نكمل السير لكن هذه المرة أخذنا الطريق الأيسر.

بعد قرى صغيرة بدأت أرى مزارع الشاي والقهوة، منطقة واسعة أخبروني أنها ملك لعائلة واحدة وهم يسمحون للجميع بالمرور والتجول هنا، نحن نريد أن نذهب هناك لكي نصعد إلى الجبل الذي سرنا في طريقه على الجانب الآخر قبل ساعتين تقريباً، وصلنا إلى طريق صعب ولا يمكن للسيارات أن تذهب بنا أبعد من هذه النقطة، نزلنا وكان أمامنا خياران، الأول قصير وصعب ويحتاج شيئاً من الرشاقة التي أفتقدها! والثاني طويل وأسهل قليلاً، اخترنا جميعا الخيار السهل واختار دليلنا وهو راع للبقر - ليس أمريكي! - أن يسير في الطريق الصعب مع أنه رجل كبير في السن، لكنه مضى ببطء يتكأ على عصاه ويحتمي من المطر والبرد بغطاء صنعه بنفسه.

مشينا في طريق ضيق وعلى جانب منه واد سحيق لو سقط فيه أحدنا سيكون هذا أول وآخر طيران له، الريح تعصف من جانب الوادي لتصعد بقوة ثم تدور فوق الجبل فتحرك المطر كما تشاء، كانت المضلات عديمة الفائدة هنا مع أنها وفرت شيء من الحماية ضد المطر، وصلنا لمنطقة لا أشجار فيها وتطل على الوادي، يمكننا من هنا رؤية غابات ومزارع على مد البصر، هذا إن سمح لنا السحاب الذي كان يغطي كل شيء أسفلنا، لكن مع الانتظار بدأ يكشف عن المنظر الجميل، غطاء أخضر لا نهاية له، الجو بارد وممطر والكل من حولي يشتكون البرد إلا أنا وداوود، كلانا لم يكتفي بعد من البرد.

كنت مع مجموعة من الشباب الذين يعرفون داوود وأبناءه وخبر الرحلة وصلهم فقرروا اللحاق بنا، كانوا يلتقطون الصور بهواتفهم وكاميراتهم، وبعضهم يتجرأ على أن يسير نحو حافة الجبل لكي يلتقط أفضل صورة ممكنة، تحدثت عن "السليفي" المميت وكيف أن عليهم الحذر لكي لا يصبحوا أمثلة أخرى لقائمة تكبر لحوادث راح ضحيتها أناس أرادوا التقاط صورة لأنفسهم في أماكن خطرة.

IMG_2216

كان هناك أناس آخرون في الجبل لكن على الجانب الآخر منه، نسمع أصواتهم، والشباب معنا لديهم من الحماس ما يكفي للصراخ كالذئاب! فترد المجموعة الاخرى بنفس الأصوات، ويتكرر الأمر طوال مدة بقائنا فوق الجبل، يمزحون بدفع بعضهم البعض نحو الحافة، وردة فعلي لا تزيد عن قولي "أووي" وأخبرهم بأن عليهم الحذر، لكن لم اكن غاضباً أو متضايقاً، كنت مثلهم في الماضي.

بدأت ألاحظ ضحكهم العالي ومحاولة بعضهم التخلص من حشرة ما تتسلق على سيقانهم، لكن تبين أن الحشرة هي دودة من نوع العلقيات، وهي ديدان طفيلية تمتص دماء الناس والحيوانات، ويمكنها أن تثبت نفسها بقوة على جسم أي مخلوق، هي ليست مضرة كما أخبرني داوود وتستخدم في العلاج وهذا أمر أعرفه، رأيت مرة برنامجاً وثائقياً عن شخص قطعته قدمه فأجريت له عملية جراحية لتركيب القدم، لكن الدماء لم تسر نحو القدم فكان حل الأطباء هو استخدام هذه الديدان على باطن قدمه لتمتص الدم وتجبره على الحركة نحو القدم ونجحت الفكرة، لكن عدم ضرر هذه الديدان أمر أشك فيه، ربما بعضها يكون مضراً وأياً كان فهي مثيرة للاشمئزاز حقاً.

