الثلاثاء، 3 مارس، 2009

نصف عودة

قطعت خط الإنترنت فأصبح الحاسوب مجرد قطعة أثاث لا فائدة منه، أو هكذا ظننت، لكن الأمر تغير مع الأيام، أصبح الحاسوب محطة عمل، لا أشغله إلا لإنجاز عمل ما أو قراءة شيء من المقالات التي جمعتها أو مشاهدة مقطع فيديو لمحاضرة حفظتها لدي منذ ما يزيد عن عام، بدأت أفكر في طرق مختلفة للاستفادة من الحاسوب فلم يعد لدي إمكانية لتضييع وقتي في الشبكة وزيارة مواقع مختلفة واختلاق أعذار لاستهلاك الوقت - هذا موضوع مهم، وهذا سيفيدني - علي أن أستفيد منه أو أن أغلقه.

وإذا ابتعدت عن الحاسوب ماذا سأفعل؟ لدي مكتبة كبيرة وقد أنجزت قراءة عدة كتب منها، أصبحت مجبراً على القراءة والتركيز لمدة طويلة على كتاب واحد ثم الانتقال لغيره بعد أن أنتهي منه، أنا بحاجة لأجبر نفسي على التركيز فلو كان خط الإنترنت يعمل ستكون لدي مئة فرصة لزيارة المواقع، فهذه كلمة لا أفهم معناها أو هذا شيء لا أعرفه، سأبحث قليلاً عنه .... "هوبا!" .... ضاعت ساعة وأنا أقرأ "قليلاً" لأفهم كلمة واحدة!

الآن إذا لم أفهم كلمة أستعين بقاموس ورقي، وإذا أردت معرفة معلومة كتبتها على ورقة لكي أبحث عنها في وقت لاحق عندما أتمكن من استخدام حاسوب الأهل أو حاسوب أخي وهذا قد يعني يومين أو ثلاثة أيام من الانتظار، في هذا الوقت أكون قد أنهيت كتابين ولم تعد لي رغبة في معرفة المعلومة.

انقطاعي عن الشبكة ليس تاماً وأعتذر إن لم أوضح ذلك في الموضوع السابق، قلت سأقطع الخط وهذا يعني أنني لن أتمكن من استخدام الشبكة بشكل يومي، الآن أستخدم حواسيب الأهل أو أخي فأقرأ البريد لأحذف معظمه وأتابع جديد بعض المواقع ثم أخرج، الانقطاع التام لا أريده ولن يفيدني بأي شكل.

على أي حال، هذه نصف عودة، ليس لدي أي اتصال بالشبكة وقد يبقى الوضع هكذا لأشهر، لكنني سأستغل بعض الفرص عندما أستخدم حاسوب الأهل لأكتب وأتابع الردود.

غداً إن شاء الله: قصة قصيرة جداً.

13 تعليقات:

مسك الحياة يقول...

كم هو صعب!!!!!!!!
لا أدري إذا كنت مخير أو مجبر على هذه التجربة..

ولكني أراه الأكسجين بالنسبة لي.. لا أتصور أن أكون بلا انترنت..
لك أن تتصور كل الأمور الحياتية بها..
بدءا بوصل الأهل.. إلى تفسير الكلمات.. أذكار الصباح.. القرآن.. الأخبار.. التعلم.. القراءة.. الاستدلال على موقع (خرائط).. إيجاد الخصومات التجارية..
كـــــــــــل شيء..

أعانك الله بحق.. :(

عابرة سبيل يقول...

بـ صراحة أنا أحتاج لـ نفس عزيمتك ما شاء الله
مشكلتي ما أعرف أجلس ع كتاب لأكثر من 10 دقائق
وليس السبب الحاسوب ،،
يكون عندي وقت جيد للقراءة بعد أو قبل العمل
لكني أتهرب من القراءة لأنني أعاني من سرعة الملل و إن كان الكتاب شيقا
فـ ماذا أفعل ..!!

مكتوم يقول...

ما شاء الله.

أتمنى حقاً أن أستطيع خوض تجربتك، لكني لا أستطيع لأني محاط بإجهزة موصولة بالإنترنت دائماً لغرض الدراسة، ومن الصعب جداً كبح رغبتي في تفقد الجديد أو اكتشاف المزيد.

