الاثنين، 20 أغسطس 2012

هل الحاسوب في المدارس له أي فائدة؟

استخدام الحواسيب في المدارس وتعليم الحاسوب أمران مختلفان، استخدام الحاسوب في التعليم يعني تحويله لوسيلة تعليم بديلة للكتب وهذا يعني إمكانية استخدام الوسائط المتعددة بدلاً من النصوص والصور فقط، ويبدو أن هناك توجه من بعض الحكومات أو من بعض المؤسسات التعليمية لاستخدام الحواسيب اللوحية كبديل للكتب ... في الحقيقة هم يريدون استخدام آيباد كبديل للكتب، ليس الحواسيب اللوحية بل آيباد، لأنه الأشهر كما يبدو.

تعليم الحاسوب هو ببساطة تعليم الحاسوب! بمعنى آخر هو مادة إضافية في المدرسة تهدف لتعليم الطلاب استخدام نظام التشغيل وبالتحديد ويندوز وبرامج مكتبية أو بالتحديد أوفيس وربما البريد الإلكتروني ومتصفح الويب، وبعض المدارس تريد أن يحصل الطالب على شهادة ICDL وهي في رأيي أسخف شهادة في التاريخ خصوصاً عندما بدأت مؤسسات مختلفة في وضعها كمعيار للتوظيف.

استخدام الحاسوب للتعليم لا أجد فيه مشكلة وإن لم أجد حتى الآن ما يؤكد أن الحاسوب سيرفع من مستوى التعليم، على العكس هناك تجارب مختلفة تقول أن الحاسوب لم يرفع مستوى التعليم بل وهناك كتب تحذر من إدخال الحاسوب في المدارس، شخصياً أرى أن التركيبة الناجحة لاستخدام الحاسوب في التعليم لا تزال بعيدة المنال وبحاجة لمزيد من البحث والتجربة، وأرى أن وجود حاسوب لكل طالب أمر غير ضروري، هناك أولويات مختلفة تسبق توفير الحواسيب للطلاب ومن بينها رفع مستوى التعليم والمعلمين والنظام التعليمي بأكمله.

أما تعليم الحاسوب فهذا ما يضايقني حقاً لأنني أجد اهتمام هذا التعليم متوجه نحو الأدوات لا المهارات، أذكر كتاباً كان يعلم نظام دوس عندما كان دوس مشهوراً ثم ويندوز 95، ويتغير الكتاب بتغير النظام، وكذلك الحال مع أوفيس، المنهاج ممل لأنه يشرح أموراً بسيطة يمكن تعلمها بسرعة بالتجربة أو بقراءة دليل استخدام، يفترض أن تتجاوز المناهج تعليم الأدوات لتركز على تعليم المهارات.

