31 يوليو, 2011

ما لم تتعلمه أبل من نيوتن


عاد ستيف جوبز إلى أبل رسمياً في عام 1997 وكان من أول ما فعله أن ألغى مجموعة مشاريع في أبل ومن بينها الحاسوب الكفي نيوتن، أبل لم تعد لتطوير حواسيب كفية حتى جاء آيفون في 2007 ومعه آيبود تش ثم جاء آيباد، بعض الأفكار المفيدة في نيوتن لم تصل إلى هذه الأجهزة الجديدة:
  • المشاركة بالمحتويات بين التطبيقات، نيوتن كان يحتفظ بكل المحتويات في قاعدة بيانات واحدة تسمح لأي برنامج بالوصول لها، بمعنى يمكنك من خلال أي برنامج أن تصل لأي محتويات برنامج آخر دون أن تخرج من البرنامج الأول، يمكنك أن تجمع بين قائمة المهام ودفتر العناوين وأي محتويات أخرى دون أن تضطر للانتقال من برنامج آخر، حالياً البرامج في آيفون وآيبود تعمل كجزر منعزلة ولا يمكنها العمل مع بعضها البعض ما لم تبرمج على هذا الأساس، المشاركة في نيوتن هي خاصية متوفرة في كل مكان ويمكن استخدامها لكل أنواع المحتويات، حتى عملية المشاركة هي نفسها لا تتغير بتغير البرامج، في آيفون وآيباد المشاركة محددة بالخيارات المتوفرة في البرنامج.
  • يمكن بسهولة مشاركة المحتويات بين جهازي نيوتن، نيوتن يستخدم الاشعة تحت الحمراء لهذا الغرض، بل حتى أجهزة بالم القديمة كانت تستخدم نفس التقنية للمشاركة، هل يمكن فعل ذلك في آيفون وآيباد بدون استخدام برنامج منفصل؟
  • إمكانية برمجة قاعدة المحتويات، لأن البيانات في مكان واحد يمكن للمبرمجين أن يستفيدوا من البيانات المتوفرة فبدلاً من إنشاء قاعدة بيانات جديدة لدفتر العناوين مثلاً يمكنه أن يستخدم دفتر العناوين الموجود ويضيف له مزيداً من الخصائص.
  • واجهة نيوتن تدور حول المحتويات وما يمكن أن يقدمه من خصائص أثناء التعامل مع المحتويات، آيفون وآيباد يدوران حول التطبيقات، لا يمكنك إنجاز شيء عندما ترى الصفحة الرئيسية لآيفون أو آيباد، يجب أن تضغط على التطبيق الذي تريده لكي تبدأ العمل.
  • التعرف على الكتابة بالقلم، أول إصدار من نيوتن كان سيئاً في تعرفه على كتابة الناس والإصدار الثاني عالج المشكلة وأصبح نيوتن يفهم ما يكتب بالقلم، هذه التقنية تملكها أبل وأضافتها في نظام ماك وسمتها إنكويل، لم لا نراها في آيفون وآيباد؟
  • لأن نيوتن يستخدم القلم يمكن للمستخدم الوصول لبعض الخصائص بسرعة من خلال حركات يرسمها بالقلم، خصائص مثل النسخ واللصق وتظليل النص وإنشاء وثيقة جديدة وترتيب السطور حسب هيكلية محددة وغيرها، منذ أن تحدث ستيف جوبز عن كيفية أن القلم هو الأداة الخطأ للتحكم بالحواسيب الكفية واللوحية بدأ كثير من الناس في مدوناتهم يرددون هذه الفكرة كأنها حقيقة وهو رأي لستيف جوبز لا يؤيده فيه كثير من الناس وأنا منهم.
  • إمكانية التوسع، لا زال هناك أناس يستخدمون نيوتن يومياً لأنهم يستطيعون تثبيت برامج جديدة عليه بل وتثبيت أجهزة عليه، نيوتن ظهر قبل أن تصبح شبكة الويب مشهورة لذلك لم يكن هناك متصفح جيد متوفر له، الآن هناك أنواع من البرامج ولا زال هناك أناس يطورون المزيد من البرامج له بل وهناك مؤتمرات سنوية تدور حوله، مجتمع نيوتن مكون من الهواة الذين يريدون المحافظة عليه، هل يمكن أن يتكرر هذا لآيفون؟ هل يمكن للناس إضافة مزيد من البرامج لآيفون وآيبود بعد أكثر من 12 عاماً؟
كل ما ذكرته أعلاه بحاجة لمزيد من التفصيل، لذلك كتبت هذا الموضوع القصير كتمهيد لموضوع طويل في موقع سردال عن نيوتن منذ بدايته كفكرة في أواخر الثمانينات وحتى اليوم.

