21 يونيو, 2010

تجربة قصيرة لآيباد

منذ أعلن عن آيباد وأنا أحاول الكتابة عنه وعن الحواسيب اللوحية بشكل عام لكن لم أستطع، قراءة التعليقات على أخبار الجهاز في مواقع أخرى تجعلني أتردد في الكتابة، ما الذي سأضيفه لكل هذا الجدال سوى مساحة أخرى لنشر تعليقات تأتي في قوالب جاهزة، إذا زرت المدونات التقنية العربية والأجنبية ستفهم ما أعني بالقوالب الجاهزة للتعليقات، آراء تتكرر ونقاشات تزداد سخونة والفائدة من تكرار نفس النقاش تتناقص مع كل دائرة جديدة يدور فيها النقاش.

مع ذلك أكتب هذا الموضوع لأنني أخيراً استطعت أن أجرب آيباد، ولا بد أن أقولها لكل من لم يجرب الجهاز: جرب الجهاز أولاً ثم احكم، قراءة مقالات الآخرين - حتى هذه - ومشاهدة مقاطع الفيديو المختلفة لن تعطيك أي فكرة عن الجهاز، عليك أن تجرب لتفهم.

أخي اشترى الجهاز من أمريكا وعندما وصل طلبت منه أن أجرب الجهاز في غرفتي وقد فعلت ذلك لنصف ساعة فقط، جربت أن أبتعد عن طاولة الحاسوب وأجلس على السرير وعلى كرسي مريح وأستخدم الجهاز كأنني أقرأ كتاباً، ومن أول لحظة وجدت فرقاً كبيراً، الشاشة الكبيرة لا تجعل الجهاز مجرد آيبود تش كبير، الشاشة الكبيرة تصنع فرقاً كبيراً، تصفح موقعاً في آيباد وستفهم الفرق، الويب بين يديك، إن كنت أحد هؤلاء الناس الذين يعملون كلياً على شبكة الويب سيكون آيباد جهازاً مثالياً لك.

برنامج يوتيوب أفضل من موقع يوتيوب، هذا الموقع الوحيد الذي أستخدمه يومياً ويعتمد على تقنية فلاش، يوتيوب يمكنه أن يعرض صيغ ملفات مختلفة للفيديو وهذا ما يفعله برنامج يوتيوب في آيباد وآيفون، الجدل حول تقنية فلاش وأبل وأدوبي وصل إلى مستوى جعلني أتجنب قراءة المواضيع والتعليقات حول الموضوع، دعوني أختصر الأمر: من حق أبل أن تمنع تقنية فلاش في أجهزتها، وأنا شخصياً لا يهمني هذا القرار كثيراً، على المدى البعيد من المفترض أن التقنيات التي تتحكم بمقاييسها شركة واحدة يجب أن تنتهي خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتقنية تعمل على شبكة الويب، هذه الشبكة يجب أن تعتمد كلياً على تقنيات قياسية لا تتحكم بها شركة واحدة.

ثم هناك قاعدة مهمة لدي: فلاش != الويب ... علامة != تعني لا يساوي!

مع كل ما قلته أعلاه يمكنني أن أتخيل بعض التعليقات حول تقنية فلاش وآيباد وأبل وستيف جوبز ... يا إلهي! أتمنى ألا أراها تتكرر هنا.

متجر وقارئ الكتب سيجعل آيباد جهازاً منافساً لأي قارئ إلكتروني آخر مع قناعتي أن شاشة الورق الإلكتروني أفضل من شاشة آيباد للقراءة إلا أن إمكانيات آيباد المختلفة سترجح كفته فمن لديه استعداد لحمل جهازين أحدهما أحادي الوظيفة والآخر متعدد الوظائف؟

أول ما لاحظته حول متجر الكتب ليس استخدامي له بل استخدام أخي للجهاز، أخي لا يقرأ الكتب كثيراً مع ذلك وجدته مهتماً بعناوين الكتب ويبحث عن كتب جيدة واقترحت عليه بعضها وجهازه يحوي الآن بضعة كتب، الجهاز أصبح محفزاً للقراءة، ثم الجهاز نفسه أصبح مكتبة متنقلة ويمكن لأخي القراءة في أي مكان، وعند شراء الكتب لا حاجة لطباعة الكتب وشحنها، الكتب متوفرة رقمياً وهذا كما يبدو في الظاهر أمر إيجابي، سهولة تنزيل أو شراء الكتب ستشجع الناس على القراءة أكثر.

آيباد وأي جهاز مماثل سيعمل على وضع الحاسوب بين يديك، الشاشة كلها تصبح التطبيق الذي تريده، ولأنك تمسك بالجهاز كما تمسك بالكتب ستجد نفسك تتعامل معه بشكل مختلف، لا أدري كيف أصف هذا الأمر، جربت مرات أن أستخدم الحواسيب المحمولة لكن شكلها لا يساعد على وضعها بشكل مريح بينما آيباد كان مجرد كتاب آخر، كتاب تفاعلي، كتاب يحوي واجهة متغيرة تعطيك وظائف مختلفة، آيباد جعلنا نقترب أكثر من فكرة الحاسوب النقال الذي تصوره ألن كاي في الستينات من القرن الماضي، يبقى من تصوره الجزء المتعلق بالبرمجة والمشاركة بين المستخدمين وممارسة التعلم الذاتي والجماعي من خلال الأجهزة، للأسف سياسات أبل تقف أمام تحقيق هذه الأفكار.

البرنامج المثالي لآيباد سيكون هايبركارد ... ستيف جوبز يؤيد ذلك، لكن لماذا لا تتحرك أبل وتعيد البرنامج للحياة؟

من تجربتي السريعة أجد أن أبل صنعت جهازاً رائعاً جعلني أغير فكرتي عنه، فقد تحمست له يوم الإعلان عنه ثم فتر هذا الحماس إلى درجة عدم الاهتمام والآن يعود الحماس لأنني أفهم الجهاز بشكل أفضل، هذا الجهاز سيكون بديلاً للحاسوب لكثير من الناس وأنا منهم، يمكنني أن أعتمد على آيباد كلياً لفعل كل شيء أفعله في حاسوبي هذا، المهمات اليومية التي أمارسها يمكن ممارستها في آيباد بدون أي مشكلة، لكن هذا لا يعني أنني سأستغني عن الحاسوب فلا زلت بحاجة له عندما أريد تجربة أنظمة مختلفة أو نسخ لينكس مختلفة.