ولكني ما زلت مؤمناً بأن استخدامنا للإنترنت أصبح استهلاكياً وترفيهياً أكثر مما هو بقصد المعرفة، بل إنه انقلب إلى عادة، واستمرار العادة يقود للإدمان.

وأنا مقتنع بأن التخفيف الشديد من استخدام الإنترنت هو شيء نافع من كل الجهات متى ما حدد المرء أهدافاً حياتية أخرى، إنها فرصة لاحتكاك أكبر مع العالم الخارجي والذات وتعلم مهارات يدوية حرفية وفنية إلى آخره من القائمة الطويلة.

لا شيء أسوأ على نفسي من فتح المتصفح لكي أضيع وقتي لأنني "لا أجد ما أفعله" أو هكذا أقنع نفسي.

هنيئاً لك يا عبدالله.

عونيــ يقول...

أتفق معك في أن الإنترنت يوفر الوسيلة للإنشغال عن أشياء كثيرة مهمة، لاسيما القراءة.

و لكن هل المشكلة في الإنترنت أم فينا؟

شبايك يقول...

وأما نحن فلا يحلو دخولنا على انترنت بدون قراءة كلماتك يا عبد الله :)

غير معرف يقول...

جييييد جدا.

ولماذا لا تكتب مقالك على ورقة خارجية
وتجعل أحد الأهل يكتبها لك على الحاسب.
وفي هذا تكون قد استفدت من وقتك، بعدم إضاعته في كتابة مقالاتك على لوحة المفاتيح.

أنا استغربت بداية الأمر انقطاعك التام عن الانترنت، لأن الإنترنت أصبح كالجريدة لابد أن تتابع مالجديد في هذا العالم الزدحم.

OMLX يقول...

فيما يبدو أنك ستكون الرائد في مثل هذه التجربة ، بالفعل مررت بهذه التجربة من قبل ، وهي مفيدة جدا لإنجاز الاعمال وقراءة الكتب ، بمعنى أنك تتفرغ بشكل كامل لإنجاز طموحاتك.

بينما إذا وجد الانترنت فأنت مشدود لمتابعة الموقع الفلاني والموقع الفلاني و تختلق لنفسك الأعذار حتى تجلس ساعة إضافة على الانترنت.
أريد أن أنجز الكثير والكثير ولكن تشغلني متابعة المواقع وتحديثها عن فعل ما خططت له.

ولكن سيأتي اليوم الذي سأقرر فيه أن أنهي كل هذه الأشياء التي تعيقني عن تطوير ذاتي بإذن الله تعالى.

خالد الجابري يقول...

نصف عودا حميدا :)
نتمنى منك أخي عبدالله أن تكتب و لو على الكمبيوتر و لا تنشره الآن .. اكتب للذكرى للفائدة الشخصية أو العامة ...إلخ .. المهم أن تكتب.
و ما هي الكتب التي انتهيت منها؟؟ .. أتمنى أن لا تكون تقنية :) .. لأني أرتاح كثيرا لكتاباتك الاجتماعية و الفكرية أكثر من الأخرى و ذلك بسبب اهتماماتي .. فنتمنى لك إضافة شيء جديد .. كما تضيف لنا دائما الشيء الجديد.

و تجربة جديدة و بإذن الله تكون مفيدة و تخبرنا عنها ..
و ننتظر قصتك.

أخوك خالد

غير معرف يقول...

فكرة صحيحة جدا لأن تصفح مواقع الانترنت يشل فعالية تطوير الذات بشكل كبير ولكن سيد عبد الله لا تنقطع بشكل كبير فعندك شيء مفيد تقدمه لنا عادة
سلامي لك

kalidabod يقول...

نعم يا أخ عبدالله. بعد أن أضاع التلفزيون نصف عمري. هذه الانترنت تستهلك الباقي منه.
ولكن الحمدلله أنك قد انتبهت إلى ذلك قبل فوات الأوان.
عوداً حميداً

ثامر يقول...

خطوة ممتازة كتغيير ..

اعتقد ان مما يطور الشخص هو ان يحرص على ان يمر باكبر عدد من التجارب

بالتوفيق اخوي عبدالله

عبدالله المهيري يقول...