27 يوليو, 2011

رجال يحيكون ويخيطون وأشياء أخرى

أشرت إلى منتج على الرف وسألته "شو رايك داوود؟" نظر إلى الرف ورأى معدات للخياطة والحياكة، فأكملت بما معناه "بدلاً من الجلوس بلا عمل في المؤسسات الحكومية والخاصة يمكننا أن نحيك ونخيط في أوقات الانتظار" ضحك داوود ولاحظت في هذه اللحظة أن امرأة لا تبعد عنا كثيراً يبدو أنها سمعت ما أقول وكانت تنظر لنا بعيون غير مصدقة وتحدق ... لم أكترث، كنت فقط أمازح داوود.

هل تستطيع تخيل المنظر؟ تصور ... فقط تصور أنك دخلت لمؤسسة حكومية لتنهي معاملتك وأخذت رقماً وجلست تنتظر دورك لتجد بجانبك رجلين أحدهما بلحية بيضاء يمارسان الحياكة بهدوء ويتحدثان كالعجائز.

كنت نصف جاد عندما كلمت داوود عن الحياكة، يدي لا تعرف مهارة غير الكتابة على لوحة المفاتيح ووضع الطعام في فمي وما عدى ذلك لا يمكنني فعل شيء، أريد تعلم مهارات مختلفة لكي تتعلم يدي فعل شيء آخر وقد بدأت بأمور بسيطة كتعلم كتابة الحروف اليابانية وتعلم الخط العربي لأن خط كتابتي بشع إن كتبت ببطء وأبشع إن كتبت بسرعة، أما الحياكة فحقيقة أنا أفكر في تعلم هذه المهارة خصوصاً أن أدواتها لا تكلف الكثير، يمكن شراء صندوق يحوي كل شيء لحياكة رسمة جاهزة وقد وجدت العديد منها في مكتبة جرير وكذلك في جمعية أبوظبي التعاونية.

لا شك لدي أن العديد من قراء هذه الكلمات سيستغربون، الحياكة والخياطة تبدو هوايات نسائية ولا أوافق على ذلك، أخبروني من كان يخيط ثوبه ويخصف نعله؟ أحياناً ينقطع ثوب ألبسه في المنزل أو ما يسميه البعض ثوب النوم ولا أرغب في الذهاب به إلى الخياط ليصلحه لي في حين أنني أستطيع إصلاحه بنفسي لو كنت أعرف كيف أفعل ذلك، بل أحياناً أتمنى لو أنني أفصل أنا ثوب النوم هذا خصوصاً أن تصميمه بسيط، ويمتد الأمر لأفكر، لم لا أستطيع صنع الطاولة التي أكتب عليها؟ ماذا عن صناديق التخزين لم أشتريها في حين أنني أستطيع صنع شيء مثلها ... لو كنت أعرف كيف أفعل ذلك، فلم لا أتعلم؟

الفكرة هنا أنني أريد الاعتماد على نفسي لأسباب مختلفة، أريد ليدي أن تتعلم مهارات مختلفة، هذا كل شيء.



كتبت في تويتر أنني لا أجد صوراً لسوق أبوظبي المركزي القديم، فردت إحدى الأخوات بأنها تملك صوراً للسوق وستنشرها في مدونتها وقد نشر الموضوع مع مجموعة من الصور، بالنسبة لي كل صورة أعتبرها كنزاً، كل صورة تذكرني بأشياء وأيام مضت، من المؤسف فعلاً أن السوق هدم وبديله ليس له طعم ولا رائحة، كان يفترض أن يرمموا السوق القديم أو على الأقل يعيدوا بناءه بنفس الشكل مع تطوير ما يحتاج لتطوير، أبوظبي مدينة تفقد ذاكرتها ... هذا ما أشعر به، كثير من الأماكن القديمة لم يعد لها وجود.

شكراً للأخت الفاضلة على نشر الصور والموضوع، وهذه دعوة لكل من يملك صوراً للسوق أو لأي مكان في أبوظبي أن ينشر الصور ويخبرني عنها.



