الخميس، 30 يوليو 2009

من هنا وهناك

الثلاثاء، 28 يوليو 2009

ساميزدات

في أواخر عقد الثمانينات من القرن الماضي دارت أحداث كثيرة وكنت وقتها طفلاً لم أكمل العاشرة بعد، أسمع من الأخبار بعض الجمل وأرى بعض الصور التي لم يختفي أثرها حتى اليوم، أتذكر سماع شيء عن حرب لبنان ورجال بلباس عسكري ورشاشات يقاتلون بعضهم البعض، أتذكر الحرب العراقية الإيرانية وأخبار الضحايا والتطورات على أرض المعركة، ثم جائت أحداث متلاحقة غيرت الكثير في العالم.

الاتحاد السوفيتي انهار، جدار برلين سقط، حرب الخليج، كل هذا لا زال يدور في عقلي ولم يتوقف حتى اليوم، عندما بدأت بالقراءة بدأت تجتمع الخيوط وتتضح الصور، كان هناك معسكر شرقي وآخر غربي، كان هناك حلف وارسو ولا زال لدينا الحلف الأطلسي، كان هناك شيء يسمى الحرب الباردة.

كانت هناك دول تختبأ خلف ما سموه بالستار الحديدي وتمارس سياسة العزلة عن العالم، كانت دولاً شيوعية تخضع للاتحاد السوفيتي، الرقابة صارمة على كل وسائل الإعلام، الاستختبارات تتجسس على الناس ومن يشتبهون في ولائه يختفي في سجن ما وقد يرسل إلى معسكرات العمل أو حتى يقتل، نشر الكتب على أنواعها لم يكن مسموحاً بدون رقابة رسمية وأي شيء ينشر بدون موافقة رسمية يثير الشكوك وقد يعتبر دعاية ضد الدولة والحزب والشعب وقد يوصم كاتبها بأنه عدو للشعب.

في ظل هذه الأجواء كانت هناك حركة نشر شعبية سميت Samizdat، فكرتها بسيطة وخطيرة، الكاتب أو الشاعر يكتب ما يريد بخط يده أو بالآلات الكاتبة التي بدورها كانت تخضع لرقابة صارمة،لنشر الكتاب يعطي الكاتب نسخة من كتابه لشخص ما، يقرأها هذا الشخص ثم يقوم بنسخها ويرسل كل نسخة لشخص آخر يثق به، وهكذا كل شخص يقرأ نسخة عليه أن ينسخها ويعطي النسخ لأشخاص آخرين، وإن لم ينسخ القارئ ففي الغالب سيعير نسخته لآخرين، بعض الكتب كانت تباع بأسعار مرتفعة لقيمتها وخطورة تداولها.

الخطير في هذه الفكرة هو أن يقبض على أحد هؤلاء الكتاب أو الأشخاص الذين يملكون نسخاً من كتب غير مرخصة، قد تكون عقوبتهم معسكرات العمل مدى الحياة وفي بعض الأحيان محاكمات أشبه بالتمثيليات تبث على وسائل الإعلام الرسمية وقد ينتهي الأمر بالإعدام.

ما نشر خلال ساميزدات كثير ومتنوع، كتب علمية وأدبية وسياسية، أشعار وقصص وتسجيل للأحداث اليومية، مجلات تنشر أخباراً لا تنشر في وسائل الإعلام الرسمية وقد تتسرب للخارج لتعطي صورة نادرة عن الأوضاع الداخلية.

تعجبني قراءة قصص عن هذا العالم السري للنشر، عندما كان يخاطر الناس بحياتهم لنشر معلومات لا ترغب السلطات الرسمية بوصولها لأفراد الشعب.

الجمعة، 24 يوليو 2009

المجلات مرة أخرى

لدي هوس بالمجلات، لا أدري لماذا، في التسعينات ومع بداية ظهور عدد من مجلات الحاسوب العربي بدأت أتابع مجلة بايت الشرق الأوسط، ثم بي سي ماجازين، ثم توقفت بايت فبدأت أتابع مجلة ويندوز، ثم بدأت أهتم بالسيارات فتابعت بعض المجلات العربية إلى حين.

بعد ذلك بدأت أشعر بالملل من تكرار المحتويات فتوقفت عن متابعة مجلات السيارات ثم الحواسيب لأن الشبكة توفر محتويات أفضل، لكن المجلة لها مكان خاص ومن الصعب للمواقع أن تأخذ هذا المكان، المواقع تكتب وتنشر كل يوم محتويات مختلفة، المجلات لها موعد محدد ومساحة محدودة.

في أول كل شهر أنتظر وصول المجلات التي يأتي بها بائع اتفقت معه على إحضارها، عندما أذهب لإحضار دلة الشاي أبحث جيداً لعل البائع أحضر مجلة وكم أكون سعيداً بوصول واحدة، أتصفحها وأتعرف على المواضيع ثم أحرص على عدم قراءتها بسرعة، لم العجلة؟ يمكنني قراءتها في ثلاث أو أربعة أيام إلى أن تأتي مجلة أخرى، في بعض الأحيان تأتي كل المجلات في يوم واحد فيتحول اليوم إلى عيد خاص.

لا يمكن للمواقع أبداً أن تقدم مثل هذه التجربة مع وجود استثناء، في كل يوم إثنين أتصفح موقع Distrowatch.com لأقرأ النشرة الأسبوعية التي تغطي أخبار توزيعات لينكس المختلفة وتضع بين حين وآخر دروساً مفيدة أو لقاءات مع مطوري توزيعات لينكس أو أناساً يعملون لنشر هذا النظام، هذه النشرة تلخص أسبوعاً من الأخبار وتضع محتويات مفيدة وتتيح للناس نقاش أي خبر أو درس وأنا أنتظرها على أحر من جمر، أزور الموقع مرات عديدة في يوم الإثنين إلى أن تظهر النشرة.

المجلات أو النشرات لها مميزات مختلفة، فهي تأتي في وقت محدد فلا حاجة لزيارة الموقع كل يوم أو حتى متابعته من خلال RSS ويمكن إرسالها للبريد الإلكتروني أو حتى إرسال رابطها فقط، الفائدة الثانية تكمن في الاختصار فبدلاً من متابعة الموقع يومياً يمكن قراءة النشرة فقط لمعرفة ما حدث في الأيام أو الأسابيع الماضية، وبعض المجلات تفعل أكثر من ذلك عندما تغطي أخباراً من مواقع أخرى وتضع روابطاً لأهم الأخبار والمقالات، هذه فائدة كبيرة لمن ليس لديه وقت لتصفح المواقع يومياً، المجلة تقدم خدمة لهؤلاء وتوفر عليهم الوقت.

