الخميس، 29 أغسطس، 2013

تقنيات الند للند

تصور أن لديك خمس حواسيب وتود أن تجعل هذه الحواسيب متصلة ببعضها البعض، لديك أسلوبان لفعل ذلك، شبكة مركزية أو لا مركزية، في الحالتين أنت ستحصل على شبكة لكن طريقة إعداد وعمل هذه الشبكة ستكون مختلفة، الشبكة المركزية تعتمد على أن يكون حاسوب ما هو المزود وكل الحواسيب الأخرى متصلة به ويسمى هذا النموذج بالإنجليزية Client/Server أو بترجمة حرفية المزود/الزبون، وهذا النوع من الشبكات هو الأكثر انتشاراً في الشركات والمؤسسات الحكومية، عندما تذهب إلى مصرف أو مؤسسة ما ويخبرك الموظف بأن "السيستم خربان" فهو في الغالب يقصد شبكة من هذا النوع والمزود في هذه الشبكة تعطل وبالتالي لا يستطيع الموظف إنجاز عمله بأن يرسل أو يستقبل البيانات وبالتالي معاملتك لن تنجز حتى يعود المزود للعمل، وهذا يشمل كل الموظفين الآخرين المتصلين بنفس المزود، أي أن المزود هنا نقطة مركزية إن تعطلت فالشبكة كلها تتعطل لأنه مركز الاتصال بين كل الحواسيب وفي كثير من الأحيان هو أيضاً مصدر البيانات والتطبيقات.

الشبكة المركزية تعتمد على نقطة واحدة في اتصالاتها

الأسلوب اللامركزي هو أن تجعل كل حاسوب يتصل بكل حاسوب آخر، لا يوجد مزود هنا لأن كل حاسوب يعمل كنقطة اتصال بالآخرين وكل حاسوب له نفس الحقوق، إن تعطل حاسوب ما يمكن للشبكة أن تستمر بالعمل لأن الاتصالات بينها لن تنقطع، هذا النموذج يسمى Peer to peer أو الند للند، هذه الشبكات تعاونية أكثر من شبكات المزود/الزبون، فقد يكون حاسوب ما متصلاً مثلاً بطابعة ملونة ويعطي مالك الحاسوب صلاحية للجميع أو للبعض في الشبكة بأن يستخدموا الطابعة، أي حاسوب آخر متصل بأي جهاز آخر يمكن أن يعطي صلاحيات مماثلة، مثلاً حاسوب متصل بماسح ضوئي، أجهزة تخزين احتياطي، آلة قهوة! وأي شيء آخر.

الإنترنت مركزية كما شرحت في موضوعين سابقين، لكنها تستخدم كذلك كشبكة لا مركزية من خلال برامج عديدة أبرزها في رأيي هو بتورنت (BitTorrent)، هذه التقنية تستخدم كما يعرف الكثيرون للمشاركة بالملفات، فقد يملك شخص واحد أو أكثر ملفاً ما ومن خلال بتورنت يمكنه مشاركة هذا الملف مع الآخرين، إذا اتصل شخص جديد بشبكة تورنت لطلب الملف سيجد أنه يحصل على قطع من الملف من شخص واحد أو أكثر، وكلما ازداد عدد الأشخاص الذين يملكون هذا الملف زادت سرعة تنزيله، ولا يشترط أن يمتلك كل شخص الملف كاملاً فحتى من لم ينجز تنزيل الملف يمكنه إرسال جزء من الملف لآخرين.

هذا الأسلوب التعاوني في تنزيل ورفع الملفات لا يحتاج لمزود مركزي، أعني أنك لا تنزل الملف من مزود (server) بل من أشخاص يملكون هذا الملف وقد يكون هؤلاء في دول مختلفة لكنهم يتعاونون على المشاركة بالمحتويات.