ماذا عن عامة الناس؟ الأشخاص الذين يستخدمون الحاسوب يومياً لأغراض مختلفة كالتصفح والبريد والأمور المعتادة، هل سيناسبهم الجهاز؟ شخصياً قلت لأهلي أن هذا الجهاز سيكفيهم بل وسيوفر عليهم كثيراً من التعقيدات التي يعانون منها في حواسيبهم.

ما لاحظته في الشبكة أن المهتمين بالتقنية على أنواعهم يناقشون آيباد وآيفون وقضايا تقنية كثيرة بشكل يدعوا للعجب فعلاً، وما يدعوا للعجب هو الدفاع المستميت أو الهجوم الحارق الذي يمارسه البعض، تراهم أحزاباً متفرقة وكل حزب يتعصب لشيء ضد شيء، هؤلاء ينسون أن عامة الناس لا يهتمون كثيراً بهذا العالم العجيب لمهاويس التقنية، ما يهم أخي أو أهلي أو فلان من الناس أن يكون الجهاز سهلاً ويحقق له ما يريده، وإن وجد ما يريده في آيباد فهو الجهاز الذي سيستخدمه، لن يهتم بغضبك من أبل بسبب قرارها بمنع تقنية فلاش، لن يهتم لرأيك بأن آيباد مجرد آيبود تش مع شاشة كبيرة، ولا أظن أنه سيسأل عن مواصفات آيباد التقنية عندما يجربه ويجده سريع الاستجابة ويجد واجهته سهلة الاستخدام ثم يكتمل كل هذا بجهاز جميل متقن الصنع.

أريد أن ألخص الموضوع في نقاط سريعة:
  • الحاسوب اللوحي له مستقبل مشرق إن - وهذه إن مهمة جداً - استطاعت الشركات المصنعة صنع تجربة استخدام مماثلة لتجربة استخدام آيباد أو أفضل منه.
  • آيفون غير فكرة الناس عن الهاتف والدليل عشرات الهواتف التي تحاول اللحاق به من ناحية الشكل والخصائص، آيباد سيغير فكرة الناس عن الحاسوب.
  • آيباد يمكنه أن يكون بديلاً للحاسوب للبعض، يعتمد الأمر على احتياجات المستخدم، مع أنني قلت الجملة السابقة سأرى من يقول: ولكن لا يمكنه أن يكون لي بديلاً للحاسوب ... صدقني أعلم ذلك.
  • ما تقدمه أبل لا تقدمه أي شركة أخرى، تجربة استخدام آيباد مع متجر التطبيقات ومتجر آيتونز ومتجر الكتب والويب تجعله جهازاً يصعب منافسته.
  • شركة نينتندو للألعاب عليها أن تأخذ منافسة أبل بشكل جدي، آيفون وآيباد أجهزة رائعة للألعاب، نينتندو أفضل شركة ألعاب فيديو - في رأيي - ولديها عناوين شهيرة، لكنها ليست بعيدة عن تأثير آيباد وآيفون.
  • ردد البعض - وأنا منهم - عند الإعلان عن آيباد أنه جهاز للاستهلاك فقط وليس للإنتاج، هذه الصورة تتغير كل يوم عندما أكتشف تطبيقات آيباد مختلفة تساعد على الإنتاج.
  • آيباد ومن قبله آيفون جعلنا نخطو خطوة للأمام بإلغاء الحاجة للتعامل مع الملفات أو النوافذ وكثير من العناصر التقليدية في واجهات أنظمة التشغيل ... أتمنى أن يأتي دور التطبيقات لنتخلص منها.
  • لاحظت أن طريقة عمل آيباد تجبرني على التركيز على مهمة واحدة، يعجبني ذلك.

20 يونيو, 2010

عودة ومن هنا وهناك

  •  إذا راسلتني في الأيام الماضية ولم يصلك رد فراسلني مرة أخرى.
  • أجريت عملية إحصاء سريعة لأحد المواقع التي أتابعها، الموقع يعرض في كل صفحة 10 مواضيع، فبدأت أحصي عدد المواضيع التي تهمني في آخر 10 صفحات ووجدت أنني مهتم بموضوع واحد فقط من بين 100 موضوع، بمعنى آخر أنا أضيع وقتي مع 99 موضوع لكي أصل إلى موضوع واحد يهمني، أي أنني أستفيد من الموقع بمعدل 1% فقط وهذه نسبة تكفي لإثبات أنني أضيع وقتي في متابعة الموقع، توقفت عن متابعته، جرب أن تكرر الأمر مع المواقع التي تتابعها.
  • مجلة الرافد أصدرت كتابها السادس عن الأديب علي أحمد باكثير، هذا كتاب إلكتروني عربي مجاني يستحق القراءة، شكراً أسامة على التنبيه.
  • الأخ سالم كتب عن مشروع طي المنازل، مقالة تستحق القراءة وطي المنازل ليس كما تظن، اقرأ المقالة.
  • تعجبني المواعيد التي يضربها بعض الناس، فالموعد يحدد بشكل مبهم مثل "غداً أو بعد غد" وأنا بالطبع أحمق يخدع بهذه الكلمات فأبقى حارساً بجانب الهاتف منذ الساعة الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساء أنتظر مكالمة من مؤسسة حكومية، ثم أفعل نفس الأمر في اليوم التالي ولا تصلني مكالمة إلا عندما أضطر لترك الهاتف لبضع دقائق، أعود فأجد مكالمة لم يرد عليها، اتصل فلا يرد علي أي شخص.
  • في اليوم التالي يتكرر الأمر لكن أرد على المكالمة، يلومني الطرف الآخر لأنني لم أرد على الهاتف بالأمس ويحدد يوماً آخر كموعد ... والله أنا متضايق من الأمر، لكن إن وصفته بأي صفة قاسية سيأتيني رد من صاحب النظارات الوردية يقول لي أنني متعال على الناس، حسناً، سأحاول استخدام كلمات مؤدبة: هذه المواعيد بهذا الشكل تضايقني لأنها تضيع وقتي وتضطرني لتأخير إنجاز أعمال أخرى، أتمنى من الناس مراعاة أنني لا أستطيع انتظارهم طوال اليوم ... هل هذه كلمات مؤدبة كفاية؟
  • منذ أن أصبح بث كأس العالم والألعاب الأولمبية شيء تتنافس عليه الشركات توقفت عن مشاهدة هذه المناسبات، أتذكر في الماضي أن هذه المناسبات مجانية، حدث عالمي وتنافس رياضي من المفترض أن يكون الحق للجميع لمشاهدته بدون أي عائق، ما يحدث اليوم ليس رياضة بل تجارة.
  • في الغد إن شاء الله سأقدم أوراقي لوظيفة، لا أدري كم مرة قلت أنني لن أتقدم لوظيفة أخرى لكن أعود لتكرار الأمر، عقلي يردد: ربما وعسى ولعل وماذا ستخسر؟ الأمر الآخر أنني أستحي ممن يحاول مساعدتي، على أي حال، لعله خير ... من يدري؟
  • مقالتي القادمة ستكون عن آيباد.

