السبت، 3 أبريل، 2010

الرحلة الهندية - 7

لنأخذ جولة مصورة في بيت داوود، المكان الذي قضيت فيه معظم ليالي رحلتي وكنت أشعر فيه أنني في المنزل وقد كانوا يعاملونني على أنني فرد منهم، آكل معهم على نفس الطاولة، وأخرج معهم إلى المسجد وأعود معهم، إن كان هناك شيء أفقده من رحلتي إلى الهند فهو بيت داوود، بإمكاني أن أعود إلى هناك وأقضي أيامي هناك بدون أن أشعر بالغربة أو الضيق أو الانزعاج من أي شيء، إلا ربما وجبات الطعام التي لا تتوقف طوال اليوم!

بيت داوود من طابق واحد ومطلي من الداخل باللون الأخضر الهادئ الذي يشبه اللون السابق لغرفتي، الأرضية كلها من الرخام المتوفر بكثرة في بلادهم ولذلك رخيص، لكن داوود لم يرضى أن يضع الرخام بأي طريقة بل أحضر عمالاً مهرة من ولاية راجستان يعرفون طريقة لوضع أحجار الرخام بدقة عالية، حقيقة كنت أتأمل الأرضية كل يوم وأعجب من حرفية العمال ودقتهم.

هناك مجلس داخلي وأمام البوابة الرئيسية هناك مظلة يضعون تحتها كراسي البلاستيك وطاولة صغيرة وهي المجلس الذي كنا نستخدمه كل يوم تقريباً لاستقبال الناس والجلوس كل صباح لشرب الشاي، في الصباح الباكر كان الجو بارداً ولطيفاً والمنطقة هادئة معظم الوقت إلا مرة واحدة كان هناك مهرجان هندوسي في شارع بعيد كانوا يستخدمون فيه ألعاباً نارية تصدر أصواتاً عالية تصلنا بدون عناء.

البوابة الرئيسية لمنزل داوود، على يمين الصورة ضيف داوود، كان علي أن ألتقط صورة أفضل وأوضح.
جانب من المجلس الداخلي
الجانب الآخر من المجلس
الغرفة التي جهزوها لي كانت غرفة كبيرة والوحيدة التي تحوي مكيفاً، كنت أشغل المكيف فترة قصيرة ثم أكتفي بالمروحة، تذكر أن الكهرباء هناك عالية التكلفة وليست ثابتة، فكل ليلة هناك انقطاع لساعة أو أكثر وفي هذا الوقت يكون الحر خانقاً والإضاءة معدومة إلا من مصابيح شحنت بطاريتها قبل انقطاع الكهرباء.

مع هذا الحر كنت أكتفي بالنوم لساعات قليلة، هناك شيء ما في الجو أو في المنزل يجعل وقتي أكثر بركة، كنت أضع المنبه لكي يوقظني قبل صلاة الفجر بنصف ساعة لكنني أستيقظ قبل ذلك ولا أستطيع العودة للنوم إلا في الليلة التالية، كنت أردد على داوود "بيتكم فيه بركة" وبالفعل كنت أشعر بذلك، هذا بيت مبارك وأنا بالفعل أفتقده.

الغرفة التي خصصوها لي، ترون دلة الشاي، وفي نفس الطاولة مصباح كهربائي يشحن بطاريته استعداداً لاستخدامه عند انقطاع الكهرباء

على السرير حقيبتي الصغيرة التي كنت أعلقها على كتفي طوال الرحلة والحقيبة الصغيرة هي حقيبة الكاميرا، بجانب السرير مجموعة من الكتب التي قرأتها هناك ودفتر أكتب فيه ملاحظاتي ومصحف، على الأرض حقيبة السفر.

هذه أكلة أعجبتني كثيراً في بيت داوود ولذلك صورتها، شعرية تصنع من طحين الأرز ويوضع عليها حليب النارجيل مع السكر، أفقد هذه الأكلة أيضاً

آلة تستخدم لتحويل طحين الأرز إلى شعرية.

مطحنة كهربائية لطحن الأرز وأي شيء آخر، الآلة تدير الحجر في الوعاء الحجري.

السخان المركزي، عندما تتوقف الكهرباء يستخدمون النار لتسخين الماء في هذا الخزان ليصل إلى كل حمام ومطبخ.

فرن تقليدي، هناك فرن آخر حديث داخل المنزل لكنهم يفضلون استخدام هذا الفرن، القطعة المعدنية أسفل يسار الصورة تستخدم للنفخ في النار.
في عصر يوم رطب وحار قضينا وقت ما قبل غروب الشمس فوق سطح البيت، كنا ننظر للجبال المحيطة ويخبرونني عن بعض المعالم التي أراها وبعض المناطق التي سنزورها لاحقاً، ثم بدأنا نراقب الطائرات والطيور التي كانت تحلق فوقنا، كان البط يحلق بهدوء عجيب، الغربان صاخبة دائماً لتذكرنا أنها الأكثر ذكاء بين الطيور والأقل حياء،  وفي الغابة الكثيفة بين بيت داوود والمسجد هناك القرود التي نسمع أصواتها لكنها تخاف من الظهور إلا في الصباح الباكر.

