السبت، 23 يوليو، 2011

الناس لا يحتاجون برامج غبية

طرح نظام ماك الجديد وبطرحه هناك الآلاف من المقالات حوله، لا يهمني من كل شيء أضافته أبل إلا بضع نقاط، بعضها إيجابية وبعضها سلبية، لن أطيل الشرح في الإيجابيات لذلك أذكرها سريعاً:
  • خاصية إغلاق التطبيقات والعودة لها لاحقاً لتعيدك حيث كنت، خاصية تسميها أبل Resume، بمعنى آخر تصور أنك بدأت العمل على وثيقة ما في برنامج ثم أغلقت البرنامج، عندما تشغله مرة أخرى ستعود إلى النقطة التي توقفت عندها وتكمل العمل مباشرة، مرحباً بكم إلى فكرة ظهرت قبل ما يزيد عن 30 عاماً ... وصلت للتو فقط.
  • الحفظ التلقائي، خاصية تكمل الخاصية السابقة، لا تحتاج لحفظ أعمالك، أغلق البرامج وستحفظ تلقائياً وعد للبرنامج لاحقاً لتعود لإكمال ما بدأت، فكرة أخرى قديمة.
  • الإصدارات أو versions، أي ملف تحفظه يمكنك أن تعود لتاريخه لترى ما أضفته وما حذفته ويمكنك أن تعود لنسخة سابقة منه، أيضاً فكرة قديمة، والأفكار الثلاثة تحدث عنها جيف راسكن وغيره في كتب وأبحاث مختلفة.
  • التطبيقات تأخذ كامل مساحة الشاشة، فكرة صغيرة وتعجبني، عندما تكون هناك شاشة كبيرة لم لا تستغلها التطبيقات؟ بعرض مزيد من المحتويات توفر على الناس الوقت.
أم السلبي فهما برنامجان، الأول هو دفتر العناوين والثاني هو الروزنامة أو iCal، نحن في عام 2011م، يفترض بالواجهات أن تتخلى عن محاكاة الواقع وتستفيد من كونها واجهات رقمية يمكنها أن تفعل ما لا يمكن فعله في الواقع، بمعنى آخر لم الآلات الحاسبة في الحاسوب تشبه كثيراً الآلات الحاسبة التي يمكن شرائها في المكتبات؟ نعم أعني تلك الأجهزة التي تحوي شاشة صغيرة وأزراراً عديدة، لم على الحاسوب أن يحاكيها؟ يمكن تصميم برامج آلات حاسبة متفوقة وتحوي خصائص مفيدة وقد ضربت مثالاً لذلك ببرنامج سولفر، وهناك أمثلة أخرى مثل ماكسيما، سبيد كرنش، كالكوليت وإكستكالك وغيرها، فلماذا تحاول أبل أن تحاكي الواقع في البرنامجين؟

iCal مثلاً لون واجهته بني كلون الجلد وفوق ذلك هناك محاكاة لخياطة الجلد، كأنه أبل تريد أن توحي لك أن برنامجها عبارة عن دفتر تقليدي كالذي يستخدمه المدراء ورجال الأعمال، ثم هناك محاكاة لورق مقطوع أسفل هذا الجلد، هذا كله غير ضروري ومجرد جماليات قد نختلف عليها، لكن البرنامج نفسه ليس فيه شيء مميز، لم لا يستطيع عرض 3 أيام مثلاً؟ أو 5 أشهر؟ لم لا تعرض المواعيد على شكل قائمة ممتدة تبدأ من أقرب موعد وتنتهي بأبعد موعد؟ لم لا يمكن عرض المواعيد بحسب أماكنها مع ربطها بدفتر العناوين؟ الأسئلة لن تنتهي، المسئلة هنا أنني متضايق حقاً من محاولة محاكاة دفتر المواعيد، الحاسوب لا يحتاج لمحاكاة الواقع الحاسوب يمكنه تقديم ما هو أفضل من ذلك، شخصياً يعجبني موقع coolendar، يبدو عملياً أكثر ولا يحاول محاكاة الواقع.

دفتر العناوين في ماك يذهب خطوة أخرى في محاكاة الواقع بأن يكون كدفتر بصفحتين، بدلاً من ثلاث أعمدة في الإصدار السابق حيث يمكن للمستخدم أن يختار مجموعة ثم يرى قائمة الأشخاص ثم يرى تفاصيل عنوان شخص محدد أصبح الأمر كله يدور حول جماليات شكل البرنامج أكثر من الخصائص العملية له، لم لا يستطيع المستخدم عرض أكثر من مجموعة عناوين في نفس الوقت؟ هل تعرف برنامج آيفوتو؟ لم لا يمكن لدفتر العناوين أن يكون مثله؟ اعرض صور الناس في مجموعات وعندما أضغط على مجموعة أقترب منها لأرى تفاصيل عناوينهم، لم لا يمكن ربط العناوين بخريطة؟ مرة أخرى الأسئلة لا تنتهي.

