الخميس، 14 مارس، 2013

حاسوب التسعين درهماً

Raspberry Pi

قد يعطي السعر الرخيص صورة سلبية للمنتج لأنه في أذهان البعض يعني جودة رديئة وجزئياً أوافق على ذلك خصوصاً في حالة الحواسيب اللوحية التي أغرقت السوق بمنتجات لا تختلف عن بعضها البعض في شيء حتى في رداءة صنعها ويمكنك أن تشتري بعضها بسعر 300 درهم فكيف بحاسوب سعره 90 درهماً؟ ألن يكون أسوأ من البقية؟ في هذه الحالة: لا.

حاسوب رازبيري باي (Raspberry Pi) ليس حاسوباً مكتبياً بل هو حاسوب صغير بحجم كف يدك أو أصغر ولا يحوي شاشة أو بطارية أو لوحة مفاتيح بل لا يأتي مع غلاف بلاستيكي أو معدني بل عليك أن تشتري له واحداً إن أردت ذلك، بسبب عدم وجود هذه الإضافات وغيرها تمكن مصنعي الحاسوب من تخفيض سعره إلى هذا الحد، لكن شراء الحاسوب لوحده لا يكفي إذ عليك أن تشتري معه إضافات مختلفة تجعله مفيداً، ومن ناحية أخرى لأنه رخيص السعر استطاع أناس استخدامه لأغراض مختلفة وكثيرة ولم يقتصر الأمر على استخدامه كحاسوب مكتبي.

هناك أمثلة عديدة حول الشبكة:
  • إعداد مزود ويب، ليس أمراً جديداً لكن سعر الحاسوب يجعله خياراً عملياً لمن يريد مزود ويب بسيط ورخيص، ربما مزود ويب لموقع داخلي لشركة ما، تصور برامج عديدة يمكن لموظفي الشركة استخدامها بتصفح هذا المزود.
  • حاسوب محمول، غطاء هذا الحاسوب طبع باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، صحيح أنه جهاز كبير الحجم لكنه بالنسبة لي أفضل من أي شيء يمكن أن تشتريه، الشراء سهل وصنع الأشياء صعب.
  • حاسوب مكتبي من نوع الكل في واحد، يستخدم سلكاً واحداً للطاقة، حقيقة أفكر جدياً بصنع شيء مماثل، شاشة بقياس 1280 × 1024 بكسل تحوي سماعات ومنفذ USB ستكون مثالية، لا أحب الشاشات العريضة التي انتشرت لدرجة لم يعد من السهل شراء غيرها.
  • استخدام طاقة الشمس لتشغيل الحاسوب، يمكنك تخيل استخدامات عديدة هنا، اترك الحاسوب في مكان ما لقياس شيء ما مثل الحرارة والرطوبة والتلوث، أو لتصوير الحياة البرية وإرسال بث مباشر إلى الإنترنت.
  • حاسوب للتحكم بكاميرا يمكن إيصاله بالكاميرا، الإمكانيات كثيرة مثل إرسال الصور مباشرة إلى حاسوب نقال أو لوحي، التحكم بالكاميرا عن بعد ومن أي مكان في العالم.
  • قارئ كتب صوتية، شخص صمم هذا الجهاز لجدته التي بلغت التسعين من العمر وتعاني من ضعف البصر، الجهاز يحوي زراً واحداً لتشغيل الكتاب الصوتي وإيقافه وإذا عادت الجدة للاستماع سيبدأ من حيث توقف لا من أول الكتاب، ولتبسيط الجهاز لن يكون هناك أكثر من كتاب واحد فيه، ويمكن نقل كتاب جديد بسهولة من خلال مفتاح USB، هذا المثال لوحده يحتاج لموضوع خاص.
  • تحويل جهاز كندل إلى حاسوب، هو بالفعل حاسوب لكنه متخصص في قراءة الكتب لكن يمكن تحويله لجهاز يفعل أكثر من ذلك.
  • طاولة ألعاب فيديو.
  • آلة رسم أو طباعة.
  • سوبر كمبيوتر، اشتري مجموعة من هذه الأجهزة واجعلها تعمل كحاسوب واحد لتفعل شيئاً ما مثل حسابات رياضايات معقدة أو تحويل فيلم ثلاثي الأبعاد إلى فيديو يمكن مشاهدة بدقة عالية، هذا تحد يمكن أن يعلمك الكثير عن السوبركمبيوتر.
  • هناك العديد من الأغطية (case) التي صممت لهذا الحاسوب: من الورق المقوى، في لعبة جيم بوي، من البلاستك والمعدن، من الأكريلك أو البلاستك الشفاف كما أظن، من قطع ليغو، الفكرة وصلت، ابحث فقط عن raspberry pi case في غوغل وستجد العشرات منها.
فكرة مدونة تجمع كل شيء عن هذا الجهاز ستكون مفيدة، على أي حال، ما أردت أن أوضحه بالأمثلة أعلاه أن هذا الحاسوب صمم لكي تستخدمه كما تشاء ولأنه رخيص السعر فلن تجد مشكلة في استخدامه في أشياء غير مألوفة، لا أظن أن شخصاً يريد التضحية بحاسوب يبلغ سعره 2000 درهم أو أكثر لكي يصنع منه شيئاً ويضعه في الخارج تحت الشمس وفي الرطوبة لكن حاسوب بسعر تسعين درهماً - أو 92 درهماً لأكون دقيقاً - لن يكون مشكلة هنا ويمكنني التخمين بأنه في المستقبل القريب سنجد حواسيب بسعر أقل، ربما 50 درهماً أو 30.

