الأربعاء، 21 نوفمبر، 2012

ثلاث ألعاب

قرأت مقالة تتحدث عن التبسيط في الألعاب وذكرت مجموعة من ألعاب الفيديو المصممة لتكون بسيطة في أسلوب لعبها ومن بينها لعبة إيكو (Ico) التي أثارت اهتمامي لسبب لا أذكره، لعل تصميم غلافها جعلني أهتم بها لأنه تصميم يخرج عن المألوف وغالباً فكرة اللعبة نفسها جعلتني أهتم بها، فهي لعبة لا تحوي كثيراً من التفاصيل المألوفة في الألعاب الأخرى، لكن اهتمامي لم يكن كافياً لتجربة اللعبة.

عاد اهتمامي باللعبة عندما عرفت أن مصممها سيعيد طرحها لجهاز سوني بلايستيشن 3 وستأتي في قرص واحد مع لعبة أخرى وهي شادو أوف كلوسس (Shadow of Colossus)، أو اختصاراً سأسميها ش.أ.ك، اشتريت القرص منذ أشهر ولم أجد فرصة لتجربة اللعبتين إلا مؤخراً عندما انقطعت عن الشبكة، ليس لدي جهاز سوني بلايستشين ولا أنوي شراء واحد فأنا أفضل نينتندو دائماً لكن هناك ألعاب جيدة تطرح للأجهزة الأخرى وأتمنى لو أن هناك خدمات تأجير أجهزة ألعاب الفيديو لكي أجرب هذه الألعاب، لن أشتري جهازاً لمجرد تجربة لعبة واحدة.

على أي حال، أول ما لاحظته عندما جربت اللعبتين أنني لم أعد أستطيع الاستمتاع بالألعاب إلا في غرفتي، لا أدري ما السبب لكنه شعور غريب أن أعود لغرفتي بعد أن قضيت وقتاً في غرفة أخي ومع لعبة فيديو، كان هذا دافعاً لإنجاز اللعبتين بأسرع وقت.

اللعبتان تشتركان في أمور كثيرة، منها أن القصة بسيطة وصغيرة وتفاصيلها لا تأتي إلا ببطء شديد وحتى في نهاية اللعبتين هناك أسئلة كثيرة لم تقدم اللعبتين إجابات لها، هذا يفتح المجال لتفسر دوافع شخصيات اللعبة وتتخيل ماضي كل شخصية، من ناحية أخرى تشترك اللعبتان في فكرة الأرض الخالية، ففي لعبة إيكو مثلاً يبدأ اللاعب وهو الولد الصغير إيكو في مساحة فارغة ثم يلتقي بفتاة لا يستطيع التواصل معها لاختلاف لغتيهما، كلاهما سيخوضان مغامرة طويلة في قلعة وجزيرة شبه فارغة ولا ترى أحد سوى أعداء لا ملامح لهم ويبدون كالظلال أو كدخان أسود على شكل بشر وبعضهم يملك أجنحة.

طوال فترة اللعبة كنت أقارن بين إيكو وزيلدا، في زيلدا هناك عشرات الأنواع من الأعداء وفي إيكو هناك عدوان فقط، واحد يتكرر كل فترة والثاني لا تقاتله إلا في آخر اللعبة، في زيلدا هناك مجموعة من الأدوات التي يمكنك ترقيتها وفي إيكو ليس لدى الولد سوى لوح خشبي وبعد ذلك سيف، في زيلدا هناك طرق مختلفة تدل اللاعب على ما يجب فعله وفي إيكو هناك أماكن كثيرة لن تجد فيها مساعدة بل عليك حل أحاجيها بنفسك.

بداية اللعبة كانت ممتعة لكن بدأت أفقد المتعة مع مرور الوقت لأن النمط يتكرر، كل غرفة أو مساحة فيها أحجية وعليك أن تحل الأحجية وفي نفس الوقت تبقي الفتاة قريبة منك وتحميها، اللعبة تجبرك على الاهتمام بالفتاة لأنها إن سحبت منك ستموت، تنوع الأحاجي لم يجعلني أستمتع باللعبة كثيراً لأن أنماط حل الأحاجي تبدأ بالتكرار وبدأت أتمنى لو أن اللعبة أقصر.

السير في القلعة واستكشاف تفاصيلها كان ممتعاً بعض الشيء لكن ليس هناك الكثير لاكتشافه، اللعبة تجبرك على أن تركز على إنجاز الأحاجي والسير في طريق محدد مسبقاً لكي تنجز اللعبة، فرصة أن تستكشف أماكن مختلفة كانت محدودة وفي أماكن لم تكن متوفرة.