المشكلة هنا أن محاولة التبسيط قد تصل بنا إلى تحويل البرامج إلى برامج قليلة الخصائص وبسيطة أكثر من اللازم، الناس ليسوا أغبياء والبرامج ليست بحاجة إلى أن تصبح غبية، من المفترض أن تكون بعض البرامج قوية من ناحية الخصائص ومن المفترض أن يتعلم الناس استخدامها لكي يستفيدوا منها، فكرة أن البرنامج يجب أن يكون سهل الاستخدام لدرجة تجعل الجميع يعرفون استخدامه بدون أي مقدمات هي فكرة نبيلة لكنها غير عملية أو على الأقل غير فعالة، مقابل سهولة الاستخدام الناس يخسرون قوة البرامج، وما ذكرته من خصائص مفقودة ليس صعباً على أبل إضافتها دون تعقيد البرامج.

مع أنني أنادي بالتبسيط إلا أنني أجد أن بعض المحاولات تصل بنا إلى برامج غبية، من ناحية أخرى هناك برامج معقدة أكثر من اللازم - مايكروسوفت وورد مثلاً - وتحاول تقديم كل شيء لكل المستخدمين، لا بد أن هناك وسط بين هاذين التطرفين ولا أجد هذا الوسط صعباً على شركة مثل أبل.

8 تعليقات:

جسري يقول...

أنت تعرف بالتأكيد يا سيد عبدالله أنه لا يوجد برنامج يناسب احتياجات كل الأشخاص، هذه نقطة معروفة.

النقطة الثانية: حسب رأيي، أرى أن الشركات المصنعة لأنظمة التشغيل تحاول دائماً أن تجعل نظامها يشبه الواقع، حتى يجد المستخدم السهولة فيه، وهي تقول لك (الأنظمة): أنا هذا عندي، إذا أردت وظائف أكثر فهناك الكثير من البرامج، نصبها لدي وليس عندي مشكلة.

إذاً هذه البرامج ستظل تحاكي الواقع، وإذا أردت وظائف أكثر فهناك البرنامج الفلاني.

هذا رأيي.

المتصيد العربي - The Arabian Troll يقول...

-الجمهور عايز كده- أبل لديها الفانبويز الذين يحبون أي شيء تصنعه أبل و لو كانت قشة، لذلك هي تحاول إضفاء "الجمالية" لكي تستقطبهم بعيداً عن سهولة الإستخدام..

عبدالله المهيري يقول...

@جسري: أفهم رأيك، في نفس الوقت أرى أن محاكاة الواقع لا يعني بالضرورة أن تكون البرامج أسهل، ومن ناحية أخرى البرامج التي تأتي مع النظام متوافقة مع باقي أجزاء النظام وتعمل بتناغم أكبر من البرامج التي يطورها شخص أو شركة أخرى، كان بإمكان أبل مثلاً أن تبقي على الإصدار السابق من دفتر العناوين وتضيف له بعض التحسينات من الإصدار الحالي وسيكون هذا خيار أفضل.

@المتصيد العربي: أفضل أن أحسن الظن بالناس، ما سميتهم "فانبويز" ليسوا مقتصرين على أبل فهناك من يعبد شركات أخرى أيضاً، ثم هناك من يفضل منتجات أبل لأسباب مختلفة لا علاقة لها بالتعصب ولا بكونهم "فانبويز" وهم بالتأكيد ليسوا أغبياء، تعميمك فيه تقليل لشأن هؤلاء.

محمد الحقباني يقول...

مقالك جميل يحمل في طياته الكثير من النقاط ومحاور النقاش، أرى بنظري أن محاكاة الواقع في البرامج شيء جميل ويعتبره المستخدمين شيء رائع ومذهل فمنذ أن أنتقلت إلى الماك ذهلت جداً بهذا النظام وأخص هنا المحاكاة للواقع فالمحاكاة تجعل البرامج أسهل من ناحية الإستخدام وتبلي أحتياجات الجميع، ( لكن ) هي ليست برامج إحترافية جداً بل برامج بسيطة تؤدي الغرض المطلوب منها فالمستخدم العادي ( في البيت ) يريد أن يستعرض الأسماء الموجودة في دليل العناوين، إدخال مواعيده ومشاهدتها، فهو لا يحتاج إلى مميزات أكثر إحترافية، فلو كنت تريد مميزات أخرى بإمكانك تحميل البرامج الأخرى المحترفة التي تضم مميزات لا يحتاجها المستخدم العادي.

