30 أبريل, 2009
كوبا تجاوزت أزمة النفط
بعد انقطاع دام أشهراً أعود لمدونتي الأخرى بموضوع حول كوبا وكيف تجاوزت أزمة النفط وأزمتها الاقتصادية في التسعينات.
29 أبريل, 2009
التدوين البطيء
هل جرب أحدكم أن يتوقف عن التدوين ولو مؤقتاً؟ رأيت ردود أفعال في بعض المدونات التي توقفت - عربية وأجنبية - ووجدت أن البعض يشبه قراءة هذه المدونة أو تلك بالتنفس، كأن انقطاع المدونة يعني بالنسبة له انقطاع التنفس! بعضهم يسأل "ماذا سأفعل الآن؟" كأن حياته لا شيء فيها سوى هذه المدونة التي يتابعها.
لكن المدونات تأتي وتذهب، تكون مغمورة ثم تصبح مشهورة وقد تموت بعد ذلك، هناك تنافس كبير بين أصحاب المدونات على الأكثر والأسرع، مدونات تضع كل يوم 10 أو 20 موضوعاً وبعضها أكثر من 40 موضوعاً، روابط كثيرة، أخبار مختلفة، محتويات كثيرة، إعلانات تغزوا كل مساحة فارغة، كل شيء يقول لك: استهلك بسرعة، أنظر إلي، أقرأني، أسمعني، وإذا قرأت أو شاهدت أو استمعت جاء شيء آخر يطلب انتباهك، أحدث تقنية هناك، خبر عن دولة ما هنا، فيديو طريف لقطط صغيرة، رسالة تقول بأننا إن لم نفعل الشيء الفلاني سيصيبنا الدمار والخراب وأننا الآن أموات نمشي على الأرض، صور ومعلومات متلاحقة لا يمكن أن يتابعها أي إنسان.
لذلك هناك ردة فعل عكسية من أناس تزداد أعدادهم حول العالم، هؤلاء يريدون تبسيط حياتهم والتخلص من كل شيء غير ضروري، يريدون العودة للأسياسيات وهي العلاقات الإنسانية بدون جدران أو فواصل، والبعض منهم يبحث عن علاقته بالعالم حوله وبالطبيعة، هؤلاء يقولون بأن الناس يمكنهم العيش بدون أشياء يراها البعض ضروريات لا يمكن الاستغناء عنها.
بعضهم تخلص من الهاتف النقال، وبعضهم قطع اشتراك الإنترنت في منزله، بعضهم تخلص من التلفاز أو أبقاه فقط لمشاهدة ما يريد على أقراص DVD، بعضهم تخلص من السيارة، وهكذا كل شخص أو كل عائلة تتخلص من أشياء وممتلكات مختلفة لتبسيط حياتهم وتقليل تكاليف المعيشة.
ثم هناك التدوين البطيء، في زمن فيسبوك وتويتر وعشرات الخدمات المخصصة للمشاركة والتدوين السريع هناك أناس يفضلون الكم على الكيف، أناس لا يرون مشكلة في كتابة موضوع واحد في الأسبوع أو في الشهر، ولا يرون مشكلة في عدم كتابة أي شيء لأشهر، يكتبون فقط ما يرونه يستحق الكتابة وعندما يفعلون ذلك يفكرون قبل الكتابة جيداً ولا يستعجلون النشر.
ابحث عن slow blogging وستجد بيان التدوين البطيء الذي يحوي 6 نقاط، وستجد مقالات كثيرة حول الموضوع، البيان يدور حول أهمية التفكير في ما سنكتب وهل من الضروري أن نكتب عن كل شيء.
أجد نفسي أحد هؤلاء الذين يشعرون بضغط خفي يحبرني على أن أكتب كل يوم أو يومين، إن لم أكتب أشعر بأنني مدين للزوار بشيء ما، لكن فكرة التدوين البطيء كانت تدور في عقلي منذ وقت طويل حتى قبل أن أعرف شيئاً عن هذا الأمر، أظن أنه قد حان الوقت للتركيز أكثر على الكيف بدلاً من الكم.
لكن المدونات تأتي وتذهب، تكون مغمورة ثم تصبح مشهورة وقد تموت بعد ذلك، هناك تنافس كبير بين أصحاب المدونات على الأكثر والأسرع، مدونات تضع كل يوم 10 أو 20 موضوعاً وبعضها أكثر من 40 موضوعاً، روابط كثيرة، أخبار مختلفة، محتويات كثيرة، إعلانات تغزوا كل مساحة فارغة، كل شيء يقول لك: استهلك بسرعة، أنظر إلي، أقرأني، أسمعني، وإذا قرأت أو شاهدت أو استمعت جاء شيء آخر يطلب انتباهك، أحدث تقنية هناك، خبر عن دولة ما هنا، فيديو طريف لقطط صغيرة، رسالة تقول بأننا إن لم نفعل الشيء الفلاني سيصيبنا الدمار والخراب وأننا الآن أموات نمشي على الأرض، صور ومعلومات متلاحقة لا يمكن أن يتابعها أي إنسان.
لذلك هناك ردة فعل عكسية من أناس تزداد أعدادهم حول العالم، هؤلاء يريدون تبسيط حياتهم والتخلص من كل شيء غير ضروري، يريدون العودة للأسياسيات وهي العلاقات الإنسانية بدون جدران أو فواصل، والبعض منهم يبحث عن علاقته بالعالم حوله وبالطبيعة، هؤلاء يقولون بأن الناس يمكنهم العيش بدون أشياء يراها البعض ضروريات لا يمكن الاستغناء عنها.
بعضهم تخلص من الهاتف النقال، وبعضهم قطع اشتراك الإنترنت في منزله، بعضهم تخلص من التلفاز أو أبقاه فقط لمشاهدة ما يريد على أقراص DVD، بعضهم تخلص من السيارة، وهكذا كل شخص أو كل عائلة تتخلص من أشياء وممتلكات مختلفة لتبسيط حياتهم وتقليل تكاليف المعيشة.
ثم هناك التدوين البطيء، في زمن فيسبوك وتويتر وعشرات الخدمات المخصصة للمشاركة والتدوين السريع هناك أناس يفضلون الكم على الكيف، أناس لا يرون مشكلة في كتابة موضوع واحد في الأسبوع أو في الشهر، ولا يرون مشكلة في عدم كتابة أي شيء لأشهر، يكتبون فقط ما يرونه يستحق الكتابة وعندما يفعلون ذلك يفكرون قبل الكتابة جيداً ولا يستعجلون النشر.
ابحث عن slow blogging وستجد بيان التدوين البطيء الذي يحوي 6 نقاط، وستجد مقالات كثيرة حول الموضوع، البيان يدور حول أهمية التفكير في ما سنكتب وهل من الضروري أن نكتب عن كل شيء.
أجد نفسي أحد هؤلاء الذين يشعرون بضغط خفي يحبرني على أن أكتب كل يوم أو يومين، إن لم أكتب أشعر بأنني مدين للزوار بشيء ما، لكن فكرة التدوين البطيء كانت تدور في عقلي منذ وقت طويل حتى قبل أن أعرف شيئاً عن هذا الأمر، أظن أنه قد حان الوقت للتركيز أكثر على الكيف بدلاً من الكم.
28 أبريل, 2009
خمس وسائل لاستغلال أوقات الانتظار
انتهت المعاملة والحمدلله، كلفتنا 2000 درهم أو أكثر، عشرات الأوراق، ساعات من الانتظار والمشي بين المكاتب وهذه كنت أستغلها في ابتكار أفكار جنونية ومعارك خيالية أدمر فيها طواحين الهواء، لكن كان بإمكاني أن أستغل هذه الأوقات بشكل أفضل، وهناك طرق كثيرة، فإذا ذهبت لأي مؤسسة وكنت تعرف أنك ستنتظر حتى لدقائق فذكر نفسك بهذه الوسائل:
- اذكر الله، لست بحاجة لأي شيء لتفعل ذلك، حرك لسانك فقط، هذا الخيار الأفضل.
- اقرأ كتاباً، لكي أكون صادقاً هنا علي أن أذكر بأن هذا الخيار لم يعد عملياً في معظم المؤسسات الحكومية فلم يعد هناك وقت انتظار طويل يكفي لقراءة صفحات من أي كتاب، المعاملات تنتهي في وقت أسرع.
- في بعض الأحيان أتسلى بالرياضيات، أبحث عن رقم رباعي أو خماسي في أي مكان حولي ثم أسأل نفسي إن كان يقبل القسمة على 1 بدون باقي؟ بالطبع سيقبل، هل يمكن فعل نفس الشيء إذا قسمته على 2 أو 3؟ في بعض الأحيان أصل إلى القسمة على 23 وهنا تتوقف عجلات التفكير، لكنه تمرين جيد لتحريك الدماغ ومضاد جيد للنوم.
- الرياضيات أيضاً لكن هذه المرة العد بمضاعفات 2، أي أن أبدأ العد من رقم 1 ثم 2 ثم 4 ثم 8 وهكذا إلى أن أصل إلى رقم كبير كفاية، أتذكر مرة أنني وصلت إلى رقم 524288! يمكنك أن تخمن بأن وقت الانتظار كان طويلاً جداً ولم يكن لدي شيء أفعله.
- الحديث مع الآخرين، هل أستطيع أن أطري نفسي قليلاً هنا؟ نقول في الخليج "مداح نفسه يباله رفسه" أي من يمدح نفسه يحتاج لرفسة محترمة، لكنني لا أجد مشكلة في أن أذكر بأنني أتقن الحديث مع الغرباء وأتمكن من دفعهم للكلام وأستمع لهم وغالباً ما أتعاطف معهم لأنهم يمرون بظروف صعبة أو يكون البعض منهم متوتراً وخائفاً من المجهول، أحاول بقدر الإمكان أن أخفف عليهم بالاستماع والتأكيد أن كل شيء سيكون على ما يرام وقبل أن أذهب أو يذهب من أحدثه أدعوا له بالتوفيق، هذا الحوار البسيط يسعدني كثيراً.
27 أبريل, 2009
متى سيفرج عن كتابه؟
يردونني أن أنافق:
نصيحة أوجهها للأخ خالد السويدي: أطبع كتابك في لبنان، أو انشره إلكترونياً، أو بإمكانك أن تفعل "حركة" احتجاجية رمزية، اطبع الكتاب بنفسك وغلفه بنفسك، 10 نسخ وزعها على 9 من أصدقائك والعاشر أرسله لقسم الرقابة! يمكنك أن تطبعه في محلات الطباعة وبعضها يقدم خدمة محترفة مثل زيروكس.
أتذكر جيداً جلوسي في مكتب الرقابة لدينا في أبوظبي، موظفان أقول لهما بالحرف: من المفترض ألا تكون هناك أي رقابة على الكتب، هذا ما أؤمن به وهذا ما أطالب به قبل أن تدعي أي مؤسسة أنها تدعم الثقافة، بمعنى آخر كنت أقول للموظفين أنني أطلب إلغاء وظائفهم فهي ليست ضرورية في هذا الوقت.
الرقابة على الكتب في هذا الزمن لم تعد مجدية، الأفكار يمكنها الانتقال حول العالم مئات المرات في ثوان قليلة، وإذا خرجت الفكرة من قمقمها فلن يعيدها أحد لمكانها لأنها تنسخ نفسها في كل عقل ومن خلال كل عين ترى وتقرأ، لو أردنا منع كتاب فلن نستطيع ذلك، منع المواقع لا يجدي، منع البريد الإلكتروني مستحيل إلا في كوريا الشمالية حيث لا يوجد إنترنت أصلاً لمعظم الناس، مواقع التورنت تجعل الرقابة أكثر صعوبة، موقع أرشيف الإنترنت يوفر مكاناً لتخزين أي محتويات يرسلها الناس، غوغل يوفر وسيلة للبحث، المنتديات وسيلة لتبادل الروابط والملفات.
لوقف الأفكار كلياً يجب أن توقف وسائل وصول هذه الأفكار، الإنترنت اليوم هي أكبر وأسرع وأرخص آلة نسخ في العالم، إن فتحت بابها فلن تستطيع أن تتحكم في كل شيء يدخل أو يخرج من هذا الباب، حتى الصين التي تمارس رقابة شديدة على مستخدمي الإنترنت لم تستطع أن تتحكم بسيل الأفكار والمعلومات.