شبكة لا مركزية، الكل لديه نفس الحقوق والكل يستطيع الاتصال بالآخرين

هناك تقنيات أخرى كثيرة لا مركزية وهذه بعضها:
  • جنوتيلا - Gnutella، مشروع برنامج حر من مؤسسة البرامج الحرة GNU، شبكة لا مركزية للمشاركة بالملفات وهي كما تقول ويكيبيديا أكبر شبكة من نوعها.
  • Freenet، تقنية لتجاوز الرقيب وتقدم خصائص مثل الدردشة والمنتديات والتصفح والنشر.
  • YaCy، يعجبني اسم الموقع، وهو تقنية محرك بحث لا مركزية، لأن محركات البحث أهم من أن تترك لغوغل وغيرها.
  • Bitcoin، العملة الرقمية التي بدأ الناس في جمعها واستخدامها بشكل فعلي في دول عديدة بل هناك حكومات تفكر في كيفية فرض ضريبة عليها.
  • Vole.cc، شبكة اجتماعية مثل تويتر لا مركزية وتعتمد على تقنية بتورنت.
  • WMN، اختصار لمصطلح Wireless mesh network أو بترجمة حرفية شبكة لا سلكية متناغمة، وهي ربط عدد كبير من الحواسيب لاسلكياً لتبادل الاتصالات والمحتويات، وهناك مدن حول العالم تملك مثل هذه الشبكات ويستخدمها الناس محلياً لتبادل الأخبار والتعاون على العمل التطوعي وتبادل المحتويات، لي مقالة لاحقة حول بعض هذه التجارب.
  • BitTorrent Sync، إن كان لديك حاسوبان أو أكثر يمكنك أن تجعلها تتشارك بالملفات فيحفظ كل جهاز نسخة من ملفات وهكذا تنتفي الحاجة لخدمات مثل Dropbox.
  • Hyperboria، شبكة عالمية لا مركزية.
هذه أمثلة لشبكات وتقنيات لا مركزية مختلفة وهذا قليل من كثير، بعض هذه المشاريع هدفها إيقاف اعتماد الناس على نقاط مركزية مثل غوغل أو تويتر أو شركات أخرى ونقل الخدمات من حيز الشركات إلى حيز المستخدمين، لكي يصبح المستخدم مسيطراً على كل شيء متعلق بالمحتويات التي يملكها وينتجها ولا يقع تحت رحمة شركات أو نقاط مركزية تفرض عليه ما لا يرغبه أو تجعله مجرد رقم تتابعه لتبيع بياناته للمعلنين.

في المقالة القادمة أتحدث عن بعض تجارب شبكات mesh أو الشبكات المتناغمة، هل هذه ترجمة مناسبة؟

مصدر الرسوم التوضيحية: ويكيبيديا

السبت، 24 أغسطس، 2013

الإنترنت أساس والويب خدمة

قبل أن تبدأ بقراءة الموضوع، يجب أن أحذر بأنه ملغم بمصطلحات تقنية كثيرة تكفي لإرسال شحنة من الصداع لأي قارئ، في نفس الوقت ليس لدي الدافع الكافي لشرح كل مصطلح بالتفصيل وأتوقع منك أن تبحث في أي شيء لا تفهمه وتحاول أن تفهمه بنفسك، هذه هي فائدة الإنترنت ... أليس كذلك؟

شهرة شبكة الويب جعلت كثيراً من الناس يخلطون بينها وبين الإنترنت، بل هي الإنترنت لكثير من الناس وهذا تقنياً غير صحيح، أجد أنه من الضروري فهم أن إنترنت (Internet) هي شبكة فيزيائية، بمعنى أنها تتكون من حواسيب وأسلاك بل ويمكن للمرء أن يعرف أماكن الأسلاك التي تعبر من خلالها البيانات في الشبكة، هذه ليست أسرار فالمعلومات حول بنية الإنترنت متوفرة في مقالات وكتب مختلفة.