بقينا هناك فترة كافية لتغطينا الأمطار التي كانت تأتينا من كل جهة وقررنا العودة بعد التقاط ما يكفي من الصور، لكن الشباب أرادوا البقاء العودة لالتقاط المزيد من الصور! جلست في السيارة أنتظر وأحاول بلا فائدة أن أجفف نفسي بلا فائدة، بدأت ألاحظ أن هناك شيء ما على قدمي، حاولت تحريكه فلم يتحرك، فتحت الباب ووضعت رجلي في الخارج لأرى دودة طفيلية تعلقت على ظهر قدمي وبدأت وجبة الغداء! كانت ملتصقة بقوة، وضعت أصبعي أسفل بطنها وبدأت أجرها فلم تخرج، ملمسها يبدو كالمطاط اللزج، حاولت مرة أخرى بقوة أكبر فخرجت وبدأت تتحرك في كل ناحية لتثبت نفسها مرة أخرى على أي مكان في جسمي، رميتها وبدأت ألاحظ الدم الذي يخرج من الجرح، احتجت عشر دقائق لكي أوقفه، أخبرني داوود أن بعض الناس يتركونها لأنها عندما تشبع تسقط بنفسها ولا تترك جرحاً خلفها.

ركب الجميع السيارات وعدنا من حيث أتينا، توقفنا عند مجموعة محلات صغيرة لنتشري القهوة والشاي، اشتريت كيسي قهوة لأخي وكيس شاي لنفسي، داوود اشترى بعض البهارات والقهوة من هناك، وكل هذا من إنتاج المزارع من حولنا، أكملنا السير نحو واد آخر تغطيه مزارع الشاي، المزارع كبيرة وفي وسطها قرية صغيرة يسكنها العمال وعوائلهم، هؤلاء العمال يدورون حول المزارع وفي كل يوم يختارون جهة ليقطفوا أوراق الشاي ويدورون في دائرة كبيرة لا تنتهي، الجو هادئ وبارد وجميل حقاً، هذا مكان مثالي لكي يتوقف المرء قليلاً ويشرب كوب شاي بهدوء.

مزارع الشاي

بدأ وقت صلاة العصر يقترب ونحن لم نصلي الظهر بعد، لذلك في الطريق العودة توقفنا عند مسجد وصلينا الظهر والعصر جمعاً وقصراً، المسجد يبدو قديماً وصغيراً ولا يختلف كثيراً عن مساجد أخرى، أطفال الإمام لاحظوا وجودنا فأخبروه وجاء ليرحب بنا ويطلب المساعدة، وهذا حال كل المساجد، الكل يريد توسعة للمسجد أو سجاداً جديداً أو مكاناً للوضوء، أعتذرنا له لأننا نعرف أماكن أخرى لها أولوية، بعض المناطق ليس فيها مسجد وهذه أولى من غيرها.

طال الطريق علينا فتوقفنا عند محطة وقود وفيها مقهى حديث، كان هذا في رمضان لذلك لم نشرب القهوة من عندهم، أن ترى مقهى حديث في منطقة نائية مثل هذه يعني أن الهند وصلها هوس القهوة! مع أن الهند إحدى أكبر منتجي القهوة إلا أن شرب القهوة ليس من عاداتهم، لكن هذا الأمر يتغير الآن بظهور شركات هندية تصنع القهوة بأحدث الآلات.

سرنا ثم توقفنا مرة أخرى في طريق غير ممهد وعلى جانبيه مزارع واسعة، التقطنا الصور ومشينا قليلاً ثم أكملنا السير نحو منزل داوود، كان يوماً رائعاً متعباً وبارداً، في منزل داوود كان رأسي يدور وأشعر بأنني ما زلت في السيارة، شعورني يذكرني بأيام البحر، عندما أخرج للبحر مع أبي رحمه الله كانت أشعر بالبحر وأنا في المنزل ليوم أو يومين.