13 يونيو, 2010

شبه انقطاع

تحدثت في تويتر عن انقطاع مؤقت عن الشبكة، الاستثناء سيكون في مدونة ساعة القلعة والتي ساكتب فيها كل يوم سبت، بالأمس كتبت آخر موضوع عن الحواسيب الشخصية الكفية، أنبه فقط إلى أنني لن أكتب في هذه المدونة في فترة هذا الانقطاع، هذا كل شيء.

11 يونيو, 2010

أخبار من الهند

في يوم عودتي إلى الهند لم يعد داوود معي بل بقي هناك لينظم رحلة عمرة لأسرته، لذلك تأخر بضعة أشهر وقد عاد قبل أيام ومعه بعض الأخبار والصور.

في الموضوع السابع من الرحلة الهندية تحدثت عن بيت داوود، ووضعت صورة تبين أن هناك غابة بين البيت والمسجد ووضعت صورة لجلسة فوق سطح المنزل، الجديد أن الغابة أزيلت وداوود يبني طابقاً ثانياً لمنزله، إزالة الغابة هدفها توفير مساحة لمدرسة جديدة في المنطقة، المدرسة ستكون دينية ودنيوية في نفس الوقت وستوفر على كثير من الطلبة الوقت الذي يقضونه في التنقل بين المدرسة الدينية في المسجد والمدرسة العامة التي توفر التعليم الرسمي الحكومي.

تصور للمدرسة بشكلها النهائي.
عملية إزالة الغابة وتسوية الأرض

الساحة بعد إنجاز تسوية الأرض
في الجزء السادس من الرحلة تحدثت عن مدرسة في منطقة جبلية نائية، مدرسة بنيت بالطين وبالقرب منها تبنى مدرسة جديدة، في وقت زيارتي كانت المدرسة الجديدة عبارة عن أساس محفور، هذا كل شيء، بعد أشهر اكتمل بناء الأساس والجدران والسقف ولا زال العمل جارياً وبإذن الله سينتهي قريباً وسيتخلص الناس من المدرسة القديمة.

المدرسة الجديدة، لم يتبقى الكثير لإكمال بنائها، وستكون أيضاً مسجداً
في الموضوع الخامس تحدثت عن قصة إحراج لن أنساه ما حييت، كان مكان ما يسمونه الذكر هو مسجد كبير وبجانب المسجد هناك مدرسة، الجميل أن هناك من تبرع لبناء طابق ثاني للمدرسة، توسعة ضرورية لاستقبال مزيد من الطلاب.


وهذه بعض الصور المنوعة التقطها داوود أو أحد أبناءه

بيت داوود، ترون الطابق الثاني يبنى، والسيارة في يمين الصورة هي سيارة داوود، سيارة جديدة ... يستاهل الخير:-)
أنجز العمل على هذا المبنى الذي سيؤجر كمحلات والعائد سيكون وقفاً للمسجد القريب من بيت داوود
صورة من أيام الرحلة، من اليمين حسن أحد من رافقنا طوال أيام الرحلة وأحد جيران داوود، ثم أحمد ابن داوود ... أما السمين فتعرفونه!
هذا المكان لا يبعد سوى أمتار عن بيت داوود، تمنيت لو أنني هناك لأرى الفيل فقط
كنت أردد على داوود أنه مصور فوتوغرافي بالفطرة ويحتاج فقط لبعض التدريب

10 يونيو, 2010

لقاء الأمس

كان يوماً مميزاً حقاً، خرجت من المنزل في الخامسة عصراً متوجهاً إلى دبي مع حسن، مضت أشهر منذ آخر مرة كنت فيها في دبي، في الطريق رأيت الكاميرات الجديدة التي وضعت على طول بعض الشوارع ويبدو أن الهدف هو تغطية كل أبوظبي بهذه الكاميرات، لم يكن هناك شيء يستحق الذكر في الطريق، كنت أستمتع برؤية ما حولي وأحاول رؤية أي تغيير.

في الطريق السريع لاحظت أن عدد السيارات المتجهة إلى دبي كان كبيراً، وحقيقة كان مخيفاً في بعض الأحيان، كادت أن تقع بعض الحوادث لولا لطف الله ثم انتباه بعض السائقين، أكثر ما أخافني في الطريق هي سيارة صغيرة كادت أن تصطدم بسيارة على يسارها لأن صاحب السيارة الصغيرة لم ينظر في المرآة قبل أن يحاول الانتقال من مسار لآخر ولم يشغل إشارة الانعطاف وكان على يساره المسار السريع ... أخبروني كيف ستعاجل كاميرا مشكلة مثل هذه؟ هذا التصرف الخطأ لم يقصد صاحبه التهور لكنه مارسه فعلاً بعدم فعله لأشياء بسيطة كالنظر في المرآة وتشغيل إشارة التنبيه للانعطاف قبل الانعطاف، الكاميرا لن تحل مشكلة مثل هذه، التوعية المستمرة قد تفعل ذلك.

وصلت إلى مركز التسوق الذي اتفقنا على الاجتماع فيه، مراكز التسوق غالباً لا تكون أماكن أتطلع لزيارتها لكن مركز ابن بطوطة استثناء من القاعدة، يعجبني هذا المكان ربما بسبب وجود عدة معارض تعليمية صغيرة، فعندما دخلت المركز واتجهت إلى القسم الهندي الذي طلبت منهم أن يجتمعوا فيه لكي نتوافق مع التركيبة السكانية للإمارات، هناك ساحة تحوي نموذجاً لساعة القلعة، مدونتي الجديدة التي سميتها ساعة القصر غيرت اسمها إلى التسمية الصحيحة والأدق وهي ساعة القلعة بعد أن قرأت اللافتات المعلقة حول نموذج الساعة في مركز ابن بطوطة.

للأسف ... للأسف فعلاً لم أحمل كاميرا معي وإلا لصورت نموذج الساعة من كل جهة ولصورت نماذج أخرى لأدوات فلكية وساعة الماء وغيرها من الأدوات التي اخترعها أو طورها المسلمون، وبالطبع لم ليس لدي صورة لاجتماعنا لذلك انتظروا الصور من الآخرين.

