السبت، 2 أبريل، 2011

زحمة

أمضيت يومي في إنجاز أعمال خارج المنزل ومع ذلك كنت أشعر أنني قضيت يومي في السيارة أكثر من إنجاز الأعمال، مؤسسة في جانب ومؤسسة أخرى في الجانب الآخر وما بينهما طرق مزدحمة وأناس مشحونة أعصابهم يريدون الوصول للعمل أو المنزل بسرعة، الشوارع لا تطاق ولا يمكن فتح النافذة وفي الأيام الباردة أفضل أن أبقي نافذة السيارة مفتوحة لكن في الزحام الخانق عوادم السيارات هو الشيء الوحيد الذي أتنفسه، تحدثت في تويتر عن الأمر فاقترح علي أن أكتب موضوعاً عن الاستفادة من أوقات الزحام، وهذه بعض النقاط.

إن كنت عالقاً بين السيارات وتسير ببطء شديد أو تنتظر إشارة بعيدة فلا داعي لحرق أعصابك، صدقني يمكنك أن تشوي دماغك ولن يؤثر ذلك على السيارات أو الإشارة، اقبل بوضعك هذا ولا تغضب، إن كان هناك شيء يمكنك فعله ففعل، ربما تستطيع الانتقال لشارع آخر، لعلك تملك سيارة يمكنها أن تطير فوق الزحام - في المستقبل البعيد ربما! - لكن إن لم تستطع فعل شيء سوى الانتظار مع الآخرين فلن تستفيد من حرق أعصابك ... اهدأ.

كلما علقنا في الزحام لاحظت أن من يبقى على خط واحد سيصل إلى نهاية الخط أسرع من السيارة التي تحاول استغلال أي ثغرة، تكرر الأمر كثيراً أمامي، أجد رجلاً - والرجال هم من يفعلون ذلك دائماً - يحاول أن يخرج من الزحام بسرعة فيلتف لليمين تارة وتارة للشمال ويضغط على منبه السيارة كأن المنتخب فاز بكأس العالم حتى إذا ما وصلنا للنهاية وجدته خلفنا وأحياناً المسافة بيننا وبينه تزيد عن 5 سيارات، التحرك واستغلال الثغرات يوهم المرء أنه يفعل شيئاً لكن هل يجعله يتقدم للأمام أسرع ممن يسير على مسار واحد؟ مرة أخرى ... اهدأ.

هذا بعض ما يمكن فعله في السيارة:
  • اذكر الله.
  • استمع للمذياع، هناك دائماً برنامج مفيد في إذاعة ما.
  • استمع لكتاب صوتي، هناك الكثير منها الآن في المكتبات والشبكة.
  • استمع للمحاضرات أو القرآن، لدينا إذاعة للقرآن وإن كانت تصيبني بالقهر فعلاً بسبب ما تذيعه من إعلانات.
  • أنجز مكالمات هاتفية .. لكن انتبه للشارع أولاً.
  • إن كان لديك آيفون أو أي هاتف ذكي يتصل بالشبكة يمكن فعل الكثير في الشبكة، التصفح، تويتر، فايسبوك، البريد ... لكن انتبه للطريق أولاً.
  • لا داعي لفعل شيء، انتظر فقط، هل تستطيع فعل ذلك؟ ألا تفعل شيئاً ولا تشعر في نفس الوقت بأي تضايق.
  • إن كان أحد معك فلا أظن أن هناك خيار آخر سوى أن تتحدث معهم، هذا في الحقيقة من أفضل ما يمكنك فعله وستجد أن الوقت يمر بسرعة.
ما يجب أن يحدث على المدى البعيد هو إعادة تصميم المدينة لكي نجعلها مدينة صالحة لمقياس الناس وبالتالي صالحة للمشي والدراجات الهوائية والمواصلات العامة، السيارات مشكلة تزداد حجماً كل عام ومهما وسعنا الطرق سنجد أعداد السيارات تزداد لتحتل كل توسعة جديدة في الطرق.

يفترض أن نستفيد من التقنية لكي نستطيع إنجاز مزيد من الأعمال دون الحاجة لاستخدام السيارة، ولا أعني الإنترنت والحاسوب فقط بل حتى البريد العادي، بدلاً من الذهاب لهذه المؤسسة أو تلك لم لا يمكنني إنجاز عملي بالبريد؟ ولم لا يمكنني إنجاز أعمالي في الإنترنت؟ في الحقيقة يفترض أن كل المعاملات تنجز في الشبكة إلا التي تتطلب حضور الشخص نفسه لمقر المؤسسة، لدينا بطاقة هوية وأغلبنا يملك حسابات في المصارف ولدينا بطاقات مصرفية يمكن استخدامها لدفع التكاليف على الشبكة.