مسك الحياة: أنا نصف مجبر ونصف مخير، كان بإمكاني البقاء لكن هذا سيكون على حساب أشياء أخرى لا أريد تحمل مسؤوليتها.

عابرة سبيل: هناك من يقول بأن الإنترنت والهاتف النقال وغيرها من التقنيات الحديثة جعلتنا نركز مدة أقل ونبحث عن الانتقال من شيء لآخر بسرعة أكبر، ربما التقنيات تعيد تشكيلنا وتشكيل عاداتنا وقدراتنا، ربما يكون هذا صحيحاً، في نفس الوقت أنا مؤمن بأن العادات تكتسب بالتعود، بأن نمارسها كل يوم ونجبر أنفسنا عليها إلى أن تصبح عادات لا تحتاج إلى تفكير.

مكتوم: ما تقوله في ردك يلخص كثيراً مما أريد أن أقوله، استخدامي للشبكة أصبح إدماناً واستهلاكاً للوقت والطاقة وهذا أحد أسباب الابتعاد، نعم كنت أتعلم وأستفيد لكنني أضيع وقتي أيضاً ولا أنجز شيئاً وأعيش في عالم وهمي أقنعت به نفسي، ولست الوحيد الذي يشعر بذلك، هناك الآن عيادات في الصين وكوريا لمعالجة الإدمان على الشبكة ولعلنا قريباً نسمع أن هذا الإدمان أصبح رسمياً نوعاً جديداً من أنواع الإدمان.

لدي أهداف أخرى، أنا بحاجة ماسة للخروج من غرفتي فالعالم خارج الشبكة جميل ويستحق أن ألقي نظرة عليه، أشكرك على المشاركة :-)

عوني: في الماضي كنت سأجيب على سؤالك بأن أقول "المشكلة فينا" لكنني الآن غير متأكد من ذلك، التقنيات لها طبيعة لا يمكن فصلها عنها، الهاتف النقال يقاطعنا دائماً لأنه مصمم بهذا الشكل، يمكن وضعه على وضعية الصامت وتجاهله لكن من يفعل ذلك؟ حتى لو فعلنا سيبقى جزء من عقولنا يفكر بهذا الجهاز الصامت يتسائل إن كان أحد اتصل بنا.

شبايك: بارك الله فيك :-)

غير معرف: أنا أكتب على لوحة المفاتيح بسرعة أكبر ويمكنني بعد ذلك نقل الموضوع بسهولة ونشره عندما أستخدم حاسوب الأهل، أما الانقطاع فكما قلت في هذا الموضوع لم يكن تاماً لأنني لا أريد ذلك، أما "لا بد" فهذه لا أوافقك عليها، متابعة الجديد ليست ضرورية للجميع.

OMLX: بإمكانك أن تطور نفسك دائماً حتى مع وجود المعوقات، من المفترض ألا تضع تصوراً يقول بأن عليك إزالة كل المعوقات لكي تستطيع التقدم خطوة للأمام، بل اعمل على التخلص من معوق واحد بين حين وآخر وتدرج في الأمر، أجد ذلك أكثر سهولة ويمكنني السير على هذا الطريق لمدة طويلة، لو توقفت أو فشلت يمكنني إعادة المحاولة مرة أخرى بدون إحباط.

خالد الجابري: الكتابة بالنسبة لي كالتنفس، لم أتوقف عن الكتابة حتى بعد الانقطاع، أكتب لنفسي الآن وسأنشر بعض ما كتبته في وقت لاحق، أما الكتب فبعضها تقني وبعضها روايات، سأكتب عنها في وقت لاحق :-)

غير معرف: أشكرك، هذه عودة وبإذن الله لدي ما هو أفضل من المواضيع التي أنشرها هنا.

kalidabod: الحمدلله، شخصياً تخلصت من التلفاز منذ وقت طويل، وأحاول الآن تغيير أسلوب استخدام الشبكة لكي يكون مركزاً أكثر، كل شيء يمكنك تغييره إن أردت.

ثامر: جزاك الله خيراً، التجارب تعلم، الأخطاء تعلم، من توقف عن ارتكاب الأخطاء فهذا يعني أنه قد توقف عن الخوض في غمار الحياة.

