29 نوفمبر, 2010

رقم 794 شباك رقم سبعطاعشر

تسمعه في إدارة الجنسية والإقامة وفي ضمان وفي مؤسسات حكومية مختلفة، يردد الأرقام ويشير إلى رقم المكتب، ترى الناس يجلسون حول الكراسي لا يفعلون شيئاً سوى الانتظار، ترى اثنين يتحدثون بأي كلام لتمضية الوقت، يسأل أحدهم الآخر عن الأوراق ويشتكي أحدهم حول الأوراق والمعاملات والوقت الضائع بين المؤسسات المختلفة، البعض يحدق في الفراغ وآخرون ينظرون في كل ناحية بحثاً عن شيء يلهيهم حتى يصل دورهم، ولا زال المردد يرفع صوته: رقم ثمانمائة وسبعين شباك رقم  تسعطاعشر.

أخذت ورقة صغيرة ورأيت عليها رقم 794 وعلي التوجه نحو المكتب رقم 17، أمامي 20 شخصاً وتمنيت أنني أحضرت كتاباً معي لأن وقت الانتظار سيكون طويلاً، جاء داوود وجلس بجانبي ومضى الوقت ونحن نتحدث عن مشاكل المعاملات وغرابة بعض القوانين مثل ذلك القانون الذي يطلب من المقيمين السفر لخارج الدولة والعودة لكي ينجزوا معاملة، وهكذا كان الناس يتوجهون لإيران ويعودون وبعضهم يذهب إلى العين لكي يعبر إلى عمان ويعود ويختم جوازه بما يثبت أنه خرج وعاد، لكن مثل هذه القوانين يجب أن تقود الناس إلى طريق خرج ولم يعد ولا يرغب في العودة.

رقم سبعمائة وأربع وسبعين شباك رقم سبعطاعشر ...

ونحن في الطريق نحو إدارة الجنسية والإقامة كنت أتحدث مع داوود عن الصعوبات التي يواجهها العمال لدينا فيحدثني عن شركة تعطي راتباً شهرياً يبلغ 800 درهم ولا توفر سكاناً للعمال وهذا يعني أن الراتب كله يمكن أن يذهب للإيجار وبالتالي ما الفائدة من الراتب؟ أضف لذلك معاملات مختلفة يجب أن ينجزها العامل أو كفيله وفي كثير من الأحيان هناك كفلاء لا يدفعون مبالغ هذه المعاملات وقد حسبتها يوماً فوجدت أن العامل عليه دفع ما يقرب من 900 درهم كل عام للمعاملات المختلفة، الفحص الصحي، بطاقة التأمين الصحي، بطاقة الهوية، الإقامة وإن كان سائقاً رخصة القيادة، وكل بطاقة لها إجراءات وتكاليف مختلفة بحسب الظروف ومكاتب الطباعة.

رقم سبعمائة وتسع وسبعين شباك رقم سبعطاعشر ...

يغضبني عديموا الرحمة هؤلاء الذين يكتبون بلا روح ولا حس ولا إنسانية عن العمال في بلداننا، بعضهم يصور الأمر كأنه منة نقدمها لهؤلاء العمال في حين أن صورة بعض العمالة لدينا لا تبتعد كثيراً عن العبودية، أعلم أن كلمة "العبودية" هذه ستثير حساسية البعض لكن عليهم أن يقبلوا بأنني وغيري نرى ظلماً لا يمكن وصفه بشيء أقل من هذه الكلمة، كيف تصف عمالاً يحصلون على 600 درهم شهرياً ويقيمون في أماكن سيئة ولا يحصلون على أي إجازة ويصعب عليهم العودة لبلدانهم؟ الغلاء يأكل كل شيء وهذا يحدث على الهند ودول أخرى كما يحدث لدينا، لم تعد قيمة الدرهم كما كانت قبل 20 عاماً والراتب الذي كان بالكاد يكفي العامل وأسرته في الماضي لم يعد يكفي لتكاليف المعيشة هنا فما الفائدة من العمل؟

لا أشير بأي شكل بأن هناك ظلم مقصود من جهة الحكومة فقد ظهرت قوانين مختلفة لتحسين أوضاع العمال وهناك اعتراف من كثير هؤلاء العمال بأن أوضاعهم بالفعل تحسنت وهناك مجال لتقديم المزيد، ما أشير له هو ما يفعله أفراد أو مؤسسات في حق العمالة التي يكفلونها، بعضهم يظلم العمال ويجب علينا ألا نقبل الأمر أو نعتبره عادياً، ليس لأن هذا قد يشوه سمعتنا في الخارج لأن هذا يجب أن يكون آخر اهتمامتنا، علينا ألا نقبل بالظلم لأن هؤلاء المظلومين هم بشر مثلنا وديننا وأخلاقنا بل وكل المبادئ والأخلاق لا تقبل بالظلم.

رقم سبعمائة وسبع وثمانين شباك رقم سبعطاعشر ...

بالأمس أخبرني عامل لدينا في المنزل أن ابنه حمزة مريض، هناك مشكلة ما في بطنه وبالتحديد الزائدة الدودية، للأسف لا يعرف هذا الأب أن ما يقصده هو مرض قد ينهي حياة ابنه، انفجار الزائدة الدودية ليس أمراً سهلاً وخصوصاً لطفل لم يبلغ السادسة من العمر، رأيت حمزة الصغير عندما كنت في الهند وقد كان مثل ما وصفه أبوه، شقي ولا يمكنه الثبات على وضع تماماً كابن أخي.

