الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010

عين على الهند 2

مشاركة من الأخ د. محسن النادي
 
نكمل بقية الموضوع والشكر موصول للاخ عبد الله المهيري الذي اتاح لنا فرصه الحديث عبر مدونته.

سأتحدث عن نوعية من يزور الهند من العرب كما لاحظته وخبرتي هذه ناتجة عن مدة مكوثي في الهند على مدار 9 سنوات تقريبا كنت فيها دارسا وعاملا ايضا حيث انهيت دراستي للعلاج الطبيعي ومن ثم عملت نفس المجال واكملت التخصص في الطب البديل وبذلك خبرت الحياه كما هي بلا رتوش.

العرب الذين قابلتهم، إما طلاب علم إن كانو يبحثون عن العلم الدنيوي من دراسة بمختلف انواعها (من تعلم اللغة الإنجليزية إلى نيل درجة الدكتوراة) أو العلم الشرعي فقد كان هنالك طلاب يأتون من لبنان والأردن ويدرسون بكلريوس شريعة في ثلاث سنوات ومن ثم الماجستير في سنتين وبعدها يكون الطريق ممهدا امامهم اما للانتقال الى جامعات السعوديه او الازهر لاكمال الدكتوراه وبذلك يختصرون الوقت والجهد والمال طبعا.

السياح من العرب قلائل -على الاقل من الذين قابلتهم- واغلبهم يكونون من بومباي وللاسف اغلبهم للمتع الرخيصه، بين الفترة والاخرى كنت أقابل عوائل أساعدهم بالقدر الذي استطيع.

الصنف الاخر من السياح (اسميها السياحة الدينية) هم من الاخوة من جماعه الدعوة والتبليغ وكنت اشاهدهم في منطقة نظام الدين اوليا والحقيقة كنت أستمتع بصحبتهم كثيرا لنقاء سريرتهم وحسن ضيافتهم.

المتدربون ممن يأتون ضمن بعثات لبلدانهم وبما ان موقع كلّيتي كان قريبا من مركز التتدريب التقني فقد كنت التقي معهم كثيرا خاصه في المسجد القريب من المركز وقد قام احدهم بتحديث المسجد على نفقته الخاصه فبارك الله فيه.

العرب ممن ياتون للعلاج، وللأسف كانو يتعرضون لعمليات نصب خاصة في مجالات زراعة الكلى والعمليات الصعبة وكم كنت أحزن حين أراهم في المستشفيات الحكومية الهندية بعد أن يتم تخليصهم من أيدي مافيات العلاج.

العرب طالبي الزواج وأغلبهم للأسف كهول وكم من قضية أثيرت على المستوى القومي وتغنت بها الصحافة الصفراء ليعاد تسفيرهم بعد ان يخسروا الوقت، المال، وماء الوجه.

التجار من العرب وقد عملت في الترجمة مع إخوة من السعودية والكويت والإمارات وأغلبهم على خلق ودين وكم تعرضت لاغراء المال من اجل إتمام صفقات على حساب العرب ورفضي دائما كان يسبب لي المشاكل مع الهنود حتى وصل الامر للاعتقال والضرب، نوع آخر من التجار لا بد من الاشارة اليه وهم تجار الشنطه ممن ياتون لتحميل ما خف حمله وغلا ثمنه فياخذون بضاعه معينه كالاحجار شبه الكريمه ويبيعونها في تركيا مثلا بضعف ثمنها ويكون مربحهم كافي لسداد قيمه الرحله اضافة لمصروف الجيب.

أيضا نتحدث عن العرب طالبي المعرفة الهندوكيه وهم قلة قليله وأغلبهم من لبنان حيث ياتون لتعلم اليوجا وفلسفة الهند القديمة وبعضهم للأسف مسلمين خلطو مفاهيمهم بين الواقع والخيال وحجتهم أن طلب العلم والمعرفه فريضة على المسلمين إن قامو هم به سقط الاثم عن الباقين، انا شخصيا تعلمت اليوجا ومارستها كرياضة بل ودرست فلسفاتها ضمن تخصصي في الطب البديل لكني على إيمان وقناعة تامه ان ركعتين لله بقلب خاشع تزن هذه اليوجا وفلسفتها منذ تأسيسها الى يومنا هذا.

المقيمين من العرب قلائل ايضا في تلك الفتره على الاقل واغلبهم من اصحاب الاعمال وملاكي بعض الاملاك وقسم منهم من الطلاب تقطعت بهم سبل العودة الى اوطانهم اما بسبب فشلهم في الدراسة او لاسباب اخرى خاصة بهم.

لا بدّ من الاشارة هنا الى الشاب الفلسطيني الذي ادعى الالوهية في الهند وله اتباع يعدون بالملايين وله حادثه معروفة مع الرئيس الراحل ياسر عرفات حيث طالبه الاخير بالتصويت لصالح حزب المؤتمر الهندي بزعامه غاندي آن ذاك، فاحتج المدّعي ان اتباعه اكثر من عدد الشعب الفلسطيني فما كان من عرفات الا ان اسكته بقوله ان تتحكم في بشر وانا اتحكم بالهة مثلك كما تدعي.

ولعل مقطع من قصيدة تميم البرغوثي تحضرني الان في وصفي من في الهند ( فيها الزنج والافرنج، والقفقاج والصقلاب والبشناق والتتار والاتراك ... اهل الارض والهلاك والفقراء والملاك والفجار والنساك ... فيها كلّ من وطيء الثرى).

حجم الجرائم بالنسبه لعدد السكان قليل جدا ولا يقارن مع حجمه في الغرب كالقتل والاغتصاب والسرقات، رأيت في اغلب فئات الشعب قناعه عجيبه بالمقسوم ويدعونها الكرما وكما ذكرت من قبل ان عقيدة تناسخ الارواح لديهم تجبر الشخص على فعل الامر الجيد لاجل ان يعود في هيئة انسان ولا تعذب روحه في مختلف الكائنات قبل عودتها لادميتها.

ما زالت الهند غنية بمعارفها وهي بنظري كنوز مدفونه من المعرفة الانسانيه اما ما يخص المسلمين منها فما نشر هو اقل القليل فما زالت هنالك مخطوطات مهمة اما في حوزة الدولة او تلك التي لدى الافراد فاي باحث مجدّ يمكن ان يجني ثروة معنويه او مادية من خلال تنقيبه عن تلك المخطوطات والقيام بنشرها.

الهند الان ليست كما هي قبل 14 عاما ايّ منذ اخر زيارة لي هناك ,فقد تطورت بشكل رائع ونمت اقتصاديا كذلك، لكن تبقى روح ورائحة البهارات هي المسيطرة على بلد فيه قمة التكنولوجيا الرقميه من مبرمجين واجهزة وقمة التخلف ايضا في فقر مقدع يعيش فيه الناس ويموتون وهم على الرصيف.

في نظري لكي تفهم الهند من داخلها عليك ان تعيش فيها وتخالط مختلف فئات الشعب وتعيش في الريف والمدينه وتتنقل في مختلف الولايات، ومن بعدها قد تخرج بنتيجة غير مرضي عنها لتبقى هذه البلد عصية على الفهم الكامل.

1 تعليقات:

عبداللطيف العماري.. يقول...

بارك الله فيك د.محسن على وضع تجربتك الشخصية مع الهند التي تحمل في طياتها الكثير ،، تحياتي لك ..