التقينا في الساحة، الأخ شبايك الذي لم أره منذ وقت طويل، الأخ مرشد والذي أيضاً لم ألتق به منذ وقت طويل، الأخ محمد بدوي والذي ألتقي به لأول مرة، الأخ محمد الساحلي والذي ألتقي به لأول مرة أيضاً، والأخ راشد الذي لم أره منذ وقت طويل.

هل تتخيل الصورة؟ هذا اللقاء من الصعب أن يتكرر بهذا الشكل، الأخوان بدوي والساحلي شاركا في مؤتمر عن التدوين في عجمان وكانت هذه فرصة لا تفوت، كنت أتمنى لو أن الأخ أسامة معنا لكنه اعتذر لانشغاله.

البعض في تويتر ظن أن اللقاء سيكون حول شيء ما، سنتحدث عن موضوع محدد أو سنفعل شيئاً محدداً له نتيجة لكن في الحقيقة ليس هناك أي خطة من هذا النوع، جلسنا في أحد المقاهي وتحدثنا أو كما نقول "سولفنا" حول كل شيء، منذ سنوات ونحن نتواصل في الشبكة وهذه أول مرة نلتقي على أرض الواقع.

الأخ شبايك جاء بكتب قرأها وبدأنا نختار منها وقد كان اختياري لكتاب "مليونير في دقيقة واحدة" بعد أن أقرأه سأهديه لشخص آخر فهذا هو الشرط لمن سيأخذ أي كتاب، هذه العادة أتمنى أن نمارسها في كل لقاء ويمارسها أي شخص في أي بلد إن حدث لقاء مماثل، أحضر معك كتاباً أو كتباً قرأتها ولا تحتاجها وليحضر الآخرون كتبهم وتبادلوها بشرط قرائتها خلال شهر أو شهرين ثم إهدائها لشخص آخر، هكذا تدور الكتب بدلاً من وقوفها على الأرفف، وأذكر بأن الأخ بدوي لديه موقع لتبادل الكتب يمكنك أن تستخدمه لتبادل الكتب مع أناس في الشبكة.

ليس لدي أكثر من هذا لأقوله عن اللقاء لأن أجمل ما فيه لا يمكن أن يكتب، لكي تفهم ما حدث عليك أن تكون معنا، سعدت وتشرفت بلقاء الأخوة جميعاً وأتمنى أن تتاح لنا فرصة لقاء ثاني مع آخرين أيضاً لأن الوقت لم يكن كافياً ... ولا أظن أنه سيكون كافياً بأي شكل.

إضافة: الأخ بدوي رفع صورة، تجدها في فايسبوك، أو هذا رابطها المباشر.

قالب مدونة أرشيف سردال

لأن أحدهم أزعجني بما فيه الكفاية أوفر قالب أرشيف سردال للتنزيل، أنصح الجميع بتعلم HTML وCSS بدلاً من الإلحاح على الآخرين، اعتمد على نفسك، قالب أرشيف سردال هو قالب عادي مع تعديلات بسيطة يمكن لأي شخص يعرف CSS أن يطبقها خلال دقائق لأي قالب من قوالب بلوغر.

على أي حال، إن سألني أي شخص عن أي شيء حول هذا القالب أو غيره سآكل كبده :-)

08 يونيو, 2010

كل سنة مرة

بعد أشهر من التفنن في تجنب المؤسسات الحكومية كان علي أن أعرف بأن نهاية عبثي قريبة، اليوم عدت لمؤسسة ضمان وكنت أردد بيت أنشودة قديمة "أنا عائد أقسمت أني عائد" ورأسي يدور لأنني لم أنم منذ 24 ساعة وقد دخلت في حالة مسلية لا يمكنني فيها أن أغضب أو أتضايق، لسبب ما تأخري عن النوم يجعلني فكاهياً أكثر من المعتاد، كل شيء مضحك وكل شيء يمكنني تحويله لنكتة سخيفة.

دوامة المعاملات التي لا تنتهي، كنت أفكر هناك بهذه الدوامة، لماذا علي فعل كل هذا؟ ما الذي يدفع بمجتمعاتنا لتعقيد حياة الناس بمزيد من الإجراءات ومزيد من البطاقات ومزيد من المصاريف ومزيد من القوانين، كنت أفكر جدياً بإهمال بطاقة ضمان وربما الهوية أيضاً، لم أواجه موقفاً حتى اليوم يحتاج إحدى البطاقتين، وبما أنني أحب البساطة فليس لدي استعداد لوضع هذه البطاقات في المحفظة بل أتمنى أن أرى اليوم الذي أتخلص فيه من المحفظة، ما الذي سيحدث لو لم أتبع الإجراءات الرسمية؟ ما هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث؟ ماذا لو رفضت أن استخرج البطاقات لأسباب مختلفة؟ لدي إجابات كثيرة لكن في النهاية الأمر يعود كله لنقطة الاهتمام، هل أكترث بالعواقب؟ إن تعلمت شيئاً من سنوات المدرسة فهو أنني بالفعل لا أكترث للعواقب عندما أقرر شيئاً أعلم أن القوانين والإجراءات لا توافق عليه، مثل غيابي المتكرر الذي أدى لفصلي من المدرسة، حاولت التظاهر بالحزن عندما فصلت لكنني من الداخل كنت سعيداً، هذه نقطة بداية وقد بدأت بالقراءة بعد فصلي مباشرة، رب ضارة نافعة.

قبل أن نصل كنت أتحدث مع حسن عن المخالفات والكاميرات، ما الذي يمكن فعله عندما لا تجد موقفاً لسيارتك في مكان مزدحم؟ أوقفها خلف سيارة أخرى وضع ورقة تقول "أعتذر، الرجاء الاتصال ...." وضع رقم هاتفك النقال، هذا ما يفعله كثير من الناس، لكن هناك سيارة شرطة تدور في المواقف المزدحمة وشرطي يسجل المخالفات، أحدهم يشتكي للشرطي "شو أسوي؟ وسعوا المواقف وما بنخالف" فيرد الشرطي بحزم أن عليه عدم مخالفة القانون، ربما على الرجل أن يعود في يوم لاحق، ربما عليه أن يبحث عن موقف حتى لو ضيع ساعة أو ساعتين في فعل ذلك، ربما عليه أن يأخذ سيارة أجرة بدلاً من الذهاب بسيارته، لكن ماذا لو كان الرجل يريد الذهاب إلى عمله؟ ماذا لو تأخر عن عمله؟ ألن يخصم من راتبه؟ مسكين أنت يا من تنتمي للطبقة الوسطى أو ما دونها، تأكل من فوقك ومن تحتك ومن أمامك ومن خلفك ... العجب أنك لم تنفجر، هذه نعمة ... يوم آخر بلا انفجار.