كنت مهموماً بهذا الخبر لأنني أعلم أن مستشفيات الهند في المناطق النائية لا تقدم خدمة صحية جيدة، الطفل يتألم وبقي ثلاث أيام على هذا الألم وارتفعت حرارته كثيراً فنقلوه لمستشفى في مدينة مانغلور وهناك أجروا له عملية تكلف الكثير والآن الطفل بحالة جيدة.

هل يمكنك تخيل الأمر؟ أنت أب تعمل في بلاد أخرى وأسرتك في بلادك وبالكاد تراهم إلا كل عامين، يصلك اتصال بأن ابنك مريض بمرض خطير، داوود يخبرني أنه مر بهذه الحالة مرة ولم يكن يستطيع النوم، كفيله في ذلك الوقت أعطاه تذكرة ليعود للهند ويكون بجانب ولده المريض.

كثير من الهنود في بلادنا يعملون لعامين أو أكثر ولا يعودون لأسرهم، نعم هناك هاتف نقال رخيص لكن الهاتف لا يمكن أن يعوض عن وجود الأب بين الأبناء، أعرف أحدهم لم يعد لبلاده من 10 أعوام، هل يمكنك تخيل ذلك؟ ألا ترى أبنائك 10 أعوام، لا يمكنني تخيل ذلك، لا يمكنني تقبل حقيقة أن بعضهم لا يرى أسرته إلا مرة كل عامين، نعم هي الظروف التي تجبره على ذلك لكن ألا يمكننا أن نعمل على علاجها بأي وسيلة؟ ألا يمكنني على الأقل أن نظهر قليلاً من التعاطف معهم؟

رقم سبعمائة وثلاث وتسعين شباك رقم سبعطاعشر...

أشعر أن هناك تضارب في الاتجاهات التي نريد السير فيها ولهذا هناك كثير من التعقيد في المعاملات الحكومية المتعلقة بالمقيمين، يمكن تبسيط الأمر بأن نخطط لكل هذه المعاملات بشكل موحد، بمعنى لا يصلح أن تخطط كل مؤسسة بشكل منفصل وتضع كل مؤسسة قواعد مختلفة، لننظم الأمر ولنجعل كل شيء يسير بسهولة ويسر، الأمر ليس مستحيلاً، شيء من التنسيق بين المؤسسات لإلغاء التضارب أو التعقيد وشيء من التنسيق لتوحيد بحيث لا يحتاج العامل إلى الذاهب لمؤسسات مختلفة وفي أوقات مختلفة لإنجاز معاملات مختلفة.

رقم سبعمائة وأربع وتسعين شباك رقم سبعطاعشر ...

أخيراً جاء دوري، سلمت الموظفة جواز سفر وأخبرتها بأنني لم أستلم بطاقة العامل، سجلت رقماً لديها وطلبت الانتظار، جاء دوري بسرعة فقد كانت الموظفة تعمل بجد ولو أحضرت كتاباً فلن أقرأ منه شيئاً، بعد دقائق نادت اسمي واستلمت ما أريد وخرجت لكن صوت مردد الأرقام لم يخرج من رأسي ... رقم سبعمائة وتسع وتسعين شباك رقم سبعطاعشر.

ما قصة "سبعطاعشر" هذه؟ لماذا لا يقول سبعة عشر؟

27 نوفمبر, 2010

العودة عشرين عاماً


قبل أشهر قرأت في مدونة عن شبكة جديدة غريبة فحفظت رابط الموضوع لدي لكي أعود لاحقاً وأجرب الشبكة، عندما قرأت الموضوع تذكرت شبكات BBS وهي في الحقيقة ليست شبكات بقدر ما هي خدمات لأن كل بي بي أس تقدم مجموعة من الخدمات لكنها في الغالب لا تقدم طريقة للاتصال بأي بي بي أس آخر إلا من خلال البريد وهذه قصة طويلة تحتاج لمقالة منفصلة.

الشبكة الجديدة تسمى AEIN ولا أدري كيف تنطق، ربما أين، هذه الشبكة كما يقول موقعها مصممة لمن لديه اتصال بطيئ بالشبكة أو حاسوب قديم أو ربما كلاهما، تقدم محتويات مختلفة مثل الأخبار، الطقس، وصفات الطبخ، الألعاب وغيرها وهي مجانية، عندما طرحت أول مرة كان المستخدم يحتاج لدفع اشتراك شهري.

لاستخدام الشبكة لا بد من تنزيل برنامج خاص بها ومن خلاله يمكنك التسجيل، البرنامج بسيط ومصمم بطريقة تذكرني ببرامج التسعينات وهذا يعجبني حقيقة مع أنني أعلم أن الواجهة تحوي عدة سلبيات مثل أسلوب التسجيل في الشبكة وكذلك طريقة الدخول للشبكة، مع ذلك، أعلم أن هذا جهد فرد واحد وتعجبني مثل هذه الجهود على ما فيها من سلبيات، مثل هذا البرنامج يذكرني بجهود هواة الحاسوب حول العالم في الماضي، كان كثير منهم يصممون البرامج وينشرونها من خلال المجلات أو خدمات بي بي أس ويوزعونها مجاناً ولا يريدون أكثر من أن يستخدم الناس هذه البرامج، كونهم هواة وليسوا محترفين هو ما يجعلني معجباً بجهودهم.