 

رحلة أخرى

ابن داوود أخبرني مرة أن هناك شلال قريب يستحق أن أراه ويمكننا الخروج لرؤيته في أي يوم، وافقت دون أن أفكر بأن كلمة "قريب" لها معنى مختلف تماماً في عقلي عن المعنى الذي يقصدونه، قريب هو مكان لا يبعد سوى عشر دقائق بالسيارة ولا يحتاج للكثير من الجهد للوصول له، هذا هو تعريفي له وهو تعريف خاطئ جداً في هذه الحالة، قريب كان له معنى مختلف وسأندم على عدم فهمي له!

كنا في جلسة هادئة في شرفة أحب الجلوس فيها للقراءة كل صباح وفي كل عصر، وقد كان الوقت عصر يوم ما هناك وكانوا يتحدثون عن أمور مختلفة، فتذكرت الشلال "القريب" وأخبرت داوود عنه، سأل هو بدوره ما الذي يقصدونه فأخبروه، ثم حدثني أن المكان جميل ويستحق الزيارة، بعد مكالمة هاتفية أخبرني أننا سنذهب في الغد صباحاً، وافقت وبدأت هنا أدرك أن قريب أصبحت بعيد لكنني لم أدرك كم هو بعيد بعد!

 وكعادة الهنود لم يكن بالإمكان أن نذهب مباشرة إلى الشلال، بل علينا أولاً الذهاب إلى السوق لأمر سريع ثم زيارة بيت شخص ما، وتبين أن هذا الشخص هو رجل الأفاعي الذي حدثوني عنه كثيراً في الماضي، رجل هوايته تربية الأفاعي ومخلوقات أخرى، خرج من منزله ورحب بنا، يبدو لي أنه في الخامسة والأربعين من العمر، رأس بنصف صلعة وهذا أمر مشترك بيني وبينه، يضع حلقة في أذنه وأحد أصابع يده اليمنى مشوه ويبدو أنه غير قادر على تحريكه، نتيجة عضة أفعى سامة كما أخبرنى، على دراجته النارية هناك ملصق يقول "Snake Joy" وعلى سيارته ملصق آخر يقول بما معناه "الأفاعي ليست سامة كالناس" وفي خارج بيته يربي طيوراً صغيرة وفئران بيضاء.

دخل لمنزله وعاد بصندوق خشبي أخضر كبير، هناك أفعى من نوع الكوبرا في الصندوق، الكل حولي تراجع خطوتين وتراجعت أنا أربع خطوات، فتح باب الصندوق وكان هناك أفعى بنية اللون ملتفة على نفسها ولا تود الخروج، أجبرها على الخروج، بدأت الكاميرات في العمل لأن هذا منظر نادر، يصعب على أحدنا أن يرى مثل هذه الأفعى إلا في التلفاز، وحقيقة أنها يمكن أن تقتل أحدنا في دقائق زادت من حماسة البعض!

أفعى

بعد دقائق أعادها للصندوق، أغلق بابها الكبير وفتح باباً صغيراً ووجها نحوه، رأت الظلام فدخلت وأغلق خلفها الباب الصغير، سيعيدها إلى الطبيعة في وقت لاحق كما أخبرنا، هو لا ياخذ الأفاعي الكبيرة إلا عندما تعيش في مناطق قريبة من الناس، يقول بأنه ينقذ الأفاعي من الناس ليحميها ويجعلها تعيش بأمان في مناطق أخرى.

سألت داوود إن كان الرجل متزوجاً، فأخبرني أنه تزوج لكن الزوجة خرجت ولم تعد، لم تتحمل العيش بين الأفاعي ومن يلومها؟ لكن الرجل عشقه الأول هي هذه الأفاعي.