هذه الشبكة تعمل بتقنية أو بروتوكول يسمى TCP/IP، كثير من التقنيات تعتمد على شبكة إنترنت وعلى بروتوكول TCP/IP بمعنى آخر يمكن تشبيه الإنترنت بأنها شارع عام تعبر عليه مختلف أنواع المركبات أو الخدمات مثل:
  • الويب، الخدمة الأشهر في الإنترنت.
  • البريد الإلكتروني.
  • نقل الملفات من خلال بروتوكول FTP.
  • شبكات الند للند P2P بمختلف أنواعها مثل بتورنت BitTorrent.
بمعنى أنه لا توجد تقنية أو خدمة شبكية عالمية لا تعتمد على الإنترنت، سواء كانت الخدمة مركزية أو غير مركزية فهي تعتمد على الشارع العام الذي نسميه إنترنت وهو شارع مركزي في أساسه، هناك تقنيات تستخدم لإدارة الإنترنت تجعلها شبكة مركزية، وهي:
  • عناوين المواقع أو Domain name
  • أرقام IP
  • مزودات DNS
  • مقدمي خدمة الإنترنت ISP
 مقدمي خدمة الإنترنت في رأيي هم النقطة المركزية الأساسية للمستخدمين، عناوين المواقع وأرقام IP ومزودات DNS كلها تعمل خلف الستار وبصمت ولا ينتبه لها المستخدم أو حتى يدرك وجودها، لكن مقدم خدمة الإنترنت شيء يجب أن يتعامل معه الإنسان في حال أراد خدمة الإنترنت، بدون مقدم الخدمة لن يتمكن أي شخص من الاتصال بالشبكة.

نظرياً يفترض بالإنترنت أن تكون شبكة مفتوحة للجميع ويمكن لأي شخص الاتصال بأي حاسوب في الإنترنت بدون نقطة مركزية مثل مقدم خدمة الإنترنت، عملياً هذا مستحيل الآن على المستوى العالمي، يمكن إنشاء شبكات محلية بدون مقدم خدمة إنترنت ويمكن لهذه الشبكات أن تغطي مساحات تتراوح من شقة صغيرة لشركة صغيرة إلى شبكة تغطي مئات الكيلومترات لشركة كبيرة لكن حتى الآن لم أجد شبكة محلية غير مركزية تتجاوز حدود الدول لتصبح عالمية.

عندما تزور موقعاً وتطلب منه مقطع فيديو - مثل يوتيوب - فأنت تشعر بأنك تتعامل معه مباشرة، تشعر بأن هناك رابط مباشر بينك وبين الموقع، لكن في الحقيقة هناك عشرات الحواسيب والأسلاك التي تتحرك فيها البيانات من الموقع إلى حاسوبك وبالعكس، بسبب بروتوكول TCP البيانات لا ترسل دفعة واحدة بل تقسم إلى قطع صغيرة وكل قطعة ترسل في اتجاه مختلف لتجتمع عند مقدم خدمة الإنترنت في بلدك وهو بدوره يرسلها لك.

عندما تعبر قطع البيانات الصغيرة مسارات مختلفة في الإنترنت فهي تعبر من خلال حواسيب مختلفة، قد تعبر قطعة ما من خلال حاسوب موجود في إسبانيا مثلاً وتعبر قطعة أخرى من خلال حاسوب فرنسي، كلاهما قد لا يعرفان من أين أتت هذه القطع وإلى أي تمضي لكنهما يمرران البيانات بحسب قواعد محددة وفي اتجاهات محددة.

مقدم خدمة الإنترنت في بلدك يعتبر نقطة تجميع لهذه البيانات التي ستصل لك لذلك بإمكان مقدم الخدمة أن يعرف ما الذي تفعله في الشبكة، بل هناك تقنيات تسمى Deep packet inspection وظيفتها أن تعرف ما الذي يفعله المستخدمون بخدمة الإنترنت، وبهذه التقنيات يمكن مراقبة المستخدمين ويمكن مثلاً معرفة ما إذا كانوا يستخدمون تقنية بتورنت لإبطاء هذه التقنية لأنها تستهلك سعة كبيرة من خطوط الاتصال، أو بإمكانهم منع الوصول لبعض المواقع أو الخدمات أو حتى منع الوصول لبعض الكلمات، قد تبحث في غوغل عن كلمة ممنوعة فتجد أن موقع غوغل أصبح محجوباً فجأة، بالطبع لم يحجب الموقع لكن الكلمة التي استخدمتها للبحث محجوبة.