فوق سقف المنزل، على اليمين احمد ابن داوود يمسك منظاراً مقرباً كنا نستخدمه لرؤية الجبال القريبة، خلفهم غابة كثيفة تسكنها القرود التي كنا نراها صباح كل يوم.

جبل قريب من بيت داوود، في أعلاه هناك بناء يقال أن تيبو سلطان بناه واحتمى به من الجيش البريطاني وهناك مصدر للمياه لا يعرف منبعه.

أضغط على الصورة لتراها مكبرة، صورة بانورامية لمحيط لجانب من محيط بيت داوود.
ملاحظة: اكتشفت أن البرنامج الذي أستخدمه لتعديل الصور كان يصغر الصور ويؤثر عليها سلبياً من ناحية وضوح الصورة، لذلك الصور في المواضيع السابقة لم تكن واضحة بالقدر الذي يرضيني، وجب التنبيه فقط.

11 تعليقات:

آلاء يقول...

هذه أكثر تدوينة من سلسلة الرحلة الهندية ، استمتعت بها ، وبرؤية مالا يتكرر عند الآخرين .

Musaed يقول...

عجيبة ماشالله

أكثر ما تعجبت منه هو الترتيب و النظافة الشديدة عكس الصورة التي في ذهني تماماً !

غير معرف يقول...

يا لها من بلاد جميلة.
فعلاً من الرائع أن التكون
الطبيعة بهذا الجمال حول منزلك.

وأسئل الله أن يعز الإسلام والمسلمين فيها.

د محسن النادي يقول...

ذكرتني بالاكل الهندي
والهدوء
والرطوبه
وانقطاع التيار الكهربائي
14 سنه مضت منذ تخرجي من الهند
احن اليها للزياره لا للاقامه
صور تعبر عن الف كلمه
ننتظر ان كان هنالك مزيد
ودمتم سالمين

المهدي يقول...

ميزة العمران هو البساطة فالنظافة الكبيرة مع البساطة أفردت حالة رائعة عشتها ونعيشها معك، مازلنا نسعد معك في رحلتك واجو ان لا تنتهي قريبا ...
دمت بخير

Mohamed Shedou محمد شدو يقول...

يا ترى ما تفسيرك للبركة في بيت داود؟ لعلنا نتعلم!

Sonnet يقول...

السلام عليكم
تذكرني طريقة العرض بمنتدى أو موقع المسافرين العرب
حيث الصورة تليها الفقرة و كلامها ينضح يالكثير من التفاصيل الجميلة
رحلة مباركة و رحلات مباركة بإذن الله

nidurali يقول...

good post

أسامة يقول...

أعجبني كثيرا بساطة بيت داوود وحرصه على الترتيب..يبدو بالفعل أنه بيت عامر ةمبارك فأسأل الله أن يديم عليه هذه النعمة

أما صور الأجهزة والمعدات فقد انبهرت بها.. هل يا ترى يوجد منها بالامارات أو بالامكان الترتيب لاستيرادها من الهند؟:)

عبدالله المهيري يقول...

@آلاء: أشكرك.

@مساعد: هناك أشياء كثيرة ستكتشف أنها عكس ما تصورت لو زرت بلادهم، وهذا ما أنصح به أي شخص يريد التخطيط لرحلة سياحة، زر الهند ولو مرة واحدة.

@غير معرف: في مدينة أخرى الطبيعة أجمل والجو أفضل، سأكتب عنها، لكن بشكل عام الهنود يعيشون في طبيعة جميلة نحسدهم عليها.

@د محسن النادي: بإذن الله هناك مزيد.

@المهدي: صحيح ما تقوله، بساطة العيش مع النظافة وتواضع الناس، أشياء أفقدها الآن.

@محمد شدو: هذا بيت يذكر فيه الله كثيراً، العائلة كلها تمارس الدعاء بعد كل صلاة ويقرأون القرآن كل يوم ويخلو بيتهم من حرام ويحرصون على الرزق الحلال، الصغير يحترم الكبير والكبير يعطف على الصغير، هذا ما رأيته.

@Sonnet: لم أزر موقع المسافرين العرب، شكراً على ذكره، سأزوره لأرى محتوياته.

@nidurali: Thank you.

@أسامة: يمكن استيرادها من الهند، إن كنت تريد شيئاً منها سأسأل عنها.

نوفه يقول...

زرت الهند قبلًا و كما قلت هم مشهورين بإنقطاع الكهرباء

بيتهم جدًا جميل كنت في ولاية شندناي او شئ من ذلك نسيت اسمها

لأن اسمها تحول كانت سابقًا مدراس كأنها شناي على ما اظن

لكن بيوتهم عادية بيت داوود جدًا جميل بل يعتبر رائع

شكرًا جزيلًا لك