الاثنين، 9 مارس، 2009

أفكار في بطاقات - 2

بطاقة أخرى، عنوانها "الأعمال تبدأ بفكرة" والمحتوى:
كل عمل جميل أو قبيح يبدأ بفكرة، لذلك وجب دفع الأفكار والخواطر السلبية ويجب كذلك تسجيل ونشر الأفكار الإيجابية.
في الحقيقة لم آتي بجديد هنا فقد كتب ابن القيم رحمه الله عن الموضوع وغيره من علماء المسلمين، وكتب علماء الغرب والشرق عن الأفكار والخواطر والتفكير الإيجابي والسلبي وكيف يتعامل الإنسان مع أفكاره.

ما كتبته في البطاقة هو ملخص الموضوع ومن يريد التفاصيل فعليه بالكتب، قرأت كتب الغرب وكتب علماء المسلمين فما وجدت لدى الغرب شيئاً جديداً، في الماضي كنت منبهراً بما في الكتب الغربية التي تتحدث عن "التطوير الشخصي" لكنني اليوم أعود للكتابة والسنة وما قاله علماء المسلمين لأجد أنهم تحدثوا عن هذه القضايا قبل مئات السنين وفصلوا فيها ولسنا بحاجة للغرب أو الشرق إلا لمعرفة الجديد والمقارنة بين ما كتب لدينا وما كتب لديهم.

أعلم جيداً أن الجملة السابقة ستجعل البعض يقول "لكن ماذا عن العلوم الحديثة؟ نحن بحاجة للغرب هنا" وهذا سيجعلنا نناقش موضوعاً آخر تماماً، حديثي هنا عن ما يسمونه اليوم "التطوير الشخصي" وبالتحديد حول التفكير الإيجابي والسلبي.

من يفكر سلبياً ويتشائم فهو ببساطة يمارس التدمير الذاتي، والأمر يبدأ بفكرة أو سؤال بسيط "ماذا لو حدث كذا وكذا؟" والسؤال يجر إجابات كل واحدة منها أكثر تشاؤماً من سابقتها، والحبل يمتد ليصبح المتشاؤم مكتئباً ثم يصبح الاكتئاب مرضاً وقد يحتاج المرء إلى عقاقير لعلاج المرض وربما جلسات علاج نفسي، وإن لم يتدارك الإنسان نفسه فقد ينسحب من الحياة وتصبح حياته بلا قيمة أو معنى وتبدأ فكرة الموت بالظهور وقد تتحول إلى تفكير عملي بالانتحار، ومن لم ينتحر سيموت بطيئاً لأنه أهمل نفسه فلم يعد يأكل جيداً أو يحافظ على صحته، باختصار تدمير ذاتي من الداخل يبدأ بفكرة بسيطة.

ما قلته في الفقرة السابقة ليس مبالغة بأي شكل فمن قرأ عن الاكتئاب ولو قليلاً يمكنه أن يقرأ عن قصص أناس دخلوا في دوامة التدمير الذاتي إلى مرحلة أصبح التعذيب للنفس لذة يشعر بها المكتئب، والبعض يحول هذه اللذة إلى تعذيب جسدي باستخدام الأمواس والأبر أو حرق الأصابع، وبعض هؤلاء المكتئبين يعيشون بين الناس حياة عادية ولا يلاحظ حالتهم أحد لأنهم يظهرون بوجه أمام الناس ولهم وجه آخر عندما يختلون بأنفسهم.

لا أصدق أنني كتبت كل ما قلته سابقاً! ظننت أنني ساكتفي بسطرين حول الموضوع، على أي حال، التفكير الإيجابي من ناحية أخرى له مفعول إيجابي على الناس.

لا يعني هذا التقاعس والجلوس وانتظار حدوث الأشياء فلن يحدث شيء مهما كنت إيجابياً في تفكيرك وأنت جالس مكانك، التفكير الإيجابي له تأثير نفسي يعطيك طاقة للتحرك وفعل شيء ما حتى لو كانت حالك صعبة، يعطيك أملاً يساعدك على مواجهة التحديات والبقاء على الطريق الذي رسمته لنفسك ويدفعك لإعادة المحاولة إن فشلت مرة ومرتين أو حتى ألف مرة.

بالنسبة لي التفكير الإيجابي يمكن أن أصوره في عادة بسيطة أمارسها مع أنني لا أجد نتيجة مؤثرة لها، فعندما أرى قمامة على الشارع وأرى سلة المهملات قريبة أحمل القمامة وأرميها في مكانها المناسب، هذا لن يجعل شوارعنا نظيفة، لكنني أفعل ذلك لنفسي، أذكر بأن "إماطة الأذى عن الطريق" من الصدقة وأشعر بالسعادة في يومي لأنني فعلت شيئاً صغيراً وإيجابياً.