هل يقرأ هذا الكلام أي شخص من وزارة الثقافة؟ أو من مكتب الإعلام أو لا أدري ماذا سموه؟ ألغوا الرقابة على الكتب وليكن هناك استثناء للمصاحف للتأكد من خلوها من الأخطاء الإملائية واللغوية ولتكن هذه وظيفة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أما غير ذلك فليكن السوق هو الرقيب، ليكن القارئ هو الرقيب.
أعلم جيداً أن البعض سيعترض ويقول: لكن هناك كتب سيئة يجب أن تمنع.
دعني أذهب معك إلى مكتبة جرير أو أي مكتبة أخرى، سترى أمثلة لكتب كثيرة تجعلك تسأل: أين الرقابة؟ وهذا جوابي: الرقابة ليست إلا وسيلة للسيطرة، فبدون موافقة من الرقابة لن يطبع الكتاب، وبما أن الكتب الأجنبية والعربية التي تأتي لنا من الخارج كثيرة فليس من المعقول أن يكون هناك جيش من المراقبين لقراءة كل هذه الكتب، لا بد أن هناك كتب تدخل بدون رقابة.
يبدو لي أن الرقابة موجهة للداخل وليس للخارج، للسيطرة على ما يكتب في الداخل وليس ما يكتب في الخارج.
نائب المدير مشغول، نائب المدير لا اعلم إلى أين خرج، المدير لديه اجتماع، ولا أحد يعطيك الجواب، تحدثت مع اكثر من 10 موظفين دون أن اصل لجواب، الجميع يتهرب والجميع يراوغ، والجميع جبناء.نحن في الشهر الرابع من 2009، لا زالت الرقابة تفرض على الكتب إذا أراد المؤلف طباعتها في بلادنا، هذا أحد عناصر تشجيع الثقافة لدينا، أضف إلى ذلك أن الثقافة أصبحت حفلات متأخرة في الليل وألعاب نارية في منتصف الليل والناس نيام يستعدون ليوم آخر من العمل، غناء ورقص من دول مختلفة، هكذا نتثقف هكذا نرتقي ... بالغناء والرقص!
هذه قصتي مع الرقابة والى يومنا هذا لا جواب، بالغد سيكمل كتابي 69 يوما في مكاتبهم، والى الآن لا جواب، لا اعتراض من جانبهم ولا قبول، فكتابي إلى الآن مصيره مجهول.
نصيحة أوجهها للأخ خالد السويدي: أطبع كتابك في لبنان، أو انشره إلكترونياً، أو بإمكانك أن تفعل "حركة" احتجاجية رمزية، اطبع الكتاب بنفسك وغلفه بنفسك، 10 نسخ وزعها على 9 من أصدقائك والعاشر أرسله لقسم الرقابة! يمكنك أن تطبعه في محلات الطباعة وبعضها يقدم خدمة محترفة مثل زيروكس.
أتذكر جيداً جلوسي في مكتب الرقابة لدينا في أبوظبي، موظفان أقول لهما بالحرف: من المفترض ألا تكون هناك أي رقابة على الكتب، هذا ما أؤمن به وهذا ما أطالب به قبل أن تدعي أي مؤسسة أنها تدعم الثقافة، بمعنى آخر كنت أقول للموظفين أنني أطلب إلغاء وظائفهم فهي ليست ضرورية في هذا الوقت.
الرقابة على الكتب في هذا الزمن لم تعد مجدية، الأفكار يمكنها الانتقال حول العالم مئات المرات في ثوان قليلة، وإذا خرجت الفكرة من قمقمها فلن يعيدها أحد لمكانها لأنها تنسخ نفسها في كل عقل ومن خلال كل عين ترى وتقرأ، لو أردنا منع كتاب فلن نستطيع ذلك، منع المواقع لا يجدي، منع البريد الإلكتروني مستحيل إلا في كوريا الشمالية حيث لا يوجد إنترنت أصلاً لمعظم الناس، مواقع التورنت تجعل الرقابة أكثر صعوبة، موقع أرشيف الإنترنت يوفر مكاناً لتخزين أي محتويات يرسلها الناس، غوغل يوفر وسيلة للبحث، المنتديات وسيلة لتبادل الروابط والملفات.
لوقف الأفكار كلياً يجب أن توقف وسائل وصول هذه الأفكار، الإنترنت اليوم هي أكبر وأسرع وأرخص آلة نسخ في العالم، إن فتحت بابها فلن تستطيع أن تتحكم في كل شيء يدخل أو يخرج من هذا الباب، حتى الصين التي تمارس رقابة شديدة على مستخدمي الإنترنت لم تستطع أن تتحكم بسيل الأفكار والمعلومات.
هل يقرأ هذا الكلام أي شخص من وزارة الثقافة؟ أو من مكتب الإعلام أو لا أدري ماذا سموه؟ ألغوا الرقابة على الكتب وليكن هناك استثناء للمصاحف للتأكد من خلوها من الأخطاء الإملائية واللغوية ولتكن هذه وظيفة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أما غير ذلك فليكن السوق هو الرقيب، ليكن القارئ هو الرقيب.
أعلم جيداً أن البعض سيعترض ويقول: لكن هناك كتب سيئة يجب أن تمنع.
دعني أذهب معك إلى مكتبة جرير أو أي مكتبة أخرى، سترى أمثلة لكتب كثيرة تجعلك تسأل: أين الرقابة؟ وهذا جوابي: الرقابة ليست إلا وسيلة للسيطرة، فبدون موافقة من الرقابة لن يطبع الكتاب، وبما أن الكتب الأجنبية والعربية التي تأتي لنا من الخارج كثيرة فليس من المعقول أن يكون هناك جيش من المراقبين لقراءة كل هذه الكتب، لا بد أن هناك كتب تدخل بدون رقابة.
يبدو لي أن الرقابة موجهة للداخل وليس للخارج، للسيطرة على ما يكتب في الداخل وليس ما يكتب في الخارج.
26 أبريل, 2009
ما أبغض الرجوع إليه!
أتذكر جيداً ذلك الشعور الذي يزورني عند بداية كل عام دراسي وخصوصاً في أيام الابتدائية، ضيق شديد في الصدر ورغبة في الهروب وكراهية لا تقاس للمدرسة ولكل شيء في المدرسة، لم أكن أفهم المدرسة في ذلك الوقت ولم أكن أعرف لماذا علي أن أذهب إلى هناك كل يوم، كانت جحيماً لا يطاق وشيء لو كان بيدي أن أتجنبه لفعلت، لكنني فرد في القطيع ... في ذلك الوقت.
نفس هذا الشعور يزورني كلما حان وقت زيارة مؤسسة حكومية لإنهاء معاملة ما، مع وجود فرق صغير، لست خائفاً بل أشعر بالضيق ورغبة في لكم أحدهم أو الصراخ في وجه موظف، أتوقع الأسوأ دائماً عندما أريد إنهاء معاملة ولا أضع سقفاً لتوقعاتي فكلها في القاع، إذا كانت جميع الأوراق موجودة وتأكدت للمرة العاشرة أن كل شيء جاهز للمعاملة أضع قاعدة صغيرة في ذهني تقول: إن كان كل شيء صحيح فلا بد أن هناك شيء ما سيوقفك.
كان حسن - السائق - متفائل بأن كل شيء موجود وليس هناك ما يمنع من إنهاء المعاملة، وكنت أنا متشائماً لمعرفتي أن هناك دائماً قواعد وقوانين جديدة تبتكر - كما يبدو - لأي شخص متفائل بأنه أحضر كل شيء ضروري ولأي شخص يتوقع إنهاء المعاملة في نفس اليوم، وصدق حدسي إذ كان علينا أن نحضر ورقة ما، ذهبت للمسؤول الذي لم يتردد في تجاوز هذه المشكلة ووقع على المعاملة، حالتنا كما يرى استثناء عن قاعدة ما، وهذا ما أسميه الحكمة، فجزاه الله خيراً.
عدت للموظفة فطلبت مني ورقتين إضافيتين! أخبرتها بأنني لأول مرة أسمع عن هذه، وللأسف لا أستطيع إحضار أي ورقة الآن إلا واحدة، فجئت بهذه الواحدة فطلبت مني الحديث مع مسؤول آخر في طابق آخر، لا بأس، المسؤول طلب مني الورقة التي تجاوزها المسؤول الآخر فأخبرته أنها غير ضرورية والدليل ملاحظة وتوقيع المسؤول، فطلب مني الورقتين فأخبرته أنني لا أملك سوى واحدة فرفض، لا بد من ورقتين ولا بد من الورقة الثالثة التي تجاوز عنها المسؤول السابق.
شكرته وذهبت وأنا أقول "لا إله إلا الله" بصوت عالي، إن لم أفعل ذلك سيكون الخيار الثاني أن أشتكي بصوت عالي عن الحماقة وتضييع الوقت ولن يكون هذا في صالحي، هناك عشرات الناس حولي وفي الحقيقة لا فائدة من الشكوى.
لماذا يطلبون كل هذه الأوراق؟ ما الحكمة في ذلك؟ ورقة واحدة من بين الثلاثة أستطيع أن أفهم ضرورة وجودها، ماذا عن الأخريين؟ حاولت أن أفهم فلم أستطع، ما طلبوه مني ملكية سيارتين، سألت نفسي: لو كان لدى أي عائلة أو أي شخص سيارة واحدة ماذا سيفعل؟ هل عليه أن يشتري سيارة جديدة؟ سأفهم أنهم يطلبون رخصة القيادة لكن لماذا ملكية السيارة؟
في الغد علي أن أذهب لمؤسسة أخرى لإحضار ورقة ثم علي تصوير مليكات السيارات، هل سينتهي الأمر عند هذا الحد؟ لا أظن ذلك، لدي شعور بأنهم سيطلبون مني شيئاً آخر قبل أن أنهي معاملة حسن، ومع كل تأخير هناك غرامة.
كل هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى الموظفة التي تتوقع مني أن أعرف كل شيء عن المعاملة، تستغرب كيف يعقل أن يوجد مواطن على أرض هذه الدولة لا يعرف أن عليه إحضار هذه الورقة وهذه، كل الناس يعرفون فلماذا لا تعرف أنت يا صاحب المعاملة؟!
أوووو! كان علي أن أعرف هذه البديهية التي تتوقع الموظفة أن يعرفها كل الناس، كان علي أن أعرف! كيف؟ لا يهم، ربما بطريقة غامضة لا يعرفها أحد، لأنني سألت ولم أجد إجابة كافية، بحثت ولم أجد شيئاً يدلني وسألت أصحاب المعاملات الآخرين وكل واحد من هؤلاء لديه إجابة مختلفة أو ببساطة لا يعرف، كل يغني على ليلاه.
ألم يحن الوقت لكي ننهي المعاملات بالبريد؟ لا داعي للذهاب لأي مؤسسة حكومية ما لم يكن حضور الشخص نفسه ضرورياً، هناك أشياء كثيرة يمكن إنجازها بالبريد فلا حاجة لخروج موظف من مقر عمله، أعلم أنني لست موظفاً في أي مؤسسة - والحمدلله - لكنني أنظر للآخرين، لمن يضطر للخروج من وظيفته فيخسر راتب اليوم أو يتراكم العمل عليه، وإن تأخرت معاملته فعليه أن يعود مرة أخرى.
كلما حدثت نفسي بأن هذا أمر طارئ ولن أعود مرة أخرى لأي مؤسسة حكومية جاءت ظروف تجعلني أعود مرة ثانية وثالثة وعاشرة، نفس المؤسسات ونفس المعاملات تتكرر، وفي كل مرة هناك قواعد جديدة يجب علي أن أعرفها قبل أن أصل إلى هناك ولا سبيل لمعرفتها إلا بأن أقدم المعاملة فأكتشف أنني نسيت شيئاً ما فأعود مرة أخرى.