ما هو المهرب من هذه المركزية؟ هناك إجابات مختلفة:
  • البعض يعتمد على التشفير كحل مؤقت، مشكلة التشفير أنه يجعل استخدام بعض البرامج والخدمات عملية صعبة لذلك لا يستخدم التشفير على نطاق واسع كما يفترض أن يحدث، أبرز مثال على ذلك تشفير البريد، صناديق البريد الإلكتروني هي ملعب مفتوح لجهات مختلفة ومع إدراك الناس ذلك لا زالوا غير مهتمين بالتشفير وأنا منهم.
  • البعض يدمج فكرة التشفير مع فكرة تقنيات لا مركزية وهي تقنيات كثيرة، مع إدراكهم أنها تقنيات لا مركزية تعتمد على أساس مركزي لكنها تعالج جزء من المشكلة أو تعالج مشاكل مختلفة مثل الاعتماد على شركات مثل غوغل أو على مزودي الاستضافة للمواقع.
  • البعض يرى أن نتوقف عن استخدام الشبكة العالمية لصالح شبكات محلية لا مركزية حقاً ولا تعتمد على مزودي خدمات الإنترنت، هذا الحل يعني بالضرورة التخلي عن النطاق العالمي لشبكة الإنترنت لصالح شبكات محلية متعددة، حل يعجبني بالمناسبة وأسباب إعجابي به تحتاج لموضوع آخر.
في موضوع لاحق سأتحدث عن بعض تقنيات P2P وما هي شبكة P2P أو كما تسمى بالعربية: الند للند.

لاحظ أنني أكتب هذه المواضيع لأعلم نفسي قبل أي شخص آخر، لا أدعي علمي بهذا المجال لكنني أتعلم وأكتب لكي أفهم، لذلك هذه دعوة لمن يفهم حقاً هذه المواضيع أن يعلمنا ويكتب أو ينشر مقطع فيديو تعليمي عن طريقة عمل الشبكة وعن شبكات الند للند.

الاثنين، 19 أغسطس، 2013

الإنترنت مركزية وهذه مشكلة

فكرة الإنترنت كما بدأت هي ربط كل الحواسيب بكل الحواسيب، لكنها تحولت مع الأيام إلى ربط شبكات حواسيب بشبكات حواسيب، بمعنى آخر الإنترنت هي شبكة الشبكات، دعني أوضح الأمر أكثر، في بلدك هناك مقدم خدمات إنترنت وهو يشكل شبكة من الحواسيب التي تتصل به ويعطيها نافذة للإنترنت، تصور لسبب ما أن مقدم الخدمة هذا توقف عن العمل لسبب ما، ما سيحدث أن كل المستخدمين المعتمدين على خدماته سينقطعون عن الإنترنت.

مقدم خدمة الإنترنت هنا هو باب أساسي واحد وفي بعض البلدان منفذ وحيد للاتصال بالإنترنت، وهذا يعني أن لدى مقدم الخدمة قوة التحكم بكل شيء يعبر من خلاله، مراقبة المستخدمين، رفع تكاليف الاتصال أو تخفيضها بحسب ظروف السوق وتوفر المنافسة، حجب أو عدم حجب المواقع والخدمات، وضع شروط استخدام مختلفة وتغييرها بحسب الحاجة، احتكار السوق ومنع المنافسين من الدخول لهذا السوق.

كما ترى، مقدم الخدمة لديه من القوة وإمكانية السيطرة ما يجعله في موضع متحكم وخطير، لأنه يتحكم بوسيلة اتصال/إعلام أصبحت أساسية لحياة الناس في كثير من الدول، بعض الناس رزقهم يعتمد على الشبكة وبعضهم حياتهم في الشبكة وبدون الإنترنت لن تكون لديهم حياة، الشبكة أعطت فرصاً للناس لا يمكن تصورها، فرص لتشكيل صداقات وعلاقات مع آخرين حول العالم، أمر صعب قبل الشبكة ما لم يكن المرء من هواة المراسلة، فرص لممارسة الأعمال التجارية المختلفة دون كثير من العوائق البيروقراطية، فرصة لتنظيم مشاريع ومؤسسات خيرية وتطوعية، وفرص لأشياء أخرى كثيرة، لكن هذه الإنترنت وهذه الفرص كلها في قبضة نقطة واحدة وهي مقدم خدمة الإنترنت.

ما المشكلة في ذلك؟ قد يسأل أحدهم مستفسراً أو حتى مستنكراً فهم لا يرون مشكلة في أن تكون مؤسسة هي المتحكم في تقديم خدمة الإنترنت، يرون أن هذه المؤسسة لن تستغل قوتها وموقعها لأغراضها الشخصية ولن تضر بالمستخدمين، وهذه ثقة عمياء أكثر من اللازم، المؤسسة يعمل فيها أناس والناس يأتي منهم الخير والشر وبالتالي هناك إمكانية أن يستغل الناس موقعهم وسيطرتهم على وسيلة إتصال/إعلام كالإنترنت لأغراض تجارية أو سياسية.