من ناحية أخرى إدارة المجلات ليست سهلة، النشر في وقت محدد من كل أسبوع أو شهر ليس سهلاً ويعرف هذا جيداً من جرب إدارة مجلة ورقية أو إلكترونية، المحتويات تأتي متأخرة أو قد لا تأتي أبداً، الوقت المتبقي حتى النشر يتبخر سريعاً والناشر يريد بإخلاص ألا يفوت موعد النشر لأن الموعد هو إشارة ثقة للقارئ، النشر حسب الموعد يعطي للقارئ ثقة بالمجلة، فمهما حدث ستكون هناك مجلته المفضلة في موعدها المحدد، أي تأخير سيضعف من قوة هذه الثقة وإن تكرر التأخير ستدمر الثقة كلياً، لا يعني هذا أن المجلة لا يمكنها أن تتأخر، يمكنها فعل ذلك لكن على الناشر إخبار القارئ بذلك قبل موعد النشر، وهذا ممكن في المجلات الإلكترونية.

صعوبة إدارة المجلة يجعلها وسيلة رائعة للتعلم، هل تريد تعلم مهارات مختلفة وبسرعة؟ انشر مجلة إلكترونية في موعد محدد، كل شهر أو شهرين أو - إن كنت جريئاً - كل أسبوع، إن كانت المجلة على شكل ملف نصي أو ملف HTML أو ملف PDF ستضطر لتعلم واستخدام مجموعة من المهارات والأدوات، أنت بحاجة لممارسة الكتابة، التواصل مع الكتاب الآخرين، تجميع المحتويات في ملف إلكتروني، تنسيق هذا الملف بشكل مناسب، نشر الملف بأسلوب يضمن انتشاره لأكبر قدر ممكن من الناس، الإعداد للعدد التالي، التسويق للمجلة وإن أردت تحويلها لمجلة ورقية ستضطر للتعامل مع مشاكل الطباعة والنشر وتحصيل رسوم الاشتراك.

لم لا تبدأ مجلة؟ أنا جاد في ذلك، كما قلت ستتعلم مهارات مختلفة، وليس من الضروري أن تستمر المجلة بالصدور إلى نهاية العالم، في يوم ما ستصل إلى مرحلة تعرف فيها أن عليك التوقف عن إصدار المجلة فتوقفها أو تسلمها لشخص آخر ليكمل المسيرة.

التخصص ضروري ووجود شخصية للمجلة أكثر أهمية، الشخصية أعني بها التميز وكما قلت في مدونة سردال سابقاً التميز هو أن يكرهك بعض الناس! بمعنى آخر لا تسعى لإرضاء جميع الأذواق فهذا طريق مختصر وسريع للفشل الأكيد أو للنجاح البارد دون المتوسط، ليكن لديك رأي حتى لو علمت أنه سيضايق البعض، لا أعني هنا أن تصطدم بجميع الناس وتوجهاتهم وآرائهم لمجرد أن تتميز، ليكن لك رأي دون الحاجة للاعتذار عن تبني مثل هذا الرأي وفي نفس الوقت لتحترم اختلاف آراء الناس، أمر يسهل قوله أما تنفيذه يحتاج لسنين من التدريب.

المجلة يمكنها أن تكون نقطة تجمع لمواقع كثيرة، تصوراً مثلاً أن هناك مواقع تهتم بمجال واحد يهمك، يمكن أن تكون المجلة متعلقة بهذا المجال وتضع نشرة أسبوعية أو شهرية تحوي روابط لأفضل المواضيع مع تعليقات قصيرة على كل رابط، يمكن أن تحوي لقاء مع فرد يعمل في هذه المواقع، أو تحوي روابط لمواقع أجنبية تهتم بنفس التخصص.

يمكن للمجلة أن تكون واجهة للمنتديات ووسيلة رائعة لربط الأعضاء ببعضهم البعض، المنتديات الكبيرة تحتاج لمجلة أسبوعية لكي تنبه الأعضاء لمواضيع مميزة أو تلقي الضوء على عضو قدم المفيد أو تعلن عن مشاريع جديدة للمنتدى.

يمكن فعل الكثير في أي مجلة ويمكن الاستفادة من أفكار المجلات الأخرى، ليس من الضروري أن يكون للمجلة موقع خاص، وإن كان هناك موقع فليس من الضروري أن يكون على استضافة خاصة، الخدمات التي تقدمها المواقع المختلفة يمكنها أن تساعدك على إنشاء المجلة بدون أي تكلفة:
  • Archive.org: يمكن لهذا الموقع أن يستضيف ملفات مجلتك.
  • بلوغر: الخدمة التي أستخدمها، يمكنها أن تكون وسيلة مناسبة لإنشاء موقع للمجلة، وورد بريس بديل آخر.
  • مجموعات غوغل: مع وجود مثل هذه المجموعات لا حاجة لموقع خاص ومنتدى تقليدي، لا حاجة لمتابعة الثغرات الأمنية وتحديث المنتدى، لا حاجة لتحمل تكاليف الاستضافة أو أي شيء آخر، مجموعات ياهو بديل آخر ومميز.
المجلة يمكنها أن تكون على أي شكل، لا أرى مشكلة مثلاً في أن تكون المجلة على شكل ملف نصي، نعم ملف نصي عادي، في الحقيقة لا أدري ما الذي يمنع البعض من استخدام الملفات النصية أكثر، الملف النصي أصغر حجماً من أي نوع آخر من الملفات ويمكن قراءته بسهولة في أي نظام تشغيل وأي محرر نصي أو متصفح.

السبب الوحيد - ربما - الذي قد يمنع من استخدام الملف النصي هو أنك بحاجة لوضع صور لأنها جزء من المحتويات، في هذه الحالة ملفات HTML تفي بالغرض، يمكن تصدير هذه الملفات على شكل ملف CHM وهو ملف واحد قد يحوي عشرات الصفحات والصور ويمكن تصفحه من خلال برامج أخرى، في لينكس يمكن فعل ذلك من خلال برامج عدة.

ملف PDF خيار آخر أيضاً وهو خيار معروف، برنامج أوبن أوفيس يمكنه حفظ أي ملف بهذا التنسيق، إن كنت تستخدم مايكروسوفت أوفيس ففي الغالب ستحتاج لبرنامج آخر لتحويل ملفات أوفيس إلى PDF.

أبقي الملف بسيطاً بقدر الإمكان، لا تفترض أن جميع الناس لديهم مايكروسوفت أوفيس، كثير من الملفات التي تصلني في البريد أحذفها لأنني لا أستطيع مشاهدتها، المرسل يفترض أن لدي مايكروسوفت أوفيس وهذا غير صحيح، هناك المئات من مستخدمي لينكس في العالم العربي والمئات من مستخدمي ماك، في الحقيقة أظن أنني لن أبالغ إن قلت الآلاف من مستخدمي ماك ولينكس، هؤلاء لا يستخدمون مايكروسوفت أوفيس، لذلك الخيار الأنسب للملفات سيكون بهذا الشكل: ملف نصي، ملفات HTML أو ملف PDF.