نفس هذا الشعور يزورني كلما حان وقت زيارة مؤسسة حكومية لإنهاء معاملة ما، مع وجود فرق صغير، لست خائفاً بل أشعر بالضيق ورغبة في لكم أحدهم أو الصراخ في وجه موظف، أتوقع الأسوأ دائماً عندما أريد إنهاء معاملة ولا أضع سقفاً لتوقعاتي فكلها في القاع، إذا كانت جميع الأوراق موجودة وتأكدت للمرة العاشرة أن كل شيء جاهز للمعاملة أضع قاعدة صغيرة في ذهني تقول: إن كان كل شيء صحيح فلا بد أن هناك شيء ما سيوقفك.
كان حسن - السائق - متفائل بأن كل شيء موجود وليس هناك ما يمنع من إنهاء المعاملة، وكنت أنا متشائماً لمعرفتي أن هناك دائماً قواعد وقوانين جديدة تبتكر - كما يبدو - لأي شخص متفائل بأنه أحضر كل شيء ضروري ولأي شخص يتوقع إنهاء المعاملة في نفس اليوم، وصدق حدسي إذ كان علينا أن نحضر ورقة ما، ذهبت للمسؤول الذي لم يتردد في تجاوز هذه المشكلة ووقع على المعاملة، حالتنا كما يرى استثناء عن قاعدة ما، وهذا ما أسميه الحكمة، فجزاه الله خيراً.
عدت للموظفة فطلبت مني ورقتين إضافيتين! أخبرتها بأنني لأول مرة أسمع عن هذه، وللأسف لا أستطيع إحضار أي ورقة الآن إلا واحدة، فجئت بهذه الواحدة فطلبت مني الحديث مع مسؤول آخر في طابق آخر، لا بأس، المسؤول طلب مني الورقة التي تجاوزها المسؤول الآخر فأخبرته أنها غير ضرورية والدليل ملاحظة وتوقيع المسؤول، فطلب مني الورقتين فأخبرته أنني لا أملك سوى واحدة فرفض، لا بد من ورقتين ولا بد من الورقة الثالثة التي تجاوز عنها المسؤول السابق.
شكرته وذهبت وأنا أقول "لا إله إلا الله" بصوت عالي، إن لم أفعل ذلك سيكون الخيار الثاني أن أشتكي بصوت عالي عن الحماقة وتضييع الوقت ولن يكون هذا في صالحي، هناك عشرات الناس حولي وفي الحقيقة لا فائدة من الشكوى.
لماذا يطلبون كل هذه الأوراق؟ ما الحكمة في ذلك؟ ورقة واحدة من بين الثلاثة أستطيع أن أفهم ضرورة وجودها، ماذا عن الأخريين؟ حاولت أن أفهم فلم أستطع، ما طلبوه مني ملكية سيارتين، سألت نفسي: لو كان لدى أي عائلة أو أي شخص سيارة واحدة ماذا سيفعل؟ هل عليه أن يشتري سيارة جديدة؟ سأفهم أنهم يطلبون رخصة القيادة لكن لماذا ملكية السيارة؟
في الغد علي أن أذهب لمؤسسة أخرى لإحضار ورقة ثم علي تصوير مليكات السيارات، هل سينتهي الأمر عند هذا الحد؟ لا أظن ذلك، لدي شعور بأنهم سيطلبون مني شيئاً آخر قبل أن أنهي معاملة حسن، ومع كل تأخير هناك غرامة.
كل هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى الموظفة التي تتوقع مني أن أعرف كل شيء عن المعاملة، تستغرب كيف يعقل أن يوجد مواطن على أرض هذه الدولة لا يعرف أن عليه إحضار هذه الورقة وهذه، كل الناس يعرفون فلماذا لا تعرف أنت يا صاحب المعاملة؟!
أوووو! كان علي أن أعرف هذه البديهية التي تتوقع الموظفة أن يعرفها كل الناس، كان علي أن أعرف! كيف؟ لا يهم، ربما بطريقة غامضة لا يعرفها أحد، لأنني سألت ولم أجد إجابة كافية، بحثت ولم أجد شيئاً يدلني وسألت أصحاب المعاملات الآخرين وكل واحد من هؤلاء لديه إجابة مختلفة أو ببساطة لا يعرف، كل يغني على ليلاه.
ألم يحن الوقت لكي ننهي المعاملات بالبريد؟ لا داعي للذهاب لأي مؤسسة حكومية ما لم يكن حضور الشخص نفسه ضرورياً، هناك أشياء كثيرة يمكن إنجازها بالبريد فلا حاجة لخروج موظف من مقر عمله، أعلم أنني لست موظفاً في أي مؤسسة - والحمدلله - لكنني أنظر للآخرين، لمن يضطر للخروج من وظيفته فيخسر راتب اليوم أو يتراكم العمل عليه، وإن تأخرت معاملته فعليه أن يعود مرة أخرى.
كلما حدثت نفسي بأن هذا أمر طارئ ولن أعود مرة أخرى لأي مؤسسة حكومية جاءت ظروف تجعلني أعود مرة ثانية وثالثة وعاشرة، نفس المؤسسات ونفس المعاملات تتكرر، وفي كل مرة هناك قواعد جديدة يجب علي أن أعرفها قبل أن أصل إلى هناك ولا سبيل لمعرفتها إلا بأن أقدم المعاملة فأكتشف أنني نسيت شيئاً ما فأعود مرة أخرى.
25 أبريل, 2009
ساعدوني ... نسخ ملفاتي على الشبكة؟
أحتاج في بعض الأحيان لنسخ ملفات قليلة وصغيرة، في الحقيقة مجموع ملفاتي كلها لا يزيد عن 200 ميغابايت وإذا حذفت الصور سيصل إلى أقل من 70 ميغابايت، لست من هواة جمع الملفات فكل شيء لا أحتاجه أحذفه مباشرة.
على أي حال، أريد وسيلة نسخ احتياطي على الشبكة آمنة ويمكنني أن أثق بها وفوق ذلك مجانية، فمن يعرف منكم خدمة مناسبة؟
على أي حال، أريد وسيلة نسخ احتياطي على الشبكة آمنة ويمكنني أن أثق بها وفوق ذلك مجانية، فمن يعرف منكم خدمة مناسبة؟
24 أبريل, 2009
اركض حافياً
قراءة سريعة في بعض المقالات حول أحذية الركض والرياضة وجدت فيها أفكاراً صغيرة:
من أراد قراءة المزيد فعليه بمقالتين وبحث في غوغل وموقع شركة:
- ليس هناك ما يثبت أن أحذية الرياضة تساعد الناس أو تحميهم من الإصابات.
- هناك إحصائيات ودراسات تشير إلى زيادة الإصابات في القدم بسبب الأحذية.
- الركض حافياً يقلل إصابات القدم.
- الأحذية الأغلى تعرض لابسيها لإصابات أكثر.
- كلما كان الحذاء رخيصاً ومسطحاً كان مناسباً أكثر للركض.
- جرب أن تركض حافياً على مساحة عشبية مثلاً، ملعب أو حديقة.
من أراد قراءة المزيد فعليه بمقالتين وبحث في غوغل وموقع شركة:
- مقالة في الديلي مايل، مقالة مفيدة على عكس كل محتويات جريدة الفضائح، حقيقة استغربت من وجود محتوى جيد في موقع هذه الجريدة.
- مقالة في مجلة نيو يورك.
- ابحث في غوغل عن barefoot running
- زر موقع شركة Vibram Five Fingers، تصنع أحذية غريبة الشكل لكن يبدو أنها صحية أكثر وللأسف لا يقدمون خدمة الشحن خارج أمريكا.
23 أبريل, 2009
ملخص فيديو: الأزمة الحقيقية هي خسارة الحكمة ... مهم!
- في وصف وظيفي لعامل نظافة في مسشتفى هناك عديد من المهمات المتعلقة بتنظيف المستشفى، وليس من بينها شيء واحد حول الناس.
- بعض عمال النظافة في المسشتفيات يرون أن عملهم متعلق بالناس أكثر من الأشياء، ويرون أن التعاطف مع المرضى ومساعدتهم هو الشيء الأهم.
- هناك فرق كبير بين الوصف الوظيفي ونظرة عمال النظافة لوظيفتهم.
- الشخص الحكيم يعرف متى عليه أن يمارس الاستثناء لأي قاعدة يومية، هذا ما يفعله عمال النظافة عندما يتجاهلون مهمة ما أو يؤدونها بشكل مختلف لكي يساعدوا مريضاً.
- مشاكل العالم الحقيقية كثيرة ومتنوعة، الشخص الحكيم يعرف متى عليه أن يرتجل ويبتكر وسائل مختلفة لعلاج المشاكل وإن كانت هذه الوسائل غير مفروضة عليه بالقانون وقواعد العمل أو حتى مخالفة لقواعد العمل.
- الشخص الحكيم يعرف متى يستخدم المهارات الأخلاقية لخدمة الآخرين بدلاً من التحكم بهم.
- الشخص الحكيم ليس حكيماً بالفطرة، يمكن لأي شخص أن يتعلم الحكمة ويطبقها في حياته.
- الحكمة تكتسب من الخبرة.
- لكي تكتسب الحكمة عليك أن تتعرف على الناس الذين تخدمهم.
- وأنت بحاجة لموافقة الآخرين لكي ترتجل الحلول وتبتكر.
- وأنت بحاجة لتقبلهم لأخطائك وفشلك وتتعلم من الأخطاء.
- أنت بحاجة لإشراف من شخص حكيم.
- عمال النظافة يقولون بأنهم يحتاجون الكثير من الخبرة لتعلم وظيفتهم، هذا غير متعلق بالتنظيف بل بالاهتمام بالناس.
- لست بحاجة لأن تكون متألقاً ومميزاً لكي تكون حكيماً.
- لا فائدة من التميز والتألق بدون حكمة (بمجرد سماعي لهذه الجملة تذكرت أمثلة عديدة! هناك أناس مميزون ونراهم في وسائل الإعلام لكنهم يفتقرون للحكمة)
رجال الأمن في الملعب اكتشفوا الطفل وهو يشرب العصير فاتصلوا بالإسعاف، أخذ الولد إلى المسشتفى لفحصه ولم يكن هناك أي كحول في دمه، هل انتهت القصة؟ لا! مؤسسة أخرى مسؤولة عن سلامة الأطفال أخذت الطفل ووضعته في بيت خاص لمثل هذه الحالات، بعد ثلاثة أيام تمكن الطفل من العودة لمنزله لكن القاضي اشترط خروج الأب من المنزل! خرج الأب وعاد بعد أسبوعين وانتهت المشكلة.
رجال الأمن والإسعاف وموظفوا المستشفى والمؤسسة الأسرية والقاضي كلهم يقولون "نحن آسفون لكن علينا أن نتبع القواعد" كان بإمكانهم تجنب كل ذلك واعتبار أن هذه حالة خاصة أخطأ فيها الأب بدون أن يقصد أي أذى لابنه وينتهي الأمر عند ذلك.
- القواعد والقوانين تجنب الموظفين عناء التفكير.
- كثير من القوانين والقواعد وضعت لأن هناك أخطاء وقعت أو تساهلاً حدث من قبل موظفين أو مدراء سابقين.
- عندما تحدث مشكلة ما - مثل الأزمة الاقتصادية الحالية - فردة الفعل تكون مزيد من القوانين ومزيد من الحوافز.
- المشكلة أن القوانين والحوافز لا تكفي.
- كيف يمكن أن تكتب قواعد لما يفعله عمال النظافة في المستشفيات؟ هل ستكتب شيئاً يجبرهم على أن يتعاطفوا مع المرضى؟ وهل ستكافئهم إن تعاطفوا مع المرضى؟
- القواعد والقوانين قد تعالج المشاكل على المدى القصير لكن على المدى البعيد ستجعل الوضع أسوأ مما هو عليه اليوم.
- كثير من القواعد والقوانين تمنع من الارتجال والابتكار والتعلم من الخبرة المكتسبة.
- النظام التعليمي مثال للقواعد والقوانين التي لا تؤتي ثمارها وقد تضر أكثر مما تنفع، المناهج الصارمة غير القابلة للتغير والتطوير أثناء عملية التعليم لا تفيد أحداً.
- هيكلية المناهج وضعت لأننا لا نثق بحكم المدرسين ولا نريد أن نعطيهم مساحة للارتجال والابتكار.
- هذه القواعد والقوانين هي سياسية لضمان عدم حدوث كارثة وهي بالفعل تمنع الكوارث، لكنها تضمن نتائج أو أداء دون المتوسط.