في الحقيقة السؤال ليس هل أو لماذا ستسغل المؤسسة موقعها وتحكمها بشبكة الإنترنت بل متى وكيف ستفعل ذلك، لا يعقل أن يكون لمؤسسة ما سلطة مطلقة دون أن ترافقها المفسدة المطلقة أو شيء من الفساد، طبيعة الناس تجعلهم يستغلون مواقعهم وسلطاتهم ومسؤولياتهم في الخير والشر والنظرة الطيبة الساذجة التي تثق بالناس ليس لها مكان عندما نتحدث عن مؤسسة لديها قوة وسلطة، أن تثق بالناس كأفراد شيء مختلف تماماً عن الثقة بالمؤسسات، ثقتك بشخص يمكن اعتباره حسن ظن وهذا أمر طيب في رأيي لكن الثقة بالمؤسسات أجده سذاجة وحماقة.

الإنترنت يفترض بها أن تكون لا مركزية بكل معنى الكلمة، يفترض بأي حاسوب أن يتصل بأي حاسوب دون وسيط بينهما، هذا هو أساس شبكة الإنترنت، وهو الاتجاه القادم في تغيير تقنيات الإنترنت وهو كذلك الصراع القادم أو الحالي، صراع بين من يريد أن يبقي مركزية الإنترنت للحفاظ على قوة وإمكانية السيطرة على نقطة واحدة ومن يريد أن يتخلص من هذه السيطرة لتكون الشبكة أكثر حرية وبعيدة عن إمكانية التحكم بها وبمصائر مستخدميها.

في الأيام القادمة بإذن الله لن يكون لي حديث غير هذا الموضوع، تقنيات P2P وتقنيات الشبكة اللا مركزية، الإنترنت أهم من أن نتركها لمقدمي خدمات الإنترنت، أقل ما يمكن أن يفعله أحدنا هنا هو أن يعي هذه المشكلة ويقرأ عن البدائل وإن كان مبرمجاً يمكنه أن يشارك في تطوير حلول لا مركزية للشبكة.

الأحد، 18 أغسطس، 2013

فليكر في متصفحات أخرى

سبق أن اشتكيت من تصميم فليكر الجديد والسبب الأساسي هو الأداء البطيء الثقيل، لكنني لم أفكر إلا اليوم في تجربة متصفحات أخرى غير فايرفوكس لأجد أن فليكر يعمل بشكل ممتاز في إكسبلورر وأوبيرا وأظن أنه سيعمل بشكل جيد في كروم، لذلك ربما المشكلة في متصفح فايرفوكس أو بالتحديد في نسخة فايرفوكس التي أستخدمها والتي تحوي مجموعة إضافات مختلفة.

أوقفت الإضافات عن العمل في فايرفوكس وأعدت تشغيله لأجد أن أداء المتصفح تحسن، الإضافات التي أستخدمها:
  • Adblock Edge، إضافة منع الإعلانات وأنا أستخدم مثل هذه الإضافة منذ أن طورت لأول مرة لفايرفوكس قبل ما يزيد عن 8 سنوات.
  • Digest، قارئ RSS، بسيط ويكفيني لكن ربما يؤثر على أداء المتصفح.
  • Disconnect، لمنع بعض الشركات مثل فايسبوك وتويتر من متابعة الصفحات التي أزورها.
  • Flashblock، لمنع أي محتوى فلاش من العمل إلا بإذن مني.
مع تجربة تشغيل بعضها وإيقاف بعضها عرفت أن Disconnect هو سبب بطء الأداء فأوقفته وسأجد بديلاً له لاحقاً، مع ذلك من الواضح أن أداء المتصفحات الأخرى أسرع من فايرفوكس، سرعة فليكر الآن في فايرفوكس جيدة لكنني أود أن أجد أداء المتصفحات الأخرى عند استخدام فليكر فهي سريعة حقاً وتجعل تصميم فليكر الجديد رائع، وهذا لن يغير من رأيي، لا زلت أفضل تصميم فليكر القديم فقد كان أبسط وأسرع.