عندما اقتربت اللعبة من نهايتها عادت المتعة بعض الشيء بسبب ظهور أماكن جديدة ومعرفة تفاصيل جديدة للقصة، أسلوب عرض القصة يتبع النمط الياباني الذي يعرض القليل من التفاصيل ويعرضها ببطء ويترك للمشاهد أو القارئ أن يخمن ما لم تذكره القصة، الخيوط كلها تجتمع في نهاية اللعبة، لو لم أكمل اللعبة سيكون حكمي مختلفاً عليها لكن النهاية جعلتني أرى أنها لعبة جميلة حقاً لكنها بحاجة لصبر ولا زلت أتمنى لو أنها كانت أقصر.

ش.أ.ك لعبة مختلفة وتشترك مع إيكو في تفاصيل مختلفة، القصة التي لا تعرض كثيراً من التفاصيل، الأرض الخالية التي تشعرك بالوحدة فليس هناك أحد سواك والحصان والوحوش التي يجب أن تقاتلها، المساحة الكبيرة تضاعف الشعور بالوحدة، كنت أشعر بأن اللعبة لا تحتاج لقصة فهي في الحقيقة مصممة لكي تعطيك فرصة لكي تقاتل وحوشاً كبيرة الحجم وأعني حقاً كبيرة، لكن القصة تعطي اللعبة شيئاً من العمق وسبباً لمقاتلة الوحوش.

كنت أشعر بالشفقة على الوحوش التي أقاتلها، لسبب ما أجدها جميلة أو رائعة وتستحق أن تعيش لا أن تموت، تمنيت لو أن هناك نمط مختلفة في اللعبة مثل "ألعب مع وحشك المفضل لعشر دقائق دون أن تموت" أو نمط "ش.أ.ك نسخة تاماغوتشي" أو أي خيار آخر غير مقاتلة الوحوش.

قتال الوحوش في هذه اللعبة ليس بسيطاً وفي أحيان مثير للضجر حقاً، كنت أحياناً أغلق اللعبة بعد وقت طويل من محاولة اكتشاف نقطة ضعف الوحش أو كيفية الوصول لها، هذا أجمل ما في اللعبة، أن تكون صعبة حقاً وتعطيك إحساساً بأنك أنجزت شيئاً عندما تكتشف طريقة الوصول للوحش، وتصميم الوحوش كان متقناً فكل واحد منها يحتاج لأسلوب مختلف عند التعامل معه ولا أجد تكراراً في الأنماط هنا كما وجدت مع إيكو إلا نمط واحد وهو البحث عن الوحوش ثم قتالها وهذا أساس اللعبة.

اللعبتان بسيطتان من ناحية حذف كثير من التفاصيل التي تجدها في ألعاب أخرى وبالتالي اللعبتان تعطيان اللاعب بيئة مركزة ومصممة لغرض واحد، أي شيء لا يخدم هذه البيئة يحذف ولذلك اللعبتان تحتاجان إلى أن تنجزهما بالكامل لكي تفهمهما، المتعة في اللعبتين وجدتهما بعد أن انتهيت منهما لا أثناء اللعب، السؤال هنا: هل سأعيد تجربة اللعبتين لاحقاً؟

لا، مرة واحدة تكفي، لعل بساطة اللعبتين تقلل رغبتي في إعادة تجربتهما لأنه ليس هناك شيء آخر أجربه فيهما، من ناحية أخرى اللعبتان تقدمان تجربة فريدة يصعب وصفها، حتى لو شاهدت مقاطع فيديو لهما فلن تستطيع فهم اللعبتين ما لم تجربهما بنفسك.

اللعبة الثالثة لا علاقة له بالسابقتين فهي لعبة World of Warcraft، واحدة من الألعاب التي أردت تجربتها منذ وقت طويل ولم أجد فرصة إلا مؤخراً، اللعبة معروفة حول العالم فهي كما أتذكر أكبر لعبة شبكية في العالم ويشارك فيها الملايين من الناس، اللعبة تقدم بيئة كبيرة لتطوير شخصيتك أو شخصياتك إن أردت، ومن تجربتي القصيرة وجدتها تدور حول القتال وتطوير القدرات وشراء الأشياء والتفاعل مع اللاعبين الآخرين.

هناك قصص وهناك تاريخ للأجناس المختلفة وللمناطق المختلفة وهناك تعلم مهارات لكنه مخيب للأمل، فمثلاً الشخصية التي اخترتها بإمكانها تعلم الطبخ، ظننت أن تعلم هذه المهارة سيعني أن علي المرور بدورة تدريبية لكن في الحقيقة ما يحدث هو شراء المهارة لا أكثر، وصلت للمستوى الثامن - هناك 90 مستوى في اللعبة - ثم توقفت عن متابعة اللعبة، هناك مهمات بعد مهمات ولن تتوقف المهمات لأن هذا ما يريده مصمموا اللعبة، أن يبقى اللاعب في هذه البيئة الخيالية لأطول فترة ممكنة، فكرة اللعب مع الآخرين في الشبكة لا تعجبني كثيراً وفكرة أن تكون المهمة الأساسية هي القتال لا تجذبني.