بعد التسجيل تظهر الصفحة الرئيسية للشبكة، هناك مجموعة روابط لخدمات مختلفة، كل شيء ينجز من خلال لوحة المفاتيح وبالتحديد الأرقام، إضغط على رقم الصفحة لكي تنتقل لهذه الصفحة، لا يختلف الأمر كثيراً عن خدمات بي بي أس، لكن المشكلة مع أين أن الأرقام ليس لها معيار محدد، أي رقم قد يعيدك إلى صفحة سابقة أو يقودك إلى صفحة جديدة.

بعد التجول في الشبكة لم أجد الكثير، هناك منتدى، هناك مقالات قصيرة جداً، هناك مقالات أطول بقليل عن الأعاصير والعواصف ونصائح لتجنب الحوادث في مثل هذه المواقف، يبدو أن مطور الشبكة يعيش في منطقة العواصف والأعاصير في وسط أمريكا، محتويات الشبكة قليلة وليس هناك الكثير للحديث عنه.

مع وجود شبكة الإنترنت وشبكة الويب تصبح كل الشبكات الأخرى أقل فعالية، حدث هذا ما خدمات بي بي أس في التسعينات، فعندما ظهرت الويب وبدأت تنتشر وبدأ سعر الاشتراك بالإنترنت ينخفض لم يعد من المجدي إبقاء خدمات بي بي أس، فعالم بي بي أس مغلق حتى لو كانت هناك وسائل لربط خدمات بي بي أس مختلفة مع بعضها البعض، عالم الويب مفتوح والربط بين مزود وآخر لا يحتاج إلا لرابط نصي بسيط، الويب محتوياتها لا نهائية بينما بي بي أس وما ماثلها محتوياتها محدودة مقارنة مع الويب.

مع ذلك، أشعر أن هناك مكان لخدمات بي بي أس أو ما ماثلها، اليوم هناك العشرات من خدمات بي بي أس تعمل على شبكة الإنترنت ويمكنك الاتصال بها من أي مكان في العالم، يمكن لأي شخص أن يعض مزود بي بي أس على الشبكة، بل هناك دول مثل تايوان تحوي شبكة بي بي أس شهيرة ويشارك فيها أكثر من مليون ونصف عضو.

بالتأكيد هناك مكان لخدمات بي بي أس، لكن لماذا؟ وكيف؟ ما زلت أبحث عن إجابات

21 نوفمبر, 2010

الكح ... وول

أعود لمواقف مرة أخرى، لا لم أنتهي منهم! ما نحتاجه في تعاملاتنا اليومية هو شيء من النظام وشيء من التراحم، لا يمكننا أن نعامل الناس على أنهم آلات ونطبق القوانين بدقة متناهية لأن هذا يلغي الجانب الإنساني فينا وبالتالي تصبح حياتنا بين الواحد والصفر ولا خيار آخر، هذا كابوس نقرأ عنه في الروايات ولا يجب أن ينتقل من الكتب إلى الواقع.

ماذا عن مواقف؟ تصور معي أن رجلاً يريد إنجاز معاملة، ذهب إلى آلة الدفع ووضع ما يكفي من المال لحجز موقف لساعتين، أخذ الورقة ووضعها في سيارته وانطلق نحو المؤسسة، بعد ساعتين و15 دقيقة خرج الرجل وقد أنجز معاملته ودفع من أجلها "الشيء الفلاني" وعندما وصل إلى سيارته وجد مخالفة لأن حضرته لم يلتزم بالقانون ويدفع لثلاث ساعات، حضرته المهمل تأخر 15 دقيقة وبهذا يستحق المخالفة ... كيف يجرأ على التأخر؟!

هذا ما يقوله البعض، شخصياً أرى أن تأخر 15 دقيقة إضافية يجب أن يتجاوز عنه رجال مواقف ولا يسجلون مخالفة، الرحمة مطلوبة في هذه الحالة، الرجل لم يقصد المخالفة، كل ما حدث أنه قدر أن ساعتين ستكون كفاية وتبين أنه بحاجة لأكثر من ساعتين، لماذا يصر رجل مواقف على تسجيل المخالفة؟ لأنه في رأيي يعمل كالحاسوب، إما واحد أو صفر، الرجل تأخر إذاً المخالفة يجب أن تسجل.

مرة أخرى، قليل من الإنسانية والرحمة يا عالم



في موضوع آخر قرأت خبراً في صحيفة الإمارات اليوم يقول القيادة تحت الكحول تتزايد تأثيراً ونتائجاً، ومن البداية أجد مشكلة مع العنوان، لاحظ أنهم قالوا "الكحول" وليس الخمر أو المسكرات مثلاً، بل الكحول، كلمة تبدو أخف على السمع من كلمة "خمر" وهذا ما ابتلينا به، أن تسمى الخمر بغير أسمائها.

ثم الخبر يتحدث عن إحصائيات وأرقام وتصريح من أحد المسؤولين، خبر محايد بارد لا روح فيه، ما رأي كاتب الخبر؟ ليكتب رأيه في موضوع منفصل، ما رأي الصحيفة في الموضوع؟ بالطبع صحيفتنا ليس لديها قضية أو رأي هنا وهذا أمر لا يقتصر على جريدة الإمارات اليوم بل كل جريدة أخرى في بلادنا، قلت سابقاً أن إعلامنا ليس له هوية أو قضية ويقع في المتناقضات، مثل هذا الخبر عن الخمر وتأثيرها السلبي لا يجب أن يمر هكذا دون سطر خجول قصير يذكر أن الخمر حرام في ديننا، حرام شربها، حرام بيعها، حرام الترويج لها، حرام المال الذي جاء من بيعها ولا بركة فيه، لا أظن أن صحيفة ستتجرأ لتكتب ذلك.

