الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

علاج أسباب المشكلة لا يكفي

كم مرة سمعت أو قرأت من يقول "الحل بسيط"؟ هناك مشاكل بالفعل حلها بسيط أما المشاكل الكبيرة والمعقدة فكثير منها ليس لها حل بسيط، قد تعرف أسباب المشكلة لكن مجرد علاج أسباب المشكلة قد لا يكفي، علاج أسباب المشكلة قد يعيدنا لما كنا عليه قبل المشكلة لكن هل نريد ذلك حقاً؟ ألا يمكننا أن نبحث عن حلول تجعلنا في مكان أفضل مما كنا عليه قبل ظهور المشكلة؟

لنأخذ مثالاً، قضية التعليم في بعض البلدان العربية ومشكلة عدم حصول كثير من الأطفال والنساء على تعليم كافي، هؤلاء لا يتعلمون لأسباب اقتصادية أو اجتماعية فالطفل قد يعمل في ورشة أو مزرعة أو حتى في جمع القمامة وفرزها وبالتالي لا وقت للمدرسة، المرأة قد لا تتعلم بسبب فكرة جاهلية تقول بأن المرأة لا تحتاج للتعليم أو ربما لأنها مشغولة ببيتها وأطفالها وحالة الفقر تزيدها عبئاً، يمكن أن نحلل القضية ونستخرج مزيداً من الأسباب ويمكن أن نضع لكل سبب حلاً أو حلولاً، يبدو هذا منطقياً ومقبولاً، هناك أسباب وهناك علاج أسباب.

لكن هذا لا يكفي، وضع حلول سهلة سريعة لا يكفي، يمكن التفكير في حلول غير تقليدية، فمثلاً ليس بالضرورة أن نعالج مشكلة التعليم بمزيد من المدارس والمدرسين وليس من الضرورة أن يذهب الطفل إلى المدرسة ولا أقول هذا لأنني أنتقد المدارس بل لأنني مؤمن بأن المدرسة ليست الوسيلة الوحيدة للتعلم، يمكن للمدرسة أن تذهب للطفل في المزرعة مثلاً وتعلمه هناك، يمكن أن تؤسس مكتبة في القرية أو البلدة التي تعاني من نقص التعليم وتكون وظيفة المكتبة الأساسية هي التعليم لكن بمرونة أكبر من المدرسة وبتواصل شخصي أكبر بين المعلم والطالب، يمكن وضع حلول مختلفة للتعليم والتقنية اليوم تساعدنا على إيجاد حلول مرنة وقليلة التكلفة.

الأمر ينطبق على أي مشكلة أو مشروع آخر، بدلاً من الاكتفاء بالحلول الواضحة السهلة لم لا نبحث عن حلول أفضل تحتاج لتفكير ولإبداع، إن كنت تطور برنامجاً أو موقعاً أو لديك مشروع ما في وظيفتك أو إن كانت لديك أي فرصة من أي شكل فحاول أن تبحث عن حلول وأفكار غير تقليدية.

8 تعليقات:

محمد من المغرب يقول...

شاهدت مؤخّرا وثائقيا عن مجموعة رحّل يقيمون بين فرنسا وإيطاليا (رحّل في فرنسا؟ نعم)، المهم، الأطفال لا يذهبون للمدارس (والآباء مقتنعين أنّ المدارس مضيعة وقت)، لذا كان الحلّ مدرسة متنقّلة، عبارة عن شاحنات كبيرة بها فصول دراسية، يتنقّل الأساتذة بحثا عن تجمّعات هؤلاء الرحل ويقدّمون دروسا مجّانية للأطفال (وللكبار أيضا، يمكن في قسم واحد طفل يتعلّم الحساب وسيّدة كبيرة تتعلّم الكتابة).

هذه المدارس تقدّم شهادات معترف بها، ويتحدّث الأساتذة عن بعض التناقضات، مثلا: حينما تعبر الشاحنات الحدود متّجهة نحو إيطاليا لتدريس الرحل، فهي مدرسة فرنسية في الأراضي الإيطالية!

هنا في المغرب مشكلة مشابهة: نمط حياة مئات الآلاف من السكان هو الترحال، ساكنة غير مستقرّة في مكان (يشتغل الآباء في الرعي مثلا، وبالتالي فتعاقب الفصول وكذا مواسم البيع كالأعياد الدينية، وكذلك تعقّب المرعى ومواسم الجفاف كلّها عوامل زيادة على الفقر تجعل من الصعب بل من المستحيل تمدرس الأطفال.

