السبت، 31 يناير، 2015

قاتلة المدونات .. AOL

ما الذي يجعلنا نرتبط بمواقع لدرجة تجعلنا نفرح ونحزن لها؟ نفرح عندما تحقق هذه المواقع أرقاماً أعلى للزوار والتعليقات وربما الأرباح، نفرح لها إن أعلن من يعمل في هذا الموقع فكرة جديدة، أو نشر محتوى عال الجودة، أو أعلن أرقاماً تبين مدى نجاح وتقدم الموقع، ونحزن إن تراجع الموقع أو أعلن التوقف، هناك شيء أكبر من مجرد علاقة بين زائر وموقع، وللأسف لست من النوع الذي يتقن الحديث عن هذه الأمور، لكن أظنك تفهمني ... أليس كذلك؟ ألم تحزن مرة على موقع ذهب ولم يعد؟ كأنك فقدت صديقاً عزيزاً عليك مع أنك لم تتحدث معه مرة، بل هو من يحدثك كل يوم ويعرض لك جديد الأفكار، ثم في يوم ما يذهب هذا الصديق ليترك فراغاً وقد يبقى هذا الفراغ دون أن يأتي شيء ليأخذ مكان الصديق القديم.

هذا ما أشعر به بخصوص بعض المواقع، تابعت المئات منها وتوقفت عن متابعة الكثير منها ولم أشعر بمشكلة، لكن هناك مواقع قليلة تابعتها منذ سنوات ولم أتوقف حتى توقفت وهذه هي ما أعنيه بالصديق، لأنها مواقع تقدم لي ما أهتم به وتربطني بأناس ليس لدي أدنى فكرة عنهم سوى كلماتهم المكتوبة في هذه المواقع، لكن هذا أكثر من كاف لتشكيل علاقة حتى لو كانت علاقة من جانب واحد.

بالأمس ظهر خبر توقف ثلاث مدونات أهتم بها:
  • Joystiq: مدونة ألعاب فيديو تغطي جميع الأخبار والمنصات.
  • Massively: مدونة فرعية من Joystiq تغطي أخبار ألعاب الشبكة MMO.
  • WoW Insider: مدونة فرعية أخرى تغطي أخبار لعبة ورلد أوف واركرافت World Of Warcraft.
موقع Joystiq بدأ في عام ٢٠٠٤، وقد كان التدوين وقتها ظاهرة جديدة بدأت بالانتشار عالمياً وعربياً وبدأت المدونات المتخصصة بالانتشار ومنها موقع جويستيك، كنت سعيداً بوجود هذا الموقع وتخصصه لأنني كنت وما زلت محاطاً بألعاب الفيديو منذ صغري ومن الجميل أن أرى مدونة مهتمة بهذا المجال، كانت هناك مواقع ألعاب فيديو لكن المواقع التقليدية تختلف عن التدوين بشكل كبير، التدوين يعطي حياة لأي موضوع، ربما يصعب على البعض فهم مدى أهمية التدوين في ذلك الوقت لأن التدوين الآن أصبح مألوفاً، لكن في ذلك الوقت كان شيئاً جديداً.

المدونة توسعت وافتتحت مدونات فرعية، من بينها Massively الذي يهمني حقاً لأنه أحد المواقع القليلة التي تغطي أخبار ألعاب الشبكة (MMO) ويفعل ذلك بشكل يعجبني حقاً، لم أجد له بديلاً حتى الآن مع معرفتي بوجود بدائل كثيرة لكن لم يعجبني واحد منها، موقع Massively كان ينشر مقالات وأخبار كثيرة عن نوع من الألعاب لم أجربه إلا مؤخراً، لكن أنا على يقين تام أن ألعاب الشبكة مهمة ليس بسبب اللعب نفسه بل لأنها تشكل مجتمعات إلكترونية وأي وسيلة لتشكيل مجتمع إلكتروني ستجد تشجيعاً مني لأنني أرى الشبكة من وظيفتها أن تربط بين الناس وتجمع من يشتركون في الاهتمامات وهذا الترابط نتج عنه كثير من الصداقات الجديدة بل كثير من العوائل الجديدة! ولا شك أن هناك جانب سيء هنا لكن أترك هذا لموضوع آخر.