ماذا عن السياح؟ سيسأل أحدهم وقد سأل أحدهم بالفعل، شخصياً أرى أن السياح يمكنهم شرب حتى ماء النار في بلدانهم ولن يمنعهم أحد، هل لديهم أزمة حادة تجعلهم لا يجدون خمراً لشربها إلا لدينا؟ كثير من السياح يأتون من بلدان أوروبا وآسيا وهؤلاء الخمور لديهم فنون، من ساكي اليابان إلى شامبانيا الفرنسية مروراً بالفودكا الروسية، لديهم مسابقات لأفضل أنواع الخمور، لديهم مخازن تحفظ الخمور لسنوات لكي يتحسن طعمها ويرتفع سعرها، لماذا بعد كل هذا يجب علينا أن نوفر لهم مكاناً لممارسة ما نعرف يقيناً أنه لا يرضي الله؟ ليذهبوا إلى الجحيم هم وأموالهم، لا بارك الله في مال أتى من حرام.



موضوع ثالث وقصير: لماذا لم نسمع تكبير صلاة العيد يرتفع صوتها من مساجدنا؟ نحن في بلد مسلم وعلينا أن نفخر بديننا على الأقل في يومي العيد، بإمكاني الحديث مطولاً عن الأمر، لكن ما الفائدة إن كانت أذن من عجين وأذن من طين وقلب من حجر؟

14 نوفمبر, 2010

ما أستخدمه

هناك بعض المواقع تنشر مقالات حول ما يستخدمه الناس من أدوات في حواسيبهم، وقد وصلني طلب في تويتر للكتابة عن ما أستخدمه.

حاسوبي مكتبي عاش معي الآن 3 أو أربع سنوات وبالتالي يعتبر قديم وإن صدقت ما تقوله الإعلانات وكثير من المواقع والمجلات حاسوبي أثري لا فائدة منه، لكن عملياً الحاسوب لا زال يعمل بشكل ممتاز، بنتيوم 4 بسرعة 3.2 غيغابايت والذاكرة بحجم 2 غيغابايت والقرص الصلب بحجم 160 غيغابايت، لكن هل ذكر هذه المواصفات مهم؟ لا، مع أن سرعته كبيرة والمساحة المتوفرة فيه كبيرة إلا أنني لم أستغل إلا القليل من قدرته، نادراً ما يقوم حاسوبي بعمل يتطلب 100% من طاقة المعالج أو يأخذ مساحة أكبر من 5 غيغابايت، الاستثناء الوحيد هو فلاش من أدوبي، هذه التقنية تأكل طاقة المعالج كإفطار يومي، أكثر مشاكل المتصفح لدي سببها فلاش.

نظام التشغيل هو غنو/لينكس، حالياً أستخدم أوبنتو وقد أنتقل لغيره لاحقاً خصوصاً Arch Linux، المهم أن نظام التشغيل الرئيسي لدي هو غنو/لينكس وأقول "غنو/لينكس" لأنني أريد التأكيد على جزئية "غنو" وهو مشروع تطوير نظام تشغيل حر بدأ قبل نواة لينكس وكل توزيعات لينكس تعتمد على أدوات كثيرة طورها مشروع غنو، هذا المشروع يريد أن يطور نظاماً حراً تماماً ونقطة الحرية هنا مهمة ويجب أن يهتم بها كل شخص وليس المبرمجين فقط.

من ناحية عملية يمكنني تغيير بيئة نظام غنو/لينكس ليتناسب مع احتياجاتي، قد يحتاج ذلك لوقت لكن في النهاية أنا أصمم النظام كما أرغب، يمكنني تبديل كل شيء فيه، كل جزء من واجهة النظام يمكن تبديلها وإعدادها لتكون مناسبة لي، أي مشكلة تحتاج لحل يمكن البحث عن حلها في الشبكة وأنا المسؤول عن حلها لا أي شخص آخر، أشعر عند استخدام لينكس أنني المتحكم بكل شيء وأنني المسؤول عن كل شيء وهذا لوحده يجعلني لا أحب استخدام الأنظمة الأخرى وأفضل لينكس، هذه المسؤولية هي نوع من البساطة.

هذا لا يعني أنني لا أستخدم الأنظمة الأخرى، لأنني مهتم بالحاسوب وبكل ما يتعلق به أريد أن أجرب برامج وألعاب مختلفة وهذا يعني في بعض الأحيان استخدام ويندوز وماك وأنظمة أخرى، لكن للعمل والإنجاز أو حتى الاستمتاع غنو/لينكس هو النظام المفضل.

