الاثنين، 13 يوليو، 2009

بين بابين

وضع عامل النظافة لافتة على الأرض تبين أن الأرض زلقة ثم وزع لافتات أخرى حول مساحة من الأرض وذهب ليستريح على كرسي قريب، أكثر من 30 عاماً قضاها وهو يعمل في نفس المكان وفي نفس الوظيفة، تخلى فيها عن تحقيق حلمه مقابل أن يقدم لأبناءه مصدراً ثابتاً للدخل ليحققوا هم أحلامهم ويصبحوا مصدر فخر له، أحدهم أصبح مبرمجاً للحاسوب وانظم لشركة كبيرة في بانجلور، الثاني سافر إلى كاليفورنيا ليعمل مهندس إلكترونيات لشركة مشهورة، والصغيرة ما زالت على مقاعد الدراسة وستخرج قريباً لتبدأ في تحقيق حلمها.

بعد دقائق من الراحة اتجه عامل النظافة نحو مساحة أخرى لينظفها، نفس المساحة سيعيد تنظيفها في الغد وبعد غد وفي كل يوم من أيام الأسبوع، لا شيء يختلف سوى القادمين من الخارج ولم يعد في هؤلاء ما يثير دهشته بعد عقود من مراقبتهم كل يوم، لكن اليوم مختلف قليلاً، ثلاثة من رجال الأمن يجرون رجلاً ملتحياً يلبس ثياباً تدل على أنه آسيوي من الهند أو باكستان وقيدوا يديه، ألف سؤال قفز في عقله ويود معرفة قصة الرجل، لكن رجال الأمن كعادتهم يمشون بلا التفت ولا توقف.

خرجوا من المطار وأدخلوا الرجل الملتحي في سيارة للشرطة وانطلقت السيارة مبتعدة، اختفت خلف منعطف بعيد واختفت معها أسئلة عامل النظافة، هز رأسه مستنكراً لكنه لا يدري ماذا يستنكر، بدأ عمله ونسى الأمر، مجرد شخص آخر تحمله سيارة شرطة، سبق له أن رأى العشرات من هؤلاء.

***

عجلة الحياة في المطار لا تتوقف ولا تتغير والحركة في المطار ليس لها سوى اتجاهين، المطار ما هو إلا مساحة بين بابين، وفي هذه المساحة عالم مختلف لا ينام، الناس يأتون ويذهبون ووحده العامل في المطار يبقى هناك ليراقب القادمين والمسافرين، ليس لديه أي ارتباط بأي مسافر فهو فقط يؤدي ما عليه من عمل، يختم الجوازات ويتأكد من الأسماء، أو ربما يحمل الشنط وينقلها من مكان لآخر، أو لعله يختم تذاكر السفر ويكرر للمرة الألف نفس الكلام الذي كرره لألف مرة قبل 24 ساعة، العمل في المطار يبدو مملاً لكريس.

بعد أشهر من التحاقه بالعمل أصبح كل شيء متكرر ومتوقع، لم يعد العمل في الليل متعباً ولم يعد كريس للشكوى من العمل الليلي بل تأقلم مع الوقت الجديد للعمل ووجد فيه فرصة لمراقبة الناس، لكن عمله لا يتيح له فرصة كبيرة لممارسة هوايته فهو يعمل في ختم الجوازات والتأكد من صلاحية أذونات الدخول، كل ما يفعله هو التحديق في وجوه الناس لثوان قليلة ثم التحديق طويلاً في شاشة الحاسوب مع ضرب بعض أزرار لوحة المفاتيح بعنف غير مبرر، عمل يمارسه بدون أي رغبة في بذل مزيد من الجهد ليرسم ابتسامة صادقة على وجهه، كريس يؤدي واجبه بأقل جهد ممكن وبأسرع ما يستطيع فهو يريد التخلص من طابور القادمين ليعود إلى المقهى المفضل له قبل وصول طيارة أخرى.