ما أريد أن أصل إليه أن هذه البرامج تعتبر أساسية وبسيطة وللإستخدام المحدود فلا يمكن لمؤسسة صغيرة أو شركة أن تعتمد عليها لأنها برامج لم تصمم من أجل ذلك.

محمد المحارب يقول...

محاكاة الواقع صرعة لم تملّها الحواسيب. شخصياً أحد عناصر تفضيلي لبرنامج ما هو مدى ذكائه في محاكاة الواقع، ما أرى أبل سباقة فيه. فكرتك سابقة لوقتها يا عبدالله وربما تجد القبول الملائم في حقبة قادمة.

علي يقول...

لست من مستخدمي الماك ولا أعرف الكثير عنه، لكن أعرف عن آبل سياستها في تبسيط الأمور إلى أقصى حد ممكن، وهذا أمر ممتاز ما لم يزد عن حده.
ما قلته عن الحاسبة فيه شيء من الغرابة؛ الحاسبة المرفقة مع نظام التشغيل غالباً تستخدم في إجراء عمليات بسيطة جدا (الضرب والقسمة البسيطة...الخ) لا أظنني يوما احتجت منها أكثر من هذا. سأعاود الحديث هنا بعد طرح نقطتي التالية.

هناك موضوع يعرف باسم قابلية الاستخدام وتجربة المستخدم (Userability/User Experience)، وباختصار هو أن يستطيع عامة الناس التعامل مع برنامجك بسهولة تامة بحيث يؤدي غرضه الذي يحتاجه فقط، الأمور الخارقة لا يحتاجها عموم الناس عادة أثناء استخدامهم للحاسوب، ولو أرادوها فهناك برامج مخصصة لهذه الفئة المحدودة من المستخدمين. وهذا ما تعمد آبل في تصاميمها عليه. فلم يجب على المستخدم أن يتعلم كيف يستخدم الحاسبة مرة أخرى لمجرد حساب أشياء بسيطة! وقس ذلك على البرامج الأخرى.

ويدخل ضمن هذا التعريف أن يكون التصميم مألوفاً لما اعتاده الناس، هل مثلاً نغير من شكل الكتب الإلكترونية ونجعلها دائرية لتكون أجمل فقط؟ إذا كان التصميم الكلاسيكي أنيقاً ويخدم ويلبي حاجة المستخدم فهذا يكفي ولا داعي لأي إضافة قد تزيد من تعقيد البرنامج ولا يكون لها استخدام أو حاجة حقيقة. مثال آخر على ذلك برنامج Notepad أو المفكرة في الوندوز، لمَ هو بهذه البساطة؟ لم لا يجعلونه خارقاً كبرنامج الوورد مثلا؟ لأنه يفترض به أن يكون لأشياء بسيطة (أكتب تعليقي هذا عليه) ولا أجد مشكلة في غبائه، فلو أردت خصائص إضافية فسأتجه للبرنامج الذي يوفرها لي، أما في حال لا أريد غير كتابة أشياء بسيطة فأود أن يكون البرنامج الي سأستخدمه بسيطاً يؤدي الغرض الي أريده.

الخلاصة أن المستخدم العادي حينما يجلس على حاسوبه فهو يريد أن ينجز ما يريد في أسرع وقت ممكن وذلك يستدعي أن يكون البرنامج في أبسط صورة (أو غبياً كما تصف) ليخدم ذلك. لا عيب في أن يكون البرنامج غبياً طالما أنه يلبي المراد منه.

أعتذر عن الإطالة وعدم التنسيق، وشكراً.

غير معرف يقول...

انتقادك كان فقط في الشكليات وتناسيت قوة النظام ومميزاته.
اما الشكليات فهي بهارات ابل شكل بسيط يؤدي المهمة وبعيد عن تعقيدات.
اما بالنسبة للاشياء القديمة اللي لها ٣٠ سنة ماشفناها على ارض الواقع الا من ابل بنظامها الجديد.
وشكراً على المقال اللذي توقعت انه راح يكون نقد في صميم النظام.

غير معرف يقول...

الأمر لا يعدو مسألة نفسية عندك، وهي حبك للأشياء القديمة لأنها تذكرك بأيام الصبا التي ولت إلى غير رجعة.

وإلا هل هناك شخص جاد يقارن نيوتن بالآي فون؟