البرامج التي أستخدمها قليلة:
  • فايرفوكس، كنت أستخدمه منذ أن كان اسمه فينكس.
  • ليفباد، المحرر النصي الذي أستخدمه طوال الوقت
  • جي إيدت، المحرر النصي الذي أستخدمه عند التعامل مع HTML وCSS.
  • بوستر، لرفع الصور إلى فليكر.
  • Deluge، برنامج تورنت.
  • جنوم تيرمنال، سطر الأوامر في لينكس، أداة قوية حولها البعض إلى "بعبع" لإخافة الآخرين وإبعادهم عن تجربة لينكس وهو في الحقيقة أداة بسيطة وقوية لإنجاز العمل بسرعة.
  • إنستابيبر، تطبيق ويب لحفظ الروابط لقرائتها لاحقاً، أستخدمه يومياً.
  • خدمات غوغل المعروفة، قارئ غوغل والبريد والبحث.
الكاميرا التي أستخدمها هي كانون IXUS 300 HS، بسيطة وصغيرة وأحملها معي كلما خرجت من المنزل، بدأت أتجرأ أكثر على إخراجها والتصوير.

أستخدم الورق والقلم لتسجيل الملاحظات، منذ سنوات وأنا أتأرجح بين الحاسوب والورق، أريد استخدام الحاسوب لتسجيل كل الملاحظات لتبسيط غرفتي فلا أحتاج لتخزين دفاتر وأوراق مختلفة، لكنني لا أثق بالحاسوب ففي أي لحظة قد يتعطل القرص الصلب ويضيع كل شيء والنسخ الاحتياطي حل ليس كاملاً فقد قرأت قصصاً مختلفة عن أناس تعطل النسخ الاحتياطي لديهم مع تعطل القرص الصلب وهكذا ضاع كل شيء عليهم.

أخزن الصور في فليكر لأنني أثق بفليكر أنه سيحفظ صوري بشكل أفضل مما يمكنني فعله، ما أحتاجه هو موقع مثل فليكر لكن للملاحظات، الآن أنا أعتمد على الدفاتر لحفظ ملاحظاتي، اخترت هذا الحل لأنه أبسط من حيث راحة البال.

لو كان بإمكاني أن أحلم بالجهاز المثالي فهو آيباد لكن بنظام تشغيل حر وواجهة استخدام أصممها أنا ولدي واحدة في عقلي منذ وقت طويل وكلما مضت الأيام زادت قناعتي أن هذه الواجهة المناسبة لي، لا برامج، لا نظام ملفات، وكل المحتويات تأتي على شكل نهر من المحتويات أنا مصدرها أوالإنترنت، أريد من الجهاز أن يحوي منافذ إضافية مثل يو أس بي وأن يكون أخف وزناً لأن آيباد ثقيل بعض الشيء، لو توفر مثل هذا الجهاز بمثل هذا النظام سيكون حاسوبي المثالي - 1.

ماذا عن أدواتك؟ ما الذي تستخدمه وما هو حاسوبك المثالي؟

    10 نوفمبر, 2010

    مواقف في المواقف

    Free parking revisited

    أشفق على بعض الموظفين، مديرهم يطلب منهم المستحيل، يطلب منهم الحضور في الوقت المحدد لبدء الدوام الصباحي أو قبل ذلك وأي تأخير بعد هذا الموعد يزيد عن 10 دقائق يعني عقوبة وخصم، فيحاول الموظفون طرقاً مختلفة للحضور مبكراً كتعيين الفراش لكي يجعلهم يحضرون قبل حضورهم الفعلي وذلك بوضع بطاقاتهم في الآلة المخصصة لتسجيل الحضور، لكن المدير فطن لهذا وأتى بآلة أخرى تأخذ البصمات وهكذا قطع بعض رزق عبد القادر الذي كان يحصل على بعض المال وأحياناً حلويات من الموظفين لأنه أنقذهم من العقوبة.

    الآن الموظفون لديهم عذر فعلاً لعدم الحضور في الوقت المحدد، الشارع مزدحم، المواقف مزدحمة وللحصول على موقف على الموظف أن يؤدي صلاة الفجر بالقرب من مقر العمل وربما عليه أن يصبح يابانياً فيحمل علبة طعام بنتو معه لكي يتناول إفطاره "من صباح الله خير" في مكتبه ويسجل حضوره قبل ساعة ونصف من بدأ الدوام، ومن يدري، ربما ينظف أسنانه هناك ولعله يستحم وينظف نفسه ويبدل ثيابه، بمعنى آخر أصبح العمل شبه فندق!

    بعض المدراء ينعدم لديهم الإحساس، لديهم مواقف خاصة داخل المؤسسة وبالتالي لا يجب عليهم دفع شيء مقابل المواقف ويمكنهم دائماً الحصول على موقف فهو مكان مخصص لهم وفوق ذلك الموقف مظلل بينما مواقف سيارات الموظفين غير مظللة وبالتالي تتعرض سيارات لحر الشمس وتصبح أفراناً متحركة، بإمكانك معرفة معاناة البعض مع سياراتهم عندما يفتحون الباب في الظهيرة ويجلسون على المقعد ليخرجوا من السيارة مباشرة لأن المقعد كاد أن يشوي ... !

    من جانب آخر هناك المراجعون أصحاب المعاملات، يمرون بنفس معاناة الموظفين لكنهم خرجوا من وظائفهم وأعمالهم لينهوا معاملات ضرورية فهناك دائماً معاملات كثيرة يجب أن ينجزها الشخص لكي لا يخالف القانون أو لا لكي لا يدفع غرامة، وبالطبع المرء سيخرج بسيارته إلى المؤسسة ثم سيبحث عن موقف في الموقف المزدحم وسيضيع وقته وسيضطر لإيقاف سيارته بعيداً وفي بعض الأحيان بعيداً جداً، وقد يضطر لإيقاف سيارته بشكل مخالف لأنه لا يوجد خيار آخر، ومع ظهور شركة مواقف أصبح هذا الخيار أكثر صعوبة لأن شركة مواقف يبدو أن شعارها هو: ما فيش يامه ارحميني!