وصلت طيارة من بريطانيا تحمل على متنها ما يزيد عن 200 راكب متعب، سمع كريس إعلان وصول الطيارة فوقف بكسل وجر رجليه نحو مكتبه ولم ينسى أن يجر معه كوب القهوة الكبير الذي لم يشربه بعد، لم يكن الوقت كافياً بين الطيارتين.

وقف القادمون الجدد في صفوف أمام مكاتب الجوازات، كريس يشعر ببريق أمل فالصف الذي ينتظره ليس طويلاً، هناك رجل أشقر الشعر يلبس بذلة عليها أثار السفر، رجل آخر بلحية طويلة يتخللها اللون الأبيض ولباسه يدل على أنه من دولة آسيوية، شاب متوتر لا يستطيع أن يثبت على وضع واحد، امرأة متعبة وتتمنى أن تذهب للمنزل بأسرع وقت، ومن بين هؤلاء مسافرون آخرون ليس لهم ملامح مميزة، كريس لا يهمه من في الصف بل عددهم.

دخل لمكتبه ووضع كوب القهوة في مكانه المعتاد وجلس، أشار للمسافر الأول أن يتقدم، الرجل ذو البدلة جاء يحمل شنطة صغيرة ويبدو هادئاً وسعيداً.

***

عانق إحسان زملائه الذين اجتمعوا لتوديعه، جمعتهم أيام قصيرة تحدثوا فيها عن مشاريع تجارية مختلفة ومشاريع خيرية يديرها إحسان في وطنه، "سأمكث هناك شهراً ونصف وسأرجع لكم ثم أعود لباكستان، لدينا عمل كثير ننجزه، أراكم على خير" هكذا ودعهم واتجه نحو بوابة المسافرين.

ساعات من الجلوس على مقعد ضيق في الدرجة السياحية تكفي لإرسال أنواع من الألم في جسم إحسان الذي يكاد يصبح يابساً كالحطب، لم أعد شاباً، ماذا لو أنفقت المزيد وأخذت كرسياً في درجة رجال الأعمال؟ أنا رجل أعمال، لكن هذا إسراف وتضييع للأموال، ساعة أو أقل وسنخرج من الطيارة، لكن ما المانع لو جربت مرة واحدة؟ نعم مرة واحد ثم ستصبح ثانية وثالثة ومن يدري لعلك تتوق للدرجة الأولى!

هذا كل ما كان يدور في عقله في آخر ساعة من الرحلة وهو يداعب لحيته الطويلة، إحسان يريد أن يمد رجليه ويقف ويتمشى كما يشاء، لكنه محاصر من الجهتين بمسافرين يريدون مد أرجلهم والمشي كما يشاؤون، في بعض الأحيان يرى إحسان أن شركات الطيران لا تختلف كثيراً عن تجار الماشية، كلاهما يحشران مصدر دخلهما في وسائل نقل ضيقة لنقلهم من مكان لآخر، الفرق أن الماشية تذبح مرة والإنسان يذبح مرات ومرات.

هبطت الطائرة بسلام ونفذ صبر إحسان، الدقائق بين الهبوط والخروج من الطائرة أشد عليه من ساعات الطيران، الوقوف كان مؤلماً والمشي أشد ألماً، بعد دقائق وقف في صف لختم جوازه وكل ما يريده الآن أن يصل إلى بوابة الخروج من المطار.

أمامه رجل أشقر الشعر، وشاب عليه ملابس صارخة ولا يستطيع الثبات، ذهب الرجل ثم الشاب وجاء دور إحسان، "مساء الخير" هكذا ألقى التحية على الموظف الذي يبدو أنه يعاني من ملل قاتل ويمارس عمله كأنه آلة، ألقى نظرة سريعة على الجواز ثم وجه إحسان ثم استقرت عيناه على شاشة الحاسوب.