قابلية الاستخدام (Usability) أساسها السرعة، لا فائدة من كون واجهات الاستخدام بسيطة وجميلة إن كان أدائها بطيئاً، فريق فليكر يفترض به أن يحسن أداء الموقع لكل المتصفحات ويتأكد من سرعة الواجهة قبل طرح التصميم الجديد.

الجمعة، 9 أغسطس، 2013

هجوم الحمامات ومشاكل أخرى!

عندما تضع كلمة "ذكي" خلف أي شيء آخر يصبح هذا الذكي معرضاُ للهجوم أكثر من سلفه الغبي، خذ على سبيل المثال الهاتف الذكي فهو معرض للهجمات بأشكالها المختلفة أكثر من الهاتف غير الذكي، هناك المواقع التي يمكن أن تستغل ثغرات متصفح الهاتف، هناك التطبيقات التي قد ترسل معلوماتك الشخصية لجهات غير معلومة، هناك التطبيقات التي هي في الأصل فايروس لكنه وصل بشكل ما إلى متجر التطبيقات وهدفه الإضرار بهاتفك وربما مراقبتك، هناك احتمال اختراق الهاتف من خلال الرسائل النصية القصيرة أو من خلال اتصالات هاتفية مشبوهة، بعض أنواع هذه الهجمات تصيب الهاتف غير الذكي أيضاً لكن الهاتف الأرضي العادي - هل تذكره؟! - لا يصاب بأي من هذه الأشياء إلا التجسس على المكالمات وهذا أمر معروف.

كما ترى، كلما تقدمت التقنية وازدادت ذكاء زاد احتمال تعرضها للهجمات المختلفة، السيارات الحديثة مثلاً فيها العديد من الحواسيب وكل حاسوب يؤدي مهمات محددة وبعض هذه المهمات يكون أساسياً كالتحكم بالمكابح والمحرك، يمكن اختراق حواسيب السيارات لاسلكياً لإيقاف عمل المكابح مثلاً أو سرقتها.

في اليابان لديهم الحمام الذكي ... حسناً لا أصدق بأنني سأستخدم هذه الكلمة ... أعني المرحاض الذكي! وبأشكال مختلفة، بعضها يعطيك تحليلاً طبياً فيخبرك إن كان السكر لديك زائد عن الحد، بعضها آلي يقدم خصائص مختلفة تجعلك لا تحتاج لتنظيف نفسك ولا حتى تحتاج للمس زر واحد، هذا ليس جديداً فهم ابتكروا هذه الأفكار منذ سنوات، الجديد أن هذه الأجهزة الذكية معرضة للهجوم لاسلكياً.

هناك الآن تقنيات مختلفة لما يسمى المنزل الذكي أو المنزل الرقمي، هذا المنزل قد يحوي حواسيب مختلفة صغيرة تدير أشياء مختلفة كالإضاءة والماء والتدفأة أو التبريد وكذلك مراقبة استهلاك الكهرباء والتحكم بكاميرات المراقبة - إن كان المنزل يحوي شيئاً منها - وإضافة خصائص التحكم عن بعد لكي يتمكن مالك المنزل مثلاً من تشغيل المكيف قبل ساعة من وصوله.

اختراق المنازل الرقمية ليس شيئاً جديداً، أذكر قبل سنوات عديدة ثغرة بسيطة يمكن البحث عنها في غوغل وهي متعلقة بكاميرات ويب موصولة بالشبكة ويمكن التحكم بها من الشبكة لكن أصحابها لم يتبعوا تعليمات الأمان فكانت باباً مفتوحاً للجميع ووضعت مواقع تقنية معروفة وصلات للبحث عن هذه الكاميرات وشخصياً وجدت واحدة تعمل في محل للغسالات وكان ممتعاً أن ترى ردة فعل من في المحل على ما يحدث في الكاميرا التي كانت تتحرك في اتجاهات مختلفة - لم أكن أعبث بها! - بسبب أناس وصلوا لها من خلال غوغل.

لو ظهر الخبر اليوم فلن أتجرأ على تجربة البحث عن كاميرات، ما فعلته قبل سنوات كان خطأ وكان من حسن حظي أنني وصلت لكاميرا محل لا لبيت، لو وصلت لبيت لكان هذا تجسساً على أناس غرباء يعيشون على الطرف الآخر من الأرض، أمر لا أريد له أن يحدث لي أو لغيري.