عدنا إلى الطريق ونحو الشلال القريب البعيد، الطريق بدأ يصبح مألوفاً لدي الآن، حتى وصلنا إلى نقطة وسرنا نحو اليسار ومن هنا الطريق جديد علي، تركنا المناطق السكنية خلفنا ودخلنا في غابة كبيرة، الأشجار العالية تغطي الطريق ولا يقطعها سوى قرى صغيرة هنا وهناك، وقفنا عند جسر يمر فوق نهر صغير، أخبروني بأن الهدف هو الوصول لنقطة ما من هذا النهر، عند شلال ينزل من الجبال القريبة.

الطريق المعبد بعد مسافة طويلة انتهى وعلينا الآن قطع النهر لم يكن بإمكاننا فعل ذلك بسياراتنا لذلك جاء شخص ما بسيرة تشبه الجيب لكنها هندية الصنع، ركب الجميع السيارة وخضنا النهر والماء وصل إلى منتصف السيارة ودخل ضيفاً علينا، سرنا مسافة وكان علينا قطع نهر آخر، بعد مسافة توقف الجيب لأنه لم يعد بالإمكان السير أكثر، علينا الآن المشي.

كانوا يحاولون حمايتي من المطر وأنا أحاول أن أخبرهم بأنه ليس عليهم فعل ذلك لكن بلا فائدة، من الواضح أن ملابسي غير مناسبة لهذا المكان لكن ليس هذا وقت الندم، سرنا في غابة وليس هناك بقعة لم يصلها المطر، الأرض طينية والطريق ضيق وعلينا قطع نهر آخر مشياً فوق الصخور، بدأت أسمع صوت الشلال وأنا متعب من الطريق الصاعد، كنت أحدث نفسي "ليش تكلمت؟! كان لازم يعني تذكرهم بالشلال؟!" وكنت نادماً حقاً على تذكيري لهم بموضوع الشلال.

وصلنا إلى الشلال وبدأنا المعتاد، التقاط الصور والشباب يلعبون ويصنعون حركات بأيديهم لتصويرهم وكأنهم ممثلون في أفلام هندية، الشلال صاخب والماء ينزل بعنف، والجميع يريد من الجميع التقاط الصور، شخص ما خاض النهر ليذهب إلى الطرف الآخر من النهر ثم يصعد ليقترب أكثر من الشلال، أنا اكتفيت بالتأمل والوقوف في مكان آمن، المكان يستحق التعب.

الأحد، 17 يوليو، 2016

رحلة المطر - ١

في الطائرة ننتظر
في الطائرة أنتظر بدء الرحلة

آخر رحلة للهند كانت قبل أربع سنوات، وكنت أود السفر إلى الهند مرة أخرى لكن في موسم المطر، وأود كذلك أن أنقطع عن الشبكة أياماً وأعني هنا انقطاع تام، بعيداً عن الحاسوب وبعيداً عن هواتف الآخرين، أردت كذلك قراءة الكتب لأنني لا أقرأ بوجود الشبكة والحاسوب، هي رحلة لأهداف مختلفة ومن بينها بناء مسجد أو مسجدين إن استطعت.

لذلك خططت لها قبل ستة أشهر، حجزت التذاكر مبكراً في شهر ديسمبر الماضي ولهذا كانت التذاكر رخيصة ولو اشتريتها قبل موعد السفر بأسبوع لاضطررت لإنفاق آلاف الدراهم فوق سعر التذاكر، ويزعجني أن شركات الطيران ليس لديها نظام مرن، أود السفر في وقت محدد لكن العودة لا أود تحديدها حتى أختار متى أعود في أي وقت يناسبني، لكن يبدو أن شركات الطيران لا تريد تقديم مثل هذه الخاصية التي كانت تقدمها من قبل للمسافرين.