دخلنا إلى ضمان، المكان مزدحم وليس هناك مقاعد كافية، الجالسون والواقفون يبحلقون في كل شيء حولهم وينتظرون دورهم، أمامنا ما يزيد عن 170 شخصاً فليبدأ انتظارنا، شاشة التلفاز المسطحة عالية الوضوح تعرض مقاطع إعلانية صامتة عن ضمان، من يعيش في هذه البروباجندا يبدو أنه يعيش في عالم خيالي، الأرقام تتحرك ببطء وأنا أقرأ رواية مملة وحسن يتحدث لرجل بنغالي، أرفع رأسي عندما أسمع "رقم 89 شباك رقم 12" فألاحظ أحدهم يجري نحو مكتب الموظفة، أعود للكتاب الذي أنهيت قراءة فصل فيه فأغلقه لأن النوم يكاد يفتك بي، عدت للبحلقة في الشاشة المسطحة.

الإعلان يعرض صورة وردية، أناس سعداء جداً وابتساماتهم لا تفارقهم، رجل كبير ينهي معاملة بسرعة من خلال الهاتف ويتحدث مع موظفة في قمة الاحتراف والإتقان، كل شيء يمكن حله بالتقنية بسرعة، شاب يعرض خيارات الضمان الصحي ثم يصافح العميل وبالتأكيد الابتسامة لن تفارقه، التفت لأحد الجالسين الذي كان في هذه اللحظة يستخدم ورق محارم ثم رفع بيده فوق رأسه ثم خلف ظهره وبطريقة عجيبة رمى ورقة المحارم تحت كرسيه، التفت لليمين فعرف أنه لم يلاحظه أحد عدت لمشاهدة التلفاز في نفس اللحظة التي التفت فيها إلى اليسار والتقت عيني بعينه لجزء من الثانية وابتسمت ابتسامة ماكرة وأنا أتجاهل نظراته، في التلفاز طبيب يفحص طفلاً ثم يعطيه حلوى، الكل سعيد الكل بصحة وعافية الكل يبتسم والفضل لضمان، عدت لمشاهدة الناس، أحدهم يجلس تحت السلم المتحرك وفي تلك اللحظة رمى أحدهم من الطابق العلوي ورق محارم متسخ فوقع على رأس الرجل، تصويب عجيب! ضحكت ولم أهتم بنظرة الرجل الذي ظن للحظة أنني من رمى عليه الأوساخ، أشرت للأعلى فانشغل بمحاولة القبض على عديم الإحساس الذي بالتأكيد هرب من موقع الجريمة.

الجالسون واجمون صامتون ويشعرون بتضايق وملل، أردت أن أكسر حاجز الصمت مع أحدهم فبدأت بكلمتي المعتادة "خير إن شاء الله؟" أنظر للرجل الذي يتأفف ويبدو التضايق مطبوعاً على وجهه "شو السالفة؟" سألته عسى أن يفضفض لي وسأكون مستمعاً جيداً وسيكون حديثنا خيطاً يجرنا للحديث عن أشياء أخرى ممتعة وبعيدة عن العالم الخيالي الذي أشاهده في القناة المسطحة، رد علي "كل شي منيح، أحلى خدمة" ضحكت بصوت عالي فكل شيء يبدو لي مضحكاً هذه اللحظة، التناقض الواضح الوقح بين الواقع وما يعرض على التلفاز يجعلني أبتسم طوال الوقت، يبدو أن الرجل رأى أنني مواطن ولن أقبل انتقاد مؤسسة وطنية لذلك آثر السلامة ... يا خسارة! كان بإمكانه أن يفرغ بعض همه وأنا سأتفهم حاله وأحاول أن أخفف عنه، قلت له بنبرة نهائية وابتسامة عريضة وأنا أهز رأسي "لا الطيب! هذي مب السالفة."

الأرقام ترتفع ببطء "رقم 199 شباك 10" أخبر حسن أننا على بعد 33 شخصاً فقط، ثم مضت أرقام بسرعة لأن أصحابها كما يبدو ذهبوا ولم يرغبوا في الانتظار أكثر، جاء رقمنا وأنهينا المعاملة، رأيت رقماً جديداً لأحد المتعاملين، 455، أي أن ما بينه وبين وصوله لأي موظف أو موظفة 122 شخصاً وهذا يعني ساعة ونصف أو ساعتين من الانتظار، أعانه الله.

بعد عام سأعود لهذا المكان لإنجاز نفس المعاملة، لماذا لا يمتد الضمان 3 أو 5 سنوات؟ سأدفع أكثر فقط لكي لا أعود لزيارة هذا المكان، لكن سأعود حتماً وسأردد في ذلك الوقت: زروني كل سنة مرة ...

07 يونيو, 2010

عبد السلام يشد الحزام

تصور معي قصة عبد السلام الذي يريد شراء سيارة لأنه كبقية الناس بحاجة لسيارة، هو بحاجة لسيارة لأنه يريد أن يذهب من بيته إلى العمل ومن العمل إلى بيته وبينهما قد يتوقف عند بقالة أو جمعية تعاونية ويشتري بعض احتياجات المنزل، هل هذا مثال مناسب؟ هل أنا أبالغ؟ لا أظن، قد يشتري شيئاً من الخضروات والفواكه وسيمر على الثلاجة ليأخذ علبة كبيرة من الروب لأن العلبة السابقة تكاد تنتهي وهو لا يمكنه العيش بدون روب كما لا يمكنني أن أعيش بدون شاي! المهم أنه يشتري ويضع المشتريات في سيارته ويقودها نحو المنزل وهو يفكر في ميزانية الشهر الخاوية على عروشها.

قسط السيارة أكل مبلغاً من الراتب، الأطفال أخذوا حصتهم أيضاً والزوجة كذلك وما تبقى ينفقه بحرص حتى يبقى له آخر الشهر شيئاً يأكله وربما تحدث معجزة ويبقى لديه شيء يدخره، هذه الصعوبة المالية لم تمنعه من الخروج للفسحة فيأخذ العائلة الكريمة معه إلى متنزه أو في زيارة لدبي ويزور الشارقة هذه الأيام أكثر من دبي لأنها تحوي مراكز تسوق أقل وفيها وسائل ترفيه مختلفة ومفيدة، الأطفال يحبون المتحف العلمي.