هناك ألعاب شبكية مصممة لكي يتخصص اللاعب في وظيفة ما ويمارسها عملياً في اللعبة، هناك ألعاب شبكية لا يوجد فيها قتال وما يجب أن تفعله سيكون مختلفاً عن المألوف في أكثر الألعاب الشبكية، خذ على سبيل المثال لعبة The Endless Forest التي تلعب فيها دور غزال بوجه إنسان! لا يوجد تواصل مكتوب ولا دليل لما يجب عليك فعله، مثال آخر تجده في لعبة A Tale in the Desert وهي لعبة تركز على الصناعة والتجارة.

أرسلت بسؤال للأخ محمد الطاهر حول ألعاب شبكية لا تركز على القتال فأجابني بجواب يستحق أن أضعه هنا:
رغم أنني لم ألعب Final Fantasy XI و XIV إلا أنني أسمع الكثير عنهم من أحد أصدقائي؛ هو أدمن هذه الألعاب (والتي تصنّف على أنها MMO) ويحبها كثيراً. من الأشياء التي يرددها لي كثيراً هو أن ألعاب فاينل فانتاسي الخاصة بالشبكة تختلف عن مثيلاتها من ألعاب MMO من ناحية فريدة ومثيرة للاهتمام: تستطيع احتراف بعض الوظائف الجانبية وقضاء وقت كبير فيها، فعلى سبيل المثال تستطيع التخصص بصنع الجواهر؛ هذا التخصص يجعل منك باحث عن كل أنواع المواد التي تصنع فيها هذه الجواهر، وصنع الجواهر يتيح لك إمكانية المتاجرة بها (فتح محل وبيع الجواهر للاعبين حقيقيين على نفس السيرفر). فائدة الجواهر أنها تُركّب على الأسلحة لجعلها أقوى، أي أن اللاعب المقاتل يقضي وقته في جني الأموال وشراء الأسلحة والجواهر، وأنت (صانع الجواهر) تقضي وقتك في البحث عن مواد الخام لصنع جواهر وبيعها على هؤلاء اللاعبين. أمر عجيب! قد لا يكون هذا الشيء خاصاً بألعاب فاينل فانتاسي، لكن مما فهمته أن المطور يعامل التخصصات هذه معاملة غير عادية وعميقة.
أمر آخر حصل مؤخراً مع Final Fantasy XIV وأعجبني كثيراً. حصلت مشاكل كثيرة مع Final Fantasy XIV حين إطلاقها، أبرزها هو عدم رضى محبي اللعبة القديمة (Final Fantasy XI) بها، وأمور كثيرة أخرى مما أدت إلى إقالة مخرج اللعبة من منصبه والإتيان بطاقم جديد ليتولى عملية "تصليح" اللعبة. بدأت اللعبة بالتحسن، ووعد الفريق بنسخة 2.0 تقدم تجربة مختلفة تماماً ومنقحة أكثر. لكن… كيف يتم الانتقال لنظام جديد كلياً؟ ما فهمته من صديقي هو أنه، لسببٍ ما، بدأ نيزك بالسقوط على عالم اللعبة الافتراضي، ومنحت الشركة لاعبيها مهلة لعب إلى حين إغلاق اللعبة لتحضير نسخة 2.0؛ هذا النيزك تراه كل يوم وأنت تلعب ويقوم بالاقتراب تدريجياً إلى أن ينتهي به في السقوط على العالم وتفجيره ومحو كل ما فيه. أنصح بمشاهدة العرض الدعائي لسقوط النيزك (وانتهاء النسخة الأولى من اللعبة). رغم أنني لست من محبي ألعاب MMO، ولم أشتري Final Fantasy XIV (رغم عشقي للسلسلة)، إلا أنني أرى هذا الأسلوب الروائي من أجمل وأروع ما شاهدته في الألعاب.
حسناً، لننتقل الآن لوجهة أخرى: سلسلة Souls (الجزء الأول Demon's Souls والثاني Dark Souls(. تقوم سلسلة سولز بتقديم طور الأونلاين بشكل غير مألوف، هي معروفة بصعوبتها الشديدة (والمنفرة للبعض)، لذلك بإمكان اللاعب ترك رسالة على أي بقعة في الأرض، وهذه الرسالة تُرسل إلى سيرفر اللعبة، والذي بالتالي يرسلها إلى بقية اللاعبين. تستطيع التصويت على الرسالة (أكانت إيجابية أم سلبية)، وإذا أعطيتها تقييم إيجابي فأنت ترفع نسبة ظهورها للآخرين، بالإضافة إلى عنصر مهم: أنت تعطي اللاعب الذي وضع الرسالة زيادة قليلة في عداد طاقته. لذلك ترى الكثير من الرسائل التي تقول بأنها في خطر وتطلب منك تقييم إيجابي، وهو أمر يضيف الكآبة  وهو ما ترمي إليه اللعبة. سترى رسائل مفيدة كثيرة، مثلاً: احذر خلف الباب؛ ستواجه عدو قوي بعد لحظات؛ سترى مخلوق نادر بعد خطوات [هذه المخلوقات تعطيك أدوات نادرة]؛ وغيرها من الرسائل.