في موضوع آخر، أنهيت أخيراً تصنيف كل مواضيع مدونتي المنوعة من هنا وهناك، مشكلة تمبلر أنه لا يوفر محرك بحث جيد ولهذا السبب كدت أن أتخلى عن المدونة لكن وجدت حلاً لا بأس به، إن زرت المدونة فانزل إلى آخر الصفحة وستجد العديد من التصنيفات، يمكن البحث عن المواضيع من خلال هذه التصنيفات، ليس الحل الأفضل لكنه حل مناسب لمدونة مثل هذه.

لمن أراد وضع تصنيفات مماثلة في مدونته على تمبلر فعليه زيارة هذا الموقع: rive.rs

23 يوليو, 2011

الناس لا يحتاجون برامج غبية

طرح نظام ماك الجديد وبطرحه هناك الآلاف من المقالات حوله، لا يهمني من كل شيء أضافته أبل إلا بضع نقاط، بعضها إيجابية وبعضها سلبية، لن أطيل الشرح في الإيجابيات لذلك أذكرها سريعاً:
  • خاصية إغلاق التطبيقات والعودة لها لاحقاً لتعيدك حيث كنت، خاصية تسميها أبل Resume، بمعنى آخر تصور أنك بدأت العمل على وثيقة ما في برنامج ثم أغلقت البرنامج، عندما تشغله مرة أخرى ستعود إلى النقطة التي توقفت عندها وتكمل العمل مباشرة، مرحباً بكم إلى فكرة ظهرت قبل ما يزيد عن 30 عاماً ... وصلت للتو فقط.
  • الحفظ التلقائي، خاصية تكمل الخاصية السابقة، لا تحتاج لحفظ أعمالك، أغلق البرامج وستحفظ تلقائياً وعد للبرنامج لاحقاً لتعود لإكمال ما بدأت، فكرة أخرى قديمة.
  • الإصدارات أو versions، أي ملف تحفظه يمكنك أن تعود لتاريخه لترى ما أضفته وما حذفته ويمكنك أن تعود لنسخة سابقة منه، أيضاً فكرة قديمة، والأفكار الثلاثة تحدث عنها جيف راسكن وغيره في كتب وأبحاث مختلفة.
  • التطبيقات تأخذ كامل مساحة الشاشة، فكرة صغيرة وتعجبني، عندما تكون هناك شاشة كبيرة لم لا تستغلها التطبيقات؟ بعرض مزيد من المحتويات توفر على الناس الوقت.
أم السلبي فهما برنامجان، الأول هو دفتر العناوين والثاني هو الروزنامة أو iCal، نحن في عام 2011م، يفترض بالواجهات أن تتخلى عن محاكاة الواقع وتستفيد من كونها واجهات رقمية يمكنها أن تفعل ما لا يمكن فعله في الواقع، بمعنى آخر لم الآلات الحاسبة في الحاسوب تشبه كثيراً الآلات الحاسبة التي يمكن شرائها في المكتبات؟ نعم أعني تلك الأجهزة التي تحوي شاشة صغيرة وأزراراً عديدة، لم على الحاسوب أن يحاكيها؟ يمكن تصميم برامج آلات حاسبة متفوقة وتحوي خصائص مفيدة وقد ضربت مثالاً لذلك ببرنامج سولفر، وهناك أمثلة أخرى مثل ماكسيما، سبيد كرنش، كالكوليت وإكستكالك وغيرها، فلماذا تحاول أبل أن تحاكي الواقع في البرنامجين؟

iCal مثلاً لون واجهته بني كلون الجلد وفوق ذلك هناك محاكاة لخياطة الجلد، كأنه أبل تريد أن توحي لك أن برنامجها عبارة عن دفتر تقليدي كالذي يستخدمه المدراء ورجال الأعمال، ثم هناك محاكاة لورق مقطوع أسفل هذا الجلد، هذا كله غير ضروري ومجرد جماليات قد نختلف عليها، لكن البرنامج نفسه ليس فيه شيء مميز، لم لا يستطيع عرض 3 أيام مثلاً؟ أو 5 أشهر؟ لم لا تعرض المواعيد على شكل قائمة ممتدة تبدأ من أقرب موعد وتنتهي بأبعد موعد؟ لم لا يمكن عرض المواعيد بحسب أماكنها مع ربطها بدفتر العناوين؟ الأسئلة لن تنتهي، المسئلة هنا أنني متضايق حقاً من محاولة محاكاة دفتر المواعيد، الحاسوب لا يحتاج لمحاكاة الواقع الحاسوب يمكنه تقديم ما هو أفضل من ذلك، شخصياً يعجبني موقع coolendar، يبدو عملياً أكثر ولا يحاول محاكاة الواقع.