- الحوافز ليست وسيلة فعالة دائماً في بعض الأحيان الحوافز تتضارب مع عوامل أخرى فتجعل الناس أقل رغبة في فعل الشيء الصحيح.
- هناك طرق عديدة لإعادة الحكمة والمسؤولية الأخلاقية للعمل.
- إحدى هذه الطرق لعدم فعل ذلك: مزيد من دروس التوعية الأخلاقية!
- شجع الأمثلة الأخلاقية.
- مثال: مصنع احترق وفقد 3 آلاف موظف مكان عملهم، المدير أبقاهم ودفع رواتبهم الشهرية مع أنهم لا يعملون، لماذا؟ لأن عدم فعل ذلك سيؤثر سلبياً على المجتمع وعلى هؤلاء، عمل صحيح من الناحية الأخلاقية وإن كان غير حكيم من الناحية المالية، المال ليس كل شيء.
- مثال آخر: عمال النظافة في المسشتفيات، الأمثلة الأخلاقية لا يجب أن تكون عن أناس مشهورين أو يملكون مناصب كبيرة، بل يمكن لعمال النظافة أن يصبحوا أمثلة مناسبة.
- أهم شيء يمكن لأي طالب أن يتعلمه هو الاحترام، احترام أنفسهم وزملائهم والمعلمين والأهم احترام التعلم، إذا تعلموا ذلك فكل شيء بعده سيكون سهلاً.
- لتعليم الاحترام للطلاب لا بد أن يمارس هذا المبدأ كل من يعمل في التعليم من الفراش وحتى الوزير.
21 أبريل, 2009
ماذا تعلمت من انقطاعي عن الشبكة؟
في صباح كل يوم جرب أن تتخيل مئات الاجتماعات التي تدور في أروقة مئات المؤسسات، تخيل موظفاً يعرض فكرة جديدة ومديراً يرفض الفكرة لأي سبب، هناك بالفعل اجتماعات تدور الآن في مكان ما في هذا العالم ويحدث فيها ما وصفته من عرض ورفض للأفكار، الأمر لا يحتاج أي خيال، اسأل نفسك بعد ذلك: لماذا لا يجرب الناس الأفكار قبل الحكم عليها؟ ألا يمكنهم تجربتها على نطاق ضيق وقليل التكلفة أو حتى بدون تكلفة؟ ألا يمكنهم فعل ذلك والتعلم من هذه التجارب ثم يمكنهم الحكم على هذه الأفكار، بالتأكيد يمكنهم فعل ذلك، المشكلة ليست في القدرة على تجربة الأفكار، المشكلة في العقول التي ترفض تغيير ما تعودت عليه ولو على سبيل التجربة.
جربت الانقطاع عن الشبكة لشهرين والآن عدت للشبكة لبضعة أيام وأجد فارقاً كبيراً وأبحث عن حل يجمع بين الانقطاع والاتصال! غرفتي يجب أن تكون بيئة خالية من الإنترنت أو الهاتف النقال، من السهل جداً أن أجعل الحاسوب يشغلني عن أعمال مهمة، من السهل على الهاتف النقال أن يجعلني أتوقف عن فعل أي شيء لأتأكد من مكالمة أو رسالة، طبيعة هذه التقنيات تتطلب المتابعة الدائمة، هناك أناس قادرون على التحكم بعاداتهم فلا يسمحون للأشياء بأن تشغلهم عن أعمالهم، أنا لست من هؤلاء.
قبل أن أقطع الإنترنت كنت متحمساً لهذا الأمر، أريد أن أجرب لأنني من النوع الذي لا يعرف حتى يجرب، هناك أشياء كثيرة في حياتنا لا يمكننا أن نفهمها بدون أن نجرب بأنفسنا، قد تسمع عن تجارب الآخرين فتتعلم منها شيئاً لكن عليك أن تخوض أنت أيضاً تجربتك.
بعد أن خرجت من مبنى الاتصالات في منطقة الخالدية - بجانب سوبرماركت سبينس - كنت أشعر بالسعادة حقاً وقد كان الجو لطيفاً فعدت للمنزل ماشياً، لا زال الخط يعمل فاغتنمت الفرصة بحفظ مزيد من المحتويات على حاسوبي، في اليوم التالي قطع الخط وبدأ التغيير.
عندما أقوم من نومي أفكر "ماذا سأفعل اليوم؟" أما مع الإنترنت فأول شيء أفعله هو أن أقرأ البريد الإلكتروني، أزور قارئ RSS وأطلع على بعض المواقع وهكذا أجد بعض المحتويات الجديدة التي أريد قراءتها ومشاهدتها، الساعة أصبحت الحادية عشر وهذا وقت الشاي، سأقضيه في قراءة ومشاهدة المزيد من المحتويات، مضى نصف النهار وأنا لم أفعل شيئاً سوى متابعة الآخرين.
ماذا بعد ذلك؟ هناك المزيد من البريد والمزيد من المحتويات ودائرة لا تتوقف، وعندما لا أجد محتويات فمن المفترض أن أبتعد عن الحاسوب، لكن لا أفعل ذلك بل أبحث عن أشياء مختلفة وأجد ما أقرأه وأشاهده، لا ألوم الشبكة فهذه طبيعتها، في نفس الوقت جربت أن أتحكم بهذه العادة السيئة لكن لم أجد شيئاً ينفع مثل الانقطاع التام.
لا أخفي عليكم أن هناك جانب رومانسي كنت أفكر فيه قبل انقطاعي عن الشبكة، كنت أقرأ عن هؤلاء الذين يعيشون حياة منعزلة ويقضون أيامهم في بيت بعيد عن الناس يزرعون ويكتبون ويتأملون الطبيعة، هناك جزء كبير من نفسي يتمنى لو أنني أستطيع فعل نفس الشيء، أن أكون لوحدي وأتأمل الطبيعة، شيء أتذكر أنني كنت أفعله في صغري لكن الطبيعة لم تكن سوى باحة منزلنا القديم التي تحوي نخلاً ورمالاً بيضاء وقطيع أغنام صغير! كنت في ذلك الوقت أستمتع بالهدوء والبقاء وحيداً ... هذا أمر ليس جديداً ولا غريباً علي.
مع مرور الأيام بدأت أشعر بأن عقلي يمكنه أن يركز ويفكر ولم أكن كذلك قبل الانقطاع، بدأت في تكوين الأفكار وكتابتها ورسمها وكل فكرة تجر أختها، بدأت أستمتع بهذه الأفكار وأستمتع أكثر بالتفكير في أشياء غريبة أو مسلية ومستحيلة، هناك نشاط عقلي مختلف يدور في رأسي وقد كنت سعيداً به.
بعد الانقطاع مباشرة شعرت بأن لدي وقت فراغ كبير لذلك بدأت في القراءة بل واشتريت طاولة بيضاء صغيرة وبسيطة ووضعتها في الجانب الآخر من الغرفة، هناك بدأت أقرأ بتركيز أكبر وعادت المتعة للقراءة، كلما أردت التعرف على كلمة لا أفهمها فتحت القاموس الورقي وبحثت، الشاي لم يذهب بعيداً لكنه الآن بجانب كتاب أقرأه، هذه صورة أخرى رومانسية!
كنت أقرأ وأكتب ملاحظاتي على بطاقات صغيرة وكنت في نفس الوقت قادراً على ربط ما أقرأه مع ما سبق لي أن قرأته وأحاول أن أشكل فهماً جديداً أو رابطاً جديداً بين الأفكار، هذا لا يحدث عندما أقرأ المقالات على الشبكة، عندما أستخدم الحاسوب عقلي يفكر في أشياء أخرى يمكن فعلها في الحاسوب، قطع الإنترنت يعني تقليل عدد الأشياء التي يمكن فعلها.
انقطاعي عن الشبكة لم يكن تاماً فقد كنت أستخدم حاسوب الأهل وحاسوب أخي فأقرأ البريد بسرعة وكذلك RSS ثم أحفظ بعض المقالات على مفتاح USB وأنقلها لحاسوبي، أفعل ذلك من خلال إضافة Scrapbook في فايرفوكس، هذه إضافة مفيدة جداً وقد اعتمدت عليها لحفظ الصفحات وقراءتها وفي بعض الأحيان كتابة ملاحظات أو حفظ روابط.
استخدام حواسيب الآخرين كان مزعجاً لي ولهم، مكاتبهم وحواسيبهم وغرفهم مصممة لكي تناسب اختياراتهم، لا يمكنني العمل أو التركيز في مكان لا أستطيع التحكم به، لدي هوس بالتنظيم والتنظيف والتبسيط، لذلك أحرص على أن تكون الطاولة أمامي نظيفة وخالية من أي شيء غير ضروري، الآخرون لا يفعلون ذلك ولا يرون مشكلة في أن تكون غرفهم ومكاتبهم مزدحمة، الأمر يعود لذوق كل شخص.
سلبية أخرى للانقطاع تكمن في عدم وجود شيء أشاهده، افتقدت يوتيوب وغيره من المواقع وافتقدت المحاضرات، لذلك عدت لمشاهدة التلفاز! بعد انقطاع طويل وجدت أن التلفاز ليس سيئاً إن كنت أستطيع مشاهدة ما يعجبني وقد وجدت، من بين 300 قناة أو أكثر لا بد من وجود قناة تعرض شيئاً يناسبني، لكن مع عودة الإنترنت لم أعد أشاهد التلفاز مع أنني اكشتفت وجود قناة يابانية كنت أبحث عنها منذ وقت طويل.
يمكن أن ألخص فوائد الانقطاع بالراحة العقلية والنفسية وقدرتي على التركيز والقراءة والاستمتاع بابتكار أفكار مختلفة، أما السلبيات فتكمن في عدم قدرتي على العمل وفي عدم استطاعتي مشاهدة الفيديو.
عندما أفكر بالأمر الآن أجد أن فوائد الانقطاع كانت أكبر من سلبياته، علي فقط أن أبحث عن حل لمشكلة عدم القدرة على العمل لأنني أريد أن تكون الشبكة وسيلة العمل فلم يعد من المجدي انتظار مكالمات لن تأتي تخبرني أنني حصلت على وظيفة، يمكن فعل ذلك بإيجاد مساحة منفصلة أضع فيها حاسوباً للعمل وتصبح غرفتي خالية من أي وسيلة اتصال، لكن إيجاد المساحة سيكون صعباً، حتى ذلك الوقت علي أن أعتاد على إغلاق الحاسوب كلياً إذا أردت أن أركز قليلاً على قراءة كتاب ما.
جربت الانقطاع عن الشبكة لشهرين والآن عدت للشبكة لبضعة أيام وأجد فارقاً كبيراً وأبحث عن حل يجمع بين الانقطاع والاتصال! غرفتي يجب أن تكون بيئة خالية من الإنترنت أو الهاتف النقال، من السهل جداً أن أجعل الحاسوب يشغلني عن أعمال مهمة، من السهل على الهاتف النقال أن يجعلني أتوقف عن فعل أي شيء لأتأكد من مكالمة أو رسالة، طبيعة هذه التقنيات تتطلب المتابعة الدائمة، هناك أناس قادرون على التحكم بعاداتهم فلا يسمحون للأشياء بأن تشغلهم عن أعمالهم، أنا لست من هؤلاء.
قبل أن أقطع الإنترنت كنت متحمساً لهذا الأمر، أريد أن أجرب لأنني من النوع الذي لا يعرف حتى يجرب، هناك أشياء كثيرة في حياتنا لا يمكننا أن نفهمها بدون أن نجرب بأنفسنا، قد تسمع عن تجارب الآخرين فتتعلم منها شيئاً لكن عليك أن تخوض أنت أيضاً تجربتك.
بعد أن خرجت من مبنى الاتصالات في منطقة الخالدية - بجانب سوبرماركت سبينس - كنت أشعر بالسعادة حقاً وقد كان الجو لطيفاً فعدت للمنزل ماشياً، لا زال الخط يعمل فاغتنمت الفرصة بحفظ مزيد من المحتويات على حاسوبي، في اليوم التالي قطع الخط وبدأ التغيير.