بين حين وآخر يذهب إلى أحد المقاهي للقاء أصدقاء حقبة العزوبية والذين تنوعت حظوظهم في الحياة ما بين رجل الأعمال الذي يعيش في الطائرات والمطارات وبلدان أجنبية أكثر من عيشه في البلاد إلى العاطل عن العمل الذي بقدرة خفية يتمكن من إكمال مسيرة الحياة بشكل يدعو للشك والريبة، في كل الأحوال يحاول عبد السلام أن يقرر مكان المقهى ليكون في منطقة تحوي مواقف سيارات ويكون حريصاً على إيقاف السيارة في مكان صحيح، لا يهمه المقهى بقدر ما يهتم بموقف السيارات، شعاره هنا: المواقف أولاً ولتذهب القهوة إلى الجحيم!

في أحد الأيام وبينما عبد السلام عائد من العمل إلى المنزل سمع هاتفه يخبره بوصول رسالة، عندما توقف عند الإشارة أخذ الهاتف وقرأ الرسالة وإذا هي مخالفة تجاوز السرعة وعليه أن يذهب إلى المرور ليدفع، في اليوم التالي ذهب إلى المرور وكانت المفاجأة أن عليه ما يزيد عن 10 مخالفات ما بين تجاوز السرعة وعدم ربط الحزام والتحدث بالهاتف أثناء القيادة، أدخل يده في جيبه وأخرج المبلغ المطلوب.

في البيت تسأله زوجته عن ما يضايقه فيخبرها أن عليهم التوفير لأقصى حد لأن المخالفات أكلت مبلغاً كبيراً، كان متضايقاً لدرجة أن كتب شكوى في أحد المواقع يريد فقط أن ينفس عن همومه، وافقه البعض واتهمه البعض بالطيش والتهور، أحدهم قال له بالحرف "أتمنى الشرطة تسحب سيارتك يا متهور!" وآخر قال "أنا مع الشرطة، يا خي إذا الواحد ما خالف ما بيحتاج يدفع مخالفات، التزموا بالقانون ومحد بيخالفكم" وأضاف أحد أطفال الإنترنت "أتمنى يحطون كاميرا كل 30 متر عشان تتأدبون"

رد عليهم عبد السلام بأنه حريص على القانون، يراقب نفسه جيداً ويعرف جيداً أنه مثلاً لا يحرك السيارة قبل أن يلبس الحزام فكيف يخالفونه على عدم لبس الحزام؟ ثم ذكر أن الهدف من الكاميرات هي إيقاف الحوادث وتأمين الطرق وردع المتهورين، وطرح سؤالاً وجيهاً: كيف ستصبح الطرق آمنة أكثر إذا خالفوني على زيادة بسيطة فوق السرعة المحددة؟

استمر تأييد البعض لعبد السلام واستمرت معارضة البعض إلى أن كتب أحدهم "عجبك ولا ما عجبك روح ألحين وادفع المخالفة ولا تيلسون تتفلسفون زيادة، احمدوا ربكم أنتوا عايشين في ها البلاد والشرطة حريصة على أمنك وسلامتك، ادفع لهم وأنت تشكرهم"

لم يعد عبد السلام للموقع بعد أن أضاف لهمه وغضبه هم وغضب آخر، السيارة أصبحت عبئاً ثقيلاً لم يتخيله عندما امسك بمفاتيحها أول مرة.



تصور هذه القصة مع اختلاف الظروف والناس، هذه القصة تتكرر في الواقع وليست خيالية، أي شخص يقرأ هذا الموضوع قد يكون هو في مكان عبد السلام، أعلم جيداً أن بعض المعلقين سيتحدثون عن "لماذا يكتفي بالراتب والوظيفة فقط؟" لكن هذا ليس موضوعنا وأتمنى ألا يتحدث أحد عنه، الموضوع هنا هي هذه القوانين والكاميرات التي وضعت لتأمين الطرق وهي تفعل ذلك وأكثر بظلم كثير من الناس أمثال عبد السلام يلتزمون بالقانون بقدر استطاعتهم لكنهم يحصلون على مخالفات عديدة.

التهور والطيش لن يعالج بالتشديد على الناس كلهم بالمخالفات والرقابة، عقلية المتهور لا تعمل بهذه الطريقة، المخاطرة في الطرق العامة شيء يريد المتهور أن يفعله وتشديد الرقابة يجعل ممارسة التهور أكثر تشويقاً لأنه إن فعل شيئاً في الشارع ولم يقبض عليه ولم يخالفه أحد ستكون هذه قصة رائعة يرددها لزملائه الذين سيحاولون تحديه بشيء أكبر وأكثر تهوراً.

لا بد أن هناك دراسة أو أكثر تتحدث عن هؤلاء المتهورين وعن الحوادث وأسبابها والفئات العمرية التي تتسبب بالحوادث، هذه الدراسات لا بد أنها تنتهي بتوصيات، لا يمكنني أن أتخيل أن الدراسات كلها تنصح بزيادة عدد كاميرات المراقبة وتشديد الرقابة على الجميع، ربما إن كانت الدراسة تبحث وسيلة لجمع المال فهذه ستكون نصيحة جيدة، أما تأمين الطرق فهناك شيء يسمى ثقافة، والثقافة تبدأ من الصغر.

منذ صغري وأنا أسمع "السرعة قاتلة" أو ما شابهها من كلمات، لكن لست مؤمناً بأن السرعة قاتلة، أعلم أن التهور قاتل، أعلم أن القيادة بدون معرفة أصول القيادة ستكون قاتلة، كسير البعض بسرعة بطيئة في الحارة اليسرى أو تجاوز البعض لسيارات أخرى من اليمين أو دخولهم الدوارات والقيادة فيها كأنهم يلعبون في حديقة ملاهي أو توقف سيارات الأجرة المفاجأ، كل هذه الأشياء قاتلة، السرعة لا تقتل إن كان قائد المركبة يقود بحرص وانتباه.

كثير من الشباب الذين فقدوا حياتهم بسبب التهور في الطرق كانوا من نفس الفئة العمرية، كثير منهم سمعوا نفس ما سمعت عن السرعة القاتلة، كثير منهم شاهد برنامج قف الذي يتحدث عن السلامة المرورية، هل كانت هناك أي فائدة لهذه البرامج وحملات التوعية؟ لا شك لدي أن هناك فئة تعلمت واستفادت وهناك فئة لن ينفع معها أي شيء إلا ربما الصدمة العنيفة كرؤية جثة شخص تقطعت داخل السيارة، هذا ما حدث لأحد الزملاء الذي أخبرني بالمشهد ومن بعدها حلف يميناً أنه لن يسرع وبالفعل لم يعد يسرع.