دفتر العناوين في ماك يذهب خطوة أخرى في محاكاة الواقع بأن يكون كدفتر بصفحتين، بدلاً من ثلاث أعمدة في الإصدار السابق حيث يمكن للمستخدم أن يختار مجموعة ثم يرى قائمة الأشخاص ثم يرى تفاصيل عنوان شخص محدد أصبح الأمر كله يدور حول جماليات شكل البرنامج أكثر من الخصائص العملية له، لم لا يستطيع المستخدم عرض أكثر من مجموعة عناوين في نفس الوقت؟ هل تعرف برنامج آيفوتو؟ لم لا يمكن لدفتر العناوين أن يكون مثله؟ اعرض صور الناس في مجموعات وعندما أضغط على مجموعة أقترب منها لأرى تفاصيل عناوينهم، لم لا يمكن ربط العناوين بخريطة؟ مرة أخرى الأسئلة لا تنتهي.

المشكلة هنا أن محاولة التبسيط قد تصل بنا إلى تحويل البرامج إلى برامج قليلة الخصائص وبسيطة أكثر من اللازم، الناس ليسوا أغبياء والبرامج ليست بحاجة إلى أن تصبح غبية، من المفترض أن تكون بعض البرامج قوية من ناحية الخصائص ومن المفترض أن يتعلم الناس استخدامها لكي يستفيدوا منها، فكرة أن البرنامج يجب أن يكون سهل الاستخدام لدرجة تجعل الجميع يعرفون استخدامه بدون أي مقدمات هي فكرة نبيلة لكنها غير عملية أو على الأقل غير فعالة، مقابل سهولة الاستخدام الناس يخسرون قوة البرامج، وما ذكرته من خصائص مفقودة ليس صعباً على أبل إضافتها دون تعقيد البرامج.

مع أنني أنادي بالتبسيط إلا أنني أجد أن بعض المحاولات تصل بنا إلى برامج غبية، من ناحية أخرى هناك برامج معقدة أكثر من اللازم - مايكروسوفت وورد مثلاً - وتحاول تقديم كل شيء لكل المستخدمين، لا بد أن هناك وسط بين هاذين التطرفين ولا أجد هذا الوسط صعباً على شركة مثل أبل.

12 يوليو, 2011

الطريق الأسهل

Horseshoe Bend 13-Frame HDR Rendering

يتبخر الماء ويرتفع من المحيطات والبحيرات وغيرها من مصادر الماء فيصبح سحاباً ينزل مطره على الجبال والسهول ليعود إلى البحر ويكرر دورة الماء التي لا تنتهي، في طريقه من الجبال إلى البحار يبحث الماء عن الطريق الذي يوفر أقل مقاومة ممكنة حتى لو كان طويلاً، الماء لا يسير في خط مستقيم بل يبحث عن أي ثغرة ليسير فيها، لذلك تجد الأنهار تتعرج وتذهب يميناً وشمالاً، الماء يبحث عن الطريق الأسهل.

الناس كذلك يبحثون عن الطريق الأسهل، قد ترى هذا بديهياً لكن فكر بالأمر قليلاً وستجد أن هناك كثير من الأشياء في حياتنا تسلك الطريق الصعب بدلاً من السهل.