فكرته بدأت في الأساس لأن مصممي الحاسوب البريطانيين لاحظوا أن عدد الملتحقين بتخصص علوم الحاسوب ينخفض كل عام وحتى مهاراتهم لم تصبح كالسابق إذ أن الناس في التسعينات مثلاً كانوا يمارسون البرمجة كهواية ويختارون تخصص علوم الحاسوب لكن الحال تغير لاحقاً لتصبح مهارات الحاسوب وتعليمه مركزة على استخدام البرامج مثل وورد وإكسل وإنشاء صفحات الويب، لذلك صنع هذا الحاسوب الصغير الرخيص من الأساس ليكون أداة لتعليم البرمجة في مدارس بريطانيا لكن الاهتمام به كان عالمياً منذ البداية وهذا ما شجع المصنعين على تسويقه عالمياً بدلاً من الاكتفاء بالسوق البريطاني.

الجهاز صمم منذ البداية لكي يكون رخيصاً ويمكنك إيصاله بالتلفاز وهذا يقلل التكلفة ففي كثير من بلدان العالم يملك الناس أجهزة تلفاز لكن ليس لديهم حواسيب، شراء هذا الحاسوب مع مزود طاقة ولوحة مفاتيح لا يكلف الكثير وهذا يعني فرصة لكثير من الناس حول العالم لامتلاك أول حاسوب في حياتهم، والمؤسسة المصنعة لهذا الجهاز هي مؤسسة خيرية وتنوي طرح برنامج "اشتري واحداً وتبرع بواحد" وهذا يعني أنك سترسل جهازاً لشخص ما لا يستطيع شراءه عندما تشتري واحداً لنفسك.

إن كانت لديك فكرة ما متعلقة بالحاسوب ولا تملك مهارة التعامل مع الإلكترونيات فهذا جهاز يوفر عليك الوقت لتركز على البرمجة وتصنع ما تشاء أو تستخدمه كما تفعل شركات تصميم عديدة كجهاز اختباري لتجربة أفكار عديدة قبل تحويلها لمنتجات.

إضافة: فاتني رابط لم أنتبه له إلا بعد نشر الموضوع، هناك دروس تطوير نظام تشغيل من الصفر لهذا الجهاز وهذا لوحده في رأيي سبب كافي لشراء الجهاز.

3 تعليقات:

Sameh.De يقول...

حاسوب شيق.. سمعت به مرة لكنني لم اتوقع توضيفه لمهام ومشاريع كثيرة!

الافكار البسيطة الابداعية مع وجود المطور المتفرغ متى ماجتمعا بامكان تحويل اي جهاز الكتروني بسيط او حاسوب مصغر الى اداءة مفيدة جداً..
لدينا من الهاردوير حاليا في اجهزتنا المحمولة وهواتفنا الذكية خصوصا مايكفي من طاقة لتشغيل اي شيء تقريبا لمساعدة وتبسط حياتنا اكثر, لكن محدودية التفكير في اطار انظمة معينة وقلة المطور المبدع بالاضافة الى تنظير سياسة الاستهلاك للاجهزه الالكترونية عطلت امكانيات كثيرة للاسف.

شكرا لك اخي عبدالله :)

Musaed يقول...

ربما تحتاج أمازون أن تطرح جهاز للكتابة فقط و لا شيء آخر كونها شركة تركز على الكتب.

عبدالله المهيري يقول...

@Sameh: صحيح ما تقوله، الآن الهواتف الذكية هي حواسيب كاملة لكن قدراتها محدودة مقارنة مع ما يمكن فعله لو أتيح للناس برمجتها.

@مساعد: أظن لو فعلوا ذلك لوجدوا نجاحاً لا بأس به.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.