هذه ليست قواعد أو قوانين، أنت حر في فعل ما تشاء، يمكنك أن تصمم المجلة على شكل برنامج EXE لا يعمل إلا في ويندوز، هذا أمر يعود لك، لكن إن أردت الانتشار وسهولة الوصول للمحتويات ففكر في صيغة ملف تعتبر معياراً قياسياً في جميع أنظمة التشغيل.

الثلاثاء، 21 يوليو 2009

بيت من إطارات

مواد بناء المباني لدينا لم تتغير منذ وقت طويل، أي مبنى قيد الإنشاء يمكنه أن يستخدم الإسمنت، الطابوق والحديد، هذه هي المواد الأساسية لإنشاء أي مبنى، ماذا عن الإطارات؟ أعني إطارات السيارات، في كل عام ترمى آلاف الإطارات المستعملة في مكبات النفايات، بعضها يستخدم لإنتاج الطاقة بحرقها، ألا يمكن استخدامها لإنشاء المباني؟

هناك نوع من المباني يسمى Earthship أو بترجمة حرفية "سفينة الأرض،" فكرة هذه المباني تعتمد على إنشاء منازل تستخدم مواد جاهزة ومتوفرة وتصمم بطريقة تضمن عدم تلويث البيئة بأي شكل أو تقلل التأثير السلبي لأقل حد ممكن.

هذه المنازل تستخدم الإطارات لبناء الجدران، وعلب الألمنيوم والزجاج، وهي تنتج الطاقة اللازمة من خلال ألواح شمسية، تعالج المياه للشرب وتتعامل مع مياه المجاري، بمعنى آخر يمكن لمثل هذا البيت أن يبنى في مكان منعزل تماماً عن شبكات المياه والكهرباء والمجاري.

في أمريكا هناك ما يقرب من ألف بيت بنيت بهذا الأسلوب، أكثرها بني في صحراء نيو مكسيكو، وقد بدأت بالظهور في أوروبا حيث وافق مجلس مدينة برايتون في بريطانيا على بناء 16 منزلاً (المصدر: Low-tech Magazine)

الفكرة طبقت لأول مرة في السبعينات في أمريكا، لكن انخفاض أسعار النفط في العقدين اللاحقين لم يسمح للفكرة بالانتشار، في نفس الوقت التطور التقني وفر فرصة أفضل لهذه المباني لأن الألواح الشمسية اليوم تنتج طاقة أكبر وهناك تقنيات أفضل لتنقية المياه.

ثم ما يميز هذه المباني هو استخدامها لمواد مهملة كانت سترمى في مكبات النفايات أو ستحرق لتضيف مزيداً من التلويث للهواء، فالجدران مثلاً تبنى من خلال الإطارات، كل إطار يحوي في داخله التراب والحصى والطين ويغطى بالطين، ثم توضع الإطارات فوق بعضها البعض لتشكل جداراً سميكاً بعرض متر واحد تقريباً، هذا الجدار يعمل كعازل حراري، الحرارة أو البرودة تأتي من خلال النوافذ والجدران تحتفظ بدرجة حرارة مستقرة فلا حاجة لأجهزة التكييف أو التدفئة، أو على الأقل ستقل الحاجة لمثل هذه الأجهزة لأقل حد ممكن.

لهذه المباني سلبياتها، فمثلاً تكلفة البناء مرتفعة بسبب الحاجة للأيدي العاملة، لكن الإيجابيات أكبر، فعدم استخدام الطابوق والإسمنت والحديد يعني تلويثاً أقل وبيئة صحية أكثر، هل فكر أحدكم بكم التلويث التي تنتجه مصانع الإسمنت والطابوق؟ أو بكم التلويث الذي نتنفسه في المناطق التي تبنى فيها بيوت جديدة، الأصباغ أيضاً له أثر سلبي.

الأساليب والمواد التقليدية للبناء يمكنها أن تكون بديلاً للمواد الحديثة، ليس كل شيء حديث يعني بالضرورة أنه أفضل من القديم.

الاثنين، 20 يوليو 2009

الحياة في التيبت

في مدونتي الثانية نشرت موضوعاً عن سلسلة وثائقية بعنوان عام في التيبت.

الأحد، 19 يوليو 2009

ليست لغة عالمية بعد

لم تجد العائلة الأمريكية شيئاً يستحق المشاهدة في المدن والقرى المكسيكية القريبة من الحدود الأمريكية، حاجز اللغة كان سبباً أساسياً في ذلك لأن العائلة لم تكن تتحدث الإسبانية، الأب وحده درس الإسبانية لكنها لم تساعده في فهم بائع الآيسكريم الذي طلب 50 سينتاً مقابل الآيسكريم، البائع لا يتحدث الإنجليزية والأب أدرك أن إسبانيته لا تساعده في فهم إسبانية البائع.

بعد فترة بدأ النقاش يزداد حرارة وخطورة، اجتمع الناس حول البائع والأسرة الأمريكية، الولد الصغير يفكر بالهرب، فتح البائع درجاً صغيراً وأخرج دفتراً وقلماً وكتب "50" وقد كان الأب يظن أنه يقول "15" وانتهى الأمر هنا، رقم يمكن للجميع فهمه، دفع الأب المبلغ وعادت الأسرة لأمريكا ولم تزر المكسيك مرة أخرى.

هذه القصة الصغيرة حقيقية بالمناسبة وقد قرأتها في موقع يتحدث عن اللغات، هناك سوء فهم حول اللغات وخصوصاً الإنجليزية، لنقل أن هناك أسطورة يؤمن بها البعض وهي أن الإنجليزية لغة عالمية، نعم أنا قلت هذا الكلام من قبل، وأنا شجعت على تعلم الإنجليزية ولا زلت، من جانب آخر الإنجليزية ليست لغة عالمية، ربما الإنجليزية "المكسرة" التي يدرسها البعض لسنوات ثم لا يستطيعون الحديث بها كما يتحدث بها الإنجليز أو الأمريكان.

هناك مواقف وقصص كثيرة تثبت ذلك، عندما يسافر المرء مثلاً إلى بلدان العالم سيجد أن الإنجليزية هي لغة المطارات والفنادق ووسائل النقل، يمكنك أن تجد من تحدثه بهذه اللغة وتنجز ما تريد، حجز غرفة في فندق، شراء تذكرة سفر، المرور عبر المطارات، تأجير سيارة ... إلخ.

خارج هذه الدائرة هناك الآخرون، أناس لا يعملون في مجال السفر والسياحة ولا يحتاجون تعلم الإنجليزية، وإن كانوا يتحدثون بها فهي مكسرة وناقصة، لا يمكنك أن تتحاور مع هؤلاء حول مواضيع اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، لا يمكنك أن تخبرهم بقصة أو تسمع قصصاً منهم، هناك فجوة كبيرة بينك وبينهم، هنا يمكنك أن تقول بأن الإنجليزية ليست لغة عالمية.