ما هي هذه المهارات؟
  • الكتابة، في الشبكة نحن نكتب أكثر مما كنا نفعل في الماضي قبل وجود الشبكة، الآن يمكن لأي شخص أن يكتب ما يشاء في أي وقت وينشر كتاباته في أي موقع، تعليم مهارة الكتابة أصبح مهماً أكثر مما سبق وتعليمها لا يكون إلا بالممارسة وارتكاب الأخطاء واكتساب الخبرة.
  • البحث، كيف أعرف أن هذه المعلومة أو تلك صحيحة؟ ما هي المصادر الموثوقة؟ كيف أبحث عن المصادر في الشبكة؟ البحث مهارة تكتسب بالممارسة كذلك وهي ضرورية في عالم متخم بالإشاعات والأفكار التي ينشرها كثير من الناس دون أي محاولة لتمحيصها والتأكد من صحتها.
  • النشر على الشبكة، بالتحديد لغتي HTML وCSS، إنشاء موقع شخصي، هذا أراه مهماً لأن لا فايسبوك ولا تويتر ولا أي شبكة اجتماعية من أي نوع تستطيع أن تكون بديلاً لإنشاء موقع شخصي، الشبكات الاجتماعية لديها سياساتها وقوانينها التي تتغير بين حين وآخر بحسب مصلحة الشركة وهذا لوحده يكفي في رأيي لكي تضع المحتويات في موقعك الشخصي حيث أنت المتحكم بشكل كامل بالمحتويات وليس جهة أخرى تبحث عن مصلحتها على حسابك.
  • التعامل مع المعلومات والاتصالات، تضخم عدد الرسائل في البريد الإلكتروني، إضافة 1000 شخص في قائمة من تتابعهم في تويتر، نشر كل صغيرة وكبيرة عن حياتك في فايسبوك، محاولة إيذاء الآخرين والاختفاء خلف اسماء مستعارة، يمكنني ذكر كثير من المشاكل هنا، نحن بحاجة لتعلم كيفية التعامل مع هذه المشاكل.
  • الإنتاج، مقابل استهلاك المحتويات لا بد من تعلم الإنتاج وهناك وسائل مختلفة للإنتاج.
الأدوات يمكن تعلمها بسهولة وأدلة الاستخدام متوفرة وبأشكال مختلفة ويفترض أن يركز التعليم على استخدام هذه الأدوات لإنتاج شيء ما بدلاً من التركيز على الأدوات نفسها، لأن الأدوات ستتغير أو حتى سيتوقف تطويرها وتظهر أدوات بديلة لها، بينما المهارات تبقى ما دام المرء حريص على ممارستها، تعليم الأدوات قد يكون مفيداً لتجاوز الامتحان لكن تعليم المهارات سيكون مفيداً طوال حياة المرء.

كل ما قلته سابقاً معروف وكرره أناس قبلي ومنذ سنوات عدة، لم بعد كل هذا تتكرر الأخبار التي تفرح بتعليم الحاسوب وشهادات ICDL وتوزيع آيباد على الطلاب؟ أتمنى لو تمارس صحفنا دورها وتعود لتنشر تحقيقات حول أخبار سابقة، هل توزيع آيباد حقق نتيجة إيجابية؟ هل الشهادة السخيفة حققت أي شيء؟ هل تعليم الحاسوب في المدارس له أي فائدة؟

أكتفي بهذا، الكلام كثير.

2 تعليقات:

abueyas يقول...

قرأت مرة أن موظفي شركات وادي السليكون مثل ميكروسوفت وغيرها من عمالقة الحاسوب والبرمجيات يُدخلون أولادهم مدرسة تشتهر بأنها لا تعتمد على أي من التقنيات الحديثة، بل تعتمد على التعلم بالوسائل اليدوية.

لازلت أذكر في المتوسطة تجارب العلوم مثل تفاعل المغنزيوم بأحد اﻷحماض، نتجت عنه حرارة، وأمرني اﻷستاذ بلمس أنبوب اﻹختبار للتأكد من أن الحرارة هي أحد النتائج في التفاعلات. مثل هذه التجربة لا يمكن أن تحس بها إذا استخدمت حاسوب. كذلك الرسم اليدوي ومزج اﻷلوان يختلف عن الرسم بالحاسوب. مهمها تم إضافة أبعاد لشاشات الكمبيوتر فيظل هناك بعد ناقص وهو البعد الحقيقي والفيزيائي للمواد المختلفة.

عبدالله المهيري يقول...

@أبو إياس: قرأت عن هذه المدرسة وهي مثال جيد لأنها مدرسة في وادي السيليكون نفسه، قد يتصور المرء أن المدارس هناك ستكون مزودة بأحدث ما لديهم لكن مهندسي الشركات يرسلون أبنائهم لهذه المدرسة لأنها لا تحوي أي حواسيب.

التجربة باستخدام اليدين ستختلف بالتأكيد عن أي تجربة في الحاسوب، وأجد أن إبعاد الحاسوب مقابل إجراء تجارب عملية مباشرة سيكون أكثر فائدة للطالب، بدلاً من الأنفاق على التقنيات لينفق المال على الأنشطة العملية.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.