عندما أقوم من نومي أفكر "ماذا سأفعل اليوم؟" أما مع الإنترنت فأول شيء أفعله هو أن أقرأ البريد الإلكتروني، أزور قارئ RSS وأطلع على بعض المواقع وهكذا أجد بعض المحتويات الجديدة التي أريد قراءتها ومشاهدتها، الساعة أصبحت الحادية عشر وهذا وقت الشاي، سأقضيه في قراءة ومشاهدة المزيد من المحتويات، مضى نصف النهار وأنا لم أفعل شيئاً سوى متابعة الآخرين.
ماذا بعد ذلك؟ هناك المزيد من البريد والمزيد من المحتويات ودائرة لا تتوقف، وعندما لا أجد محتويات فمن المفترض أن أبتعد عن الحاسوب، لكن لا أفعل ذلك بل أبحث عن أشياء مختلفة وأجد ما أقرأه وأشاهده، لا ألوم الشبكة فهذه طبيعتها، في نفس الوقت جربت أن أتحكم بهذه العادة السيئة لكن لم أجد شيئاً ينفع مثل الانقطاع التام.
لا أخفي عليكم أن هناك جانب رومانسي كنت أفكر فيه قبل انقطاعي عن الشبكة، كنت أقرأ عن هؤلاء الذين يعيشون حياة منعزلة ويقضون أيامهم في بيت بعيد عن الناس يزرعون ويكتبون ويتأملون الطبيعة، هناك جزء كبير من نفسي يتمنى لو أنني أستطيع فعل نفس الشيء، أن أكون لوحدي وأتأمل الطبيعة، شيء أتذكر أنني كنت أفعله في صغري لكن الطبيعة لم تكن سوى باحة منزلنا القديم التي تحوي نخلاً ورمالاً بيضاء وقطيع أغنام صغير! كنت في ذلك الوقت أستمتع بالهدوء والبقاء وحيداً ... هذا أمر ليس جديداً ولا غريباً علي.
مع مرور الأيام بدأت أشعر بأن عقلي يمكنه أن يركز ويفكر ولم أكن كذلك قبل الانقطاع، بدأت في تكوين الأفكار وكتابتها ورسمها وكل فكرة تجر أختها، بدأت أستمتع بهذه الأفكار وأستمتع أكثر بالتفكير في أشياء غريبة أو مسلية ومستحيلة، هناك نشاط عقلي مختلف يدور في رأسي وقد كنت سعيداً به.
بعد الانقطاع مباشرة شعرت بأن لدي وقت فراغ كبير لذلك بدأت في القراءة بل واشتريت طاولة بيضاء صغيرة وبسيطة ووضعتها في الجانب الآخر من الغرفة، هناك بدأت أقرأ بتركيز أكبر وعادت المتعة للقراءة، كلما أردت التعرف على كلمة لا أفهمها فتحت القاموس الورقي وبحثت، الشاي لم يذهب بعيداً لكنه الآن بجانب كتاب أقرأه، هذه صورة أخرى رومانسية!
كنت أقرأ وأكتب ملاحظاتي على بطاقات صغيرة وكنت في نفس الوقت قادراً على ربط ما أقرأه مع ما سبق لي أن قرأته وأحاول أن أشكل فهماً جديداً أو رابطاً جديداً بين الأفكار، هذا لا يحدث عندما أقرأ المقالات على الشبكة، عندما أستخدم الحاسوب عقلي يفكر في أشياء أخرى يمكن فعلها في الحاسوب، قطع الإنترنت يعني تقليل عدد الأشياء التي يمكن فعلها.
انقطاعي عن الشبكة لم يكن تاماً فقد كنت أستخدم حاسوب الأهل وحاسوب أخي فأقرأ البريد بسرعة وكذلك RSS ثم أحفظ بعض المقالات على مفتاح USB وأنقلها لحاسوبي، أفعل ذلك من خلال إضافة Scrapbook في فايرفوكس، هذه إضافة مفيدة جداً وقد اعتمدت عليها لحفظ الصفحات وقراءتها وفي بعض الأحيان كتابة ملاحظات أو حفظ روابط.
استخدام حواسيب الآخرين كان مزعجاً لي ولهم، مكاتبهم وحواسيبهم وغرفهم مصممة لكي تناسب اختياراتهم، لا يمكنني العمل أو التركيز في مكان لا أستطيع التحكم به، لدي هوس بالتنظيم والتنظيف والتبسيط، لذلك أحرص على أن تكون الطاولة أمامي نظيفة وخالية من أي شيء غير ضروري، الآخرون لا يفعلون ذلك ولا يرون مشكلة في أن تكون غرفهم ومكاتبهم مزدحمة، الأمر يعود لذوق كل شخص.
سلبية أخرى للانقطاع تكمن في عدم وجود شيء أشاهده، افتقدت يوتيوب وغيره من المواقع وافتقدت المحاضرات، لذلك عدت لمشاهدة التلفاز! بعد انقطاع طويل وجدت أن التلفاز ليس سيئاً إن كنت أستطيع مشاهدة ما يعجبني وقد وجدت، من بين 300 قناة أو أكثر لا بد من وجود قناة تعرض شيئاً يناسبني، لكن مع عودة الإنترنت لم أعد أشاهد التلفاز مع أنني اكشتفت وجود قناة يابانية كنت أبحث عنها منذ وقت طويل.
يمكن أن ألخص فوائد الانقطاع بالراحة العقلية والنفسية وقدرتي على التركيز والقراءة والاستمتاع بابتكار أفكار مختلفة، أما السلبيات فتكمن في عدم قدرتي على العمل وفي عدم استطاعتي مشاهدة الفيديو.
عندما أفكر بالأمر الآن أجد أن فوائد الانقطاع كانت أكبر من سلبياته، علي فقط أن أبحث عن حل لمشكلة عدم القدرة على العمل لأنني أريد أن تكون الشبكة وسيلة العمل فلم يعد من المجدي انتظار مكالمات لن تأتي تخبرني أنني حصلت على وظيفة، يمكن فعل ذلك بإيجاد مساحة منفصلة أضع فيها حاسوباً للعمل وتصبح غرفتي خالية من أي وسيلة اتصال، لكن إيجاد المساحة سيكون صعباً، حتى ذلك الوقت علي أن أعتاد على إغلاق الحاسوب كلياً إذا أردت أن أركز قليلاً على قراءة كتاب ما.
عندما يكون القرف نجاحاً
الشجرة المثمرة هي فقط التي تتلقى الأحجار، أليس كذلك؟ إن صب الناس غضبهم على شخص ما أو مؤسسة ما فلا بد أن يأتي أحدهم ليقول هذه الجملة ليثبت للآخرين أنهم لا يهاجمون إلا شيئاً ناجحاً ولعله يشير إلى أنهم يفعلون ذلك فقط لأنهم يشعرون بالحسد والغيرة من نجاح الآخرين، وقد يكون هذا صحيحاً إلا في بعض الحالات.
بعض الناس يرمون المستنقعات بالحجارة لتحريك الماء الراكد وردم الأوساخ والتخلص من الأمراض، لا يمكن أن تقول بأنهم يفعلون ذلك لأنهم يشعرون بالغيرة والحسد ولا يمكن أن تكرر اسطوانة الشجرة والثمرة، هذه بركة قذرة، لا أحد يحسدها إلا إذا كان أكثر قذارة من القذارة، ونحن في وقت أصبح البعض فيه لا يفرق بين البركة القذرة والشجرة المثمرة، كلاهما أخضر كما يبدو.
بعض الناس يرمون المستنقعات بالحجارة لتحريك الماء الراكد وردم الأوساخ والتخلص من الأمراض، لا يمكن أن تقول بأنهم يفعلون ذلك لأنهم يشعرون بالغيرة والحسد ولا يمكن أن تكرر اسطوانة الشجرة والثمرة، هذه بركة قذرة، لا أحد يحسدها إلا إذا كان أكثر قذارة من القذارة، ونحن في وقت أصبح البعض فيه لا يفرق بين البركة القذرة والشجرة المثمرة، كلاهما أخضر كما يبدو.
19 أبريل, 2009
حواسيب الكل في واحد
لا أدري ما الذي ينتظره المصنعون، الحواسيب المكتبية التقليدية لها سوقها لكنني أرى أن معظم الناس ليسوا بحاجة لها، لذلك هناك توجه نحو الحواسيب المحمولة، لكنني شخصياً لا أحب الحواسيب المحمولة ولا أحتاجها، أريد حاسوباً مكتبياً من نوع الكل في واحد وقد بدأت هذه بالظهور وأنا أنتظر ظهورها في أسواقنا.
يمكن اعتبار حاسوب الكل في واحد نوع من الحواسيب المحمولة، الفرق أنه يملك شاشة كبيرة ولوحة مفاتيح كاملة ولا يحتاج لبطارية، وإذا استخدمت لوحة مفاتيح لا سلكية واتصالاً لا سلكياً بالشبكة فكل ما سيخرج من هذا الحاسوب هو سلك واحد للكهرباء، خلف حاسوبي هناك ثمانية أسلاك ولو أضفت بعض الأجهزة الخارجية مثل قرص صلب سيزداد عدد الأسلاك إلى عشرة أو أكثر، هذه فوضى غير ضرورية.
الحواسيب المكتبية التقليدية ستبقى معنا فهي ضرورية لفئات مختلفة من الناس، من يعتبر الحاسوب هواية ويحب تعلمه وتغييره فالحاسوب المكتبي التقليدي مناسب له، سيتمكن من إضافة وإزالة أجهزة مختلفة ويمكنه أن يعبث ببعض أجزاءه لكي يحصل على اداء أكبر أو حتى يضيف أشياء غير مألوفة كجهاز إعداد للفهوة!
شخصياً لم يسبق لي أن احتجت لفعل أي شيء بحاسوبي إلا عند تنظيفه ومرة عند ترقية الذاكرة، ما عدا ذلك الصندوق الكبير يأخذ مساحة كبيرة والأسلاك خلفه أكثر من اللازم، حاسوب الكل في واحد هو ما يناسبني، وقد بدأت هذه بالظهور، سنرى قريباً في أسواقنا بعضها والجميل أن بعضها رخيص السعر مقارنة مع الحواسيب المكتبية، وهذه قائمة ببعضها:
السؤال: أين ومتى سأرى هذه الحواسيب في الإمارات؟ عندما أذهب إلى المحلات المعروفة لدي لا أجد ما أريده.
يمكن اعتبار حاسوب الكل في واحد نوع من الحواسيب المحمولة، الفرق أنه يملك شاشة كبيرة ولوحة مفاتيح كاملة ولا يحتاج لبطارية، وإذا استخدمت لوحة مفاتيح لا سلكية واتصالاً لا سلكياً بالشبكة فكل ما سيخرج من هذا الحاسوب هو سلك واحد للكهرباء، خلف حاسوبي هناك ثمانية أسلاك ولو أضفت بعض الأجهزة الخارجية مثل قرص صلب سيزداد عدد الأسلاك إلى عشرة أو أكثر، هذه فوضى غير ضرورية.
الحواسيب المكتبية التقليدية ستبقى معنا فهي ضرورية لفئات مختلفة من الناس، من يعتبر الحاسوب هواية ويحب تعلمه وتغييره فالحاسوب المكتبي التقليدي مناسب له، سيتمكن من إضافة وإزالة أجهزة مختلفة ويمكنه أن يعبث ببعض أجزاءه لكي يحصل على اداء أكبر أو حتى يضيف أشياء غير مألوفة كجهاز إعداد للفهوة!
شخصياً لم يسبق لي أن احتجت لفعل أي شيء بحاسوبي إلا عند تنظيفه ومرة عند ترقية الذاكرة، ما عدا ذلك الصندوق الكبير يأخذ مساحة كبيرة والأسلاك خلفه أكثر من اللازم، حاسوب الكل في واحد هو ما يناسبني، وقد بدأت هذه بالظهور، سنرى قريباً في أسواقنا بعضها والجميل أن بعضها رخيص السعر مقارنة مع الحواسيب المكتبية، وهذه قائمة ببعضها:
- iMac، الأفضل في رأيي، سعره ليس بالرخيص مقابل ذلك تحصل على نظام ماك ومجموعة برامج رائعة وهناك مئات البرامج المجانية المتوفرة في الشبكة، ويمكن من خلال محاكي أن تشغل فيه أي نظام تشغيل آخر، في رأيي حواسيب ماك هي الحواسيب الأنسب لمن يريد التخصص في علوم الحاسوب أو الإلكترونيات.