في دول آسيا وخصوصاً الصين هناك ملايين الناس يتعلمون هذه اللغة ويتحدثون بها بمستويات مختلفة، من الصعب أن تجد صينياً يتحدث بطلاقة كما يفعل الإنجليز، هناك صعوبة في نطق الحروف وصعوبة في تركيب الجمل، ولو سافرت لدول مختلفة حول العالم ستجد الأمر يتكرر، الإنجليزية ليست لغة عالمية، على الأقل لم تصل إلى هذا المستوى بعد.

من ناحية أخرى، لماذا التركيز فقط على الإنجليزية؟ ماذا عن الروسية؟ أو الفينلندية؟ أو الصينية؟ نحن نضيق على أنفسنا عندما نحصر خيار اللغة الثانية بالإنجليزية ثم لا نفكر بتعلم لغة ثالثة؟

السبت، 18 يوليو 2009

أمازون تحذف كتب زبائنها

وقع ما حذر البعض منه، أمازون حذفت كتباً من أجهزة مئات وربما آلاف الزبائن الذين يستخدمون جهاز كندل، لمن لا يعرف، كندل (Kindle) هو منتج طورته شركة أمازون وهو عبارة عن جهاز إلكتروني لقراءة الكتب يستخدم تقنية الحبر الإلكتروني وهي تقنية تجعل الشاشة تعرض النص بدقة تقترب من دقة الحبر على الورق، هذا ما يجعل قراءة الكتب على هذه الأجهزة مريحاً.

سبق أن كتبت عن الكتب الإلكترونية وعن هذه الأجهزة، شخصياً أرى أنها مفيدة من عدة نواحي خصوصاً عدم الحاجة لاستهلاك الورق وإمكانية شراء الكتب مباشرة من المواقع، وهذا يعني إلغاء كل شيء يتعلق بشحن الكتب وإلغاء تكلفة عالية، من جانب آخر تقنية DRM أو إدارة الحقوق الرقمية تجعلني أرفض شراء أي منتج يحوي هذه التقنية لأن الشركة المصنعة للجهاز تستطيع أن تتحكم بالمحتويات التي يشتريها الزبون وفي بعض الأحيان تحذف هذه المحتويات أو تغيرها لأي سبب.

أمازون اعتذرت ووعدت بعدم تكرار ما حدث، لكن من يضمن عدم تكرار ذلك؟ قبل شراء الجهاز من يقرأ الاتفاقية التي يوافق عليها بدون أي يعرف تفاصيلها؟ الانتقال إلى المحتويات الرقمية أعطى شركات إمكانية التحكم بالمحتويات وتوزيعها وحتى حذفها وتغييرها، هذا ما لا أقبل به ولذلك لا أشجع على شراء أي منتج يستخدم تقنية إدارة الحقوق الرقمية بما في ذلك كندل، هناك أجهزة أخرى كثيرة ويمكنها أن تقرأ أي كتاب تقريباً.

الخميس، 16 يوليو 2009

سونامي والتعليقات

الأخ مساعد كتب قصة بعنوان سونامي، وقبل ذلك كتب موضوعاً عن إغلاق باب التعليقات.

ما فعله في مدونته مثال أتمنى أن يتبعه البعض، لا تحتاج كل مدونة لخاصية التعليقات،هناك مدونات أجنبية كثير تثبت أن المدونة يمكنها أن تؤثر ويمكنها أن تقدم الفائدة بدون تعليقات وسيزورها كثير من الناس، من تجربتي الشخصية في مدونة سردال وجدت أن إغلاق التعليقات لم يؤثر على عدد الزوار اليومي وجعلني أركز أكثر على ما أريد كتابته بدلاً من التركيز على ما يتوقعه المعلقون.

من المدونات الأجنبية الشهيرة والتي لا تسمح بالتعليقات:
  • Dave Winer: مطور مواصفات RSS التي تستخدم في كل موقع تقريباً وأحد أقدم المدونين.
  • John Gurber: هذا الرجل يكتب فقط عن أبل وكل ما يتعلق بمنتجاتها، كاتب جيد ويمكنك أن تتعلم الكثير منه.
  • Russell Beattie: لا أعرف صاحب المدونة، أعرف أنها مدونة مشهورة فقط.
  • Mark Bernstein: كاتب وباحث معروف في مجال النص المترابط ويدير شركة تطور برنامجاً للنص المترابط وتبيع منتجات متعلقة بهذا المجال.
  • Seth Godin: متحدث وكاتب ومؤسس العديد من المشاريع والشركات، أحد أفضل المتحدثين وكتبه مفيدة وأنصح بها كلها.
هذه أمثلة لمدونات لا تحتاج لتعليقات، كل هذه المدونات بدأت بدون تعليقات واستمرت حتى يومنا هذا، الاستثناء هو Russell الذي كانت مدونته تحوي خاصية التعليقات ثم أغلقها في عام 2006، هذا الإغلاق تسبب في ردود فعل غاضبة من قبل مدونين آخرين.

أرى أن قرار وقف التعليقات يجب أن يكون مع بداية المدونة لكي لا تكون ردة فعل الناس غاضبة، لكن حتى لو فتحت باب التعليقات لفترة ثم رأيت أنك تريد إغلاقها ففعل، هذه مدونتك وهي مساحة شخصية لك، من أراد التعليق فهناك وسائل أخرى.

البعض يرى أن المدونة بدون تعليقات ليست مدونة، لا أوافق على ذلك، المدونات الأولى في الشبكة كانت بدون تعليقات ولا زال البعض منها يعمل حتى اليوم بدون تعليقات.

من منكم سيتخذ قرار إغلاق التعليقات في مدونته؟ إن فعلت فأخبرني، سأضع لك رابطاً هنا، سأفعل ذلك لأنني أريد أن أذكر البعض بأن المدونة مكان شخصي للمدون، البعض للأسف ينسى ذلك.

الاثنين، 13 يوليو 2009

بين بابين

وضع عامل النظافة لافتة على الأرض تبين أن الأرض زلقة ثم وزع لافتات أخرى حول مساحة من الأرض وذهب ليستريح على كرسي قريب، أكثر من 30 عاماً قضاها وهو يعمل في نفس المكان وفي نفس الوظيفة، تخلى فيها عن تحقيق حلمه مقابل أن يقدم لأبناءه مصدراً ثابتاً للدخل ليحققوا هم أحلامهم ويصبحوا مصدر فخر له، أحدهم أصبح مبرمجاً للحاسوب وانظم لشركة كبيرة في بانجلور، الثاني سافر إلى كاليفورنيا ليعمل مهندس إلكترونيات لشركة مشهورة، والصغيرة ما زالت على مقاعد الدراسة وستخرج قريباً لتبدأ في تحقيق حلمها.

بعد دقائق من الراحة اتجه عامل النظافة نحو مساحة أخرى لينظفها، نفس المساحة سيعيد تنظيفها في الغد وبعد غد وفي كل يوم من أيام الأسبوع، لا شيء يختلف سوى القادمين من الخارج ولم يعد في هؤلاء ما يثير دهشته بعد عقود من مراقبتهم كل يوم، لكن اليوم مختلف قليلاً، ثلاثة من رجال الأمن يجرون رجلاً ملتحياً يلبس ثياباً تدل على أنه آسيوي من الهند أو باكستان وقيدوا يديه، ألف سؤال قفز في عقله ويود معرفة قصة الرجل، لكن رجال الأمن كعادتهم يمشون بلا التفت ولا توقف.

خرجوا من المطار وأدخلوا الرجل الملتحي في سيارة للشرطة وانطلقت السيارة مبتعدة، اختفت خلف منعطف بعيد واختفت معها أسئلة عامل النظافة، هز رأسه مستنكراً لكنه لا يدري ماذا يستنكر، بدأ عمله ونسى الأمر، مجرد شخص آخر تحمله سيارة شرطة، سبق له أن رأى العشرات من هؤلاء.

***

عجلة الحياة في المطار لا تتوقف ولا تتغير والحركة في المطار ليس لها سوى اتجاهين، المطار ما هو إلا مساحة بين بابين، وفي هذه المساحة عالم مختلف لا ينام، الناس يأتون ويذهبون ووحده العامل في المطار يبقى هناك ليراقب القادمين والمسافرين، ليس لديه أي ارتباط بأي مسافر فهو فقط يؤدي ما عليه من عمل، يختم الجوازات ويتأكد من الأسماء، أو ربما يحمل الشنط وينقلها من مكان لآخر، أو لعله يختم تذاكر السفر ويكرر للمرة الألف نفس الكلام الذي كرره لألف مرة قبل 24 ساعة، العمل في المطار يبدو مملاً لكريس.

بعد أشهر من التحاقه بالعمل أصبح كل شيء متكرر ومتوقع، لم يعد العمل في الليل متعباً ولم يعد كريس للشكوى من العمل الليلي بل تأقلم مع الوقت الجديد للعمل ووجد فيه فرصة لمراقبة الناس، لكن عمله لا يتيح له فرصة كبيرة لممارسة هوايته فهو يعمل في ختم الجوازات والتأكد من صلاحية أذونات الدخول، كل ما يفعله هو التحديق في وجوه الناس لثوان قليلة ثم التحديق طويلاً في شاشة الحاسوب مع ضرب بعض أزرار لوحة المفاتيح بعنف غير مبرر، عمل يمارسه بدون أي رغبة في بذل مزيد من الجهد ليرسم ابتسامة صادقة على وجهه، كريس يؤدي واجبه بأقل جهد ممكن وبأسرع ما يستطيع فهو يريد التخلص من طابور القادمين ليعود إلى المقهى المفضل له قبل وصول طيارة أخرى.

وصلت طيارة من بريطانيا تحمل على متنها ما يزيد عن 200 راكب متعب، سمع كريس إعلان وصول الطيارة فوقف بكسل وجر رجليه نحو مكتبه ولم ينسى أن يجر معه كوب القهوة الكبير الذي لم يشربه بعد، لم يكن الوقت كافياً بين الطيارتين.

وقف القادمون الجدد في صفوف أمام مكاتب الجوازات، كريس يشعر ببريق أمل فالصف الذي ينتظره ليس طويلاً، هناك رجل أشقر الشعر يلبس بذلة عليها أثار السفر، رجل آخر بلحية طويلة يتخللها اللون الأبيض ولباسه يدل على أنه من دولة آسيوية، شاب متوتر لا يستطيع أن يثبت على وضع واحد، امرأة متعبة وتتمنى أن تذهب للمنزل بأسرع وقت، ومن بين هؤلاء مسافرون آخرون ليس لهم ملامح مميزة، كريس لا يهمه من في الصف بل عددهم.

دخل لمكتبه ووضع كوب القهوة في مكانه المعتاد وجلس، أشار للمسافر الأول أن يتقدم، الرجل ذو البدلة جاء يحمل شنطة صغيرة ويبدو هادئاً وسعيداً.

***

عانق إحسان زملائه الذين اجتمعوا لتوديعه، جمعتهم أيام قصيرة تحدثوا فيها عن مشاريع تجارية مختلفة ومشاريع خيرية يديرها إحسان في وطنه، "سأمكث هناك شهراً ونصف وسأرجع لكم ثم أعود لباكستان، لدينا عمل كثير ننجزه، أراكم على خير" هكذا ودعهم واتجه نحو بوابة المسافرين.

ساعات من الجلوس على مقعد ضيق في الدرجة السياحية تكفي لإرسال أنواع من الألم في جسم إحسان الذي يكاد يصبح يابساً كالحطب، لم أعد شاباً، ماذا لو أنفقت المزيد وأخذت كرسياً في درجة رجال الأعمال؟ أنا رجل أعمال، لكن هذا إسراف وتضييع للأموال، ساعة أو أقل وسنخرج من الطيارة، لكن ما المانع لو جربت مرة واحدة؟ نعم مرة واحد ثم ستصبح ثانية وثالثة ومن يدري لعلك تتوق للدرجة الأولى!

هذا كل ما كان يدور في عقله في آخر ساعة من الرحلة وهو يداعب لحيته الطويلة، إحسان يريد أن يمد رجليه ويقف ويتمشى كما يشاء، لكنه محاصر من الجهتين بمسافرين يريدون مد أرجلهم والمشي كما يشاؤون، في بعض الأحيان يرى إحسان أن شركات الطيران لا تختلف كثيراً عن تجار الماشية، كلاهما يحشران مصدر دخلهما في وسائل نقل ضيقة لنقلهم من مكان لآخر، الفرق أن الماشية تذبح مرة والإنسان يذبح مرات ومرات.

هبطت الطائرة بسلام ونفذ صبر إحسان، الدقائق بين الهبوط والخروج من الطائرة أشد عليه من ساعات الطيران، الوقوف كان مؤلماً والمشي أشد ألماً، بعد دقائق وقف في صف لختم جوازه وكل ما يريده الآن أن يصل إلى بوابة الخروج من المطار.

أمامه رجل أشقر الشعر، وشاب عليه ملابس صارخة ولا يستطيع الثبات، ذهب الرجل ثم الشاب وجاء دور إحسان، "مساء الخير" هكذا ألقى التحية على الموظف الذي يبدو أنه يعاني من ملل قاتل ويمارس عمله كأنه آلة، ألقى نظرة سريعة على الجواز ثم وجه إحسان ثم استقرت عيناه على شاشة الحاسوب.

بعد إدخال البيانات للحاسوب تغير وجه العامل وأبدى مزيداً من الاهتمام بما يراه على الشاشة، ألقى نظرة أخرى على إحسان ثم على جوازه مرة أخرى ثم شاشة الحاسوب، رفع سماعة الهاتف وضغط على الأزرار "كريس يتحدث، لدينا حالة من نوع أس 13" أغلق السماعة وانتظر.

جاء رجلان وأخذى جواز إحسان وطلبا منه أن يتبعهما.

***

"لا أرى في وجهه ملامح مجرم" قالها المحقق لزميله الذي كان يشاركه التأمل في وجه المشتبه به، "لكن علينا ألا ننخدع بالمظاهر، نحن نطبق القانون فقط، لا بد أنه فعل شيئاً لكي يصبح مشتبهاً به، ملفه خالي من التفاصيل المهمة إلا تبرعاته لجمعيات يشتبه أنها إرهابية، لكن التبرعات لوحدها لا تكفي لإدانته وهي ليست تبرعات بريئة تزيل الشبهة عنه" تأفف المحقق وأخذ نفسياً عميقاً "نفس القصة تتكرر يا روبرت، علي أن أقرر مصير شخص آخر."

دخل لغرفة التحقيق وجلس أمام المشتبه به "سيد إحسان، لا بد أنك تعرف لماذا نحقق معك اليوم"

"على العكس، أجهل تماماً سبب جري لهذه الغرفة، لا أظن أنني فعلت شيئاً يبرر وجودي هنا"

"أخالفك الرأي، في الحقيقة الحكومة بأكملها تخالفك الرأي، إن قال الحاسوب أنك مشتبه بك فأنت كذلك، ولا بد من سبب يجعل الحاسوب يكرهك لهذا الحد، كما ترى سيد إحسان الحاسوب لا يحب ولا يكره لكنه اليوم قرر أن يكرهك ويرمي بك في الجحيم أو ربما في شيء آخر، أخبرني سيد إحسان، ما الذي جاء بك إلى هنا"

لم يكن إحسان من النوع الذي يخاف مواجهة هذه المواقف لكنه ككل الناس لا يحب أن يكون جالساً على كرسي التحقيق، تأمل في وجه المحقق لثواني ثم قال "سيكون من الأيسر لي ولك أن تختصر علي وتخبرني عن تهمتي."

فتح المحقق الملف وبدأ في سرد بعض الحقائق على إحسان "تاجر تعمل في بيع الأقمشة وفي الاستيراد والتصدير، متزوج باثتنتان - غريب! - لديك 5 بنات و7 أولاد، وتسافر كثيراً إلى بريطانياً وأمريكا حيث تعقد صفقات تجارية، كل شيء عادي هنا - إلا الزوجتان! كيف يمكنك أن تتزوج باثنتين؟! هذه تفاصيل شخصية غير مهمة - ما هو غير طبيعي هو تبرعك لمؤسسة خيرية باكستانية، نحن نعرف عن كل تبرعاتك لبعض المؤسسات في بلادنا، ولدينا شك كبير بصلة هذه المؤسسات بمنظمات إرهابية وأنها مجرد واجهة لتمويل الإرهاب، لكن التهمة الأساسية هو تمويلك للإرهاب مباشرة في باكستان."

"عن أي مؤسسة تتحدث؟"

"مؤسسة رعاية الأيتام، اسم جميل ومناسب لتغطية الأعمال الإرهابية، من يمكنه أن يناقش تبرعات لأيتام؟!"

الغضب يغلي في صدر إحسان، كيف يجرؤ المحقق على اتهام مؤسسة رعاية الأيتام؟ "ألن تساعد جارك لو أصابه مكروه؟ ألن تقدم يد العون للمحتاجين؟ بلادنا تعاني من أزمات كثيرة وحكومتكم سبب لكثير من هذه الأزمات، طائراتكم تقصف وتقتل ولا تعرف الفرق بين المحارب والمدني، أبرياء سقطوا باسم محاربة الإرهاب، لكنكم لا تهتمون بشأنهم، زلزال ضرب البلاد فقتل وشرد، عوائل كثيرة تبحث عن مأوى يقيها حر الصيف وبرد الشتاء، أطفال أصبحوا أيتاماً ويحتاجون لرعاية، هل أنا متهم بأنني أدعم الإرهاب لمجرد أنني تبرعت لهؤلاء الأيتام؟ إن كانت هذه تهمتي فأنا أعترف بها وفخوراً بها"

لم يكن المحقق يتوقع أن ينتهي تحقيقه بهذه السرعة، جلس لدقيقة دون أن يتفوه بكلمة ثم خرج، "ما رأيك يا روبرت؟"

"نحن بحاجة للمزيد من التحقيق ويبدو أنه اعترف ولا يمكننا إلا أن نرسله لجهة أخرى لتحقق أكثر في قضيته، دعنا نتخلص منه قبل أن يأتينا غيره"

"ماذا لو كان صادقاً؟ ماذا لو كانت تبرعاته موجهة فعلاً لأيتام؟"

"وما الذي يهمك في هذا الأمر؟ هو رجل أتى من بلاد تبعد عنا آلاف الأميال وليس بيننا وبينهم أي قاسم مشترك، ماذا حدث لك؟ هل بدأت تتعاطف مع سكان العالم؟ ليذهب هو وغيره إلى الجحيم، نحن نؤدي عملنا فقط ولا داعي لإدخال أي عواطف في عملنا"

"أريد أن أنام يا روبرت، كلما مر شخص في هذه الغرفة يزداد أرقي، تعرف أن مصير بعضهم هو دوامة لا نهاية لها من السجون والمحاكم، والإعلام يغذي عقول الناس ويشوه صور المتهمين حتى لو خرج كل متهم من المحكمة ببرائته، كنت في الماضي مثلك يا روبرت أعتبر أن الأمر مجرد عمل ولا يجب علينا أن ندخل العواطف، لكنهم أناس مثلنا"

"ليسوا مثلي! نحن شعب أرقى بكثير من هؤلاء وعليهم أن يعترفوا بفضلنا عليهم لأننا نقدم لهم الحضارة على طبق من ذهب ونحارب من أجلهم، نحن أيها المحقق نعمل هنا لنحمي بلادنا، هذا كل شيء"

"أخشى أننا نحميها أكثر من اللازم،" كانت هذه آخر كلمات قالها المحقق قبل أن يخرج من قسم التحقيق.

الجمعة، 10 يوليو 2009

قبل وبعد التشويش

في كثير من المدونات والمواقع تجد أزاراً وظيفتها إرسال رابط الموقع أو الصفحة لموقع آخر مثل ديليشس أو تويتر أو 1000 موقع آخر، بعض المواقع وصل بها الحال لوضع أكثر من 10 إيقونات أسفل كل موضوع لكي توفر عليك ثوان قليلة وتعطيك فرصة لإضافة مزيد من الضوضاء إلى الفوضى التي يسمونها ويب 2.0.

غير ذلك هناك الإعلانات الفلاشية المتحركة، واحد في أعلى الموقع وواحد في العمود الجانبي وثالث بين المواضيع ورابع في أسفل الموقع، ولا تنسى الإعلانات النصية والصور المتحركة، ثم هناك مساحة تحوي آخر ما قاله صاحب الموقع في تويتر، ومساحة أخرى تحوي آخر الروابط التي أضافها في ديليشس أو موقع مماثل، ومساحة لآخر الصور ومساحة أخيرة لروابط مختلفة لكل موقع آخر يشارك فيه.

