الأحد، 1 نوفمبر، 2015

إلى من سأل عن الحاقدين في العمل

الزائر الكريم الذي وصل لمدونتي بعد بحثه عن "كيف أواجه الحاقدين في العمل" ... تحية طيبة وبعد،

سألت عن أمر ولم تجد إجابة في مدونتي، لذى أقدم إجابة هنا لعل وعسى أن تعود وتقرأ وتجد ما قد ينفعك، ودعني أبدأ باعتراف أنني لم أواجه الحاقدين في حياتي ولست أدري كيف سيكون موقفي لو حدث أن واجهت من يحقد علي، لكن دروس الحياة نتعلمها من الآخرين كما نتعلمها من تجاربنا، وهذا ما لدي فاقرأ وانظر لعل في ما كتبت فائدة أو على الأقل مواساة لك.

لا أدري متى أدركت أن الحياة أقصر من أن أقضيها متضايقاً من تصرفات الآخرين، عندما أدركت ذلك تغير شعوري وتعاملي مع الآخرين، قد تضايقني كلمة أو تصرف لكنني أذكر نفسي بأنني مهما فعلت فلست قادراً على التحكم بما يفعله الآخرون، كل ما لدي هي أفكاري ومشاعري، وهذه يمكن التحكم بها وتوجيهها، لن يكون ذلك سهلاً لكنه يستحق المحاولة.

ابدأ بنفسك لأن كل شيء يبدأ من هنا، إن جعلت نفسك تتقلب بين المشاعر دون تحكم وتركتها تحزن لما يفعله أو يقوله الآخرون فلن تجد راحة في حياتك، ولا أقول هنا أن تكون كالحجر بلا مشاعر فهذا ما لا يستطيعه معظم الناس، نعم قد تغضب وتتضايق وتحزن وهذا من طبيعة البشر، لكن تحكم بهذه المشاعر واجعلها محركاً نحو العمل والإنجاز، وذكر نفسك أنك لا تستطيع تغيير الناس من حولك، الحاقد سيبقى حاقداً لمرض في قلبه، فلا تستهلك طاقتك في مواجهته أو محاولة تغييره.

التجاهل خير ما يمكنك فعله تجاه الآخرين، شخص ما رمى كلمة تجرحك؟ تجاهله وكلمته ومرن نفسك على ألا تشعر بأي جرح من كلمة، أقول "مرن نفسك" لأنك ستحتاج لمرات عديدة أن تواجه مواقف وتذكر نفسك بأن عليك ألا تحزن لما يقوله الآخرون، الحياة أقصر من أن نقضيها حزناً على ما فعله فلان وقاله فلان، الإعراض عن الجاهلين هي وصية الله لرسوله عليه الصلاة والسلام والمؤمنين، والصبر على أذى الناس هو من عزم الأمور.

قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم         إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف      وفيه أيضاً لصون العرض إصلاح

لست من محبي الشعر إلا أبيات قليلة من هنا وهناك وديوان الشافعي رحمه الله، وقد أحببت شعره لأن فيه حكمة وفصاحة، جواب الحاقدين في العمل أو في غيره هو مفتاح لأبواب الشر، الحاقد يقتات على انتباهك وتضايقك وحزنك، وكلما أعطيته المزيد سأل المزيد، الحاقد يمنعك من أن تفعل ما يجعلك تتقدم إلى الأمام، يشتت انتباهك لكي يوقفك في مكانك لعله يستطيع التقدم عليك، وأحياناً هناك الحاقد حقداً لا سبب له، هي كراهية من أول نظرة، مهما فعلت فلن تستطيع أن تغيره والمواجهة لن تعالج مشكلة.

طرحت سؤالك في تويتر ووصلتني هذه الأجوبة:

ترى من الإجابات أن ما نتفق عليه هو التجاهل، أذكرك مرة أخرى أنك لا تستطيع التحكم بالآخرين وتصرفاتهم، لذلك تجاهل.

على ما قلته أعلاه، هناك ربما ما يمكنك فعله، الأمر يعتمد على ظروفك ومكان العمل، هل جربت مثلاً الحديث إلى المدير عن الموضوع؟ قبل ذلك، هل الموضوع وصل لدرجة تمنعك من أداء مسؤوليتك؟ إن وصل الأمر لهذا المستوى فلا بد من تدخل الإدارة، كذلك بعض الإساءة لا يمكن تجاهلها، الكلام الفاحش في بعض المؤسسات لا يمكن قبوله بأي شكل ويعاقب من يتلفظ به، فإن كان الحادق ممن يستخدم كلام سلة القمامة فربما يمكنك أن تشتكيه للإدارة لأن مجرد وجوده في بيئة العمل هو أمر سلبي يؤثر على المؤسسة نفسها.

إن لم يكن في يدك فعل شيء فلم تتضايق؟ تجاهل واعمل واجعل إنجازاتك تتحدث بصوت أعلى.

5 تعليقات:

غير معرف يقول...

او يمكنه قراءة هذا
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=834874009961326&set=a.210517692396964.46514.100003162048672&type=3

المهدي يقول...

الحصيلة كما قلت في التدوينة ... الحياة اقصر من ان تضيع في الاهتمام بمن يحقد ... ويمكن وجودهم ضرورة اصلا لنواصل السير الى الامام

محمد الامام يقول...

شكراً على المقال، اعجبتني الجملة (تجاهل واعمل واجعل إنجازاتك تتحدث بصوت أعلى).

غير معرف يقول...

أود أن أتقدم بالشكر لكم جميعا يامن ساهمتم في موضوع " الحاقد على الآخرين وكيفية لتعامل في هذه الحالة " هنا سوف ألخص لكم عن تجاربى الشخصية ، أنظر أخى وأختى، فلكل واحد منا سيوجد من يحب الخير له / لها و أيضا سيوجد من لايحب الخير له / لها، وهذه هي سُنة الحياة، ولذلك عليننا أو بالأخص الاخوة والأخوات الباحثين عن النجاح والاستمرار في النجاح وفى نفس الوقت يريدون كيد العُزال الحاقدين أن يفهمو الاتى : (1) عليك أن تتجاهل تماما كلام الحاقدين خاصة و الناس عامة ، لأنك لن تستطيع امساك ألسنتهم عن الكلام ، فليس وراءهم الا تثبيط الهمة وأحلى أمانيهم ان يروك ساقطا مثلهم، فلا مُتعة لتعيس بمفرده. ، (2) عليك تجاهل كيفية تفكير الحاقدين- خاصة - عنك ، وتجاهل تفكير الناس - عامة - عنك ، لأنك لا ولن تستطيع التحكم في عقولهم وفيما يفكرون فيه عنك نهائيا، فلماذا تفقد وقتك الثمين في التفكير في الآخرين، وعليك في استثمار وقتك هذا في كيفية تحسين أحوالك وأوضاعك ونفسك لأنك أذا أردت النجاح في هذه الحياة لابد وأن تكون نمرة واحد دائما عند نفسك ، وبهذا سوف يزداد حقد الحاقدين عليك لنجاحاتك المستمرة وانظلاقاتك الناجحة في الحياة.

اراميا يقول...

كلام جميل !!
الله يصرف عنا الحاقدين !!

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.