موقع Massively تحدث عن تاريخ ألعاب الشبكة في مقالات كثيرة وكنت أجد في هذه المقالات متعة كبيرة لأنها تربط بين أفكار الماضي ونتائج اليوم، كذلك كان يخصص مقالات لألعاب شبكية تناسب أفراد العائلة، بمعنى ألعاب لا تحوي ما لا يناسب الصغار وقد تكون ألعاب ممتعة للكبار كذلك، وهناك كاتب كنت أستمتع كثيراً بأي محتوى يكتبه أو يصوره، Beau Hindman له عمودان، الأول لألعاب الشبكة التي يمكن تجربتها من خلال الهواتف والحواسيب اللوحية أو من خلال أي حاسوب واسم العمود MMobility، وعموده الثاني الذي كنت أستمتع حقاً به هو Rise and Shiny والذي كان يجرب فيه الكاتب لعبة شبكية دون أي فكرة مسبقة عنها ثم يكتب عنها وأحياناً يلعبها على الهواء مباشرة في قناة Twitch الخاصة بالمدونة.

وهذه ميزة أخرى للمدونة، أنها كانت تسمح للكتاب أن يجربوا الألعاب على الهواء مباشرة وكان هناك كل يوم تقريباً عرض للعبة ما، وكنت أجد متعة في متابعة هذا البث المباشر.

لكن الشركة الأم المالكة لمدونة Massively وكذلك Joystiq والمواقع الفرعية الأخرى قررت قبل عام تقليص عدد الكتاب المشاركين في هذه المدونات وكانت هذه خسارة كبيرة حقاً، إذ انخفض المحتوى الذي ينشر في موقع Massively وقل تنوعه، في الماضي كانت هناك أصوات كثيرة ومختلفة ثم تقلصت، في الماضي كان الموقع يغطي أخبار ألعاب شبكية مستقلة عن الشركات الكبيرة، عرفت من مدونة Massively ألعاباً لم يكن لي أن أعرفها بدونه، ألعاب صغيرة لم يكن يهتم بها أحد سوى هذا الموقع، وتحدث الموقع عن كل جوانب صناعة ألعاب الشبكة.

والآن قررت الشركة الأم قتل موقع Joystiq وجميع المواقع المتفرعة منه، والشركة الأم هي AOL ويمكن تسميتها قاتلة المدونات، لأنها ليست المرة الأولى التي تقرر هذه الشركة أن توقف مدونة عن العمل، ليس لأن هذه المواقع فاشلة وتتسبب في خسارة الشركة بل لأنها لا تقدم أرباحاً كافية للشركة والطمع الرأس مالي لا يهمه سوى العد والنقد، مدير ما عديم الروح لا يفهم شيئاً في التدوين أو ألعاب الفيديو قرر بجرة قلم أن الموقع لم يعد له فائدة وبدلاً من تقليص راتبه قرر أن يتخلص من المواقع وبالتالي يقلص التكاليف.

ليست المرة الأولى التي تفعلها شركة AOL، فقد سبق لها في عام ٢٠١٢ أن قتلت مدونات عدة، من بينها Download Squad، والآن مع مدونة Joystiq والمدونات الفرعية لها تضيف الشركة مدونة متخصصة في أبل، والخبر يحوي معلومة هامة تبين لك مدى تخلف شركة AOL، القسم الأكثر ربحاً في الشركة هو القسم الذي يقدم خدمة Dial-up للمشتركين، أي الاتصال بالإنترنت من خلال خط الهاتف، تصور ذلك؟!

لكن بسبب حماقات AOL ظهر موقع The Verge وموقع فرعي منه للألعاب Polygon وهما موقعان يقدمان الكثير، كتاب ومحررون كانوا يعملون لمدونات AOL خرجوا لإنشاء هذه المدونات، لذلك أمنيتي أن يشكل كتاب مدونة Massively مدونة خاصة بهم مستقلة وبعيداً عن AOL.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.