وقت الرحلة سيكون في منتصف رمضان وهو في هذا العام بداية موسم المطر في الهند، كان داوود يتصل كل يوم بأهله ليسأل عن المطر، والخبر أن المطر لا ينزل كثيراً كالمعتاد في هذا الموسم، وفي نفس الوقت كان داوود يعد نفسه للعودة، وأي هندي يعود إلى بلاده يجب أن يستغل هذه الفرصة لحمل أكبر قدر ممكن من الأشياء إلى الهند، هذا شيء رأيته في كل الهنود الذين أعرفهم، بل بعضهم يحمل متاعاً لآخرين، كان داوود يسألني عن وزن حقيبتي قبل أسبوع من السفر وأنا لا أجهز حقيبتي إلا في يوم السفر، لكن لا أحمل الكثير معي، الحقيبة صغيرة وأكثرها ملابس وبعض الكتب، وأعطيت داوود كتباً أخرى ليحملها معه إذ لم تكفي حقيبتي لكل ما أريد قراءته.

اختيار الكتب قبل السفر متعة لا مثيل لها، لا أدري ما الذي يحدث في عقلي عندما أبدأ في اختيار الكتب، يكون معي كوب شاي وهذه علامة أكيدة على أنني أستمتع بما أفعل أكثر من اللازم! ثم أبحث عن الكتب في المكتبة وأختار ما أرى أنه كتاب مناسب للسفر، الكتب التي أقرأها في السفر يجب ألا تكون علمية جافة أو تقنية، حاولت قرائتها في الماضي ولم أفلح، لذلك أفضل الروايات وكتب التاريخ والكتب غير العلمية بشكل عام، وقد اخترت عدد الكتب على أساس أنني سأقرأ واحداً كل يومين، واخترت كتاباً عربياً واحداً لأقرأه في الطائرة، اختياري لكتب إنجليزية أساسه أنني سأترك هذه الكتب هناك ليقرأها آخرون.

على حماسي للسفر؛ هناك جزء مني لا يرغب في السفر بأي شكل، جزء يتمنى أن يحدث شيء في المطار أو الطائرة لكي يعود إلى المنزل المريح، لكن لم يحدث أي شيء، مطار أبوظبي كعادته سريع الإجراءات ووصلنا إلى بوابة الطائرة دون التوقف للتسوق أو أي شيء آخر، ما إن وصلنا إلى هناك حتى ركبنا الحافلة للوصول إلى الطائرة.

شركة الطيران الهندية جيت (Jet Airways) تحاول أن تكون مختلفة عن الشركات الأخرى، وقد جربت شركات طيران هندية أخرى سابقاً ولم يكن السفر معهم تجربة جيدة، لكن مع جيت وجدت مستوى من الخدمة لا يختلف كثيراً عن شركات الطيران المعروفة بخدمتها الجيدة، ولذلك أنوي السفر معهم في أي فرصة ممكنة.

حجزت تذاكر في درجة رجال الأعمال، وأنا أفعل ذلك دائماً الآن لسببين، الأول المساحة المتوفرة والثاني الابتعاد عن الأطفال! والسببين في رأيي يبرران السعر المرتفع للتذاكر، وقد كانت الرحلة هادئة وكان لدي ما يكفي من المساحة لأتحرك براحة، قلتها سابقاً وأكرر: أكره الطائرات، أعلى من اللازم، أسرع من اللازم ومزعجة، لذلك أبحث عن أي وسيلة راحة لكي أقضي وقت الرحلة دون منغصات بقدر الإمكان.

بدأت الطائرة بالتحليق في الساعة الواحدة تقريباً ومدة الرحلة ستكون ثلاث ساعات ونصف، السفر في الليل له ميزتان، الأولى رؤية إضاءة المدن من ارتفاع عال، منظر رائع ولا أمل منه، الثاني إمكانية النوم مع أنني بالكاد أستطيع النوم في الطائرة، لكن معظم الركاب يفعلون، قضيت وقتي أقرأ كتاب من يعرف جنياً يتلبسني، كتاب خفيف ومناسب جداً لمن يسافر، مقالات جمعت في كتاب، وأي كتاب من هذا النوع سيكون مناسباً للسفر.

تناولنا السحور في الطائرة لكن قررت أنني لن أصوم ذلك اليوم، سنهبط في مطار مانغلور صباحاً وأنا لم أشرب الماء، كان يفترض أن نطير مبكراً ونهبط قبل السحور لكن شركة الطيران غيرت وقت الرحلة، لذلك كان هبوطنا في الصباح الباكر في مانغلور، الجو بارد والغيوم تغطي الأرض من تحتنا، بدأ الهبوط واقتحمت الطائرة الغيوم وهي طبقات فوق بعضها البعض، الطيار اضطر للدوران حول عاصفة رعدية وكانت تضيء السماء من بعيد، كلما تجاوزنا طبقة من الغيوم جاءت غيرها، كنت أرى الماء يرسم خطوطاً شفافة على زجاج الطائرة، هذا المنظر كله لا يمكن تفويته، توقفت عن القراءة قبل فترة وألصقت وجهي بالنافذة.


Manglore Airport - مطار مانغلور
خرجنا من الطائرة نسير نحو مطار بنغلور
في مطار مانغلور شبه الخالي كنا الرحلة الثانية التي هبطت ذلك اليوم، المطار هادئ إلا عند مكتب الجوازات واستلام الحقائب، انتهت الإجراءات بسرعة لنخرج ونجد المطر في استقبالنا، وهو ليس مطر كالذي نعرفه في الخليج، بل شيء لا يمكنني وصفه، السماء كانت تهطل كالشلال على كل شيء، كان في استقبالنا ابني داوود أحمد ومحمد، ركبنا السيارة بسرعة لكن كان السماء أعطتني نصيبي من المطر وزيادة.

كنت سعيداً وعلى وجهي ابتسامة عريضة وأنا أرى هذا المطر الذي يحجب الرؤية والسيارة تسير بسرعة كبيرة وكان يقودها محمد بهدوء ويتحدث معي دون أي اكتراث بالجو، الطريق أفضل بكثير مما أتذكره وإن كان يلتف كالأفعى يمنة ويسرة، لكن على الأقل لا حفر إلا القليل، كنت ألتقط مقاطع فيديو لكي أنشرها لاحقاً، لكن هناك أمران علينا فعله قبل كل شيء، الأول البحث عن حمام! وقد وجدنا واحداً تابع لمسجد، الثاني البحث عن مطعم! ووصلنا إلى واحد بعيداً عن الطريق العام في مانغلور وطلبت منهم مسالا دوسا وطلب داوود وجبة وأكلنا في السيارة، لدينا عذر سفر وكنت بحاجة للماء أكثر من الطعام، حقيقة كنت أود إكمال صيامي لكن للأسف توقيت الطائرة لم يكن مناسباً.


Masala Dosa
مسالا دوسا، خبز الأرز مع البطاطا والخضروات في الداخل، من الوجبات الهندية المفضلة لدي
أكملنا الطريق نحو بيت داوود في بلدة بيلتنغادي، لم يكن هناك شيء مختلف في الطريق، الأرض خضراء والأشجار مفعمة بالحياة من المطر ولولا وجود الناس والطرق لكانت كل هذه المنطقة غابات كثيفة، المطر لم يتوقف لحظة، كان يزداد ويقل بين حين وآخر لكن لم يتوقف إلا في الساعة الرابعة عصراً في ذلك اليوم.

عند وصولي كنت متعباً حقاً، مضى ما يقرب من يوم منذ آخر مرة نمت فيها، لذلك طلبت منهم أن أرتاح لكن ألحوا إلا أن آكل شيئاً قبل أن أنام! وهذه مشكلة في الهند أعاني منها في كل مرة أسافر، لا أدري ما الذي يحدث لشهيتي عند السفر، طعامي أقل بكثير مقارنة بما أتناوله في المنزل، أشعر بالشبع بسرعة ويكفيني القليل، لكن هذا لم يمنع أحداً من الإلحاح علي بتناول المزيد.