الحل السريع هو: لا داع لتمدرسهم إذن، لندعهم يتعلّمون الرعي!
الحل الأصعب هو توفير مدارس متنقّلة معهم، الفكرة نجحت في أماكن وفشلت في أخرى، لأسباب يطول سردها..

كريمة سندي يقول...

في الحقيقة إن التقدم التكنولوجي لم يدع أي مجال لنا فكل شيء يمكن تعلمه عن طريق التعلم عن بعد

ومع مرور الوقت سيغدو التعليم التقليدي عفا عليه الزمن كالهاتف الثابت وغيره من الوسائل القديمة بالنسبة للتطور الهائل والسريع الذي يعصف بالألفية الثانية

تحياتي الصادقة لك عزيزي

غير معرف يقول...

أنا الأخ عمرو أقول لك سمعت عن كلية فى التعليم
فما معني ذلك و هل هناك كتب لتطوير التعليم و هل يمكنك الحديث عن بعضها

جسري يقول...

يا سيد عبدالله، أي مشكلة نحل لنحل؟
عندنا ألف قضية وقضية، تحتاج إلى حل يبدأ منا...

كما تفضل السيد محمد من المغرب، هناك مدارس متنقلة في فرنسا، نعم بالتأكيد سيفكرون بهذا الحل، لأن مستوى التعليم عندهم عال، ولم يبقى سوى أقلية يحتاجون إلى تعليم، فدبروا لهم أفكار وحلول، لا تمت إلى أسباب المشكلة بصلة.

لكن عندنا، أو لنقل بشكل عام، يجب أولاً أن نعالج أسباب المشكلة، ومن ثم نقترح حلولاً خارجة عن المألوف.

فلا يجوز مثلاً وضع مدرسة متنقلة عندنا إذا كان بالأصل عدد المدارس عندنا قليل، بالأول نبني المزيد من المدارس ومن ثم نطرح الحلول الثانوية.

هذا رأيي.

غير معرف يقول...

أخي عبدالله، ارجع لانجازات حزب العدالة والتنمية، لن تتخيل أنها كانت في هذه الفترة القصيرة، احيانا بعض المشكلات الكبرى تحتاج وقتا قصيرا، الوقت عامل أساسي في كافة المعضلات، لكن لن نحتاج دوما إلى وقت طويل لبعض المعضلات، المعضلات الاجتماعية مثل الطلاق قد تحتاج إلى عام واحد لتخفيض نسبته بشكل كبير، يعتمد على الخطة والحملات التوعوية، لكن كضية اجتماعية خطيرة مثل التركيبة السكانية قد تحتاج إلى نفس عمر الأزمة لحلها.
تخيل أن حزب العدالة والتنمية يخفض العجز من 68% إلى 5% خلال 8 سنوات، ويخفض ديون تركيا للبنك الدولي من 25 مليار دولار إلى 5 مليار دولار، وخلال هذه الأعوام يرتفع دخل الفرد من 3,000 دولار إلى 10,000 دولار، كيف يحدث هذا؟ إنها السياسة الحكيمة.

غير معرف يقول...

الأصح هو قول "الحل سهل" من السهولة .. اما بسيط فهي من البسطة وتعني الاتساع .. معلومة احببت ان اشاركك بها .. اما بالنسبة لتعليقي على صلب الموضوع فلا حاجة له لانني اتفق معك في كل حرف كتبته :) بارك الله فيك

سمية يقول...

ما فهمته من فكرتك هو "التفكير خارج العلبة" بدل الإلتزام بنفس الطريقة التي نتجت عنها المشكلة و حصر خياراتنا في محاولة إصلاحها.
أما بالنسبة للمثال الذي طرحته.. فمازلت لا أفهم كيف يفكر المسؤولون الذين ينسخون نظام تعليميا لبلدان مختلفة كلياعناو يحلمون بنجاحه عندنا.. و لماذا لا ينتقد المفكرون نظام المدرسة الحكومية من الأساس، فهو نظام مستجد بالنسبة لتاريخ البشرية.
و النظام السياسي و الإقتصادي... لن نصل بعيدا مادمنا دائما "نمشي بأحذية غيرنا"

احمد يقول...

الحل يتناسب طرديا مع حجم المشكلة
كلما كبرت المشكلة كلما كبر الحل وتوسع الى درجه وضعه كاستراتيجية
والعكس صحصح
طبعا هذه ليست قاعدة عامة ولكنها تنطبق على اغلب المشاكل