    دعوني أشرح لكم، أنا لا أقود سيارة وبالتالي علي الاعتماد على سائق ولحسن حظي أنني أفعل ذلك وأظن أن هذا عذر جيد الآن لعدم الحصول على رخصة قيادة، بينما الآخرون يضيعون نصف ساعة أو ساعة بحثاً عن موقف أستطيع أنا النزول من السيارة وإنهاء عملي والعودة إلى السيارة ولا زال أصحاب السيارات الأخرى يمارسون الطواف حول المواقف.

    لكن مع أن السائق داخل السيارة ويمكن رؤيته ويمكنه تحريك السيارة لأي ضرورة، يجد السائق نفسه مضطراً لتحريك السيارة لأن رجل "مواقف" لديه موقف من وقوف السائق بسيارته في الموقف بشكل غير صحيح، فيحاول تسجيل رقم السيارة وتسجيل مخالفة عليها، يا حبيبي ما في مواقف ... يا أخي شوف بعينك! وين أحط السيارة؟! أشيلها فوق راسي؟!

    لاحظوا أن شركة مواقف لم توفر مزيداً من المواقف بل أخذت المواقف السابقة وطلتها باللون الأزرق والأبيض أو الأزرق والأسود ثم وضعت أجهزة الدفع لكي تحصل على ورقة مثيرة للشفقة تضعها داخل سيارتك لكي لا يخالفونك، هذا أدى من ناحية لتفريغ بعض المواقف من السيارات التي كانت تستغله بدون سبب وجيه وهذا أمر إيجابي، من ناحية أخرى هناك مناطق مزدحمة أصلاً وبحاجة للمزيد من المواقف وبحاجة لحل أشمل وأفضل من مجرد ملاحقة الناس بمزيد من التكاليف ومزيد من المخالفات.

    ارحموا الناس يا ناس.

    04 نوفمبر, 2010

    ساعدوني: مشروع أرشفة مجلة بايت

    كانت مفاجأة أن أجد الأستاذ خلدون طبازه في تويتر، فقد كنت في سنوات مضت أبحث عن بريده الإلكتروني للتواصل معه حول المجلة وأرشفتها لكنني لم أعرف طريقة للوصول له، أضفته في تويتر وطلبت منه البريد فأعطاني إياه مشكوراً وحدثته عن رغبتي في تحويل مجلة بايت الشرق الأوسط من الورق إلى أرشيف إلكتروني فوافق ولديه أرشيف للمجلة.

    هذا مشروع مهم بالنسبة لي فهذه المجلة كانت بدايات تعرفي على عالم الحاسوب وكانت ولا زالت أفضل مجلة عربية للحاسوب لذلك لا أريد استعجال أرشفتها بل أريد أن أحصل على أفضل نتيجة ممكنة ولذلك أستشيركم.

    كيف ننجز هذا المشروع؟ علماً بأن المجلة صدرت لسنوات وكل عدد منها يحوي أكثر من 90 صفحة - إن لم تخني الذاكرة - وبالتالي أعداد كثيرة وصفحات أكثر وكل هذا بحاجة لمساحة تخزين وقبل ذلك بحاجة لجهود متطوعين لنقل الأرشيف من الورق إلى ملفات إلكترونية.

    فما هي اقتراحاتكم؟ كيف ننجز هذا المشروع بأفضل وسيلة؟
    • هل يمكن لغوغل أن تشارك في هذا المشروع؟ هل يعرف أحدكم كيف نتصل بغوغل لنعرض عليهم المشروع؟ غوغل تؤرشف المجلات الأمريكية فهل ستهتم بمجلة عربية؟
    • هل يمكن لأرشيف الإنترنت أن يساهم في هذا الأمر؟ هل يعرف أحدكم كيف نتصل بهم؟ علماً بأن أرشيف الإنترنت له فرع في مكتبة الإسكندرية.
    • صيغة الملفات: في الغالب ستكون بي دي أف وهي معيار قياسي، لكن إن أردنا تحويلها لصيغ أخرى نصية فنحن بحاجة لبرنامج تعرف بصري OCR يمكنه فهم العربية، شركة صخر لديها مثل هذا البرنامج، هل هناك برامج أخرى؟
    • كيف سنصور صفحات المجلة؟ لا أتخيل استخدام ماسح ضوئي عادي لفعل ذلك، لا بد من وجود طرق أفضل خصوصاً إن كنا نريد الحفاظ على الأرشيف الورقي دون ضرر.
    أهمية المجلة تكمن في أنها الآن سجل تاريخي لفترة مضت كانت فيها شركات عربية مختلفة تساهم في تطوير البرامج على اختلاف أنواعها ولم نعد نسمع عنها اليوم أو ربما تغير مجال عملها لتركز على قطاع الشركات، وهي سجل تاريخي للكثير من الأحداث في عالم التقنية، هذا لوحده سبب كافي للسعي لأرشفة المجلة.

      01 نوفمبر, 2010

      العاطفة في التصميم

      الكتابة في بعض الأحيان تكون عملية استكشاف، اكتب لكي تتعلم وتحاول ترتيب أفكارك وهذا ما سأفعله هنا، الموضوع سيكون طويلاً وفي الغالب غير مفيد.