هذا أمر. الأمر الآخر هو طريقة مقاتلتك ضد (وقتالك مع) اللاعبين الآخرين. تستطيع  تحت ظروف معينة — استدعاء لاعب آخر لمساعدتك ضد زعيم أو منطقة صعبة، وستقاتلون معاً وتكسبون نقاط خبرة مع بعض. أمر رائع في الحقيقة. تستطيع أيضاً غزو اللاعبين الآخرين ومحاولة إنهاء حياتهم، والفائز يستولي على أدوات الشخص الآخر بالإضافة إلى نقاط خبرة كثيرة جداً. حصلت معي مرة وأنا في منطقة المجاري (منطقة كريهة وغير محبوبة من الجميع)، واستطعت الفوز بالحظ وجنيت نقاط خبرة وأسلحة  والأهم هو الشعور العارم بالفرحة بأنني استطعت إنهاء العدوان الغاشم على لعبتي!
لعبة أخيرة تستحق الذكر هي Journey. من أجمل ما لعبت على الإطلاق، وسأقتبس جزء من مقالة كتبتها (هنا الرابط لها):
تتوهّم في البداية أن اللعبة لا تحتوي على أعداء؛ بالأحرى لا تحتوي على أي كائن حي يشاركك شغفك في الاستكشاف… أو هذا ما تظنه. رأينا جميعاً كيف تقوم الألعاب بتوظيف أطوار لعب جماعية على الشبكة من منافسة ومساندة، بهدف خلق جو لعب تفاعلي بين اللاعبين وليس فقط بين اللاعب والذكاء الاصطناعي. تقوم Journey بتقديم هذه الخاصية ولكن بأسلوب مغاير تماماً لما ألفناه في الألعاب الأخرى: إذا كنت متصل على شبكة البلاي ستيشن، تقوم اللعبة بربط بيئتك مع شخص آخر، وستتشاركون المغامرة مع بعض وبأسلوب غير معتاد. المثير هنا هو أنك لا تستطيع التفاعل مع اللاعب كما بالسابق، فاللعبة لا تدعم المحادثة الصوتية أو الكتابية، ولا تستطيع معرفة اسم اللاعب حين رؤيته. ما تقدمه اللعبة هو زر واحد، عند ضغطك له تقوم بإصدار نبرة موسيقية يتعرف من خلالها اللاعب الآخر عليك. هذا الصوت هو الرابط الوحيد بينكم، ويبيّن عمق التفاعل الفني فيه، حيث ستلاحظ أنك لن تُقلق الشخص الآخر برسائل مزعجة ولن يستدرجك هو بدوره بعيداً عن الانغماس الذي تعيشونه معاً في الصحراء.
هذه المغامرة الصامتة والساحرة تقدّم أفضل أسلوب لعب تعاوني شهدته الألعاب منذ فترة طويلة، وثورة سريالية في أسلوب اللعب قد لا تُلاحظ في الوهلة الأولى؛ كون العالم الذي تتوغل فيه فارغ من الأرواح، رؤيتك للاعب آخر (والتي تتم عن طريق الصدفة ومن دون أي تدخل منك) دائماً ما تضيف بهجة عارمة، لا لحاجتك الفعلية إلى شخص آخر حتى تكمل الرحلة، بل لإضافته على العزلة القاتمة التي تعيشها لوحدك. في كل مرة أصادف فيها لاعب آخر، نقوم كلانا بإصدار الأصوات الموسيقية تعبيراً عن الفرحة التي تعترينا، ومع أنني أؤمن بلزومية التخصص في التقديم إلا أنني أرى تطبيق مثالي ونادر للازدواجية هنا، فمع أنها تقدم بيئة ساحرة ومثيرة للاستكشاف الفردي، إلا أنها لا تزعجك بتدخلها على عزلتك في لحظة تقديمها لاعب إضافي إليك، وحين تتقدّم لعبة بهذا النوع من التوجّه الذي يكسر أحد القوانين المتعارف عليها أؤمن تماماً بإمكانية تقديم زاوية فنية جديدة في عالم الألعاب؛ لا بالضرورة مألوفة، ولكن مثيرة للاهتمام على أقل تقدير.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.