الثقافة هي أن تجعل الطفل الذي بالكاد يرى فوق مقود السيارة يقود سيارة! نعم ما المشكلة في ذلك؟ لا أظن أن أطفالنا أقل شأناً من أطفال فنلندا الذين يبدأون التدرب على مهارات القيادة منذ سنوات المراهقة الأولى، يتدربون على تجنب الاصطدام بحيوان الموظ (Moose) أو استخدام المكابح عندما تكون الأرض مبتلة من الأمطار ويتدربون على مهارات أخرى، ثم هناك رخصة القيادة التي تعطى في سن 16 عاماً في كثير من دول أوروبا وكثير من الولايات الأمريكية، الرخصة لها شروط مشددة أكثر من الرخصة التي تعطى لمن هم في سن 18 أو أكبر، وهي تعتبر فترة اختبار وتقييم لصاحب الرخصة فإن أثبت أنه متهور أو غير كفؤ تسحب منه ليعود إلى مقاعد الدراسة ومقعد سيارة التدريب.

ثم هناك التوعية، دعوني أختصر الأمر، التلفاز والإذاعة والصحف كلها لا تكفي لبث رسائل التوعية ولأسباب كثيرة ليس هذا مكانها، التوعية في رأيي أن يكون هناك حديث مباشر بين رجل الشرطة وعامة الناس، وهذا ما يحدث بالفعل لكن ليس بالمقدار الكافي، التوعية يجب أن تتوجه نحو المدرسة والمؤسسة وفي الشارع، في الشتاء هناك فرصة للالتقاء بالناس مباشرة في الحدائق وعلى الكورنيش، ثم هناك الأماكن التي تجمع الشباب، وبالتحديد الشباب الذين يمارسون هواية التهور، ابحثوا عنهم لأنني مؤمن أن الكلام الصريح المباشر وجهاً لوجه سيكون له أثر أكبر من أي حملة توعية إعلامية.

يمكن الحديث عن الموضوع بدون توقف، لذلك علي أن أتوقف هنا.

06 يونيو, 2010

تصميم موقع سردال - 3

تصميم آخر وفي الغالب التصميم قبل الأخير، من المفترض أن أختار التصميم الأخير والذي سيكون ثابتاً لمدة طويلة لكي أبدأ في وضع بعض المحتويات في الموقع، إن لم يظهر لك تصميم أزرق فاضغط على CTRL+F5

في فايرفوكس هناك خاصية مشاهدة الموقع بدون تصميم، إذهب لقائمة View ثم Page Style واختر No Style، ستجد أن ترتيب المحتويات مختلف عن التصميم، في البداية الاسم ثم جملة "للتواصل ..." ثم قائمة المدونات، أعد الصفحة لتصميمها وستجد أن الاسم يصبح أسفل قائمة المدونات.

هذه نقطة بسيطة، من المفترض أن يكون ترتيب المحتويات في أي موقع ترتيب منطقي، في البداية العنوان الرئيسي، ثم ربما روابط تصفح الموقع، ثم عنوان جانبي للمحتويات ثم المحتويات، لكن افترض أنك تريد أن يظهر التصميم بترتيب مختلف، هنا يأتي دور CSS التي يمكن من خلالها أن تجعل كل عناصر التصميم تظهر بأي ترتيب تريد.

هذا كل شيء في هذا التصميم، حاولت أن أختار ألواناً مختلفاً وأرسم خلفية جميلة وقد نجحت في ذلك وكانت الألوان زرقاء غامقة وتتدرج إلى الأزرق الفاتح والوردي ولون خلفية الصفحة يقترب من الأسود، لكن بعد التأمل فيها لثوان قليلة أدركت أن هذا ليس ذوقي، أحب الألوان الفاتحة والتصاميم البسيطة.

اللون الأزرق الذي أستخدمه في التصميم يعجبني كثيراً وفي الغالب سأستخدمه في التصميم القادم النهائي.

05 يونيو, 2010

مدونة ساعة القصر

بدأت مدونة جديدة، متخصصة في الحاسوب، ستنشر أسبوعياً مقالة واحدة كل سبت والتعليقات مفتوحة، زر مدونة ساعة القصر.

الاسم له تفسير وله علاقة بالحاسوب، أعلم أنك تريد معرفة معناه، سأتحدث عنه لاحقاً.

04 يونيو, 2010

محمد بدوي ودورة للقراءة السريعة في دبي أو عجمان

الأخ محمد بدوي كتب عن زيارته للإمارات وتنظيم دورة للقراءة السريعة، الدورة ستكون مجانية وبحاجة لمكان، قاعة تحوي جهاز عرض وما يكفي من الكراسي، إن كنت تستطيع مساعدة الأخ محمد فاكتب تعليقاً في مدونته.