الطريق الأسهل يجعل الناس يغيرون الأدوات التي يستخدمونها وينتقلون من تقنية إلى أخرى، في التصوير مثلاً كان الناس يشترون الأفلام فيصورون بها 36 صورة - غالباً 36 - ثم يذهبون بالفيلم إلى محل ليظهره أو يحمضه كما كنا نقول  وهذه العملية تكلف المال وتحتاج لوقت، ظهرت الكاميرات الرقمية فألغت العديد من نقاط المقاومة في التصوير:
  • لم يعد المرء بحاجة لشراء أفلام، لديك مساحة في الكاميرا تكفي لتصوير مئات الصور.
  • لم يعد هناك وقت بين التقاط الصورة ورؤيتها، صور واحصل على النتيجة فوراً.
  • لم يعد المرء مضطراً لدفع تكاليف الأفلام وتظهيرها.
  • لم تعد هناك حاجة لاستخدام ماسح ضوئي لنقل الصور إلى الحاسوب.
لا عجب أن انتشر التصوير الرقمي بسرعة والأفلام أصبحت سوقاً محدوداً لهواة التصوير أو للمحترفين الباحثين عن دقة لا توفرها الكاميرات الرقمية، لكن لا زالت هناك نقاط مقاومة أخرى لم تعالج حتى ظهرت الهواتف بكاميرات جيدة وقدرات اتصال عالية، أعني آيفون وما ماثله، هذه الهواتف ألغت نقطة مقاومة أخرى وأضافت بضع خصائص مفيدة:
  • لم يعد المستخدم بحاجة لنقل الصور إلى الحاسوب ثم رفعها إلى الشبكة، يمكنه فعل ذلك مباشرة من خلال الهاتف.
  • يمكن معالجة الصور مباشرة في الهاتف قبل رفعها لأن الهاتف ما هو إلا حاسوب.
  • يمكن وضع معلومات المكان في الصورة بشكل تلقائي دون تدخل من المستخدم.
  • يمكن المشاركة بالصور في عدة خدمات دون أي صعوبة.
النتيجة هنا أن هواتف الكاميرات أصبحت بديلاً للكاميرات الرقمية الرخيصة فبدلاً من استخدام جهازين يمكن استخدام واحد، كاميرا آيفون مثلاً ممتازة ولا شك لدي أنها ستتحسن في النسخ القادمة من آيفون وهذا يعني مزيد من تراجع سوق الكاميرات الرقمية الرخيصة، الناس يبحثون عن الطريق الأسهل.

موسوعة ويكيبيديا كانت مشروعاً مستحيلاً لولا وجود فكرة الويكي التي تتيح لأي شخص أن يعدل صفحات الموسوعة دون حاجة للتسجيل، لو أن موسوعة ويكيبيديا بدأت بسياسة أن يسجل المحرر قبل أن يشارك فلن تكون الموسوعة التي نعرفها اليوم، إلغاء التسجيل يعني حذف نقطة مقاومة رئيسية.

أكبر منتدى في العالم يتبع نفس السياسة، المنتدى الياباني 2ch يسمح للجميع بالمشاركة دون تسجيل والنتيجة طرح أكثر من 2 مليون موضوع في اليوم ووجود أكثر من 500 قسم وهناك أقسام تفتح مؤقتاً بحسب المناسبات، عدم التسجيل يعني ألا يحتاج أحدهم لمواجهة نقطة مقاومة لمجرد أنه يريد طرح موضوع واحد يطلب مساعدة فيه، وكذلك تجنب البعض نقطة مقاومة عندما يرغبون في مساعدة الآخرين دون أن يرغبوا في التسجيل، هذا النظام له عيوبه بالتأكيد وقد لا يصلح لمجتمع آخر غير اليابان، لكنني أطرحه كمثال هنا: حذف نقطة مقاومة يؤدي إلى تزايد النشاط في المنتدى.

فكر بالأمر مرة أخرى، هل لديك أمثلة لأشياء يمكن حذف بعض نقاط المقاومة فيها لتجعلها أسهل على الناس؟ هذا أحد وسائل النجاح، أن تقدم فكرة تعطي للناس طريقاً أسهل من السابق.

فاكهة أخرى تعفنت

أظن أنني تعلمت الدرس ... أو ربما لم أتعلم، الأيام ستثبت لي أنني لم أتعلم لأنه خطأ يتكرر مرة بعد مرة، تكون لدي فكرة بسيطة عن أي شيء أكتب تفاصيلها في ورقة أو أرسمها في خيالي لأيام ثم أضعها جانباً لأنني سأنفذها لاحقاً، والغباء كله في "سـ" هذه، سأفعل، سأنفذ، سأنجز... وبالطبع لا أفعل ولا أنفذ.

أكتب هذه الكلمات في محرر بلوغر الجديد، إليكم صورته:


فكرتي لا تبتعد كثيراً عما تراه في الصورة، كنت متضايقاً من المحرر القديم لبلوغر لأنه لا يستغل مساحة الشاشة كاملة لذلك كانت فكرتي أن يكون هناك عمود جانبي يحوي بعض الخصائص وشريط علوي يحوي أزرار تنسيق الموضوع وما تبقى من مساحة تكون مخصصة لكتابة الموضوع، تماماً كما ترى في الصورة.

مرة أخرى: الأفكار كالفواكه، إما أن تأكلها أو تعطيها لأحد غيرك وإلا ستتعفن.