وبين كل هذه التفاصيل هناك المحتويات، لا شيء أبداً يدعوني للعجب عندما يكون متوسط وقت زيارة الشخص لأي موقع أقل من دقيقة واحدة، فما الذي يجده الزائر عندما يزور مثل هذه المواقع؟ هو يبحث عن المحتويات لكنه يجدها مرمية في كومة من الضوضاء والتشويش والإزعاج، ما الذي يفكر فيه أصحاب المواقع عندما يضيفون كل هذا التشويش لمواقعهم؟ هل يظنون أن الزوار يريدون كل هذا؟ وحتى لو طلب الزوار هذه الخصائص فهل يعني هذا أنهم سيستخدمونها؟ أو حتى يريدونها فعلاً؟ هناك فرق بين ما يطلبه الزائر وما سيستخدمه.

ألم يحن الوقت للتوقف عن إضافة مزيد من الجنون لعالمنا المجنون أصلاً؟! مستخدموا الويب لديهم منذ وقت طويل عادة تحميهم من النظر إلى الإعلانات، لأن الإعلان له حجم محدد ومكان محدد ولذلك يصبح منطقة عمياء، حتى لو لم تضع إعلاناً في هذه المنطقة فسيبقى احتمال ألا ينتبه الزائر لها لأنه يتوقع أن يكون هناك إعلان.

والآن يطور المستخدمون عادات أخرى تجعلهم ينظرون لمساحات أقل في كل صفحة فما يهم الزائر هو المحتوى وليس الإعلان وليس هذه الخاصية أو تلك، إن كان يريد شراء شيء فهو سيبحث عن صورة للمنتج وسعره ووصفه، إن كان يريد قراءة خبر سيبحث عن العنوان والصورة المتعلقة بالخبر، إن كان يريد خدمة سيبحث عن مساحة أو صفحة تحوي هذه الخدمة، كل شيء آخر يصبح غير مهم، كل شيء آخر مجرد تشويش لا يراه أو تشويش يزعجه لدرجة يقرر فيها الخروج بعد 8 ثواني من دخوله.

أرجوكم ... توقفوا عن إضافة مزيد من التشويش لمواقعكم، حان الوقت للتخلص من كل شيء لا يخدم محتويات الموقع، حان الوقت لكي تسألوا أنفسكم "ما الذي يهم الزائر؟" وتركزوا عليه.

قبل وبعد

في مجلات ومواقع التصميم والأثاث المنزلي هناك مقالات تضع صورتين لنفس الغرفة، صورة قبل التنظيم وصورة بعدها، هناك فرق كبير بين الصورتين، الصورة بعد التنظيم تكون غالباً رائعة، كل شيء منظم، وهناك أشياء كثيرة تخلص منها المصمم أو أخفاها في درج ما، الغرفة أكثر اتساعاً وأكثر إشراقاً ومريحة للنفس، الغرفة بعد التنظيم هي مكان يرغب أي شخص أن يقضي بعض الوقت فيه.

أظن أننا بحاجة لموقع يفعل نفس الشيء للمواقع، صور منتدى مثلاً ثم أعد تصميمه واحذف كل شيء زائد عن الحاجة ورتب محتوياته وخدماته بشكل أفضل ثم اعرض الصورتين قبل وبعد.

إلى أن يظهر مثل هذا الموقع يمكنك أن تفعل شيئاً لتحسين تصميم موقعك أو مدونتك:
  • لا داعي لاستخدام نص ملون، الألوان يجب ألا تستخدم إلا في حالات نادرة، لذلك إن رأيت أن محتويات موقعك تعج بألوان مختلفة فقللها إلى لون واحد، النص يجب أن يكون بلون أسود غامق أو بلون واضح عالي التباين مع الخلفية.
  • محاذاة النص يجب أن تكون إلى اليمين وليس في الوسط، التوسيط يجعل قراءة النص أكثر صعوبة.
  • لا تستخدم خطوطاً أكبر من اللازم أو أصغر من اللازم، ليكن هناك حجم ثابت للنص في كل الصفحات.
  • لا داعي لاستخدام أكثر من نوعين من الخطوط في أي صفحة.
  • ردد معي 100 مرة: لا للنصوص المتحركة، لا للصور المتحركة، لا للفلاش المتحرك، لا للجافا.
  • ردد معي أيضاً، 10 مرات فقط: مساحة لإعلان واحدة خير من تقسيمها على 8 إعلانات صغيرة.
  • لا داعي لإضافة أزرار دليشس أو تويتر أو غيرها، إن كان الزائر مشتركاً في أي خدمة ويب فهو في الغالب يستطيع أن يضيف هذه الخاصية لمتصفحه.

إن كان هناك شيء واحد ستخرج به من هذا الموضوع فلتكن هذه الجملة: من أجل الإنسانية! أزل التعقيد والتشويش من موقعك.

الخميس، 9 يوليو 2009

الإحصاء وغير المتوقع



سبق أن وضعت محاضرة لآرثر بنجمن في موضوع بعنوان ساحر الرياضيات، وفي كلمته القصيرة اليوم يتحدث بنجمن عن مناهج التعليم وخصوصاً الرياضيات.

يقول بأن الرياضيات التي يتعلمها الطالب - في أمريكا - تعتمد على الحساب والجبر لتقود الطالب في النهاية إلى رياضيات التفاضل والتكامل أو Calculus، وهو يقول بأن التفاضل والتكامل هو القمة الخطأ للهرم، فما يفترض أن يعرفه كل طالب هو الاحتمالات والإحصاء.

مجال التفاضل والتكامل مهم وضروري لكثير من التخصصات العلمية، لكنه لا يستخدم من قبل معظم الناس في حياتهم اليومية، أما الإحصاء فهو مجال يمكنك - بل ويجب عليك - أن تستخدمه كل يوم، الإحصاء والاحتمالات تتعلق باتخاذ القرارات وتوقع المخاطر والنتائج الإيجابية وفهم البيانات.

لو أن الطلاب تعلموا هذا المجال في السنوات الماضية ففي الغالب لن نعاني من الأزمة الاقتصادية اليوم، فوق ذلك يمكن لتعلم الإحصاء والاحتمالات أن يكون ممتعاً فهو لعبة لتوقع الأشياء وتحليل الاتجاهات، العالم تغير وانتقل إلى المحتويات الرقمية، وبحاجة للانتقال في مجال الرياضيات من الأسلوب التقليدي - أو كما سماه الكلاسيكي - إلى رياضيات غير المتوقع والعشوائية والبيانات.