بعد إدخال البيانات للحاسوب تغير وجه العامل وأبدى مزيداً من الاهتمام بما يراه على الشاشة، ألقى نظرة أخرى على إحسان ثم على جوازه مرة أخرى ثم شاشة الحاسوب، رفع سماعة الهاتف وضغط على الأزرار "كريس يتحدث، لدينا حالة من نوع أس 13" أغلق السماعة وانتظر.

جاء رجلان وأخذى جواز إحسان وطلبا منه أن يتبعهما.

***

"لا أرى في وجهه ملامح مجرم" قالها المحقق لزميله الذي كان يشاركه التأمل في وجه المشتبه به، "لكن علينا ألا ننخدع بالمظاهر، نحن نطبق القانون فقط، لا بد أنه فعل شيئاً لكي يصبح مشتبهاً به، ملفه خالي من التفاصيل المهمة إلا تبرعاته لجمعيات يشتبه أنها إرهابية، لكن التبرعات لوحدها لا تكفي لإدانته وهي ليست تبرعات بريئة تزيل الشبهة عنه" تأفف المحقق وأخذ نفسياً عميقاً "نفس القصة تتكرر يا روبرت، علي أن أقرر مصير شخص آخر."

دخل لغرفة التحقيق وجلس أمام المشتبه به "سيد إحسان، لا بد أنك تعرف لماذا نحقق معك اليوم"

"على العكس، أجهل تماماً سبب جري لهذه الغرفة، لا أظن أنني فعلت شيئاً يبرر وجودي هنا"

"أخالفك الرأي، في الحقيقة الحكومة بأكملها تخالفك الرأي، إن قال الحاسوب أنك مشتبه بك فأنت كذلك، ولا بد من سبب يجعل الحاسوب يكرهك لهذا الحد، كما ترى سيد إحسان الحاسوب لا يحب ولا يكره لكنه اليوم قرر أن يكرهك ويرمي بك في الجحيم أو ربما في شيء آخر، أخبرني سيد إحسان، ما الذي جاء بك إلى هنا"

لم يكن إحسان من النوع الذي يخاف مواجهة هذه المواقف لكنه ككل الناس لا يحب أن يكون جالساً على كرسي التحقيق، تأمل في وجه المحقق لثواني ثم قال "سيكون من الأيسر لي ولك أن تختصر علي وتخبرني عن تهمتي."

فتح المحقق الملف وبدأ في سرد بعض الحقائق على إحسان "تاجر تعمل في بيع الأقمشة وفي الاستيراد والتصدير، متزوج باثتنتان - غريب! - لديك 5 بنات و7 أولاد، وتسافر كثيراً إلى بريطانياً وأمريكا حيث تعقد صفقات تجارية، كل شيء عادي هنا - إلا الزوجتان! كيف يمكنك أن تتزوج باثنتين؟! هذه تفاصيل شخصية غير مهمة - ما هو غير طبيعي هو تبرعك لمؤسسة خيرية باكستانية، نحن نعرف عن كل تبرعاتك لبعض المؤسسات في بلادنا، ولدينا شك كبير بصلة هذه المؤسسات بمنظمات إرهابية وأنها مجرد واجهة لتمويل الإرهاب، لكن التهمة الأساسية هو تمويلك للإرهاب مباشرة في باكستان."

"عن أي مؤسسة تتحدث؟"

"مؤسسة رعاية الأيتام، اسم جميل ومناسب لتغطية الأعمال الإرهابية، من يمكنه أن يناقش تبرعات لأيتام؟!"