6 تعليقات:

حياتي تدوين يقول...

أخ عبد الله قرأت عن هذا الموضوع أي فكرة البطاقات في مدونتك السابقة وأعجبتني الفكرة كثيرا. بدأت منذ مدة في استعمالها لكنني لم أرجع لها بعد .أكيد أنني سأجد مفاتيح مهمة لكثير من المواضيع التي كنت أنوي الكتابة عنها أو القيام بها.

غير معرف يقول...

شكرا لك أستاذ عبدالله..


مقالتك أحدثت تغيرا إيجابيا بالنسبة لي..

حيث لدي اليوم الكثير من الأفكار السلبية..

Shoa'a يقول...

أعجبتني كثيرًا فكرة البطاقات..
في الحقيقة أنا أستخدم هذه الطريقة في جمع المعرفة ولكن بشكل آخر فالكتابة في (نوتة) صغيرة عادتي اليومية، لا أكتب فقط المعرفة والمعلومات، بل كل ما أقوم ما أريد أن أقوم به، وهذا يساهم كثيرًا في رفع حالتي المعنوية حيث أحس بالإنجاز في يومي حتى ولو كانت أشياء صغيرة،،
أستفيد كثيرًا من مقالاتك أ.عبدالله، جزاك الله خيرًا..

Ahmed يقول...

تدوين الفوائد وتقييدهاامر مهم وضروري

واوافقك بشدة اخي في اختيارك العلامة ابن القيم وكتبه لتكون مرجع في هذا الموضوع

بارك الله فيك وكثر من امثالك

عبدالله المهيري يقول...

حياتي تدوين: سبق أن جربت شخصياً فكرة البطاقات 3 مرات! عندما أتوقف أعود مرة أخرى لأستمر في استخدام النظام والاستفادة منه، لذلك لا بأس من التوقف ما دمت أنك ستعود.

غير معرف: إذا زارتك الأفكار السلبية فتذكر أموراً مختلفة، أولها أن الناس كلهم يعانون من الأفكار السلبية، ثانيها أنك قادر على دفع هذه الأفكار والتغلب عليها، وثالثها تقبل وجودها فهي جزء من الحياة، أخيراً وهذه أهم نقطة، اذكر الله.

Shoa'a: طريقة المفكرة رائعة، في الحقيقة أفضلها أكثر من البطاقات لأنها تتيح للمرء حرية أكبر أن يكتب ويرسم في مساحات أكبر، وجزاك الله خيراً.

Ahmed: قرأت كتاب ابن القيم في مراهقتي وهذا بالنسبة لي الآن يعني أنني لم أقرأه أبداً لأن فهمي الآن أكبر بكثير من الماضي ولذلك أنا عازم على إعادة قراءة كتبه، في هذه الأيام أتذكر بعض ما قرأته في كتبه لأعجب كيف فاتني أن أذكره عندما أتحدث عن هذه المواضيع.

وفيك بارك الله أخي الكريم.

GEEK4ARAB يقول...

اخي وحبيبي الاستاذ عبدالله المهيري لم اكن اتوقع ان اجد هذه المواضيع بعد بيان التوقف

هذا الموضوع الرابع الذي اقراءه

وق ذكرتني بكلمات لدكتور علي الحمادي في احدى المحاضرات التي حضرتها له
كانت عن النجاح وذكر شئ مما تحدثت عنه

انه يوجد لدينا علم كامل حول بناء الشخصية السليمة تجارية ادارية متزنة كما ان لدينا قصص نجاح مبهرة ليست فقط في جني الارباح والعلم بكل في كل المجالات الحياة

لكن نحن مبهورون بالغرب

قصص الائمة الاربعة مثل يستنى به في طلب العلم الشرعي اخر من اصحابة يقول دلوني على السوق
اخر يجعل الجيش الاسلامي ينسحب ويتراجع في غزوة مؤته مما يظنة الجيش انها خيانة وقلة تفكير ويظهر بعد الرجوع الى رسول الله انها الحرب والحرب خدعة

ونوه الدكتور الا انه والى الان لا يوجد شخص تخصص في استخراج كل ما تحوية الحضارة الاسلامية حول ادارة الذات وادارة المجتمع والازمات

نسال الله ان يوفقنا وان يكتب اجرك اخي عبدالله

دمت بود
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته