الأحد، 21 يونيو، 2009

معلم لا يعلم

أفضل طريقة لتعلم ركوب الدراجة الهوائية هي أن تركب واحدة وتقودها لتسقط مرة ومرتين أو مئة مرة، ستتألم، ستغضب وقد تجرح نفسك مرات عديدة لكنك في النهاية ستتعلم التوازن وقيادة الدراجة بسرعة كافية، أنت الذي تعبت وتعلمت وهذا سيجعلك فخوراً بنفسك وواثقاً من قدراتك، في المقابل يرى بعض الآباء أن فعل تطبيق هذا الأسلوب ما هو إلا حماقة وخطورة أكبر من اللازم ولذلك يتبعون سياسة الخطوة خطوة، وما بين كل خطوة وأخرى مسافة تقدر بعمر الكون، يحرصون على وجودهم أثناء تعلم أبنائهم لقيادة الدراجة الهوائية ويشترون واحدة صغيرة وربما بلون وردي فاقع لكي تكون جميلة وبالتأكيد ستحوي عجلات جانبية مساندة، سيتعلم الطفل قيادة الدراجة لكنه سيحتاج لوقت أكبر ولن يكون هذا جهداً بذله بالكامل لأن هناك وسائل مساعدة وشخص يركض خلفه لكي يحميه من السقوط.

أردت أن أسمي الأسلوب الأول "ارمه في البحر وليغرق!" لكنه اسم طويل ومرعب، بحثت عن أسماء أخرى وكلما طال وقت البحث ازدادت بشاعة الأسماء لذلك لن أذكرها لكم، لا داعي لأي اسم، الأسلوب الثاني يمكن تسميته "فوفو يحب البحر!"

ما يهمني هو الأسلوب الأول، تصور معي تعليماً بدون مقدمات أو على الأقل بمقدمة قصيرة جداً يتبعها تطبيق عملي بسيط يعطي نتيجة للمتعلم تشجعه على الاستمرار، هذا ما يجب أن يحدث في كثير من المحاضرات والدورات والكتب وحتى الحصص المدرسية، بدلاً من المقدمات النظرية المملة لم لا نبدأ من المنتصف مباشرة؟ النظريات لها مكانها والتاريخ له مكانه أيضاً، شخصياً لدي يقين بأن النظرة التاريخية لأي موضوع مهمة جداً وضرورية لفهم الواقع وتوقع المستقبل، لكن التاريخ أخبار وحكايات من الماضي، لن يستطيع أي شخص عادي أن يصنع مصباحاً كهربائياً لمجرد أن تقص على قصة أديسون ومحاولاته التي تزيد عن الألف.

للكي يصنع المصباح عليه فهم أن المادة التي تشع داخل المصباح عندما يمر فيها تيار كهربائي يرفع حرارتها، والحرارة تأتي من مقاومة المادة لمرور الكهرباء، وهذه المادة وضعت في بيت زجاجي فارغ من الهواء لكي لا تتفاعل مع الأوكسجين فتتحول لمادة أخرى غير قادرة على تمرير الكهرباء وبالتالي غير قادرة على إعطائنا الضوء.

هذه هي النظرية، أعط الطالب الأدوات، المواد اللازمة، وآلة لإفراغ الزجاج من الهواء وليجرب، هكذا ترميه في البحر، هكذا تجعله يجرب الدراجة الهوائية بدون عجلات جانبية وبدون أن يركض خلفه أحد وبالتأكيد بدون لون وردي فاقع.

ما وظيفة المعلم هنا؟ وظيفته الإرشاد والتوجيه وطرح أسئلة تقود الطالب للبحث عن إجابات في مصادر مختلفة، التعليم بهذا الشكل يصبح متعة لأن الطالب هو الذي يبحث ويتعب ولا يتلقى شيئاً إلا الضروري فقط، في هذه البيئة يتفوق من لديه قدرة على البحث والتعلم والصبر على الأخطاء وتعلم شيء من كل خطأ.

الجميل في هذا الأسلوب أنه غير محصور بالمدرسة، يمكنك أن تطبقه بنفسك إن أردت تعلم أي شيء، سواء كان عمرك 18 أو 81 عاماً يمكنك أن تتعلم بهذا الأسلوب أي شيء تريد تعلمه، يمكن تطبيقه أيضاً على المحاضرات والدورات، فبدلاً من محاضرات تعالج الأرق بفعالية عجيبة لتكن محاضرة تتحدى الحضور وربما تثير غضب بعضهم لأنهم لم يعتادوا على أسلوب مختلف للمحاضرات.

ماذا عن الكتب؟ هناك كتب تعليمية يزيد عدد صفحاتها عن 900 صفحة وهذه مشكلة، أعلم جيداً أن هناك مواضيع تحتاج لهذا الكم من الصفحات، لكن هناك فرق بين المرجع والكتاب التعليمي، التعليم يعني الفهم، ومن المفترض أن يكون الكتاب التعليمي قصيراً بقدر الإمكان ويشرح النقاط الأساسية أو يساعد القارئ على فهمها، المرجع هو ... مرجع لمن فهم الموضوع ويريد دليلاً مختصراً وسريعاً لمعرفة طريقة عمل الأشياء، سواء كانت لغة برمجة أو قطعة في محرك سيارة.

فوفو يحب البحر؟ من أين تأتيني هذه الأفكار؟!

9 تعليقات:

محمد نبهان يقول...

السلام عليكم .
أشك ان الذي يُعلم نظرية عمل المصباح قد طبقها في حياته .

بهذا أخي الكريم ترجع لموضوع فشل المناهج أليس كذلك ؟
عموماً الزمن الذي نحن فيها يُحتم علينا تطبيق مثل هذه النظريات إرمه في البحر وليغرق ، حيث أن هذه الطريقة أسرع في التعليم "فنحن في زمن السرعة" و نتائجها تحدد إذا ما احتاج الطالب لوقت في الشرح أطول .
لكن المشكلة من الأساس الطالب لم يتربى على أن يكون باحثاً أو مُطبقاً تربى على أن يكون متلقياً ليس أكثر.
لربما التعليم الأساسي يكون نظام تلقي وقليل من التطبيق - بوجهة نظري - والثانوي يكون تطبيق بشكل اكبر والجامعي كذلك لربما هكذا نُخرج جيل من المطبقين الذي يطبقوا ما يتعلمون .

هنالك الكثير من التواريخ والحاجات الغير مفهوم سبب تعليمها للطلاب .

هذا ما لديّ.
ما رأيك في "فوفو بيلعب على الشط" لإنه لن يتعلم السباحة أبداً .
ولنا لقاء .

عطاالله يقول...

فوفو لن يحب البحر اطلاقا ... لأنه حوض الغسيل لا أكثر

عمر الدليمي يقول...

شكراً على الطرح الجميل :)،

البراك يقول...

فعلاً الاسلوب الاول اكثر اساليب التعليم فعالية مع جميع الاعمار ابتداءً من مسك الطفل الرضاعة بيديه وانتهاء من تعلم بعض كبار السن للمستجدات الحديثة بالنسبة لهم ( كمن يتعلم قيادة السيارة في سن متقدم )

بالمناسبة هذا النوع من التعلم يمسى بالتربية والتعليم اسلوب المحاولة والخطأ .. :)

Esperanza يقول...

موضوعك هذا ذكرني بمقولة قرأتها قبل فترة تدور حول كمية أو مقدار المساعدة التي تقدمها للآخرين حيث كلما قلت مساعدتك لهم كلما فادهم ذلك أكثر فالإنسان بحاجة أن يجرب بنفسه كي يتعلم و يخطو للأمام.

محمد شلبي يقول...

نتشابه كثيرا عبد الله في اسلوب التفكير ليتني القاك وجها لوجه وليس مجرد صديق شاشه، هو نفس الاسلوب الذي اتبعه في تعليم نفسي وهو نفس اسلوب تعليمي لولدي اسأل الله ان انجح في تربيته، جزاك الله خيرا علي ما تعطيني اياه.

أبوسامي يقول...

كلام سليم ..

مشكلتنا في التعليم النظري الممل ..

لم نستفد من التجربة ..

متشكر أوي ..

غير معرف يقول...

أنى بحياتي قرأت لك مدونتين، وفي الإثنان تتذمر من النظام المدرسي، وتريد أن تقول أنظر نظامنا التعلمي سيء كحجة لفشلك في التعليم.
ولكن هناك ناس كثر نجحوا، والناجح يثبت إمكانياته أينما وضع

شخابيط يقول...

فعلاً محتاجين للتطبيق ^__^
التواريخ والمقدمات النظرية مهمه ، لكن أن تكون هي الغالب على مناهجنا ، وأن يغيب التطبيق إلا في قليل جداً من المواد ، تلك هي المشكلة الحقيقية
عادةً ، إذا أصبح الشخص مهتماً بمادة أو معلومه معينه وأحبها ، فإنه تلقائياً يبحث عن مراجع ومعلومات أكثر عنها ، وتلك المعلومات لا يجب أن تقدم في بداية تعلم الشخص وقبل التطبيق ، وإنما يحث على البحث عنها ، ولا يلزم بها
هذا رأيي ^_^


"أنى بحياتي قرأت لك مدونتين، وفي الإثنان تتذمر من النظام المدرسي، وتريد أن تقول أنظر نظامنا التعلمي سيء كحجة لفشلك في التعليم. "
رمي الاتهامات هكذا لا أظن أنه مناسب

التذمر من النظام التعليمي لا يدل على الفشل على وجه الخصوص ، أنه يدل على أمرين :
إما أن الشخص الذي يتذمر مهتم جداً بالتعليم ، وناجح ، ويريد أن يطوره
وعادةً هذا الشخص يعطي حلول واقتراحات منطقية وسليمة وتدل على سعة إطلاع ويطبق بعضها في حياته

أو أن الشخص فعلاً فاشل ، ويبرر فشله بفشل النظام
وعادةً هذا الشخص يتذمر وحسب ، ولا يعطي اقتراحات منطقية ، ومثله حتى لو وضع في أحسن المدارس والجامعات في العالم لن ينجح نهائياً ، لأنه يقدم الفشل على النجاح ويرى انه لا يستطيع ، ماذا يمكن أن نفعل لمثل هذا >_<
الأخ عبدالله من النوع الأول ، لأنه يعطي حلول منطقية وواقعية ، وهذا يدل على حبه للتعليم واهتمامه به