السبت، 13 فبراير، 2016

عدنا بخفي حنين وكوب قهوة

كتاب اشتريته في المطار
كتاب اشتريته في المطار بعد نسيان كتابي في البيت
من المفترض أن أكون في مكان آخر اليوم، في مدينة أخرى غير أبوظبي، من المفترض أن أركب طائرة تحلق بي فوق السحاب مع العشرات من الركاب لكي نصل إلى مدينة أخرى، لكن لم يحدث أي شيء من هذا، نعم ركبنا الطائرة ولسبب ما أجهله أعطونا مقاعد في الدرجة الأولى، واخترت من قائمة الطعام ما أريد أن أتناوله أثناء التحليق، أعطوني حقيبة مجانية تحوي أدوات النظافة والحمام كفرشاة الأسنان والصابون وغير ذلك، أحضروا لي الماء في كوب أنيق مع شيء من التمر، ورأيت علامة ربط الحزام وكنت مستعداً ثم أعلن طاقم الطائرة أن علينا تغيير الطائرة لسبب ما.

يفترض أن تطير الطائرة بنا في الساعة ١١:٥٠ لكن لم يحدث ذلك، أخبرونا بأن علينا الذهاب إلى بوابة أخرى حيث تنتظرنا طائرة أخرى، مشيت ومشي الركاب معنا، وصلنا إلى السوق الحرة مرة أخرى وأخبرونا هناك أنهم غيروا البوابة من رقم إلى رقم آخر، كنت قد صليت الاستخارة قبل سفري وكنت في هذه اللحظة أرى أن هذه علامة تدل على أن سفري هذا غير موقف وعلي العودة، لكن مضيت إلى البوابة التي أخبرونا برقمها.

هناك الناس يجلسون وقد ازدحمت بهم القاعة، يفترض أن تطير الطائرة في تمام الساعة الواحدة ظهراً، لكن من الواضح أن الطائرة ستتأخر، أخي قرر أن يسأل عن حالة إلغاء الرحلة وكيف ستتعامل شركة الطيران مع هذا الإلغاء، عملية الإلغاء كانت طويلة لكن بسيطة، سنستخدم التذاكر مرة أخرى، لكن الإلغاء سببه أننا سنخسر يوماً وأخي اضطر لتقصير مدة الرحلة من قبل وهذا التأخير سيأخذ مزيداً من الوقت، لذلك قررنا الإلغاء.

عملية دخول المطار تختلف كثيراً عن الخروج منه، وأعني هنا أنك عندما تصل إلى بوابة الطائرة ثم تقرر العودة فهذه العودة هي مشكلة حقاً لك لأن الإجراءات قد تأخذ وقتاً طويلاً وحقائبك قد تأخذ وقتاً حتى تعود لك، المطار مصمم لكي يمرر الركاب من باب إلى آخر في طريق يسير في اتجاه واحد، إما قادم أو مسافر، أما من غير رأيه فهذا يسير عكس التيار وبالتالي سيأخذ وقتاً أطول لكي يستطيع الخروج من المطار.

لا أدري لم تذكرت المقولة المصرية "هو دخول الحمام زي خروجه" وليعذرني كل من يقرأ هذه الكلمات، المقولة تصف بالضبط ما حدث لنا، دخول المطار والذهاب إلى بوابة الطائرة كان بسيطاً وسريعاً، لكن الخروج تطلب منا ساعات انتظار.

وأنا في سيارة الأجرة مع أخي متجهين نحو المطار اكتشفت أنني لم أحضر معي كتاباً كنت أود قرائته، لدي كتب في الحقيبة لكن ليس لدي كتاب أقرأه في يدي والحقيبة ستذهب إلى بطن الطائرة، لذلك مررت على مكتبة واشتريت كتاباً، بدأت أقرأه ووجدته ممتعاً في بدايته، لكن عندما ألغينا تذاكرنا لا أدري ما الذي جعلني أقرر أهداء الكتاب لشخص ما، لا أعرفه لكنه جالس بقربنا، سألته "الطيب، تبغي كتاب؟" لم يكن مشغولاً بهاتف ولم يكن معه شيء يقرأه، لعل الكتاب يسليه، سألني ما هذا الكتاب فقلت "رواية" فشكرني وشكرته وذهبنا.

توقفنا عند محل قهوة وطلبت كوباً كبيراً، وأنا ألوم أخي لأنه جعلني أعتاد شرب القهوة، كوب القهوة كان رائعاً بدون سكر، أخي كان يستخدم برنامج سنابشات بين حين وآخر لإرسال الرسائل ومقاطع الفيديو القصيرة التي تبدو كنشرة أخبار مباشرة، منذ أن وصلنا وإلى أن ركبنا الطائرة إلى تغيير الطائرة إلى إلغاء الرحلة، بث شبه مباشر لأحداث اليوم.