      (1)
      جددت صفحة موقع سردال، إن لم تظهر لك صورة فواكه فاضغط على CTRL+F5 لتظهر لك الصفحة الجديدة، أعلم أن عينيك وقعت أول شيء على صورة الخلفية، صورة غريبة عني فأنا أحب البساطة ومثل هذه الصورة المزدحمة بالألوان والتفاصيل لا تناسبني، مع ذلك وضعتها فقط لأنني لم أفعل ذلك سابقاً ولأنني أريد تجربة شيء مختلف، هل سينتبه الناس إلى أنني أعلن أن الموقع سيعود في يوم محدد؟ ربما انتبهوا، لكن من ردود الفعل في تويتر معظم الناس علقوا على صورة الفواكه.

      (2)
      منذ أيام وأنا أفكر في موضوع العواطف في التصميم، في السنوات السابقة كنت أركز على فعالية التصميم لكن وصلت لمرحلة أجد فيها أن التركيز على الفعالية أو الإنتاجية فقط قد يصل بنا إلى نتيجة كئيبة، نعم فعالة ومنتجة لكن ليس فيها حياة، ونحن أناس لدينا مشاعر ولسنا آلات وبالتالي نسيان نقطة المشاعر هذه أو تجاهله خطأ يجب ألا يقع فيه أحد.

      الحياة في المواقع كما يصفها البعض هي إضافة شيء متحرك، دعوني أذكر بأنني ضد إضافة شيء متحرك في المواقع، القاعدة لدي هي التالي: أي شيء متحرك في الموقع يجب أن يحذف أو يحول لشيء ثابت ما لم يقم دليل على فائدة الحركة والفائدة يجب أن تكون عملية لا جمالية.

      أشدد على نقطة أن الحركة يجب أن تكون لفائدة عملية لا جمالية، لكن ماذا عن الأشياء الأخرى؟ الألوان مثلاً، يمكن إضافة كثير من الحياة لأي موقع باختيار ألوان مناسبة للموقع، الأخضر بتدرجاته مثلاً يرمز للبداية، الطبيعة والنمو وهو لون مريح للعين والنفس، الأصفر والأحمر وما بينهما ألوان الشغف، الطاقة والإيجابية، والأحمر أيضاً قد يرمز للعنف والغضب وفي الصين الأحمر لون حسن الحظ، أما الأصفر فهو لون الفرح والبعض يعتبره لون الجبناء!

      في سنوات مضت قلت بأن الألوان الأفضل هي الأسود للنص والأبيض لخلفية النص وأن هذا هو أفضل خيار للقراءة، لكن الآن أجد أن اختيار ألوان أخرى ليس فقط أمر جميل بل مطلب مهم، ما المشكلة في موقع باللون الأخضر الفاتح ونص بالأخضر الغامق؟ التباين سيكون كافياً للقراءة بشكل مريح.

      United colours of India

      (3)
      غرفتي مرتبة ونظيفة وعملية لكن أتفق مع أختي، غرفتي كئيبة، مشكلتي مع الزينة أنني أصاب بالملل منها سريعاً لذلك لم أضع شيئاً منها، وهذا يتكرر حتى في سطح المكتب في حاسوبي فأي صورة سطح مكتب لا يمكنها أن تبقى سوى أيام قليلة قبل أن أستبدلها أو أعود إلى اللون الأزرق.

      يمكن إضافة شيء من الجمال بوضع الزهور مثلاً، زهور طبيعية ستبقى لأسبوع أو أسبوعين، شكلها جميل ورائحتها زكية ويمكن استبدالها بين حين وآخر، هذا حل سأطبقه قريباً بإذن الله، منذ سنوات وأنا أرى الزهور في عدة محلات ولم أفكر أبداً بكونها وسيلة لإضافة شيء من الحياة للغرفة.

      الوسيلة الثانية هي توكونوما، سبق أن تحدث عنها في مدونة الطريق الأبسط.

      Green Vase

      (4)
      البريد نعمة ونقمة، باب الفرص والجحيم، البريد مثل لعبة تيترس، ستخسر في النهاية ... دائماً، لذلك هناك نقاش كثير حول البريد الإلكتروني، هناك من أعلن إفلاسه وتخلى عن البريد كلياً أو عين موظفاً لمتابعة البريد، هناك آلاف المقالات وعشرات الكتب حول كيفية إدارة البريد الإلكتروني بفعالية لكن كلها بلا استثناء لن تفيدك عندما يصبح عدد الرسائل أكبر مما يتسع له وقتك.

      برامج البريد تضع الخصائص التي تساعدك على تقليص الوقت الذي تقضيه في التعامل مع البريد، فتتخلص من البريد التافه أو السخام كما يسميه البعض، وتعطيك مرشحات لكي تتخلص من الرسائل المتكررة بتمريرها مباشرة إلى سلة المهملات أو ترد على بعضها بقوالب جاهزة، هناك البحث السريع، هناك اختصارات لوحة المفاتيح لكي تدير بريدك كالنينجا ... أو الساموراي!

      جيميل يتميز بخاصية لم أجدها في أي خدمة أو برنامج بريد آخر، لا أتحدث عن الخصائص العملية فكلها لا تهمني في هذا الموضوع بل الخاصية التي أتحدث عنها غير مفيدة بأي شكل ولا تساعدك على التعامل مع البريد.