- إيسر أسباير Z56000، أنيق وقد يأتي بأسماء علامات تجارية أخرى مثل eMachines وGateway وربما Benq، يأتي مع مشغل أقراص بلوراي الذي لم توفره أبل بعد في حواسيبها.
- ديل لديها حاسوبان من هذا النوع، XPS ذو التصميم الخشن، لا يعجبني شكله كثيراً لكن مواصفاته جيدة، أما الحاسوب الثاني فقد طرح في اليابان أولاً وهو Studio One، تصميم أنيق ويعجبني أكثر من آي ماك وشاشة تعمل باللمس ومشغل بلوراي، السؤال هنا: كم سيحتاج مطورو لينكس لتقديم دعم لهذا الحاسوب؟
- أسوس لديها خط منتجات Eee ومن هذه المنتجات هناك EeeTop، شاشة تعمل باللمس وللأسف لا يوجد مشغل أقراص.
- أم أس آي لديها حاسوبان، AE1900 موجه للأغراض الترفيهية وAP1900 موجه للأعمال، لا أجد فارقاً كبيراً في المواصفات بينهما وكلاهما لا يأتيان بمشغل أقراص.
- شاتل لديها X50، أنيق جداً وشاشة تعمل باللمس ولا يحوي مشغل أقراص.
السؤال: أين ومتى سأرى هذه الحواسيب في الإمارات؟ عندما أذهب إلى المحلات المعروفة لدي لا أجد ما أريده.
18 أبريل, 2009
أنا أشارك إذاً أنا موجود!
فكرة الاتصال الدائم بالآخرين لم تعد مجرد فكرة خيالية ونحن ننطلق بخطوات سريعة نحو عالم يتصل أفراده بعضهم ببعض طوال الوقت، أصبحت المشاركة بالمحتويات والتحديث الدائم للمعلومات نوع جديد من التواصل الاجتماعي لكنه في الحقيقة ليس تواصلاً اجتماعياً كما يحدث على أرض الواقع، الأصدقاء في الشبكات الاجتماعية قد يكونون أناس لا تعرفهم حق المعرفة بل غرباء التقيت بهم عدة مرات أو حتى مرة واحدة.
كما قال أحدهم - لا أذكر من - أن تجلس أمام الحاسوب فهذا يعني أنك وحيد، وأن تكون مشاركاً في شبكة اجتماعية فهذا يعني أن تشارك آخرين يعانون من نفس الوحدة.
مع ذلك التقنيات تسير في هذا الاتجاه، لن يكون مستغرباً أن تصبح الهواتف النقالة هي وسيلة التواصل المباشر لأنها ستكون على اتصال دائم بالشبكة الهاتفية وشبكة الإنترنت، وإذا نجحت خطط بعض الحكومات ستصبح هوية الإنسان موجودة معه طوال الوقت، هكذا يصبح الكل يراقب الكل، سيعرف الناس ماذا يفعل الآخرون وأين ذهبوا وماذا اشتروا، ولا أعني بذلك أن هناك نوع من التجسس والمؤامرة بل ما يحدث أن الناس أنفسهم سيتطوعون بمشاركة الآخرين بمثل هذه المعلومات.
المشاركة تحدد شخصياتنا، جملة مثل "أكلت بيضتان مع شطيرة جبن لذيذة وكوب كبير من القهوة الفرنسية" ليست غريبة بل نوع من التواصل الاجتماعي، كأن الشخص يقول "أيها العالم انظر ماذا أكلت اليوم على الإفطار" وربما سيضع الشخص صورة للإفطاره التقطها بهاتفه النقال.
الصورة والجملة التي وضعهما سيصبحان فوراً محتويات خارج السياق، تصور معي آلاف الرسائل التي تبث كل دقيقة لأناس يمارسون حياتهم اليومية، هذا شخص يستمتع بإفطاره وهذه فتاة اشترت فستاناً جديداً وهذا مراهق مكتئب أعلن عن رغبته في الانتحار وهناك رجل سعيد بنجاح عرضه وقبول مشروعه التجاري وامرأة عجوز تعلن أنها ستسافر لأول مرة في حياتها إلى خارج بلادها.
هل لاحظت أن بين كل الأمثلة السعيدة هناك مثال كئيب؟ ما ننتقده في التلفاز من خلط بين أشياء متناقضة كالأخبار الجادة والإعلانات الراقصة يحدث مرة أخرى في الشبكة لكن بشكل أوسع وأكثر تنوعاً، هناك قفز بين المشاعر والأحداث وهناك انفصال تام عن السياق الذي تحدث فيه الأشياء، قراءة خبر أو مشاهدة مقط فيديو ليس كمعايشة الخبر، عندما يتحدث شخص ما للكاميرا التي وضعها في أعلى الشاشة ويقول بأنه حزين وأنه غير راض عن حياته ثم ينشر الفيديو في يوتيوب فهو في الحقيقة يعرض نفسه لآلاف من الشخصيات المختلفة التي ستشاهد المقطع، بعضهم سيشاهده ثم ينتقل لمقطع آخر ضاحك أو لعله يستمتع بالمقطع نفسه كأنه يشاهد فيلماً.
التواصل الدائم قد يكون طبيعياً في المستقبل، وما سأقوله هنا قد ينظر له البعض اليوم أو في المستقبل على أنه نوع من التخلف لكن لا يهمني ما سيقوله الناس، أنا مؤمن بأن التواصل الدائم غير المنقطع والمشاركة بكل شيء خطأ كبير، كل إنسان بحاجة لأن يعيش لحظات مع نفسه، كل إنسان بحاجة لقدر من الخصوصية والتواصل الاجتماعي بحاجة لتواصل على أرض الواقع.
أوجه كلامي هذا للمراهقين خصوصاً، قد ترى أن مشاركة الآخرين بالصور والفيديو ومعلومات عن نفسك تجعلك "كول" لكن تذكر أن أمامك في الغالب 50 عاماً أو أكثر من الحياة، لا أظن أنك تريد شخصاً ما يذكرك بحماقات مراهقتك ويكون لديه دليل على ذلك: مقطع فيديو صورته بنفسك.
حسناً ... كنت سأكتب عن موضوع آخر لكن يبدو أن المقدمة أصبحت هي الموضوع.
كما قال أحدهم - لا أذكر من - أن تجلس أمام الحاسوب فهذا يعني أنك وحيد، وأن تكون مشاركاً في شبكة اجتماعية فهذا يعني أن تشارك آخرين يعانون من نفس الوحدة.
مع ذلك التقنيات تسير في هذا الاتجاه، لن يكون مستغرباً أن تصبح الهواتف النقالة هي وسيلة التواصل المباشر لأنها ستكون على اتصال دائم بالشبكة الهاتفية وشبكة الإنترنت، وإذا نجحت خطط بعض الحكومات ستصبح هوية الإنسان موجودة معه طوال الوقت، هكذا يصبح الكل يراقب الكل، سيعرف الناس ماذا يفعل الآخرون وأين ذهبوا وماذا اشتروا، ولا أعني بذلك أن هناك نوع من التجسس والمؤامرة بل ما يحدث أن الناس أنفسهم سيتطوعون بمشاركة الآخرين بمثل هذه المعلومات.
المشاركة تحدد شخصياتنا، جملة مثل "أكلت بيضتان مع شطيرة جبن لذيذة وكوب كبير من القهوة الفرنسية" ليست غريبة بل نوع من التواصل الاجتماعي، كأن الشخص يقول "أيها العالم انظر ماذا أكلت اليوم على الإفطار" وربما سيضع الشخص صورة للإفطاره التقطها بهاتفه النقال.
الصورة والجملة التي وضعهما سيصبحان فوراً محتويات خارج السياق، تصور معي آلاف الرسائل التي تبث كل دقيقة لأناس يمارسون حياتهم اليومية، هذا شخص يستمتع بإفطاره وهذه فتاة اشترت فستاناً جديداً وهذا مراهق مكتئب أعلن عن رغبته في الانتحار وهناك رجل سعيد بنجاح عرضه وقبول مشروعه التجاري وامرأة عجوز تعلن أنها ستسافر لأول مرة في حياتها إلى خارج بلادها.
هل لاحظت أن بين كل الأمثلة السعيدة هناك مثال كئيب؟ ما ننتقده في التلفاز من خلط بين أشياء متناقضة كالأخبار الجادة والإعلانات الراقصة يحدث مرة أخرى في الشبكة لكن بشكل أوسع وأكثر تنوعاً، هناك قفز بين المشاعر والأحداث وهناك انفصال تام عن السياق الذي تحدث فيه الأشياء، قراءة خبر أو مشاهدة مقط فيديو ليس كمعايشة الخبر، عندما يتحدث شخص ما للكاميرا التي وضعها في أعلى الشاشة ويقول بأنه حزين وأنه غير راض عن حياته ثم ينشر الفيديو في يوتيوب فهو في الحقيقة يعرض نفسه لآلاف من الشخصيات المختلفة التي ستشاهد المقطع، بعضهم سيشاهده ثم ينتقل لمقطع آخر ضاحك أو لعله يستمتع بالمقطع نفسه كأنه يشاهد فيلماً.
التواصل الدائم قد يكون طبيعياً في المستقبل، وما سأقوله هنا قد ينظر له البعض اليوم أو في المستقبل على أنه نوع من التخلف لكن لا يهمني ما سيقوله الناس، أنا مؤمن بأن التواصل الدائم غير المنقطع والمشاركة بكل شيء خطأ كبير، كل إنسان بحاجة لأن يعيش لحظات مع نفسه، كل إنسان بحاجة لقدر من الخصوصية والتواصل الاجتماعي بحاجة لتواصل على أرض الواقع.
أوجه كلامي هذا للمراهقين خصوصاً، قد ترى أن مشاركة الآخرين بالصور والفيديو ومعلومات عن نفسك تجعلك "كول" لكن تذكر أن أمامك في الغالب 50 عاماً أو أكثر من الحياة، لا أظن أنك تريد شخصاً ما يذكرك بحماقات مراهقتك ويكون لديه دليل على ذلك: مقطع فيديو صورته بنفسك.
حسناً ... كنت سأكتب عن موضوع آخر لكن يبدو أن المقدمة أصبحت هي الموضوع.
17 أبريل, 2009
قائمة كتبي والتدوين الاحترافي
في مدونتي السابقة وضعت روابط لقوائم كتب كثيرة وضعها أصحابها استجابة لموضوع كتبته، مررت على كثير من هذه القوائم فوجدت أن بعضها لا يحوي عنوان صاحبها، ضع عنوانك في قائمة كتبك لكي تصلك الكتب! على أي حال، البعض سألني عن قائمة كتبي وقد وضعت رابطها في هذه المدونة لمدة ثم حذفته، والآن أعيده مرة أخرى في هذا الموضوع فقط، إليكم رابط القائمة.
هذا يجرني للحديث عن دعم أصحاب المواقع وعن التدوين الاحترافي، هناك أناس حول العالم يجربون تحويل التدوين إلى مهنة أو على الأقل هواية يجدون في مقابلها بعض الفوائد، فالبعض يرى أنه ينشر محتويات مفيدة سواء كانت مكتوبة أو مرئية أو مسموعة وفي مقابل ذلك يطلب من زواره الدعم بمختلف أشكاله.
المدون لا يستطيع أن يجبر أي شخص على دعمه، الدعم يكون اختيارياً والمدون غالباً لا يمن على زواره بما كتب لأن معظم المدونين يحبون ما يفعلونه، التدوين والكتابة ومشاركة الآخرين بالأفكار من أروع ما يمكن أن يفعله أي شخص في الشبكة حتى لو لم يكن هناك أي مقابل.
نشر المحتويات على الشبكة يصبح مع الأيام أكثر سهولة، في مقابل ذلك بيع المحتويات ليس سهلاً وهناك تجارب كثيرة تثبت أن المجاني ينهش في لحم غير المجاني، وحتى غير المجاني يصبح متاحاً للجميع لأن الشبكة هي أسهل آلة نسخ في العالم، بمجرد نشر هذا الموضوع سيراه العشرات في قارئ RSS مع أنني كتبته مرة واحدة ونشرته في مكان واحد، لكن ماذا يحدث لكثير من الكتب والأفلام والمحتويات الأخرى التي تباع؟ كثير من الناس لا يجدون حرجاً في نسخها بدلاً من شراءها.
لذلك الدعم غالباً لا يكون بشراء المحتويات بل بأساليب أخرى، مثل التبرعات وقوائم الأمنيات التي غالباً ما تحوي كتباً، ويعتمد الكثير من المدونين على الإعلانات التي وصلت لقناعة أخيرة حولها بأنني لا أرغب في وضع أي إعلانات لا أستطيع التحكم بها 100% وهذا يعني بالضرورة عدم الاشتراك في إعلانات غوغل أو أي خدمة أخرى.
الأخ محمد سعيد احجيوج كتب فقرة تلخص الكثير في موضوعه عن تعريف التدوين الاحترافي:
أطرح هذه الأسئلة عليكم، ما الذي يمكن لأي مدون أن يقدم من خدمات ومنتجات؟ وسبق أن طرحت موضوعاً حول دعم المدونين وأعيد طرح السؤال هنا: كيف يمكن أن ندعم المدونين؟ أو ندعم أي شخص يقدم محتويات مفيدة؟
هذا يجرني للحديث عن دعم أصحاب المواقع وعن التدوين الاحترافي، هناك أناس حول العالم يجربون تحويل التدوين إلى مهنة أو على الأقل هواية يجدون في مقابلها بعض الفوائد، فالبعض يرى أنه ينشر محتويات مفيدة سواء كانت مكتوبة أو مرئية أو مسموعة وفي مقابل ذلك يطلب من زواره الدعم بمختلف أشكاله.
المدون لا يستطيع أن يجبر أي شخص على دعمه، الدعم يكون اختيارياً والمدون غالباً لا يمن على زواره بما كتب لأن معظم المدونين يحبون ما يفعلونه، التدوين والكتابة ومشاركة الآخرين بالأفكار من أروع ما يمكن أن يفعله أي شخص في الشبكة حتى لو لم يكن هناك أي مقابل.
نشر المحتويات على الشبكة يصبح مع الأيام أكثر سهولة، في مقابل ذلك بيع المحتويات ليس سهلاً وهناك تجارب كثيرة تثبت أن المجاني ينهش في لحم غير المجاني، وحتى غير المجاني يصبح متاحاً للجميع لأن الشبكة هي أسهل آلة نسخ في العالم، بمجرد نشر هذا الموضوع سيراه العشرات في قارئ RSS مع أنني كتبته مرة واحدة ونشرته في مكان واحد، لكن ماذا يحدث لكثير من الكتب والأفلام والمحتويات الأخرى التي تباع؟ كثير من الناس لا يجدون حرجاً في نسخها بدلاً من شراءها.
لذلك الدعم غالباً لا يكون بشراء المحتويات بل بأساليب أخرى، مثل التبرعات وقوائم الأمنيات التي غالباً ما تحوي كتباً، ويعتمد الكثير من المدونين على الإعلانات التي وصلت لقناعة أخيرة حولها بأنني لا أرغب في وضع أي إعلانات لا أستطيع التحكم بها 100% وهذا يعني بالضرورة عدم الاشتراك في إعلانات غوغل أو أي خدمة أخرى.
الأخ محمد سعيد احجيوج كتب فقرة تلخص الكثير في موضوعه عن تعريف التدوين الاحترافي:
هناك حقيقة متجاهلة: المدونات ليست هي الصحف ولا القنوات الفضائية حتى يتم جني المال عن طريق نشر صور العري. ركيزة التكسب من التدوين هي المحتوى. فأن ينجح المدون في ممارسة التدوين الإحترافي عليه أن يقدم محتوى قيما يقنع القراء بالقراءة، بل مدوامة القراءة، ويقنع المعلنين بالتالي بنشر إعلانات تتناسب مع طبيعة جمهور المدونة، أو محتوى يوفر للمدون المصداقية والسمعة ليوفر منتجات وخدمات جانبية يبيعها عن طريق المدونة لجمهور مدونته.نقطة توفير المنتجات والخدمات هذه بحاجة لنظرة أخرى مفصلة، لأنني أسأل نفسي الآن: هل حان وقت فعل ذلك؟ وما الذي يمكنني أن أقدمه؟
أطرح هذه الأسئلة عليكم، ما الذي يمكن لأي مدون أن يقدم من خدمات ومنتجات؟ وسبق أن طرحت موضوعاً حول دعم المدونين وأعيد طرح السؤال هنا: كيف يمكن أن ندعم المدونين؟ أو ندعم أي شخص يقدم محتويات مفيدة؟
16 أبريل, 2009
من هنا وهناك أيضاً
- كيف يمكن أن تسمي هذه المواضيع التي لا تحوي موضوعاً محدداً؟ سميتها من قبل "من هنا وهناك" لكن من المفترض أن تحوي برامج وخدمات التدوين على خاصية نشر الموضوع بدون عنوان، ولا مشكلة إن كان بدون رابط ثابت، مثل هذا الموضوع ليس له قيمة كبيرة في المستقبل، ربما من الأفضل أن تكون هناك صفحة أرشيف خاصة بهذه المواضيع تكون منفصلة عن المواضيع المفيدة.
- اكتشفت برنامجاً لمحاكاة نظام ماك 9 الذي قلت سابقاً أنني أفضل بساطة ألوانه وزخارفه على أي شيء آخر، البرنامج يسمى SheepShaver وهو برنامج حر يعمل على نظام لينكس وماك وويندوز، أتدرون ماذا يعني هذا؟ تجربة نظام ماك وبرنامج هايبركارد، المشكلة أنني سأضطر لاستخدام رخص غير قانونية، لكن في هذه الحالة هل أنا أفعل شيئاً لا أخلاقياً؟ سؤال أوجهه لكم.
- لأنني مهتم بالحاسوب أنا بحاجة لتجربة برامج مختلفة، أنا مؤمن مثلاً بالبرامج الحرة لكن هذا لا يعني أنني لن أستخدم برامج احتكارية متى ما اضطررت لذلك، وأنا مؤمن باحترام قوانين الملكية الفكرية بقدر الاستطاعة، لكن أين الحد الفاصل بين الأخلاقي وغير الأخلاقي؟ القانون في حد ذاته ليس كافياً لأن ما هو منطقي يكون في بعض الأحيان غير قانوني، القانون في بعض الأحيان يصمم لخدمة مصالح فئات معينة، فهل استخدام نسخة غير قانونية من برنامج ما بغرض التعرف عليه عمل لا أخلاقي؟
- من المواقع التي مررت عليها في الشهرين الماضيين موقع PediaPress، هذا الموقع يقدم خدمة إنشاء الكتب من صفحات تجمعها من ويكيبيديا، تصفح ويكيبيديا وإذا أردت إضافة صفحة لكتاب تريد طباعته عليك فقط أن تضغط على زر، وهكذا يمكنك زيارة صفحات مختلفة وإضافتها للخدمة ثم تطلب طباعة الكتاب وسيصلك كتاب يحوي كل المقالات التي تريدها من ويكيبيديا، هناك كتب جاهزة يمكنك طلبها مباشرة.
- من مدونة أفريقية عرفت منتجاً يسمى Streetwise ويمكنك مشاهدة صوره أو مشاهدة عرض فيديو يشرح أهداف الجهاز وخصائصه، ما يعجبني في الجهاز أنه حل من إفريقيا لمشاكل إفريقية، الجهاز يستخدم تقنية GPRS للحصول على معلومات من الشبكة، وهو يفعل ذلك من خلال خدمة تقلل حجم الصفحات إلى عدد من الكيلوبايت بحيث يمكن إنزالها بسرعة وبتكلفة قليلة، وقد صنع الجهاز ليتحمل الظروف الصعبة ولا يستهلك كثيراً من الطاقة ... حل محلي لمشكلة محلية، كرر هذه الجملة كثيراً لأن فيها أكثر مما تراه عيناك.
- قائمة أفضل 20 كتاباً حول البرامج الحرة، إن كنت تريد كتباً عربية عن البرامج الحرة فزر مركز التعلم في موقع وادي التقنية.
- هل تعلم أنه لا توجد شركة أو جامعة تبحث في مجال صنع تقنية تخزين للحاسوب يمكنها أن تدوم لمدة طويلة؟ اقرأ هذا اللقاء لتعرف بعض التفاصيل، من المؤسف أن بعض الكتب استطاعت أن تصمد لأكثر من 500 عام بينما قرص DVD الذي وضعته في مكان آمن قبل سنتين لم يعد يعمل! الحمدلله أنني لم أفقد أي شيء لأنني لم أثق بالقرص كوسيلة وحيدة للتخزين.
- أيضاً في الشهرين الماضيين كنت أقرأ عن Edsger Dijkstra - لا أعرف كيف أنطق اسمه - وهو عالم حاسوب ورياضيات ومبرمج، لكن فكرته عن البرمجة مختلفة كثيراً عن الأفكار التي يروج لها كثير من المبرمجين اليوم، فهو يرى أن الحلول يجب أن تكون بسيطة بقدر الإمكان وجميلة أيضاً، ويرى أن حل أي مشكلة يجب أن يبدأ وينتهي في عقل الإنسان قبل أن يكتب أي شيء في الحاسوب، هذا الأسلوب لا يناسبني، عندما أواجه مشكلة فأنا أجرب حلولاً مختلفة وأكتشف طريقي إلى أن أصل إلى الحل وهذا ما يفعله كثير من مبرمجي اليوم.
- Edsger لديه مقولة رائعة حول التعليم الجامعي: ليس من وظيفة الجامعة أن تقدم ما يطلبه المجتمع منها بل وظيفتها أن تقدم ما يحتاجه المجتمع.
- يمكن تطبيق المقولة على كافة مراحل التعليم وليس فقط الجامعة، نحن لسنا بحاجة لحملة شهادات بل لأناس يملكون مهارات التواصل والتفكير والتعلم وحل المشاكل، أشياء لا يركز عليها نظامنا التعليمي بل وفي كثير من الأحيان يحاربها وإن لم يكن يقصد ذلك.
- أكتفي بهذا، لا مزيد من الروابط إلى إشعار آخر :-)
15 أبريل, 2009
عودة وروابط وأشياء أخرى
- لدي خط إنترنت من جديد فأهلاً بالعالم ... بعد شهرين وبضعة أيام من الانقطاع عن الإنترنت لا أجد نفسي سعيداً بعودة الاشتراك، الانقطاع كان جميلاً في بعض جوانبه، سأكتب مقالة خاصة عن الموضوع في وقت لاحق.
- الاشتراك الجديد أكثر سرعة من الاشتراك السابق، من 128 كيلوبت إلى 2 ميغابت، هناك فرق واضح في السرعة، لم أعد بحاجة للانتظار لكي أشاهد أي فيديو.
- معلومة صغيرة: هناك فرق بين ميغابت وميغابايت، الميغا (Mega) نعني مليون، أما بت (Bit) فتعني رقم ثنائي إما 1 أو 0، أما البايت (Byte) فهو ثمانية أرقام ثنائية، يبدو هذا صعباً لكنه في الحقيقة بسيط، ارسم مربعاً صغيراً وضع بجانبه كلمة "بت" وارسم أسفله ثمانية مربعات وضع بجانبها كلمة "بايت" تصور أنها صناديق، البايت يمكنه أن يحمل معلومات أكثر من البت.
- لماذا أقول كل هذا؟ لكي أنبه إلى أن سرعة خطوط الإنترنت تقاس بالكيلوبت والميغابت وليس الميغابايت، هناك فرق كبير، فعندما تقول شركة الاتصالات بأن لديها خط بسرعة 16 ميغابت فهذا يعني أن سرعة الخط 2 ميغابايت.
- لم أضع روابط كثيرة منذ وقت طويل، أبدأ برابط درس حول تجميع حاسوب عالي الأداء، هو في الحقيقة عدة حواسيب مرتبطة ببعضها البعض تسمى Cluster computer، هذا النوع من الحواسيب يمكنه أن يكون مفيداً لمصممي الأفلام ثلاثية الأبعاد ولمصممي الألعاب وكذلك للبحث العلمي، يمكن أن تقول سوبر كمبيوتر شخصي.