خدمة Lavabit للبريد الإلكتروني الآمن أغلقت أبوابها بعد أن رفض مالكها التنازل عن مبادئه للتعاون مع الحكومة الأمريكية لكي يسمح لهم بالتجسس على زبائنه، كنت على وشك المشاركة فيها، وتبعتها خدمة أخرى للبريد الآمن كذلك لكن هذه الخدمة الثانية فعلت ذلك قبل أن تطلب الحكومة الأمريكية أي شيء منها، أغلقوها تحسباً لأي طلب بكشف حسابات البريد لزبائنهم، شركات صغيرة لكنها أكثر جرأة من الجبناء الكبار، أتحدث عن غوغل ومايكروسوفت وغيرهم ممن فتحوا الأبواب للتجسس على الناس.

الخلاصة هنا أن كل شيء يضاف له حاسوب سيكون معرضاً للهجمات ما لم يحصن جيداً وحتى لو كان آمناً محصناً من الهجمات سيبقى احتمال وجود ثغرات أمنية لم تكتشف، وبسبب الثغرات في الأجهزة الذكية وجد بعض الناس وكذلك بعض الحكومات أن أفضل طريقة لتجنب التجسس هو بالعودة إلى تقنيات قديمة تماماً كما فعلت مؤسسة حكومية روسية بالعودة إلى الآلات الكاتبة.

التقدم التقني يراه البعض بنظارات وردية أكثر من اللازم في حين أن أي جديد تقني سيحمل معه احتمالات أكبر لتقديم الفائدة والضرر، مؤسف حقاً أن يغض الناس الطرف عن الضرر ويبشرون بالمعجزات التقنية في حين أن ضرر التقنيات وضرر الأطماع وضرر حب السيادة لا يمكن إنكار أثره على الناس والبيئة، التقنية لا تعيش معزولة عن الوضع الاجتماعي والسياسي، التقنية ليست مجرد وسيلة، هي "مجرد وسيلة" ما دام أنها فكرة على ورق أو جهاز لا يعمل لكن ما إن تمتد يد لتمسك بالجهاز حتى يصبح للتقنية نفع وضرر.

السؤال: إلى أي مدى سنتقبل الضرر؟ إلى أي مدى سنتقبل ما يسمى "التقدم التقني" دون مسائلة؟ كم نحتاج من التقدم التقني؟ هذا كان أكثر من سؤال، أترككم مع كلمة قصيرة لباحث في مجال الأمن الرقمي وهو يعرض أمثلة لأجهزة ذكية مختلفة يمكن اختراقها.

الأربعاء، 7 أغسطس، 2013

هاش - تاغ تاق تاج

احتاجت كلمة blog لبعض الوقت لكي تترجم إلى "مدونة" وكانت ترجمة مناسبة ورائعة ولا أدري من أتى بها لكنني أشكره من أعماق قلبي فقد أراحنا من ترجمات مثل "سجل شخصي" وهذه كانت ترجمتي بالمناسبة أو من كلمات أسوأ مثل بلوج وبلوغ والكلمة التي تضحكني كلما حاولت نطقها: بلوق.

الآن لدينا hashtag وهي الكلمة التي ترجمت إلى هاشتاغ أو تاق أو تاج، وبعض الناس حولها إلى فعل فيقولون "هشتغ هذه التويتات على هذا الهاشتاغ" والترجمة: صنف هذه الرسائل على هذا التصنيف، ثم يذكر اسم التصنيف فيكون مثلاً #لندن إن كان الحديث عن شيء يخص مدينة لندن، أو #برعي إن كان الحديث يدور عن السيد برعي المحترم.

كلمة هاش بالعربية تعني هاج أو أفسد أو جمع أو اضطرب أو أكثر من الكلام القبيح وغيرها من المعاني، لذلك لا أرى أنها كلمة مناسبة لكي نستخدمها لتعريب hashtag إلا في حالة من يكثر من الكلام القبيح فهو فعلاً هاش وكذلك "هوش" والهوش في لهجة الخليج تستخدم للإشارة لمجموعة من الأغنام أو الماعز فيقال لها الهوش وهي كلمة فصيحة.

