الأربعاء، 23 مارس 2011

التدريب المؤسسي وفنجان الشاي

حصلت على وظيفة وأكملت كل إجراءات التسجيل وأنا أنتظر فقط أن يقال لي أن أبدأ العمل، لكن فبل حتى أن أصبح موظفاً رسمياً طلب مني حضور دورة تدريبية في مكان قريب من منزلنا، لن أخفي شعوري بأنني كنت متضايقاً في صباح يوم الدورة كأنني ذاهب للمدرسة مرة أخرى، هذا بالنسبة لي شعور طبيعي فأنا دائماً أضع أسوأ الاحتمالات في ذهني وأعرف جيداً أنها مجرد خيال خصب لا داعي له لكنني لا أستطيع إيقاف هذه الأفكار، في الدورة الأمور مختلفة فالكل كبار هنا والمجال مفتوح للتفاعل مع الآخرين ولعل هذا هو أفضل ما تقدمه الدورات، حتى لو لم تستفد من الدورة يمكنك أن تستفيد من التعرف على الآخرين والتحدث معهم وإن لم يكن هذا كافياً فهناك دائماً إفطار مجاني والشاي!

الدورة كانت عن موضوع أرى أنه بسيط ولا يحتاج لحضور دورة، ولا أعني أن جميع المتدربين لا يحتاجون الدورة لكنني على الأقل يمكنني أن أتعلم بأسلوب مختلف، ما يناسبني أن أجد المادة مكتوبة وأطبقها بنفسي وأتعلمها بنفسي ولعلي أضيف لها أشياء من خارج المادة، للأسف لا يمكنني فعل ذلك فليس هناك خيار آخر غير حضور الدورة وقد تعلمت فوائد مختلفة من الدورة مع ذلك لا زلت أفضل أن أتعلم بنفسي.

ما أعرفه عن عالم الدورات والتدريب في مؤسساتنا لا يختلف كثيراً عما رأيته في الدورة، قسم التدريب أو ربما قسم آخر يقرر إرسال مجموعة من الموظفين لدورة ما ليحصلوا على مهارة ضرورية للعمل، هذا أمر طيب وفي نفس الوقت هذا أمر بحاجة لإعادة نظر، حضور الدورات ليست الطريقة الوحيدة لتدريب الموظفين.

يمكن لقسم التدريب أن يوفر مواد مكتوبة وسمعية ومرئية لتدريب الموظفين على مهام وظيفتهم، في الحقيقة أجزم أن هذا هو الدور الأساسي لأقسام التدريب وبعد ذلك يأتي دور الدورات الخارجية، عندما يتدرب الموظف على أرض الواقع وفي مكان عمله تدريباً عملياً يتعلق بوظيفته فهو في الغالب سيتعلم بشكل أفضل من أسلوب الدورات، يمكنك أن تدرب الناس على مهارة ما بشكل نظري مع قليل من التطبيق لكن التعلم الحقيقي يكون عند التطبيق الفعلي في مقر العمل.

يمكن لقسم التدريب أو لمدراء الأقسام أو للزملاء الموظفين أن يدربوا الآخرين على مهام العمل مباشرة، من لا يحب أن يتعلم بنفسه ويريد من يعلمه مباشرة - ولا مشكلة في ذلك - يمكنه أن يعتمد على هؤلاء ليتعلم، بيئة العمل يفترض بها أن تكون بيئة تعلم وتعليم مستمران، التدريب يجب أن يكون جزئاً من حياة الموظف اليومية وليس شيئاً منفصلاً عن العمل ويضطر للخروج من عمله ليؤديه.

ماذا عن الشهادات؟ قد يسأل شخص ما، إن لم يحضر الموظف دورة وتعلم مهارة بشكل غير رسمي فمن سيعطيه شهادة؟ موضوع الشهادات هذا لا يهمني وأعلم أن كثيراً من الناس يهتمون بجمعها ولهم أسبابهم، يمكن التوفيق بين التدريب المؤسسي الذي تحدثت عنه أعلاه والحصول على شهادة، يمكن للموظف أن يؤدي امتحاناً عملياً ويحصل بذلك على شهادة إن نجح، مجرد حضور دورة لا يعني أن المتدرب تعلم شيئاً منها، لكن إن نجح في امتحان عملي فهو في الغالب تعلم شيئاً.

هذه ملاحظات بسيطة على موضوع التدريب ولعل العمل بشكل رسمي سيعطيني مزيداً من الأفكار لأكتب عنها، بالمناسبة، لم أتناول حتى الآن شيئاً من الأفطار المجاني ولا حتى فنجان شاي! ربما أفعل ذلك في اليوم الأخير من الدورة ... هذا إن كنت شجاعاً كفاية!

9 تعليقات:

غير معرف يقول...

أبارك لك الحصول على الوظيفة، اعتقد أنك بعد الوظيفة ستكتب بطريقة مختلفة، ستجد نفسك تكتب عن مواضيع شتى، لكن أتمنى أن لا تصيب الوظيفة وأحوالها بالإحباط، شد حيلك وربنا يبارك لك، اعتقد أن مثلك لديه قدرة عالية على تطوير الموقع الذي تعمل فيه، لكن سؤال شخصي، وكاعدتك لا تحب الاسئلةالشخصية، بما أنك شخص لا يحب المظاهر ويهتم بالجوهر، هل ستداوم بالحمدانية أم بالغترة والعقال :)

عبدالله المهيري يقول...

@غير معرف: شكراً جزيلاً، لا أدري ما الاختلاف في أسلوب كتابتي قبل وبعد الوظيفة لكن سيكون هناك تغيير بلا شك، أما بخصوص السؤال الشخصي، لن أغير مظهري، جربت الغترة والعقال مرة قبل أشهر ولا أخفي عليك أنني كنت معجباً بمظهري في ذلك اليوم، كنت مثل أبي وهو كان رحمه الله أنيقاً دائماً، لكن بعد ساعتين شعرت أن رأسي يغلي من الحرار وكانت هذه آخر مرة ألبس فيها العقال، الحمدانية أبرد وأبسط :-)

غير معرف يقول...

أنت لم تكن موظفاً !! صراحةً استغربت لأن هذه المدونة أحسها لشخص موظف - وموب أي وظيفة :)-
قبل كل شيء بارك الله لك الوظيفة وجعلها باب خيرٍ لك ,,
وأحب أن أضيف أنني شخص لا يهتم بالشهادات ولا بالبحث عن الوظائف ولا أحب أسلوب الدراسة, لأني لا أرضى فقط بهذه الأشياء لكي تدل على أنني متعلمة,وهي في الأساس لا تشفي غليلي من المعرفة, ولكنني مرغمة على فعل ذلك لأنه لا حول لي ولا قوة أمام العقول المغلقة !
وفقك الله, ولا تجعل وظيفتك تنسيك من مدونتك, لأنها من مفضلتي :)

الماجلان يقول...

اعتقد ان الموظفين يختلفون فليس كل موظف تعطيه مادة مكتوبة يذهب يقرأها ويطبقها . بعض الموظفين يرتاحون للدورات . اما القراءة فللاسف هم بعيدين عنها

موجة يقول...

مساء الخير ..
بوست شديد الروعة..
اسعدني قراءته..
انتظر زيارتك..
خالص تحياتي
أحمد

عبدالله المهيري يقول...

@غير معر: شكراً جزيلاً على الكلمات الطيبة، منذ وقت طويل وأنا أبحث عن عمل سواء وظيفة أو تطوع ولم أجد شيئاً إلا مؤخراً، أشترك معك في بعض آرائك، المسئلة هنا كيف نوازن بين ما نريد وما يفرضه علينا المجتمع؟ ولا تخشي على المدونة، لدي الكثير لأكتبه.


@الماجلان: كما ترى في المقالة، ذكرت أن هناك من يريد أن يتعلم مع مدرس، ومن هم مثلي يريدون التعلم بأنفسهم، فلنعط لكل شخص فرصة للتعلم بالأسلوب المناسب له.

@موجة: حياك الله.

مصر اليوم يقول...

مجود رائع و مدونة اروع

لطيفة شكري يقول...

أولا هنيئا لك بالوظيفة الجديدة :)
ابتسمت عندما قرأت أنك لا تحتاج إلي تلك الدورة لتتعلم ... وهذا ربما لأنك ذكي .. لكن صدقني ليس كل من كان هناك يفكر بنفس الطريقة .. فالكل لا يعرف كيف يتعلم بمفرده .. ولابد من شخصية "المعلم" أمامه ليستوعب ..
ولو كان الناس كلهم أمثالك يهتمون للتعلم بمفردهم لألغينا مدارس محو الأمية :)
لك التحية استاذ ..  

عبدالله المهيري يقول...

@مصر اليوم: شكراً.

@لطيفة شكري: ذكرت في المقالة أن توفر الطريقتين في التعليم هو ما أريده، أي بمعلم والتعليم الذاتي، أما ذكائي فأنا لست أذكى من الآخرين لأنني أفضل التعليم الذاتي والآخرين ليسوا أقل ذكاء مني إن فضلوا التعليم بمعلم، تفضيل طريقة تعليم على أخرى هو رأي شخصي للمتعلم.