قبل النوم كنت أفكر "لم أنا أفعل ذلك بنفسي؟" لم أتعب نفسي بالسفر، أريد العودة، أريد أبوظبي وجوها الحار، لن أسافر مرة أخرى ... إلخ، السفر نفسه متعب وأول يوم منه يجعلني أفكر بهذا الأسلوب السلبي، لكن ما إن أنام وأستيقظ لليوم الثاني حتى أجد نفسي نشاطاً، لم كنت أفكر بهذه الأفكار السلبية بالأمس؟ هل أنا مجنون؟! أود أن أبقى هنا حتى آخر يوم من الرحلة.

التعب يؤثر على الإنسان، لذلك أقول لا تقرر شيئاً عندما تكون متعباً وجائعاً، نم قليلاً وتناول الطعام واشرب ما يكفيك من الماء ثم فكر جيداً وقرر، التعب سيؤثر عليك سلبياً.

على أي حال، أطلت الكلام، أراكم في الموضوع اللاحق.

الاثنين، 23 مايو، 2016

أعد اختراع العجلة

weary

في منتديات ونقاشات المبرمجين، سترى مقولة ونصيحة تتكرر: لا تعد اختراع العجلة، والمقصود هنا أن المبرمج ليس عليه أن يكتب كل شيء من الصفر في كل مرة يصنع برنامجاً، يمكنه الاعتماد على مكتبات وبرامج صنعها هو آو آخرون لتوفير الوقت، وهذا أمر منطقي وهي نصيحة تصلح لكثير من الأعمال والوظائف، وفر وقتك بعدم إعادة اختراع الأشياء التي صنعت من قبل.

من ناحية أخرى - ولا بد أن يكون هناك ناحية أخرى - النصيحة أراها تستخدم في غير موضعها وبالتحديد عند طرح موضوعين، أحدهما متكرر والآخر جديد، الموضوع الأول هو لغة البرمجة العربية، والثاني تطوير أنظمة التشغيل، وهذا النقاش حول تطوير أنظمة التشغيل هو ما دفعني لكتابة هذا الموضوع.

عند طرح موضوع لغة البرمجة العربية تظهر اعتراضات كثيرة عليها، لم نعزل أنفسنا؟ كأن مطور أو صاحب فكرة اللغة سيجبر العرب كلهم على استخدام لغته هو فقط، والبعض يعترض على أساس أن اللغة لن يمكنها المنافسة عالمياً كأن كل لغة برمجة عليها المنافسة عالمياً في حلبة صراع في حين أن هناك العشرات من لغات البرمجة التي طورت لأهداف محددة، إما للبحث، أو لتكون أداة لفريق صغير من الناس يستخدمونها لمشاريع خاصة، أو لتعلم تطوير لغات البرمجة، وكثير من هذه اللغات يموت لاحقاً ولا مشكلة في ذلك، التوقف عن تطوير لغة برمجة أو استخدامها لا يعني بالضرورة فشل هذه اللغة، إن كانت اللغة مثلاً طورت كمشروع بحث لدراسة فكرة ما فهي لغة لن يطول عمرها.

تشجيعي لفكرة لغات البرمجة العربية أساسه بسيط: لم لا؟ ما المشكلة إن بدأ عربي بتطوير لغة برمجة عربية كمشروع شخصي؟ هو ينفق وقته في هذا المشروع، ليتعلم، ليحقق هدفاً ما، لندعه يعمل لعل وعسى أن يخرج بفكرة جديدة أو على الأقل سيتعلم من تجربته، لا مشكلة إن لم ينجح المشروع، لا مشكلة إن لم يستخدم اللغة أحد غير مطورها، لا مشكلة إن لم تنافس عالمياً وليس المطلوب منها أن تنافس عالمياً في الأساس، لو طور عربي لغة برمجة عربية فهو لن يضر أحد بفعل ذلك، فلندعه يعمل بدلاً من التثبيط.