الغضب يغلي في صدر إحسان، كيف يجرؤ المحقق على اتهام مؤسسة رعاية الأيتام؟ "ألن تساعد جارك لو أصابه مكروه؟ ألن تقدم يد العون للمحتاجين؟ بلادنا تعاني من أزمات كثيرة وحكومتكم سبب لكثير من هذه الأزمات، طائراتكم تقصف وتقتل ولا تعرف الفرق بين المحارب والمدني، أبرياء سقطوا باسم محاربة الإرهاب، لكنكم لا تهتمون بشأنهم، زلزال ضرب البلاد فقتل وشرد، عوائل كثيرة تبحث عن مأوى يقيها حر الصيف وبرد الشتاء، أطفال أصبحوا أيتاماً ويحتاجون لرعاية، هل أنا متهم بأنني أدعم الإرهاب لمجرد أنني تبرعت لهؤلاء الأيتام؟ إن كانت هذه تهمتي فأنا أعترف بها وفخوراً بها"

لم يكن المحقق يتوقع أن ينتهي تحقيقه بهذه السرعة، جلس لدقيقة دون أن يتفوه بكلمة ثم خرج، "ما رأيك يا روبرت؟"

"نحن بحاجة للمزيد من التحقيق ويبدو أنه اعترف ولا يمكننا إلا أن نرسله لجهة أخرى لتحقق أكثر في قضيته، دعنا نتخلص منه قبل أن يأتينا غيره"

"ماذا لو كان صادقاً؟ ماذا لو كانت تبرعاته موجهة فعلاً لأيتام؟"

"وما الذي يهمك في هذا الأمر؟ هو رجل أتى من بلاد تبعد عنا آلاف الأميال وليس بيننا وبينهم أي قاسم مشترك، ماذا حدث لك؟ هل بدأت تتعاطف مع سكان العالم؟ ليذهب هو وغيره إلى الجحيم، نحن نؤدي عملنا فقط ولا داعي لإدخال أي عواطف في عملنا"

"أريد أن أنام يا روبرت، كلما مر شخص في هذه الغرفة يزداد أرقي، تعرف أن مصير بعضهم هو دوامة لا نهاية لها من السجون والمحاكم، والإعلام يغذي عقول الناس ويشوه صور المتهمين حتى لو خرج كل متهم من المحكمة ببرائته، كنت في الماضي مثلك يا روبرت أعتبر أن الأمر مجرد عمل ولا يجب علينا أن ندخل العواطف، لكنهم أناس مثلنا"

"ليسوا مثلي! نحن شعب أرقى بكثير من هؤلاء وعليهم أن يعترفوا بفضلنا عليهم لأننا نقدم لهم الحضارة على طبق من ذهب ونحارب من أجلهم، نحن أيها المحقق نعمل هنا لنحمي بلادنا، هذا كل شيء"

"أخشى أننا نحميها أكثر من اللازم،" كانت هذه آخر كلمات قالها المحقق قبل أن يخرج من قسم التحقيق.

19 تعليقات:

عبدالله عبيد يقول...

مبدع جداً أخي عبدالله

يسعدني أن أكون أول المعلقين هنا

تحياتي لك أستاذي

غير معرف يقول...

اعجبتني كثيرا قصتك و نرجو المزيد دوما

Anas Emad يقول...

قصة رائعة

قصة شخص من وجهة نظر عدة اشخاص

قصة مأساة

مأساة وطن بل اوطان

مأساة شعوب و أمم

كلمة ارهاب اصبحت ترهب العالم و اصبحت الزريعة للقبض علي كل برئ

التبرعات اصبحت اتهام و تهتمة تستحق الاعدام

:(

قصة اثارت الشجون ..

نجاة يقول...

للمرة الثانية اليوم أقرر:
يا الله،، كم أكره أمريكا!

مصطفى يقول...

أسلوب كتابة شيق :)

حمود الباهلي يقول...

حمود الباهلي . .

طريقة مبتكرة لعرض القصة . .

شيء مؤسف و مؤلم . . أن يتحكم أمثال هؤلاء .. بأناس غاية في الطيبة و المثل . .

غير معرف يقول...

تسلم ياغالي مبدع كالعدة

صفر واحد يقول...