ويمكن لكثير من الوظائف أن تنجز في الشبكة، العمل عن بعد يمكن توفيره كخيار لبعض الموظفين، بدلاً من قياس نشاط الموظف بحضوره للدوام كل يوم في الوقت المحدد يقاس نشاطه بمدى إنجازه للأعمال ولا يهم إن أنجز العمل في البيت أو المقهى أو مقر العمل المهم هو الإنجاز، إن وفرنا هذا الخيار لمن يمكنهم العمل بهذا الشكل يمكننا توفير عناء الطريق والموافق عليهم.

كانت هذه أفكار سريعة عن الزحام.

7 تعليقات:

محمد من المغرب يقول...

الكلية بعيدة عن بيتي حوالي 14 كلمتر، هي مسافة ليست كبيرة، لكنّها معاناة يومية بالنسبة لي، وتأخذ في المتوسط ساعتين وربع من كل يوم!

حسنا، استخدام الهاتف أثناء السياقة ممنوع هنا في المغرب، لذلك فهو خيار غير متوفر. أمّا المذياع فهم لا يعرفون عندنا إلّا الأغاني والوصلات الإشهارية وموجز الأخبار (وقد مللت من هذا).

غالبا، مسألة انتظار وسيلة نقل أمر مملّ، مرهق ومزعج: إن كان الجو صيفا فاستعد لسيل أشعة شمسية سينكسر على رأسك، وإن كان شتاء فالماء سينعشك جيدا.

ما أقوم به هو قراءة كتاب ما، لكنها عملية متعبة مع طريقة سياقة السائق: إذ أنك تكون مركزا مع فقرة ما ليصل السائق لحفرة ويتجاوزها، فتجد نفسك قد قفزت من مكانك أو طار الكتاب من يدك!

أحيانا، أفضّل أن أعود لبيتي مشيا 14 كلمتر على أن أستقّل وسيلة مواصلات، نعم! تأخذ مني ساعتين ونصف مشيا، لا بأس ^_^

الحلّ الأخير هو أن أنام: أضع سمّاعات في أذنيّ (وقد يعتقدني أحدهم غارقا في عوالم الموسيقى)، وبكل بساطة أحاول النوم ^_^
أحتاج لمخدّة صغيرة، ربّما عليّ خياطة واحدة..
(المفترض أن يأخذ الطالب معه كتابا في الطريق إلى الجامعة، مخدّة؟ هكذا هي تناقضات الحياة.)

Eye Code يقول...

من الجيد استغلال خدمات البودكاست في مثل هذه الأشياء...أو إذاعات الجوال...
هناك الكثير من الفنوات التي تستحق سماعها من محفزات نجاح أو دينيات وروحانيات

عبدالله المهيري يقول...

@محمد من المغرب: ماذا عن الدراجة الهوائية؟ أعانك الله على ما تعانيه في طريقك للجامعة، هذا الوضع سيكون مؤقتاً إن شاء الله ولن يطول.

@Eye Code: نعم، البودكاست رائع لمثل هذه الحالات، لو بحث أحدنا في البودكاست المتوفر لوجد ما يسليه ويفيده وهناك الكثير منها.

محمد من المغرب يقول...

الدراجة الهوائية خيار غير عملي، طنجة مدينة جبلية، ولن يكون من الرائع الدخول للقسم وأنت متعب من ركوب دراجة ل14 كلمتر ارتفاعا وانخفاضا وسط المدينة.

أعيش هذا الوضع للسنة الخامسة على التوالي، ربّما يمكنني القول إن هذه الوضعية أحد العوامل التي بسببها ضاعت مني بعض الفصول الدراسية.

على أي، لولا فسحة الأمل في المستقبل ^_^

ابراهيم البدري يقول...

السلام عليكم يا زول ..
انا متفق معاك في اي حاجة إلا لو انت بتتكلم عنكم في الخليج , بس احنا هنا في السودان ما بنعاني بس من دخان السيارات اثناء الحزمة , وانما اضف اليها حرارة الشمس يعني انت هتكون في الزحمة عينك طالعة والعرق اللي من راسك ينسيك اي شئ فما هتقدر اتعمل اي شئ ..

غير معرف يقول...

الحقيقة توقفت قليلا عند جملة ( والرجال هم من يفعلون ذلك دائما ً) ولسان حالي يقول ومن غير الرجال يقود أصلاً


ثم تذكرت أن دول العالم لديها قوانين أخرى وياليت قومي يعلمون

أسامة يونس يقول...

اوقات الإنتظار كثيرة ويمكن الإستفادة منها كما ذكرت بطرق مختلفة والتقنية تساعد على ذلك

ايضا تطوير شبكة الطرق والمواصلات العامة سوف يحل الكثير

تخيل المدن مربوطة بقطار، نصف ساعة من أبوظبي لدبي

حلافلات مميزة تناسب الجميع ليست فقط لمحدودي الدخل

كلها في نظري سوف تقلل من عدد السيارات واكتظاظ المدن وتقليل وقت الإنتظار