03 يونيو, 2010

نحن بحاجة لثورة في التعليم


  • هناك مشكلة واضحة بخصوص المناخ، هناك مشكلة ثانية لا تقل في خطورتها عن مشكلة المناخ ولها نفس الأصول، ويجب أن نتعامل معها بنفس القدر من السرعة - الاستعجال
  • هذه ليست مشكلة مصادر طبيعية بل مصادر إنسانية
  • نحن لا نستغل مهاراتنا بشكل جيد، كثير من الناس يعيشون حياتهم بدون أن يدركوا مهاراتهم، أو حتى يدركوا إن كانوا يملكون أي مهارة.
  • التقي بأناس يعيشون حياتهم بدون أن يستمتعوا بحياتهم ولا بما يفعلونه وينتظرون إجازة نهاية الأسبوع.
  • من جانب آخر ألتقي بأناس يستمتعون بما يفعلونه ويرون أن ما يفعلونه يكون شخصياتهم ولا يمكنهم تخيل التوقف عن فعل ما يحبونه.
  • المشكلة أن هؤلاء الذين يستمتعون بما يفعلون هم أقلية، وهناك عدة تفسيرات لقلة عدد هؤلاء الذين يستمتعون بما يفعلون وأهمها التعليم.
  • التعليم يحرم كثير من الناس من مهاراتهم الطبيعية، الموارد البشرية مثل الموارد الطبيعية، غالباً تكون مدفونة في مكان عميق، يجب أن تبحث عنها ويجب أن توفر الظروف الملائمة لكي تظهر هذه الموارد.
  • لعلك تتصور أن التعليم مصمم ليوفر الظروف الملائمة لظهور مهارات الناس لكن هذا غير صحيح.
  • هناك عملية إصلاح وتغيير لكل أنظمة التعليم حول العالم وهذا ليس كافياً، تطوير التعليم الحالي لا يكفي فهو يشبه تطوير شيء أساسه خطأ.
  • ما نحتاجه ليس تطوير بل ثورة في التعليم، النظام التعليمي يجب أن يتغير إلى شيء آخر تماماً.
  • إحدى التحديات الأساسية للتعليم هي الإبداع والإبداع صعب لأنه يجب أن يتحدى ما يعتبره الناس شيئاً بديهياً منطقياً غير قابل للنقاش ولا يحتاج أي نقاش (لدي شخصياً أمثلة عديدة لأمور تبدو بديهية في التعليم وأراها بحاجة لإعادة نظر).
  • قال إبراهام لينكولن: أفكار الماضي الهادئ غير ملائمة للحاضر العاصف، الأحداث تتصاعد بصعوبة وعلينا أن نصعد معها، كما أن قضيتنا جديدة فعلينا أن نفكر بشكل جديد ونتحرك بشكل جديد، يجب أن نحرر أنفسنا وهكذا نحفظ دولتنا. (الترجمة ليست دقيقة لكن هذا ما أستطيع أن أقدمه).
  • نحن أسرى أفكار نأخذها بشكل بديهي بدون أي تفكير وتجعلنا نظن أن هذا هو النظام الطبيعي المقبول الذي لا يحتاج لأي تغيير، كثير من أفكارنا لم تتكون لتواجه احتياجات هذا القرن بل لتواجه احتياجات القرون الماضية، عقولنا لا زالت تسيطر عليها هذه الأفكار وعلينا التخلص من بعضها.
  • قول ذلك - أي التخلص من بعض الأفكار البديهية - سهل لكن تنفيذه صعب لأن الناس لا يستطيعون بسهولة معرفة ما هي الأفكار التي يأخذونها بشكل بديهي، لأنهم يأخذونها بشكل بديهي.
  • المحاضر يطلب من الحضور أن يرفعوا أيديهم إن كانوا يلبسون ساعات فيرفع كثير منهم أيديهم، ثم يقول: اطلب نفس الطلب لغرفة تحوي مراهقين، ستجد أن أكثرهم لا يلبسون الساعات، ليس لأنهم غير قادرين بل لأنهم لا يحتاجونها، وفي الغالب أنتم لا تحتاجونها، نحن نعيش في عالم رقمي والوقت موجود في كل مكان.
  • نحن أسرى أفكار تبدو لنا بديهية في التعليم، مثل فكرة التعليم الخطي، أي تبدأ من نقطة معينة وتسير على خط محدد وإذا فعلت كل شيء بشكل صحيح ستنجح بقية حياتك.
  • كل من تحدثوا في مؤتمر تيد تحدثوا عن فكرة مختلفة، الحياة ليست خطية بل عضوية (عضوية ترجمة حرفية لكلمة organic، لكن يمكن ترجمتها لطبيعية)، نحن نطور مهاراتنا على أساس الظروف المهيأة لنا.
  • لدينا هوس بهذا التعليم الخطي والذي يهدف في النهاية أن يصل الطالب إلى الجامعة، أظن أن لدينا هوس بأن نوصل الناس إلى الجامعة (أو الكليات أو أي نوع من التعليم العالي)، لا يحتاج كل الناس للذهاب إلى كلية ولا يحتاج كل الناس أن يذهبوا للكلية في نفس الوقت (أظن أنه يعني بأن المرء يمكنه ألا يذهب للكلية بعد المدرسة مباشرة ويذهب لها متى ما احتاج لذلك، أوافقه بشدة).
  • التقيت بشاب في الثلاثينات من عمره وسألته عن عمله فأخبرني أنه إطفائي، سألته منذ متى تعلم إطفائي؟ فرد بأنه كان دائماً يريد أن يكون إطفائياً وكانت هذه مشكلة في المدرسة الابتدائية لأن كل الطلاب يريدون أن يعملوا إطفائين لكنه هو كان يريد ذلك حقاً، أحد المدرسين لم يأخذ أمنية هذا الطالب بشكل جدي وأخبره أمام الفصل كله بأنه يضيع حياته لأنه يتمنى العمل إطفائياً بدلاً من الذهاب لكلية، أحبط الطالب وشعر بالإهانة لكن هذا لم يثنه عن الالتحاق بالعمل الإطفائي مباشرة بعد المدرسة.
  • قبل ستة أشهر الطالب أنقذ حياة المدرس وحياة زوجة المدرس! وهو يظن أن المدرس غير فكرته الآن عن الطالب.
  • المجتمعات الإنسانية تعتمد على التنوع في مهارات الناس وليس على نوع واحد من المهارات.
  • هناك نوعان من المطاعم، مطاعم الوجبات السريعة حيث كل شيء يجهز بمعايير محددة، وهناك المطاعم الأخرى التي تجهز الطعام حسب الطلب، حسب ما يريده الزبون.
  • نحن نبني التعليم على أساس الوجبات السريعة، وهذا يحطم معنويات الناس ويستهلك طاقتهم بقدر ما يحطم الطعام السريع صحتهم وأجسامهم.
  • مهارات الناس متنوعة بشكل كبير، هناك أناس يجيدون فعل أشياء لا يشعرون تجاهها بأي شغف، إن كنت تفعل ما أنت شغوف به وما تحبه الوقت يختفي ولا تشعر به، بينما لو كنت تفعل شيئاً لا تحبه فخمس دقائق تصبح كالساعة.
  • السبب لخروج كثير من الناس من التعليم لأنه لا يغذي أرواحهم ولا طاقتهم ولا شغفهم.
  • لذلك أرى أن نغير طريقة التعليم من التعليم الصناعي الخطي إلى التعليم الذي يعتمد على فكرة الزراعة، علينا أن ندرك أن تألق وتفوق الإنسان ليس عملية ميكانيكية بل عضوية طبيعية.
  • لا يمكنك أن تتوقع النتيجة من التنمية البشرية، كل ما يمكنك فعله كالمزارع هو أن تجهز الظروف التي يمكن من خلالها أن يتفوق ويتألق الناس.
  • تغيير التعليم لا يكون من خلال نسخ أنظمة جيدة مثل كيب (KIPP) بل بتخصيص نظام التعليم وتغييره ليتوافق مع احتياجات الطلاب، فعل ذلك سيجهز الطلاب للمستقبل.
  • المسئلة ليست تطبيق حل جديد على مستوى المدارس كلها، بل تكوين حركة أو توجه في التعليم يستطيع من خلاله الناس تكوين حلولهم الخاصة للتعليم مع وجود دعم خارجي.
  • كل يوم وفي كل مكان أطفالنا ينشرون أحلامهم، لذلك علينا أن نمشي بخفة كي لا نقتلها.
شاهد المحاضرة ولا تكتفي بالتخليص