الأربعاء، 21 يناير، 2015

حدود الأداة وحدودك

مصطلح "حدود التقنية" استخدمته مرات عدة لكن لم أشرح مرة ما الذي أعنيه بهذا المصطلح، ولا أدري هل يصح أن أسميه مصطلحاً أم لا، المهم هنا أنني أريد توضيح ما الذي أعنيه عندما أستخدمه لأنني أرى فكرته مهمة وإن كان البعض يفهمها إلا أنه لم يدرك مدى تأثيرها عليه.

تصور معي أنك دخلت في مسابقة غريبة حقاً، المطلوب منك ومن المتسابقين قياس مسافة بين عمودين والمسافة بينهما كبيرة وتقدرها أنت بمئة متر، لكن التحكيم سيكون على أساس الدقة والسرعة، لذلك أعطت لجنة المسابقة كل المتسابقين وسائل لقياس المسافة، كلهم حصلوا على مقياس طوله ١٠ متر إلا أنت! حصلت على واحد مقياسه ٥ سنتم فقط! نعم هذا ظلم لكن ليس لديك خيار سوى أن تبدأ، مقارنة بالآخرين عليك أن تبذل أضعاف الجهد لكي تعوض الفرق بينك وبينهم، لكن مهما حاولت فلن تصل أبداً إلى أداء أسوء متسابق آخر، لأنه حتى لو كان أداءه سيئاً فهو ما زال يسبقك بتسعة أمتار على الأقل.

حدود الأداة هنا أعطى المتسابقين فرصة للتفوق عليك، أو بالأحرى أخرتك أنت عن اللاحق بهم، كل المستبقين لديهم فرصة متساوية والفرق بينهم سيكون الأداء، إلا أنت، مهما كنت متقناً وسريعاً فلن تستطيع اللاحق بهم، لأن الأداة التي تستخدمها ضعيفة مقارنة بالأداة التي يستخدمونها.

هذا هو تأثير حدود التقنية، أن تعطي المرء فرصة أو تقيده وتأخره، عندما تستخدم برامج في حاسوبك أو هاتفك ففكر بحدود هذه البرامج، هل تعطيك فرصة أم تقيدك؟ هل يمكنك تصميم أداءة أفضل؟ إن كان الجواب: نعم، فلم لا تصمم؟ لا أقول تصنع، فقط تصمم، اكتب الفكرة على الورق، ارسمها، تحدث عنها، ربما هذا يقودك لصنعها.

حدود التقنية تصنع الفرق بين الغني والفقير، ولا أعني الغنى الفاحش بل حتى الشخص من الطبقة المتوسطة سيكون غنياً مقارنة مع شخص فقير في دولة فقيرة، فمثلاً في دول كثيرة يقضين النساء معظم اليوم في الطبخ وجلب الماء إلى المنزل وتجميع الطعام لطبخه فلا يتبقى لهن وقت لأي شيء آخر، بينما في دول أخرى قد يكون المرء فقيراً لكنه يجد الماء في منزله، والطعام متوفر فلا يبحث عنه، وسيكون لديه فائض من الوقت يمكنه أن يستثمره ليحسن من مستواه المعيشي.

فرق التقنية هنا جعل فريقاً من الناس يقضون أوقاتهم بحثاً عن الماء والطعام وفي الطبخ، وفريقاً يعملون على تحسين مستوى معيشتهم، الفقير سيبقى فقيراً ما لم يساعده أحد على الخروج من فقره.

أمور واضحة جداً كما تبدو، لكن أستغرب حقاً كم من الناس أحدثهم عن الأمر ثم أرى تغيراً في وجوههم يخبرني أنهم أدركوا هذه الواضحات للتو فقط، لم يفكروا بها من قبل.

1 تعليقات:

المقداد يقول...

السلام عليك ,،
نعم حقيقة امر الاقتناع بحدود التقنية فهو جزء من الاقتناع بواقع الانسان المعاش , لكن كما تفضلت مهما سعيت من اجل التغيير لن يكون اكثر
من تحسين للواقع المعاش بغض النظر عن المدي الذي تحسنت فيه ظروفك , فالحياة ثوابت ومتغيرات .

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.