Sameh.De يقول...

بالضبط أخي سردال, قد مررت بتجربة سابقة تشابه تجربتك.. كنت بالمملكة العربية السعودية وكان الإنترنت لا يفارقني غالباً. كنت أظن أن الحاسوب بلا انترنت لاشيء بمعنى كلمة لا شيء! فلم أفكر لحظة من تجريب الحاسب دون إنترنت. في الشهور الاخيرة سافرت إلى بلد الهند لغرض الدراسة.. حصلت بعض النقلات الاضطرارية, ونقلت حاسبي معي أثناء سفري. لأنني سأمكث هناك حوالي السنة الواحدة تقريبا. قضيت شهرين بعد وصولي إلى أرض الهند دون أي اتصال بأي شبكة سواء كان عن طريق الحاسوب أو الهاتف النقال ولم يعجبني الدخول إلى مقاهي الإنترنت برغم ارتباطي الكبير في بعض المواقع والإلتزام في بعض المجلات التقنية كـ مسؤول فني. في الأسابيع الأولى كنت كلما أمر على حاسوبي أرمي إليه تعليقاتي "على الطاير" مثل: خردة - جيفه - حديدة لا مكان لها سوى مرمى الزبالة!
وكان استخدامي له لا يتعدى مساندتي في أمور الترجمة والدراسة.
شيئاً فشيئا بدأت أقضي وقت أطول فيه, سابقاً كانت مجرد 15 دقيقة ثم تمل نفسي وأطفئه, الآن وصلت فترة جلوسي الساعة وأكثر.. مالذي تغير؟!
كنت حينما أجلس عليه أقوم بتفنيد كل مجلداتي المنثورة والمبعثرة هنا وهناك بأعداد هائلة, رأيت الكثير من الكتب الإلكترونية والمقالة وبعض ملفات الفيديو الطويلة والتي تتكلم في أمور كثيرة سبق أن قمت بتحمليها لأنني قلت لنفسي "سوف" أرجع إليها وأقرئها! وبعضها كان مسجّل منذ فترة طويلة هل أقول سنين!. "سوف" هذه تحققت الآن.. بدأت اقرأ بشكل أكثر تكيزاً واستيعاب اكبر. لم يعد هناك ما يشغل بالي سوى قراءة تلك الصفحة, بعضها يتكلم في الذات وبعضها ديني والآخر تقني. وجلبت معي أيضا أثناء سفري بعض الكتب التي أفادتني في الرجوع إليها بعمق. هذا جانب في زيادة الرصيد المعرفي, أما جانب الإنتاج الذي كنت من أشد نقّاده وأنه يستحيل بلا انترنت. لكن هنا, بدأت أعيد النظر من خلال حصيلة انتاجاتي خلال الفترة تلك.. قد بكتابة بعض المقالات المطولة والدروس الشيقة في عالم التصميم - كمجال لي سابق-, وقمت بتجهيز العديد من المقالات المطلوبة لي في أحد مجلات التقنية الإلكترونية, ربما افتقدت فقط عامل التأكد من معلومة ما أو وضع مصدر وأخذ بعض الصور اللازمة.. لكنها لم تكن عائق فحين رجوع إلى الإنترنت مرة أخرى بعد انقطاع استعطت اكمال مانقص بسهولة.
شبكة الإنترنت, أعطتنا أمور رائعة لم نكن لنجدها في غيرها.. بالمقابل سلبت منّا بعض الأمور الهامة في حياتنا.
الفرق الذي وجدته حينما تقضي ساعة بلا انترنت وساعة بانترنت.. ان حصيلة الأولى بسيطة أمام الدقائق المستهلكة, أما الأخيرة هذه فحصيلة كبيرة ومتخصصة وعميقة مقابل القليل من الدقائق.
لن تقول بعد تصفح ساعة في الكتب.. مالذي استفدته خلال تلك الساعة. لأن عقلك سيبهرك بما عرفته خلالها.
لكن لا تنس أن تسأل نفسك بعد كل ساعة أمام شبكة الإنترنت ما الذي استفدته! أتمنى ألا يؤنبك ضميرك حينها..

تدوينة رائعة أخي عبد الله, وأتمنى أن تخصص لها موضوع آخر.