والأمر لا يختلف مع أنظمة التشغيل، إن أراد شخص أن يطور نظام تشغيل فلم يتوقع أحدنا أن على صاحب المشروع أن ينافس أنظمة التشغيل الكبيرة؟ واقعياً نعرف أنه لا مجال لشخص واحد أن ينافس لينكس وماك وويندوز، لذلك بدلاً من التثبيط لتكن النصيحة واقعية، والواقع يخبرنا أن هناك أناس مختلفون طوروا أنظمة تشغيل لوحدهم كنوع من المشاريع الجانبية لتعلم البرمجة، للمتعة فقط لأن البرمجة فيها متعة كبيرة، لتعلم كيف يعمل الحاسوب، لتعلم كيف تعمل أنظمة التشغيل، إن بدأ شخص في تطوير نظام تشغيل فلن يضر أحد أنه فعل ذلك، دعوه يعمل، سيتعلم من تجربته على الأقل.

طريقة التفكير الثنائية إما صفر أو واحد لا تصلح للنقاش، إما أن نحقق الأفضل أو لا نجرب، إما أن ننافس عالمياً أو لا نحاول، إما أن نتأكد من نجاح المشروع أو لا نعمل ... إلخ، ألا توجد حالة وسطى هنا؟ تصور معي أن شاباً يحب الهندسة المعمارية دخل إلى منتدى متخصص في هذا المجال وسأل إن كان بإمكانه بناء ناطحة سحاب، الشاب جديد على مجال العمارة وبالتالي لا خبرة لديه، الجواب المفيد له سيكون: نعم لكن تعلم الأساسيات أولاً، أصنع نموذجاً تصورياً صغيراً لبيت صغير، ثم يقدمون له بعض الروابط والعناوين لكتب ومصادر تعليمية، هذا هو الجواب المفيد، أما التثبيط فمن يستفيد منه؟

من أراد تعلم البرمجة فعليه أن يحاكي الآخرين وعليه أن يعيد اختراع العجلة مرة بعد مرة لكي يفهم كيف تعمل البرامج، عليه مثلاً أن يطور آلة حاسبة بسيطة وعملية كتمرين لصنع التطبيقات، لا يهم أن هناك مليون آلة حاسبة متوفرة على كل المنصات، هو يفعل ذلك لكي يتعلم، كذلك الأمر مع تطوير محرر نصي بسيط، أو مدير ملفات أو أي شيء آخر، المبتدأ عليه أن يبدأ من نقطة المحاكاة، وهذا غير متعلق بالمبرمجة فقط بل بكل شيء آخر، لا يمكن تعلم مهارة دون محاكاة الآخرين أولاً والتعلم من تجاربهم.

قد يقول قائل: لنتعلم من البرامج المتوفرة، انظر في نواة لينكس مثلاً لكي تتعلم، وهذا أمر غير عملي حقيقة، إن أردت تعليم شخص السباحة فليس من العملي أن ترميه في وسط المحيط الهادئ، نواة لينكس ليست صغيرة بل هي برنامج كبير معقد طوره أناس كثر في عقدين من الزمن.

قد يقترح شخص آخر نظاماً آخر أصغر وأبسط وشخصياً فعلت ذلك في النقاش حول تطوير أنظمة التشغيل، لكن حتى على صغر هذا النظام يجب على المتعلم أن يبرمج بنفسه، أن يكتب بنفسه البرنامج، هناك فرق بين قراءة المصدر وكتابته، الكتابة تمرين عملي ترسخ الأفكار أكثر مما تفعله القراءة.

تطوير نظام تشغيل لا يجب أبداً أن تكون نتيجته الوصول لنظام تشغيل منافس لما هو موجود اليوم، يمكن أن يكون مشروع بحث، أو وسيلة تعليمية، يمكن أن يكون مشروعاً مؤقتاً يموت لاحقاً كما يحدث للمئات من مشاريع البرمجة على الويب، لا أرى مشكلة في ذلك.

ختاماً هذه قائمة بأنظمة تشغيل طورها هواة، بدأت بشخص واحد وربما الآن يطورها فريق أو حتى ماتت كلياً، ولا مشكلة في ذلك، أضعها كمثال لما يمكن للهواة فعله، بعض هذه الأنظمة ما زال يطور وإن كانت مواقعها لم تجدد منذ سنوات: