الثلاثاء، 22 مارس 2011

المشاكل بدلاً من المناهج

فكرة أخرى عن التعليم، المدرسة يفترض بها أن تعد الطلاب للحياة بعد تخرجهم لكنني أجزم أن هذا لا يتحقق لنسبة كبيرة من الطلاب، المناهج والامتحانات لم تصمم لكي تعطي الطالب صورة واقعية عن الحياة بعد المدرسة، فكرة العمل أثناء المرحلة الدراسية تختصر في وظيفة ففي الابتدائية كانت الوظائف هي طبيب، شرطي، دفاع مدني، مهندس، وفي الإعدادية قد تجد من يذكر الصحافة والإعلام أو عالم الأعمال، وفي الثانوية خصوصاً في آخر عام منها ستجد من يذكر تخصصات الجامعة ويذكر كيف أن هذا التخصص مطلوب في السوق ورواتبه مرتفعة.

طيب، ماذا عن بقية الحياة؟ وظيفتك ليست حياتك، يمكنك أن تعمل شيئاً آخر غير وظيفتك ولا أعني إما الوظيفة وإما عمل حر بل يمكن الجمع بينهما، المدارس لا تعطي فكرة للطلاب عن الإمكانيات المتاحة لهم بعد المدرسة، يمكن أن تكون هواية الإنسان عملاً جانبياً قد يصبح بعد ذلك رئيسياً ويستطيع بعدها التخلي عن وظيفته للتفرغ لعمله الخاص الذي يحبه.

مشكلة التعليم الرئيسية أنه لا يدرب الطلاب على التفكير، ويمكن حل هذه المشكلة بأساليب كثيرة حتى مع النظام الحالي للتعليم، يمكن للمعلم أن يطرح مشروعاً على الطلاب ويطلب منهم نتيجة، المشروع يمكنه أن يكون مشكلة حقيقية ستواجه الطلاب في المستقبل، لدينا مشاكل كبيرة ومعقدة تواجه العالم ويمكن طرحها على الطلاب ليبحثوا عن حلول.

البيئة ومشاكلها جزء أساسي من حياتنا اليوم، كيف نوازن بين حياة الناس واستهلاكهم لموارد الأرض؟ كيف نعالج مشكلة التلوث بأنواعه؟ هناك مشاكل اجتماعية واقتصادية فالطلاب قد يواجهون البطالة في المستقبل لأسباب مختلفة فكيف يجدون حلاً لهذه المشاكل؟ يمكن أن تكون المشكلة شيئاً عملياً يمكن تصميم حل لها من خلال نماذج تصنع، فمثلاً المدن لها مشاكلها كالاعتماد على الشوارع كوسيلة رئيسية للمواصلات أو وجود مساكن عشوائية، كيف سيحل الطلاب هذه المشاكل؟

التفكير يمكنه أن يكون ممتعاً إن أعطينا المجال للطلاب أن يلعبوا قليلاً أثناء البحث عن حلول لمشاكل واقعية، النقاش وعملية التوصل لحلول والتعاون على وضع الحلول ثم عرض الحلول كلها مهارات ضرورية للطلاب في مستقبلهم القريب، وكلها مهارات لا يمكن للامتحانات والكتب أن تنميها في شخصيات الطلاب لأنها مهارات يجب أن تمارس عملياً وتحتاج لأسلوب مختلف لتقويمها.

فكرة: نظم ورشة تفكير في مدرستك! أكثر المدارس فيها قاعات للرياضة أو مسارح، استخدم هذه المساحات الكبيرة بدعوة مجموعة من الطلاب وقسمهم لمجموعات وأعطي كل مجموعة منهم طاولة وأدوات مكتبية مختلفة واسمح لهم باستخدام ما يرغبون به من أدوات أخرى وعين لكل مجموعة مشرفاً وظيفته أن يوجه النقاش لا أن يحدده ويفرض أفكاره، يوجه النقاش لكي يشجع الطلاب على استخراج حلول، ثم أعطي كل مجموعة عدداً من المشاكل ليختاروا مشكلة واحدة ويبحثوا لها عن حل أو أعطي الجميع مشكلة واحدة وليتنافسوا على استخراج أفضل الحلول.

2 تعليقات:

(هيبو) يقول...

للاسف لا يستفاد من الدروس السابقة في التدريس فعوض اعادة النضر في التدريس فإنهم يستمرون في نهج نفس الاسلوب من الازل

اتذكر اني كنت اود ان اكون مدرسا واعلم الاجيال وهم جرا من احلام الصبا
لكن التكوين والمناهج لا ترقى الى مسايرتها
ثم ان المشكل بدأ فعلا منذ خروج المستعمر وبقي كل شيء على ما هو
"السوسة دخلات للعظم ولا يوجد طريقة لنزعها الا بتكسير العظام كلها وتهشيمها" كتبتها يوما في مدونتي وها انذا اعيدها

كنت هنا
سلام

حسين يقول...

السلام عليكم وحمه الله

شكرا لك يا اخ عبدالله لإختيار موضوع التعليم،وأود ان اقول أن الناس لو تفكروا قليلا من منظور آخر بالمسار او بالنمط الذي وضعوا فيه منذ ولادتهم حتى وقتهم هذا لأستغربوا اشد استغراب، وذلك بتوجيههم منذ صغرهم الى مقاعد الدراسة الى ان يكبروا ومن ثم يتم توجيههم الى وجهات اخرى (عملية برمجه)، وكأنك لن تحصل العلم المفيد إلا من خلال هذا الطريق، لقد وضع الانسان حدود ضيقة لتفكير ومن ضمنها التعليم المدرسي والحصول على الشهادات وذلك ليس لأهداف انساني سامية ومن اجل العلم نفسه مثل ما يشاع ولكن لأسباب اقتصادية مادية بحته، لقد تمت برمجتنا بحيث نقول 1 + 1 = 2 (بالمنطق) ولكن لم نفكر أنه هناك احتمالات أخرى لجواب هذا السؤال في علوم غيبت عنا بسبب طرق تفكيرنا.

نحن دائما نقول ان العلم ليس له حدود فلماذا نضع لأنفسنا حدودا للتعليم، هذا دعوة للتفكر و لتوسيع المدارك، وشكرا.

الرجاء الاطلاع على هذه التجربة الاماراتية:

http://homestudy.lootah.com/