      في جيميل يمكنك اختيار تصميم واجهة البريد، إذهب إلى قسم الإعدادات (Settings) ثم إلى قسم المظاهر (Themes) وستجد عدداً من التصاميم لجيميل، بعضها يغير الألوان وبعضها يضيف صوراً أو رسومات، ما يهمني منها هو تصميم سمي بالعربية المقهى وبالإنجليزية Tea House، هذا التصميم يتغير بمرور اليوم، كل ساعتين هناك شيء جديد، الثعلب صاحب بيت الشاي يؤدي أنشطة مختلفة بحسب الوقت، في الصباح الباكر يمارس الرياضة، بعد ذلك ينسق الزهور، في منتصف اليوم يتناول الغداء في بيته وهكذا تتغير الصورة كل ساعتين، عندما أزور جيميل فأول شيء أفعله هو رؤية ما يفعله الثعلب، لا الرسائل الجديدة ولا الرسائل التي تحتاج رداً، بل الثعلب!

      هذه لمسة جمالية، هذه عاطفة في التصميم، هذا شيء يضيف حياة لشيء بارد بلا روح، أتمنى من مصممي المواقع أن يتعلموا من هذا الثعلب، كما أتمنى لو أن هناك شيء مماثل للحاسوب بدلاً من صور سطح المكتب الثابتة، تصور مثلاً شخصية ظريفة تفعل أشياء مختلفة بحسب الوقت وحسب الشهر، فمثلاً الشخصية تصوم في رمضان! فتراه يتسحر وقت السحور ويفطر في وقت الفطور ويذهب للمسجد في وقت الصلاة ... هل ذهبت بعيداً في أفكاري؟ كلا، تصور تأثير هذه الشخصية الإيجابي على الناس وخصوصاً الأطفال.

      وبالمناسبة صفحة غوغل الرئيسية يمكنها أن تستخدم قوالب عدة، المفضلة لدي:
      تغير الألوان والأشكال بحسب الوقت أو المناسبة يضيف بعض الروح للأشياء الثابتة الباردة، انظر مثلاً إلى شعارات غوغل المختلفة، تجد بعض المواقع والمدونات تكتب عنها وهناك نقاشات تدور حولها مع أنها مجرد رسومات عادية لكن من الواضح أن لها تأثيراً، فمثلاً إن احتفلت غوغل باليوم الوطني لبلد ما ستجد بعض مواطني هذا البلد يفخرون بذلك: غوغل تحتفل باليوم الوطني لبلادنا.

      2:00pm

      (5)
      التصميم مر بتغيرات كثيرة وله مدارس مختلفة وفلسفات مختلفة، أعجب حقاً من التفاصيل التي يستطيع التحدث عنها المصممون وكيف يربطون بين السياسة والاقتصاد والتقنية وتطوير المجتمعات، كل هذا قد يتحدث عنه المصمم وهو يمسك في يده بإبريق شاي!

      هناك تيار في عالم التصميم يفضل البساطة في كل شيء، في التفاصيل، الألوان، الزخارف وبسبب هذا التيار نرى منتجات بسيطة وخالية من التعقيد بقدر الإمكان وتقدم من الخصائص ما يكفي، من ناحية أخرى البعض يرى أن التبسيط يجعل الأشياء بلا روح ويعقد الأمور بدلاً من تبسيطها لذلك هناك تيار يرى أن التعقيد ليس بالضرورة تعقيد بل قوة تحتاج أن يتعلمها المرء لكي يتحكم بالأشياء ويخرج بنتيجة مفيدة.

      نحن بحاجة للموازنة بين التيارين، المسئلة هنا ليست اختيار هذا التيار أو ذاك بل اختيار ما يناسبنا، ونحن بشكل ما كلنا مصممون من ناحية أن لدينا أفكار لتحسين الأشياء بتفاصيلها الدقيقة وهذا ما يفعله المصممون لكن الفرق أن هذا عملهم وشغفهم، الاهتمام بالتفاصيل.

      (6)
      مفهوم الجمال في اليابان يختلف عن مفهومه في الدول الأخرى، الياباني لا يرى الجمال في اللوحات والزينة بل في وظائف الأدوات والأشياء التي يستخدمها كل يوم، الياباني لا يريد الأدوات التي تتميز عن بيئتها وتبدو واضحة بل يريد كل أداة أن تندمج في محيطها وتكون قطعة في بيئة متجانسة، وبالطبع لا يعني هذا أن الياباني لا يحب اللوحات والزينة بل هم يضعونها في منازلهم ومؤسساتهم وهي بدورها تخضع لقاعدة التجانس، قد تكون متميزة لكن يجب ألا تكون صارخة.

      هذه الفلسفة تجد أثرها في أدوات كثيرة مثل السكاكين مثلاً، السكين اليابانية تحوي مقبضاً مستقيماً لأن مستخدم السكين مثل معد السوشي يفخر بأنه يستطيع استخدام هذه الأداة بفعالية، بينما في الغرب السكين تصمم لكي تتوافق مع قبضة اليد ويكون تصميمها انسيابياً مريحاً وقد يكون شكلها مميزاً وواضحاً في بيئة المطبخ وهذا ما لا يريده الفرد الياباني.

      —

      (7)
      ما هي فائدة كل هذا الكلام؟ لا أدري حقيقة، لا زلت أحاول تجميع الأفكار وفهمها للخروج بنتيجة، لذلك حذرت في أول الموضوع بأنه لن يكون مفيداً.