الأربعاء، 10 نوفمبر 2010

مواقف في المواقف

Free parking revisited

أشفق على بعض الموظفين، مديرهم يطلب منهم المستحيل، يطلب منهم الحضور في الوقت المحدد لبدء الدوام الصباحي أو قبل ذلك وأي تأخير بعد هذا الموعد يزيد عن 10 دقائق يعني عقوبة وخصم، فيحاول الموظفون طرقاً مختلفة للحضور مبكراً كتعيين الفراش لكي يجعلهم يحضرون قبل حضورهم الفعلي وذلك بوضع بطاقاتهم في الآلة المخصصة لتسجيل الحضور، لكن المدير فطن لهذا وأتى بآلة أخرى تأخذ البصمات وهكذا قطع بعض رزق عبد القادر الذي كان يحصل على بعض المال وأحياناً حلويات من الموظفين لأنه أنقذهم من العقوبة.

الآن الموظفون لديهم عذر فعلاً لعدم الحضور في الوقت المحدد، الشارع مزدحم، المواقف مزدحمة وللحصول على موقف على الموظف أن يؤدي صلاة الفجر بالقرب من مقر العمل وربما عليه أن يصبح يابانياً فيحمل علبة طعام بنتو معه لكي يتناول إفطاره "من صباح الله خير" في مكتبه ويسجل حضوره قبل ساعة ونصف من بدأ الدوام، ومن يدري، ربما ينظف أسنانه هناك ولعله يستحم وينظف نفسه ويبدل ثيابه، بمعنى آخر أصبح العمل شبه فندق!

بعض المدراء ينعدم لديهم الإحساس، لديهم مواقف خاصة داخل المؤسسة وبالتالي لا يجب عليهم دفع شيء مقابل المواقف ويمكنهم دائماً الحصول على موقف فهو مكان مخصص لهم وفوق ذلك الموقف مظلل بينما مواقف سيارات الموظفين غير مظللة وبالتالي تتعرض سيارات لحر الشمس وتصبح أفراناً متحركة، بإمكانك معرفة معاناة البعض مع سياراتهم عندما يفتحون الباب في الظهيرة ويجلسون على المقعد ليخرجوا من السيارة مباشرة لأن المقعد كاد أن يشوي ... !

من جانب آخر هناك المراجعون أصحاب المعاملات، يمرون بنفس معاناة الموظفين لكنهم خرجوا من وظائفهم وأعمالهم لينهوا معاملات ضرورية فهناك دائماً معاملات كثيرة يجب أن ينجزها الشخص لكي لا يخالف القانون أو لا لكي لا يدفع غرامة، وبالطبع المرء سيخرج بسيارته إلى المؤسسة ثم سيبحث عن موقف في الموقف المزدحم وسيضيع وقته وسيضطر لإيقاف سيارته بعيداً وفي بعض الأحيان بعيداً جداً، وقد يضطر لإيقاف سيارته بشكل مخالف لأنه لا يوجد خيار آخر، ومع ظهور شركة مواقف أصبح هذا الخيار أكثر صعوبة لأن شركة مواقف يبدو أن شعارها هو: ما فيش يامه ارحميني!

دعوني أشرح لكم، أنا لا أقود سيارة وبالتالي علي الاعتماد على سائق ولحسن حظي أنني أفعل ذلك وأظن أن هذا عذر جيد الآن لعدم الحصول على رخصة قيادة، بينما الآخرون يضيعون نصف ساعة أو ساعة بحثاً عن موقف أستطيع أنا النزول من السيارة وإنهاء عملي والعودة إلى السيارة ولا زال أصحاب السيارات الأخرى يمارسون الطواف حول المواقف.

لكن مع أن السائق داخل السيارة ويمكن رؤيته ويمكنه تحريك السيارة لأي ضرورة، يجد السائق نفسه مضطراً لتحريك السيارة لأن رجل "مواقف" لديه موقف من وقوف السائق بسيارته في الموقف بشكل غير صحيح، فيحاول تسجيل رقم السيارة وتسجيل مخالفة عليها، يا حبيبي ما في مواقف ... يا أخي شوف بعينك! وين أحط السيارة؟! أشيلها فوق راسي؟!

