الثلاثاء، 12 يوليو، 2011

الطريق الأسهل

Horseshoe Bend 13-Frame HDR Rendering

يتبخر الماء ويرتفع من المحيطات والبحيرات وغيرها من مصادر الماء فيصبح سحاباً ينزل مطره على الجبال والسهول ليعود إلى البحر ويكرر دورة الماء التي لا تنتهي، في طريقه من الجبال إلى البحار يبحث الماء عن الطريق الذي يوفر أقل مقاومة ممكنة حتى لو كان طويلاً، الماء لا يسير في خط مستقيم بل يبحث عن أي ثغرة ليسير فيها، لذلك تجد الأنهار تتعرج وتذهب يميناً وشمالاً، الماء يبحث عن الطريق الأسهل.

الناس كذلك يبحثون عن الطريق الأسهل، قد ترى هذا بديهياً لكن فكر بالأمر قليلاً وستجد أن هناك كثير من الأشياء في حياتنا تسلك الطريق الصعب بدلاً من السهل.

الطريق الأسهل يجعل الناس يغيرون الأدوات التي يستخدمونها وينتقلون من تقنية إلى أخرى، في التصوير مثلاً كان الناس يشترون الأفلام فيصورون بها 36 صورة - غالباً 36 - ثم يذهبون بالفيلم إلى محل ليظهره أو يحمضه كما كنا نقول  وهذه العملية تكلف المال وتحتاج لوقت، ظهرت الكاميرات الرقمية فألغت العديد من نقاط المقاومة في التصوير:
  • لم يعد المرء بحاجة لشراء أفلام، لديك مساحة في الكاميرا تكفي لتصوير مئات الصور.
  • لم يعد هناك وقت بين التقاط الصورة ورؤيتها، صور واحصل على النتيجة فوراً.
  • لم يعد المرء مضطراً لدفع تكاليف الأفلام وتظهيرها.
  • لم تعد هناك حاجة لاستخدام ماسح ضوئي لنقل الصور إلى الحاسوب.
لا عجب أن انتشر التصوير الرقمي بسرعة والأفلام أصبحت سوقاً محدوداً لهواة التصوير أو للمحترفين الباحثين عن دقة لا توفرها الكاميرات الرقمية، لكن لا زالت هناك نقاط مقاومة أخرى لم تعالج حتى ظهرت الهواتف بكاميرات جيدة وقدرات اتصال عالية، أعني آيفون وما ماثله، هذه الهواتف ألغت نقطة مقاومة أخرى وأضافت بضع خصائص مفيدة:
  • لم يعد المستخدم بحاجة لنقل الصور إلى الحاسوب ثم رفعها إلى الشبكة، يمكنه فعل ذلك مباشرة من خلال الهاتف.
  • يمكن معالجة الصور مباشرة في الهاتف قبل رفعها لأن الهاتف ما هو إلا حاسوب.
  • يمكن وضع معلومات المكان في الصورة بشكل تلقائي دون تدخل من المستخدم.
  • يمكن المشاركة بالصور في عدة خدمات دون أي صعوبة.
النتيجة هنا أن هواتف الكاميرات أصبحت بديلاً للكاميرات الرقمية الرخيصة فبدلاً من استخدام جهازين يمكن استخدام واحد، كاميرا آيفون مثلاً ممتازة ولا شك لدي أنها ستتحسن في النسخ القادمة من آيفون وهذا يعني مزيد من تراجع سوق الكاميرات الرقمية الرخيصة، الناس يبحثون عن الطريق الأسهل.

موسوعة ويكيبيديا كانت مشروعاً مستحيلاً لولا وجود فكرة الويكي التي تتيح لأي شخص أن يعدل صفحات الموسوعة دون حاجة للتسجيل، لو أن موسوعة ويكيبيديا بدأت بسياسة أن يسجل المحرر قبل أن يشارك فلن تكون الموسوعة التي نعرفها اليوم، إلغاء التسجيل يعني حذف نقطة مقاومة رئيسية.

أكبر منتدى في العالم يتبع نفس السياسة، المنتدى الياباني 2ch يسمح للجميع بالمشاركة دون تسجيل والنتيجة طرح أكثر من 2 مليون موضوع في اليوم ووجود أكثر من 500 قسم وهناك أقسام تفتح مؤقتاً بحسب المناسبات، عدم التسجيل يعني ألا يحتاج أحدهم لمواجهة نقطة مقاومة لمجرد أنه يريد طرح موضوع واحد يطلب مساعدة فيه، وكذلك تجنب البعض نقطة مقاومة عندما يرغبون في مساعدة الآخرين دون أن يرغبوا في التسجيل، هذا النظام له عيوبه بالتأكيد وقد لا يصلح لمجتمع آخر غير اليابان، لكنني أطرحه كمثال هنا: حذف نقطة مقاومة يؤدي إلى تزايد النشاط في المنتدى.

فكر بالأمر مرة أخرى، هل لديك أمثلة لأشياء يمكن حذف بعض نقاط المقاومة فيها لتجعلها أسهل على الناس؟ هذا أحد وسائل النجاح، أن تقدم فكرة تعطي للناس طريقاً أسهل من السابق.

4 تعليقات:

كريمة سندي يقول...

أعجبتني فكرة التدوينة جدا .. فالحياة لم تعد معقدة كما كانت أرق التحايا

جسري يقول...

لا تعليق!
فكل -أو أغلب- التطويرات التي نجريها على مختلف الأشياء ما هي إلا محاولة لتبسيط وتسهيل الطريق الذي نسلكه عبر هذه الأشياء.

ملاحظة: قلت "التطويرات" وليس "الاختراعات"، فهناك اختراعات جعلت حياتنا صعبة، وصعبت الطريق علينا لأداء المهمات.

أنصارى يقول...

مدونة قيمة أحسنت

غير معرف يقول...

جميل جداً..
المصممين ينصحون باتباع مبدأ الثلاث نقرات عند استخدام موقع ما، فالزائر لا يرغب بالكثير من الخطوات ليصل إلى ما يريد..

هذا ما أرغب بفعله، لا يهمني أن لدي مليون مشترك، بقدر ما يهمني أن لدي 10 مليون مشاركة تثري محتوى موقعي..

شكرا لك على هذه التدوينة التي أزالت الشك عندي بأن فكرتي قد لا تنجح..

أتمنى أن يصبح كل مشاركي موقعي مجهولين، لأجل أن يتعود الشخص على تقديم الخدمة بدون مقابل حتى ولو كان معرفة اسمه :)