الجمعة، 9 أغسطس، 2013

هجوم الحمامات ومشاكل أخرى!

عندما تضع كلمة "ذكي" خلف أي شيء آخر يصبح هذا الذكي معرضاُ للهجوم أكثر من سلفه الغبي، خذ على سبيل المثال الهاتف الذكي فهو معرض للهجمات بأشكالها المختلفة أكثر من الهاتف غير الذكي، هناك المواقع التي يمكن أن تستغل ثغرات متصفح الهاتف، هناك التطبيقات التي قد ترسل معلوماتك الشخصية لجهات غير معلومة، هناك التطبيقات التي هي في الأصل فايروس لكنه وصل بشكل ما إلى متجر التطبيقات وهدفه الإضرار بهاتفك وربما مراقبتك، هناك احتمال اختراق الهاتف من خلال الرسائل النصية القصيرة أو من خلال اتصالات هاتفية مشبوهة، بعض أنواع هذه الهجمات تصيب الهاتف غير الذكي أيضاً لكن الهاتف الأرضي العادي - هل تذكره؟! - لا يصاب بأي من هذه الأشياء إلا التجسس على المكالمات وهذا أمر معروف.

كما ترى، كلما تقدمت التقنية وازدادت ذكاء زاد احتمال تعرضها للهجمات المختلفة، السيارات الحديثة مثلاً فيها العديد من الحواسيب وكل حاسوب يؤدي مهمات محددة وبعض هذه المهمات يكون أساسياً كالتحكم بالمكابح والمحرك، يمكن اختراق حواسيب السيارات لاسلكياً لإيقاف عمل المكابح مثلاً أو سرقتها.

في اليابان لديهم الحمام الذكي ... حسناً لا أصدق بأنني سأستخدم هذه الكلمة ... أعني المرحاض الذكي! وبأشكال مختلفة، بعضها يعطيك تحليلاً طبياً فيخبرك إن كان السكر لديك زائد عن الحد، بعضها آلي يقدم خصائص مختلفة تجعلك لا تحتاج لتنظيف نفسك ولا حتى تحتاج للمس زر واحد، هذا ليس جديداً فهم ابتكروا هذه الأفكار منذ سنوات، الجديد أن هذه الأجهزة الذكية معرضة للهجوم لاسلكياً.

هناك الآن تقنيات مختلفة لما يسمى المنزل الذكي أو المنزل الرقمي، هذا المنزل قد يحوي حواسيب مختلفة صغيرة تدير أشياء مختلفة كالإضاءة والماء والتدفأة أو التبريد وكذلك مراقبة استهلاك الكهرباء والتحكم بكاميرات المراقبة - إن كان المنزل يحوي شيئاً منها - وإضافة خصائص التحكم عن بعد لكي يتمكن مالك المنزل مثلاً من تشغيل المكيف قبل ساعة من وصوله.

اختراق المنازل الرقمية ليس شيئاً جديداً، أذكر قبل سنوات عديدة ثغرة بسيطة يمكن البحث عنها في غوغل وهي متعلقة بكاميرات ويب موصولة بالشبكة ويمكن التحكم بها من الشبكة لكن أصحابها لم يتبعوا تعليمات الأمان فكانت باباً مفتوحاً للجميع ووضعت مواقع تقنية معروفة وصلات للبحث عن هذه الكاميرات وشخصياً وجدت واحدة تعمل في محل للغسالات وكان ممتعاً أن ترى ردة فعل من في المحل على ما يحدث في الكاميرا التي كانت تتحرك في اتجاهات مختلفة - لم أكن أعبث بها! - بسبب أناس وصلوا لها من خلال غوغل.

لو ظهر الخبر اليوم فلن أتجرأ على تجربة البحث عن كاميرات، ما فعلته قبل سنوات كان خطأ وكان من حسن حظي أنني وصلت لكاميرا محل لا لبيت، لو وصلت لبيت لكان هذا تجسساً على أناس غرباء يعيشون على الطرف الآخر من الأرض، أمر لا أريد له أن يحدث لي أو لغيري.

خدمة Lavabit للبريد الإلكتروني الآمن أغلقت أبوابها بعد أن رفض مالكها التنازل عن مبادئه للتعاون مع الحكومة الأمريكية لكي يسمح لهم بالتجسس على زبائنه، كنت على وشك المشاركة فيها، وتبعتها خدمة أخرى للبريد الآمن كذلك لكن هذه الخدمة الثانية فعلت ذلك قبل أن تطلب الحكومة الأمريكية أي شيء منها، أغلقوها تحسباً لأي طلب بكشف حسابات البريد لزبائنهم، شركات صغيرة لكنها أكثر جرأة من الجبناء الكبار، أتحدث عن غوغل ومايكروسوفت وغيرهم ممن فتحوا الأبواب للتجسس على الناس.

الخلاصة هنا أن كل شيء يضاف له حاسوب سيكون معرضاً للهجمات ما لم يحصن جيداً وحتى لو كان آمناً محصناً من الهجمات سيبقى احتمال وجود ثغرات أمنية لم تكتشف، وبسبب الثغرات في الأجهزة الذكية وجد بعض الناس وكذلك بعض الحكومات أن أفضل طريقة لتجنب التجسس هو بالعودة إلى تقنيات قديمة تماماً كما فعلت مؤسسة حكومية روسية بالعودة إلى الآلات الكاتبة.

التقدم التقني يراه البعض بنظارات وردية أكثر من اللازم في حين أن أي جديد تقني سيحمل معه احتمالات أكبر لتقديم الفائدة والضرر، مؤسف حقاً أن يغض الناس الطرف عن الضرر ويبشرون بالمعجزات التقنية في حين أن ضرر التقنيات وضرر الأطماع وضرر حب السيادة لا يمكن إنكار أثره على الناس والبيئة، التقنية لا تعيش معزولة عن الوضع الاجتماعي والسياسي، التقنية ليست مجرد وسيلة، هي "مجرد وسيلة" ما دام أنها فكرة على ورق أو جهاز لا يعمل لكن ما إن تمتد يد لتمسك بالجهاز حتى يصبح للتقنية نفع وضرر.

السؤال: إلى أي مدى سنتقبل الضرر؟ إلى أي مدى سنتقبل ما يسمى "التقدم التقني" دون مسائلة؟ كم نحتاج من التقدم التقني؟ هذا كان أكثر من سؤال، أترككم مع كلمة قصيرة لباحث في مجال الأمن الرقمي وهو يعرض أمثلة لأجهزة ذكية مختلفة يمكن اختراقها.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.