لاحظوا أن شركة مواقف لم توفر مزيداً من المواقف بل أخذت المواقف السابقة وطلتها باللون الأزرق والأبيض أو الأزرق والأسود ثم وضعت أجهزة الدفع لكي تحصل على ورقة مثيرة للشفقة تضعها داخل سيارتك لكي لا يخالفونك، هذا أدى من ناحية لتفريغ بعض المواقف من السيارات التي كانت تستغله بدون سبب وجيه وهذا أمر إيجابي، من ناحية أخرى هناك مناطق مزدحمة أصلاً وبحاجة للمزيد من المواقف وبحاجة لحل أشمل وأفضل من مجرد ملاحقة الناس بمزيد من التكاليف ومزيد من المخالفات.

ارحموا الناس يا ناس.

7 تعليقات:

غير معرف يقول...

مقال رائع ومميز يعطيك العافية
www.midad.com

تونا جاوية بالنكهة اليابانية يقول...

الحمد لله الحريم ما يسوقوا XD

Abdullah يقول...

عندنا في الرياض نفس المشكلة ،
يقول المدير/ أو الدكتور في الجامعة سابقاً : ليش تأخرت ؟
أقول : ساعة في الطريق و ساعة أدوّر موقف ؟
المدير : طيب / مو عذر ، خذ حسابك وتعال قبل الدوام بساعتين .
يا أخي أهنّي مديري على هالذكاء الخارق .. وأهنيك على مقالتك المتميزة .

شمس النهضة يقول...

عدم الالتزام بالزمن مشكلة حقيقة

عبدالله المهيري يقول...

@Abdullah: ما نحتاجه هو قليل من الإنسانية، لسنا آلات بلا مشاعر.

@شمس النهضة: أوافقك، أكره عدم الالتزام بالوقت، وأنا في الحقيقة كتبت كثيراً من المقالات حول المواعيد ومشكلة عدم الالتزام بالوعود، من ناحية أخرى، لا يمكن للمؤسسات أن تتجاهل حقيقة أن ظروف بعض موظفيها تجعلهم يتأخرون رغماً عنهم والطلب من الموظفين الحضور قبل الوقت بساعتين هو مطلب غير معقول، المرء لديه بيت وعائلة وحاجات شخصية يجب أن توضع في عين الاعتبار، إن أردنا موظفاً منتجاً فلا بد من تهيئة البيئة لذلك.

Siraj Allaf يقول...

أرى أن حل هذه المشكلات وغيرها يكمن في الإدارة عن طريق الإنجاز وليس الدوام
إذا أحس الموظف بأهمية ما يفعله فسيأتي مبكرا
وسيظل مجموعة تتأخر لأجل التأخير وهم من لا يمكن ظبطهم أبدا
وهم أيضا من يعطون المدير فرصة عمره لتربية بقية الموظفين على حسابهم واعطائهم التقديرات الضعيفة في الأداء
إذن هي مشكلة المدير الضعيف أصلا والذي لا يعرف كيف يستخدم موظفيه
رأيي من خلال تجربة واقعية

مبارك يقول...

الموضوع كما قال عبدالله في جانب إنساني مهم.
اتسائل بعد انتهائي من اجازتي الدراسية، وعودتي للعمل الذي يقتضي بأن أكون في العمل تمام 7:30 بينما أقوم بتنزيل أولادي في مدرستهم تمام الساعة السابعة، بينما الوقت ما بين مدرستهم للعمل أكثر من 30 دقيقة نتيجة الزحمة، والأسوأ، الزحمة اليومية التي ترفع الضغط.
هل سيقدر المسؤولون كوني مواطن استغنى عن السائق؟
الله المستعان.
لكني افكر جديا في تغيير وظيفتي، والله المستعان.