07 يوليو, 2011

انسخ وقلد لكي تبدع

العدم لا ينتج شيئاً، والإبداع لا يأتي من الفراغ، قبل أن يبدع الإنسان عليه أن يتعلم ويحاكي ويقلد وينسخ أفكار غيره ثم يأتي الإبداع بعد ذلك، الإبداع لا يأتي من لا شيء، لا يأتي من لحظة إلهام معزولة عن كل شيء، لا يأتي من العدم، لكي يطور الإنسان فكرة عليه أن يتعلم ما هو موجود قبل ذلك وبعدها يمكنه أن يمزج بين أفكار مختلفة وأفكاره الخاصة ليخرج بشيء جديد.

هذا المقطع يوضح هذه الفكرة وهو يدور حول الحاسوب:


من المؤسف فعلاً أن فكرة الإبداع تعرض في الكتب والإعلام على أنها شيء معزول "أديسون اخترع المصباح الضوئي" هكذا دون شرح للطريق الذي سار عليه أديسون حتى يخترع المصبح ولو شرحوا القصة لعرفوا أنه لم يخترع المصباح الكهربائي بل طوره وحسنه وقبله مخترعون كثر للمصباح الكهربائي، هذا مجرد مثال وقس على ذلك كل شيء، لكن المثال الذي يضايقني حقاً هو قصة نيوتن والتفاحة التي سقطت فاكتشف نيوتن الجاذبية ... ما شاء الله، الدرس المستفاد هنا أن تنتظر الحظ ليسقط أمامك فتأتيك فكرة من فراغ هكذا دون مقدمات! نيوتن كان يدرس موضوع الجاذبية لمدة طويلة فلم تبسط الفكرة إلى تفاحة تسقط؟

الخلاصة: لكي تبدع عليك أن تبذل جهداً ... لا توجد أسرار.

03 يوليو, 2011

ميثاق البريد الإلكتروني

مهما حاولت السيطرة على بريدي الإلكتروني أجدني أرغب دائماً في إغلاقه دون إجابة لأي رسالة، تتراكم الرسائل فيتراكم هذا الشعور أيضاً وتصبح دائرة مغلقة بلا نهاية، المشكلة أن البريد أداة اتصال ويستخدمه كثير من الناس وفي نفس الوقت الرد على الرسائل لا يعني بالضرورة أنني أنجزت شيئاً.

ظهور تويتر والمواقع الاجتماعية الأخرى زاد من رغبتي في التخلص من البريد الإلكتروني وإهماله أكثر، بعد تويتر أصبح البريد الإلكتروني تقنية من العصر الحجري .. أو على الأقل هكذا أشعر، وقد سبق أن تحدثت عن سلبيات البريد المختلفة لذلك لن أعيد الحديث هنا، فقط أذكر بأن البريد مثل لعبة تيتريس، مهما كنت سريعاً ومتقناً ستخسر في النهاية.

مناسبة هذا الموضوع هو ميثاق البريد الإلكتروني، وثيقة اقترحها كريس أندرسون الذي يدير مؤتمر تيد المعروف، آلاف من الناس قرأوا مقترح كريس واقترحوا مئات الاقتراحات والنتيجة هي ميثاق البريد الإلكتروني، وقد ترجم في مدونة هل تعلم، 10 نقاط مفيدة خلاصتها أن تختصر وتقلل كلامك لأقل حد ممكن، أن تحاول توفير وقت الطرف الآخر بقدر الإمكان، ألا تشعر بأي مشكلة إن لم يبدأ البريد أو ينتهي بالتحيات والشكر والمقدمات كما هو مألوف، ولا تجد مشكلة في أن تتلقى بريداً قصيراً وترسل بريداً أقصر منه.

شخصياً أرى أن البريد الإلكتروني يحتاج لحل مثل ShortMail، بريد يعتمد على حسابك في تويتر ومحدود بحروف لا تزيد عن 500، ولأنه بسيط فليس هناك ملحقات أو بريد تافه (spam) أو مجلدات لتنظيم الرسائل ويمكن للرسائل أن تكون مفتوحة للجميع بمعنى أن الجميع يقرأونها كما في تويتر ويمكنك أن ترسل بريداً خاصاً بعيداً عن أعين الجميع، شخصياً أرى أن الاتصالات في الشبكة تحتاج أن تكون مفتوحة يمكن للجميع رؤيتها وبالطبع مع استثناء ما هو شخصي وعائلي.

مشكلة البريد الرئيسية في رأيي أنه غير محدود، آمل أن يكون ميثاق البريد الإلكتروني جزء من الحل بأن يغير عادات الناس بدلاً من البحث عن حل تقني.