ابداع ما شاء الله
ذكرتني بقصه لشاب بكساتني ( على ما أذكر ) أسمه إحسان اتهم بتفجير طائره .
هل قراءة هذه القصه أو أستمعت لها .
لنها بينها شبه تقريبا .

عبدالله المهيري يقول...

Anas Emad: بعد 11 سبتمبر تضررت كثير من مؤسسات الأعمال الخيرية الإسلامية، هذا لوحده موضوع يحتاج لبحث وقراءة.

حمود الباهلي: هذا ما أردت الوصول له، أناس لا علاقة لهم بعالم السياسة أو الإرهاب أو أي شيء آخر، يمارسون حياتهم ويفعلون الخير للآخرين لكن معايير الخير والشر لدى الآخرين تجعلهم يقعون في دوامة السجون والمحاكم وتشويه السمعة وإيقاف أعمالهم الخيرية.

صفر واحد: لم أقرأ تلك القصة، أتمنى أن تدلني عليها، لعل الشيء الوحيد المشترك بين القصتين هو اسم "إحسان" وقد اخترته لأنني ظننت أنه اسمه معروف في باكستان.

بسام حكار يقول...

ناشطي السلام في امريكا مؤخرا إستعانوا بالكنائس لجمع التبرعات الموجهة إلى غزة، فالهيئات الاسلامية هناك أي في امريكا مشبوهة وهناك الكثير من القوانين التي تحد من قيامها بمثل هذا النشاط وهو جمع التبرعات.

خالد الجابري يقول...

أتمنى لو تستمر بمثل هذه القصص الإبداعية المبتكرة .. و هذه الإسقاطات كثيرا ما تعجبني.
هي حقا تغذي العقل و الفكر.
و أتمنى أيضا أن تنمي هذه الموهبة برواية نراها قريبا في المكتبات للأستاذ عبدالله المهيري.

صفر واحد يقول...

القصة طويلة لا أذكرها جيد , لكنها عرضت على قناة المجد الوثائقية قبل تقريبا نصف سنة أو أكثر في برنامج على ما أذكر مصائب التي تصاب بها الطائرات .

تحياتي

بندر Bandar يقول...

إبداع .. لم أكن أعرف أنك تكتب رواياتٍ قصيرة جميلة !

هات المزيد !

نواف يقول...

قصة جميلة جداً

مع هكذا اسلوب جميل وقصة مشوقة وسرد مبتكر .. لا شئ يمنعك من البدء بالرواية الاولى وانا اول المشترين .. بالتوفيق

احمد يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجمرة بيدي قابضاً عليها ..
وجحر الضب هناك يدعوني !!

أخي عبدالله ..
أريد رأيك هنا :
http://www.ahmad-b.net/blog/?p=1168

عبدالله المهيري يقول...

بسام حكار: الاشتباه يصبح اتهاماً وذريعة للتضييق والمنع والوقف.

خالد الجابري: أكتب هذه القصص كأسلوب لإيصال بعض الأفكار التي أجد أن المقالات لا تصلح للحديث عنها، وهي أيضاً تدريب على الكتابة، بإذن الله ستكون هناك رواية.

صفر واحد: أشكرك.

بندر: بارك الله فيك، هذه محاولات بسيطة أتدرب فيها على كتابة القصص، وبإذن الله سيكون هناك المزيد.

نواف: جزاك الله خيراً، كما قلت للأخ الجابري، أتدرب بهذه القصص لأنني أنوي أن أكتب رواية.

أحمد: أتمنى أن تصبر علي أخي الكريم، ليس لدي فرصة لاستخدام الإنترنت طويلاً.

احمد ارسلان يقول...

ما شاء الله لم أعرف قبل الآن عنك هذه الموهبة

تصويرك للوضع كان مبدع

تحياتي لك

king يقول...

قصة غاية فى الروعه والجمال من رجل مبدع كالعادة ونهر للعطاء

غير معرف يقول...

أسلوب رائع ماشاء الله

شدتني للوهلة الأولى