السبت، 4 يوليو 2009

ساعدوني: أبسط "سكربت" مدونة

ما أريده أن يكون بسيطاً بقدر الإمكان:
  • لا أرشيف.
  • لا روابط ثابتة.
  • لا تعليقات.
  • لا أريده أن يحفظ المواضيع، فقط يعرض آخر 10 أو 20 موضوعاً.
  • من الأفضل ألا يعتمد على قاعدة بيانات.
ما أريده هو برنامج يعرض آخر الأخبار في الصفحة الرئيسية ويقدم ملف RSS، عندما يضغط الزائر على عنوان الخبر ينتقل لصفحة ما متعلقة بالخبر، مثلاً لو وضعت خبراً عن مقالة جديدة كتبتها في موقع آخر أريد أن يكون العنوان رابطاً مباشراً للمقالة، وأريد لمن يستخدم RSS أن ينتقل مباشرة للمقالة إن ضغط على عنوان الموضوع.

ليس بالضرورة أن يكون سكربت php أو روبي أو أي لغة ثانية، يمكن أن يكون برنامجاً أثبته على حاسوبي، المهم أن يقدم الخصائص التي أبحث عنها.

هل تعرف أي برنامج يقدم ما أريد؟ شارك برد قصير :-)

الجمعة، 3 يوليو 2009

مدونة الشؤون المالية الشخصية

أخيراً، مدونة عربية تهتم بإدارة الأموال للأفراد، هناك عشرات المدونات الأجنبية التي تهتم بهذا المجال، جميل أن نرى مدونة متخصصة وعربية.

الأربعاء، 1 يوليو 2009

البحر قصة لا تنتهي

سألني أخي إن كنت أرغب في ممارسة الرياضة معه على البحر، قلت له في الغد نفعل ذلك، في اليوم التالي خرجنا في الخامسة مساء إلى البحر، إلى مكان لم أذهب له منذ وقت طويل، ولعله المكان الوحيد المتبقي الذي يحوي رمالاً بيضاء، فقد تحولت كل المساحات في بحر البطين إلى مشاريع تجارية راقية لا يصلح معها وجود قوارب متواضعة تشوه المنظر.

لا أدري إلى أين سيذهب الصيادون عندما تأخذ كل المساحات ويمنعون كلياً من وضع قواربهم هناك، لا بد من موضوع عن الصيد والقوارب والقوانين المتعلقة بها، كما سمعت بالأمس هناك أناس تخلوا عن مهنة الصيد كلياً وتخلصوا من قواربهم لأن القوانين تضيق عليهم، المشاريع التجارية تأخذ المساحات المتوفرة لقواربهم.

تركت حذائي في السيارة وخرجت، لأول مرة منذ وقت طويل أمشي على رمال البحر، لأول مرة منذ سنوات أضع قدمي في البحر، أخي اقترح أن نمارس الرياضة ولا أجمل من المشي على الشاطئ، لكنه شاطئ قصير صغير فما فائدة الرياضة هناك؟ لكن تبين لي بعد دقائق أن المشي هناك أصعب بكثير مما أتصور، لتتخيل ذلك اربط أثقالاً بوزن 60 كيلوجرام حول خصرك وامشي بها كثبان الرمل في صحراء أو على شاطئ تغوص قدمك فيه.

لم أعد نشيطاً كما كنت في سنوات المراهقة فبعد قطع الشاطئ مرتين طلبت أن أرتاح قليلاً في الظل، الشمس حارة والرياح قوية والرطوبة عالية، لكنني كنت سعيداً، كل شيء هنا يذكرني بالماضي، بعد فترة جاء صديق ومشينا أكثر، نرتاح قليلاً ثم نمشي قليلاً إلى أن وصلت لمرحلة لم أعد أستطيع فيها بذل مزيد من الجهد، جلسنا على الشاطئ نتحدث حول البحر.

الحديث في البطين عن البحر يعني غالباً التذمر والشكوى من القوانين والمؤسسات التي تتولى مسؤولية البحر، الشرطة وهيئة البيئة والقوانين الجديدة التي تظهر كل يوم ثم المساحات المتناقصة لوضع القوارب.

في الماضي كان الأمر بسيطاً، اشتري قارباً وضعه في أي مكان لا يضع فيه الآخرون قواربهم، اخرج متى ما شئت واصطد بأي وسيلة - مع وجود استثناءات لطرق ممنوعة بالقانون - وبع ما حصلت عليه في أي مكان أو حتى وزعه على الأصدقاء أو عد به إلى المنزل، لا توجد قوانين كثيرة.

في هذه الفترة كانت هناك عشوائية وكان هناك تلويث للبيئة وكان هناك صيد للأسماك في أوقات لا يجب أن تصطاد فيها، لذلك إدخال شيء من التنظيم أمر مطلوب، لكن ما يحدث اليوم فيه تناقض كبير ويضع صعوبات كثيرة أمام الصيادين.

على سبيل المثال، هناك من يمنع من الصيد في هذا المكان أو ذاك لأنه محمي بالقانون، وإذا ذهب لمكان آخر سيمنع من الصيد لأن الشباك طويلة أو أنه يستخدم أسلوباً يضر البيئة، لا بأس، من ناحية أخرى يرى البعض أن الضرر الذي يسببه الأفراد لن يكون بمقدار ما تتسبب فيه "الحفارات" وهي بحسب ما سمعت 5 حفارات تدمر البيئة البحرية.

الممنوعات في البحر كثيرة اليوم، حتى قلت مازحاً "أخاف يقولون ممنوع تستانس في البحر!" كلمة "تستانس" تعني تستمتع، نعم أخشى أن نصل إلى مرحلة يصبح البحر فيه ممنوعاً على الجميع إلا الشركات الكبيرة التي تريد أن تطور مشاريع عقارية مختلفة، بنايات تجارية، فنادق ... شاليهات.

أنا بحاجة للبحث أكثر في هذا الموضوع خصوصاً أن الصحف لا تكتب كثيراً من التفاصيل التي أسمع عنها.

أثناء جلوسنا على الشاطئ كنا نرى الناس يخرجون أو يعودون بقواربهم وهناك قارب صغير يقوده طفلان، تحدثنا عن القارب أكثر من مرة إلى أن أشار لهم أخي بالتوقف فتوقفوا، سألنهم عن القارب ومصنعه ثم أخبرتهم أننا كنا في الماضي مثلهم نقود هذه القوارب الصغيرة وأننا نريد العودة لهذه الأيام.

بعد ذلك أشار أخي إلى قارب صغير آخر يقوده رجل يعرفه وأخبرني باسمه، لكن قصته هي التي أثارت فضولي لحد أنني سألتهم إن كان الرجل سيجد مشكلة في الحديث معي لأنني أرغب بأن أكتب عنه، ربما بدون أن أذكر تفاصيل شخصية لكن على الأقل أتحدث عن أسلوب حياته الذي أغبطه عليه.

لا زال هناك الكثير ليقال عن البحر وما يحدث فيه، سأحاول في الأيام القادمة أن آخذ كاميرة معي وأزور بعض الأماكن لأصورها، وإن استطعت سأبحث عن صور قديمة لنفس الأماكن ولنعقد مقارنة.