ذهبنا إلى مكتب خاص بتغيير وإلغاء الرحلات وهذا تطلب منا الانتظار طويلاً حتى ينجزوا المعاملة، في هذا الوقت كنت ألتقط الصور لأنني لا أريد الجلوس دون فعل شيء، والانشغال بتطبيقات الهاتف وألعابه ليس خياراً لأنني في مثل هذه الأوقات أفضل الانشغال بكتاب ورقي أو أتأمل البيئة من حولي لأنظر في التفاصيل الصغيرة.

كان هناك رجل إفريقي يستخدم حاسوباً نقالاً ربطه بمنفذ الكهرباء، لسبب مجهول قررت أن أعطيه حقيبة أدوات النظافة التي حصلت عليها في الطائرة، رحبت به وأخبرته بقصة الحقيبة وما فيها وأعطيته إياها، كان سعيداً بها وأعطاني بطاقته الشخصية، سألته كيف يمكن أن أنطق اسمه فأخبرني، سألته إن سافرت إلى نيجيريا - بلده - فهل يمكنني الاتصال به؟ هز رأسه قائلاً نعم ومع ابتسامة، شكرته وشكرني وعدت إلى أخي، لاحقاً وقبل خروجنا من المطار أخي فعل نفس الشيء، أعطى حقيبته لشخص ما كان يعمل على حاسوبه أيضاً.

من مكتب تغيير وإلغاء الرحلات ذهبنا إلى مكتب الجوازات الذي بدوره أخذ بعض الوقت ليسمح لنا بالخروج ولم يأخذ وقتاً طويلاً، ثم جاء انتظار حقائبنا والخروج من المطار لكن قبل ذلك توقفنا لنأكل شيئاً ونعوض عن الطعام الذي اخترناه ولم نأكله في الطائرة.

وأنا الآن في أبوظبي أكتب هذه الكلمات، سنعود للسفر مرة أخرى في وقت لاحق، إن كان هناك فائدة من كل هذا فهو ما فعلته قبل السفر، ما أهملته لوقت طويل أنجزته في يوم، غرفتي الآن نظيفة ومرتبة وهذا شيء لم يحدث منذ عامين وأكثر، أعترف بإهمالي لها طوال هذا الوقت، لا أدري ما الذي يجعل السفر دافعاً لإنجاز الأشياء، لكن هذا مفعوله علي، المهمة التي ظننت أنها ستأخذ مني أسابيع أنجزتها في يوم.

هدفي من السفر كان الانقطاع عن الشبكة وقراءة كتابين أو ثلاثة، لذلك سأقرأ هذه الكتب ولعلي أكتب عنها، أراكم على خير.

7 تعليقات:

علي يقول...

مرحباً عبدالله، التدوينة ماتعة، لكنني متأسف لما حصل، لعل الأمر متعلق بارتباكات لدى حجوزات الطيران وتوفر الطائرة ذات العدد المناسب، فكرة إلغاءكم للرحلة منطقي، ولعلها خيرة، على الأقل ظفرت بأكواب قهوة وكتبت هذه التدوينة التسجيلية اللطيفة، توثيق ما جرى لك جداً ممتع، كذلك فكرة الخروج من المطار هذا شيء ما تعرضت له أبداً، نراك قريباً جداً، بمشيئة الله تعالى.

عبدالله المهيري يقول...

@علي: شكراً، كانت تجربة فريدة من نوعها وهذا يكفيني، على الأقل عرفت القهوة بنكهة الفانيليا :-)

shaher alshahrani يقول...

أخي عبدالله، أسعد الله أوقاتك ويؤسفني فعلا ما حدث للرحله ولعل الله أراد دفع بلآء بذلك. سرد القصه أكثر من رائع وجذبني كثيرا للقراءه مع بعدي الشديد منها وعدم الرغبة فيها.
أتطلع للمزيد لكتاباتك وآمل لك دوام الصحة والعافية والسعادة في الدارين.

عبدالله المهيري يقول...

@shaher: بارك الله فيك، وشكراً على الكلمات الطيبة، بإذن الله نعود للسفر في وقت لاحق وأكتب عن رحلتي، زر المدونة بين حين وآخر لعلك تجد فيها ما يعجبك.

أسامة يقول...

درب السلامة يا عبدالله.. و لنا لقاء عندما تعود إن شاء الله.

عمر بن باديس يقول...

في عون الله اخي عبد الله وامتظر تدويناتك الصوتية

محب روفائيل حكيم يقول...

ليتني كنت في طريقكم ذلك اليوم، إن كنت أعطيتني الرواية، ربما كنت سأعطيك بطاقتي لتهديني كل كتبك في المستقبل :D

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.