مبدئياً أرى كلمة تصنيف مناسبة كبديل للعديد من الكلمات الإنجليزية التي تستخدم للإشارة إلى طريقة لتصنيف المحتويات على الشبكة، وكلمة تصنيف تستخدم للحديث في أرشفة الوثائق والرسائل والكتب والمكتبات والمنشورات على اختلافها.

التصنيف كان موجوداً في الشبكة منذ سنوات طويلة لكنه لم يشتهر إلا مع ظهور ما يسمى ويب 2.0 وهو مصطلح كنت ولا زلت أرى أننا لا نحتاجه وبالفعل قليل من الناس يستخدمون هذا المصطلح الآن، على أي حال، خدمة ديليشس لحفظ الروابط بدأت في عام 2003 وطرحت أسلوباً مختلفاً لحفظ الروابط، فبدلاً من ترتيب الروابط في شكل هرمي أو في مجلدات مختلفة يمكن ترتيبها من خلال تصنيفات سميت tag ويمكن للرابط الواحد أن يظهر في أكثر من تصنيف ويمكن للزائر أن يرى كل المواقع التي اختار لها الناس تصنيفاً محدداً وكان هذا ولا زال مفيداً، مثلاً لو أردت البحث عن روابط مهمة في موضوع تبحث فيه ولنقل مثلاً البرمجة ستجد العديد من الروابط في تصنيف programming جمعها الآلاف من المستخدمين.

كل هذا يبدو عادياً الآن لكنه لم يكن كذلك في البداية، قبل ظهور خدمات مثل ديليشس كانت هناك أدلة مواقع يشرف عليها قلة من الناس ويرتبونها بطريقة منطقية كما تفعل ياهو، ديليشس أعطى الناس فرصة أن يحفظوا ما يرونه مهماً ويصنفونه بأي شكل يريدونه، وكان أحد أول الخدمات الاجتماعية.

بعد ذلك ظهرت خدمات أخرى، فليكر شبكة اجتماعية حول الصور وتقدم خاصية تصنيف الصور كذلك والتسمية هنا tag أيضاً، يوتيوب الذي كان يوصف في بداياته بأنه "مثل فليكر لكن للفيديو" هو أيضاً شبكة اجتماعية حول الفيديو وفيه أيضاً تصنيفات ويسميها أيضاً tag وكذلك أقسام (Category) وهذه طريقتان للتنظيم، واحدة مرنة والأخرى تضع تقسيمات أساسية للمحتويات، فهناك قسم للمقاطع التعليمية وآخر للترفيه وغير ذلك لكن كل فيديو يمكن البحث عنه بتصنيفاته.

ما يسمى هاشتاغ ويترجم في ويكيبيديا العربية إلى علامة مربعة - وهي ترجمة غير مناسبة - استخدم في تويتر قبل أن يدعم تويتر هذه الخاصية، فقد أراد بعض المستخدمين وسيلة لتبسيط عملية البحث في مواضيع محددة، إن كان هناك حدث ما وتريد فقط التركيز عليه فيمكنك فعل ذلك من خلال الهاشتاغ، وعندما انتشر استخدام هذه الفكرة قدم تويتر دعماً رسمياً لها وأصبحت وسيلة للتعرف على أشهر المواضيع وكذلك وسيلة للترويج أو لشن حملات تشويه سمعة أو لحث مؤسسة ما على تغيير سياساتها أو غير ذلك من الاستخدامات.

كل ما أريد أن أقوله هنا أن "هاشتاغ" ليست كلمة جميلة أو مناسبة، تصنيف أدق وأفضل وإن كان هناك من يرى ترجمة أخرى أفضل فليخبرني، المهم هنا ألا تكون الترجمة من كلمتين أو أكثر كما في "علامة مربعة" فكيف تحول هذه الترجمة إلى فعل؟ كيف تشتق منه كلمات أخرى؟ كلمة مدونة مثلاً يمكن أن تشتق منها كلمات مثل مدون وهو من يمارس التدوين، تدوينة وهي الموضوع الواحد في المدونة، تدوين وهو ممارسة الكتابة في المدونات وبالطبع قد يعني الكتابة بشكل عام حسب سياق الجملة، فهل من ترجمة أفضل لكلمة هاشتاغ؟