- المقالة تشدد على أهمية أن تكون مواصفات الحواسيب متقاربة والأفضل أن تكون متطابقة، يمكنك أن تستخدم حواسيب قديمة، من الأفضل أن تضع أكبر قدر ممكن من الذاكرة، ولينكس هو النظام الأنسب لهذا الحاسوب، FreeBSD سيكون مناسباً أيضاً.
- أقرأ قصة أول متصفح رسومي للويب، خرج في فينلندا وليس أمريكا لكن الظروف لم تساعد مطوريه.
- هناك كتب تسمى Pop-up book وهي في الغالب كتب للأطفال تحوي صوراً يمكن تحريكها أو مناظر تصبح ثلاثية الأبعاد عندما تفتح الصفحة، شاهد هذا الفيديو لأمثلة مختلفة لهذا النوع من الكتب.
- فيلم قصير صور بطريقة Stop Motion، قد لا تفهم منه شيئاً لكنني أجد أن مصور الفيلم أتقن إخراج هذا الفيلم، طريقة ستوب موشن بسيطة ولا تحتاج لأدوات كثيرة، كاميرا رقيمة فقط، عليك أن تصور الأشياء ثم تحركها مرة أخرى وتصورها من جديد، وهكذا لكل ثانية عدد من الصور، عملية متعبة.
- لا أذكر كيف وصلت لموقع The Webless Initiative، الموقع لحملة تدعوا لتبسيط المواقع وذلك عن طريق التخلي عن كل شيء تقريباً، إذا أردت الانضمام فعلى موقعك أن يستخدم أبسط أوامر HTML، لا CSS لا جافاسكربت، من ناحية أجد أن الفكرة رائعة إذا جعلت أي مطور مواقع يعيد التفكير في ما نفعله بمواقعنا، من ناحية أخرى أدرك أن ما تدعوا له الحملة غير عملي لأسباب كثيرة.
- مع ذلك، لم لا؟ يمكن لأي موقع أن يطور باستخدام HTML فقط، وسيكون الموقع متوافقاً مع كل المتصفحات، هذا النوع من المواقع يمكنه أن يكون مفيداً للمواقع التي تنشر المحتويات فقط أو تقدم خدمات بسيطة، ليس من الضروري أن يحوي كل موقع على آخر التقنيات - أو التعقيدات - ليس من الضروري أن يستخدم كل موقع أجاكس ورسومات ترفع حجم الصفحة إلى أكثر من 1 ميغابايت.
- في موقع سلاش دوت طرح أحدهم سؤالاً حول تجارب فيزيائية يمكن تطبيقها في المدرسة، وطرح الأعضاء اقترحات كثيرة وروابط مختلفة، أظن أن هذه صفحة تستحق الترجمة وكذلك بعض التجارب المقترحة، ضعها في كتاب، صور التجارب بالفيديو، كن معلماً.
- ألم يحن الوقت لظهور معلمين على الشبكة؟ لا أعني مدرسي المدارس بل أي شخص يستطيع أن يعلم، إن كنت أحد هؤلاء فهناك فرصة كبيرة لك لكي تظهر على الشبكة، دروس قصيرة بالفيديو مع مدونة مسلية وستبني لنفسك فرصاً كثيرة.
- قطار نقل المعلومات، تجربة تبسط فكرة نقل المعلومات من حاسوب لآخر باستخدام قطار بطيئ وحاسوبين.
- لا أذكر إن كنت قد وضعت رابط مدونة Low-tech Magazine من قبل، إن كنت قد فعلت فهذه مدونة تستحق أن أضع رابطها مرة أخرى، المدونة تركز على تقنيات الماضي وتبين ببعض الأمثلة أن الأحدث ليس بالضرورة هو الأفضل.
- فيديو: تاريخ الإنترنت.
- أرى أن أكتفي بهذه الروابط، ربما سأضع المزيد في موضوع لاحق.
14 أبريل, 2009
1984 في 2009
13 أبريل, 2009
هل غوغل يجعلنا أغبياء؟
هذا ملخص مقالة بعنوان Is Google Making Us Stupid أو هل يجعلنا غوغل أغبياء، المقالة ليست عن غوغل بالتحديد لكن عن القراءة والبحث باستخدام الحاسوب وعن طريق شبكة الإنترنت وكيف تؤثر فينا هذه الشبكة وهل التأثير إيجابي أم سلبي؟ من يتقن الإنجليزية أنصحه بأن يطبع المقالة ويقرأها بنفسه لأن الملخص لا يعطي المقالة حقها.
كاتب المقالة هو نيكولاس كار وهو مؤلف كتابين حول التقنية أولها Does IT Matter والثاني The Big Switch، والكتابان يوجهان نقداً لصناعة الحاسوب ولدور الحاسوب في إعادة تشكيل المجتمعات والعلاقات بين الناس.
ملخص المقالة
بشكل عام كاتب المقالة يرى أن هناك مشكلة في الإنترنت تجعل تفكيره سريعاً وسطحياً ومتنقلاً بين مصادر المعلومات دون التعمق في قراءتها، ومن جانب آخر يرى أن هناك إمكانية أن تكون هناك فوائد للشبكة تغطي على سلبياتها كما هو الحال مع الكتابة والمطبعة.
لكنه يرى أن القراءة السريعة المتنقلة لا يمكنها أن تكون بديلاً للقراءة المتعمقة وأنا أؤيده في ذلك، إن كان استخدام الشبكة يجعلنا نستهلك المعلومات بسرعة كبيرة فعلينا أن نوازن هذا التأثير بالتأكيد أكثر على أهمية القراءة المتأنية العميقة التي تحتاج وقتاً طويلاً وثباتاً على مصدر واحد.
في النهاية الهدف من المقال كما أرى ليس تأكيد حقيقة ما بل أن تكون المقالة نقطة بداية للنقاش والتفكير في تقنيات اليوم، الحاسوب والإنترنت.
كاتب المقالة هو نيكولاس كار وهو مؤلف كتابين حول التقنية أولها Does IT Matter والثاني The Big Switch، والكتابان يوجهان نقداً لصناعة الحاسوب ولدور الحاسوب في إعادة تشكيل المجتمعات والعلاقات بين الناس.
ملخص المقالة
- الكاتب يشعر بأن هناك تغيير ما في عقله ويشعر بأنه لم يعد يفكر بالأسلوب الذي كان يفكر به في الماضي ويشعر بهذا التغيير خصوصاً عند القراءة.
- الكاتب يجد صعوبة في التركيز.
- الشبكة بالنسبة له أصبحت المصدر الرئيسي للبحث.
- وسائل الإعلام ليست مجرد وسائل لنشر المعلومات بل هي تعيد تشكيل عملية التفكير.
- أصبح الكاتب يتنقل سريعاً بين المعلومات وقد كان في السابق يتعمق في القراءة لمدة طويلة.
- ليس الكاتب وحده من يشعر بهذا التغيير، كثيرون يجدون صعوبة في التركيز على القراءة ويرون أن طريقة تفكيرهم تتغير.
- نحن بحاجة لدراسة طويلة الأمد لمعرفة نتائج تأثير الإنترنت علينا.
- دراسة في جامعة لندن تبين أن مستخدمي المواقع اكتسبوا عادة التنقل السريع بين المقالات، فهم لا يقرأون أكثر من صفحة أو صفحتين من أي مقالة أو كتاب لينتقلوا لموقع آخر، وبعضهم يحفظ المقالات الطويلة لكن ليس هناك أي دليل على أنهم عادوا لقراءة هذه المقالات المحفوظة.
- طريقة قرائتنا تحدد هويتنا.
- القراءة السريعة المتنقلة تبعدنا عن ربط المعلومات ببعضها البعض.
- الناس كانوا يظنون في الماضي أن الشبكة العصبية في أدمغتنا ثابة لا تتغير وهذا غير صحيح، الدماغ قابل للتغيير واكتساب عادات جديدة والتخلص من عادات قديمة.
- الأدوات التي تساعد قدراتنا العقلية تغير طريقة تفكيرنا.
- سقراط كان يخشى من أن الكتابة ستجعل الناس يتوقفون عن ترديب ذاكرتهم ويبدأون في النسيان، ولم يخطأ في ذلك، في المقابل هناك فوائد كثيرة للكتابة لم يدركها سقراط.
- معظم الانتقادات الموجهة لاختراع المطبعة كانت صحيحة، في المقابل هناك فوائد كبيرة لطباعة الكتب منها نشر المعرفة.
بشكل عام كاتب المقالة يرى أن هناك مشكلة في الإنترنت تجعل تفكيره سريعاً وسطحياً ومتنقلاً بين مصادر المعلومات دون التعمق في قراءتها، ومن جانب آخر يرى أن هناك إمكانية أن تكون هناك فوائد للشبكة تغطي على سلبياتها كما هو الحال مع الكتابة والمطبعة.
لكنه يرى أن القراءة السريعة المتنقلة لا يمكنها أن تكون بديلاً للقراءة المتعمقة وأنا أؤيده في ذلك، إن كان استخدام الشبكة يجعلنا نستهلك المعلومات بسرعة كبيرة فعلينا أن نوازن هذا التأثير بالتأكيد أكثر على أهمية القراءة المتأنية العميقة التي تحتاج وقتاً طويلاً وثباتاً على مصدر واحد.
في النهاية الهدف من المقال كما أرى ليس تأكيد حقيقة ما بل أن تكون المقالة نقطة بداية للنقاش والتفكير في تقنيات اليوم، الحاسوب والإنترنت.
11 أبريل, 2009
حاسوب الخمسون عاماً أو أكثر
في بعض إعلانات الساعات الفخمة أجد جملة تقول بما معناه "لا تشترى، بل تتوارثها الأجيال" أي أن الساعة ستعمل لعقود فلا حاجة لشراء واحدة جديدة، بل عليك انتظار دورك لترثها من أبيك، ويمكن أن أخمن بأن هذه الساعات ستكون غالية الثمن وربما يزداد سعرها في المستقبل، يمكن أن أخمن بأن هذه الساعة لو تعطلت بعد خمسين عاماً سأتمكن من إصلاحها ولو كان ذلك مكلفاً لكن طريقة عمل الساعة وأجزاءها ليست تقنيات يصعب فهمها بل هي قطع صغيرة يمكن إنتاجها في أي وقت وربما هناك شركة سويسرية ما تنتج هذه القطع لمثل هذه الحالات، لأعطال المستقبل.
هناك كاميرات أنتجت قبل خمسين عاماً يمكنها أن تستخدم عدسة أنتجت بالأمس، أو عدسة صنعت قبل خمسين عاماً يمكن تركيبها على أحدث كاميرة رقمية، هناك كاميرات لا زالت تعمل منذ أن صنعت قبل ما يزيد عن سبعين عاماً، المشكلة التي تواجه هذه الكاميرات ليست الأعطال بل توقف إنتاج الأفلام الذي لم يحدث بعد، لكن قد تصبح الأفلام منتجاً نادراً وتتحول لسلعة يقتنيها البعض فقط لتذكر الماضي أو لكي يمارسوا شيئاً مختلفاً عن الآخرين، أي أنها ستصبح سلعة رفاهية وهذا قد يزيد من سعرها.
يمكن الحديث أيضاً عن الأقلام والآلات الكاتبة والسيارات والقطارات ومنتجات أخرى كثيرة صنعت قبل ثلاثين أو خمسين أو حتى سبعين عاماً ولا زالت تعمل حتى اليوم، إن تعطلت يمكن إصلاحها وإن احتاجت قطع غيار يمكن صنع هذه القطع، وستبقى هذه المنتجات تعمل ما دام أن هناك من يحافظ عليها ويستخدمها.
ماذا عن الحواسيب؟ ألم يحن الوقت لحاسوب الخمسين عاماً؟ أو على الأقل ثلاثين عاماً، هناك مشاكل عدة تواجه مثل هذه الفكرة، خذ على سبيل المثال وسائل التخزين، الأقراص الصلبة معرضة في أي لحظة لعطل قد يضيع عليك عليك كل شيء، قبل يومين فقط تعطل حاسوب أهلي ومن خلال التجربة وجدنا أن القرص الصلب قد تعطل، الحمدلله أن هناك لينكس فقد استخدمت DSL لآخذ نسخة احتياطية من ملف مهم، لكن القرص لم يعد صالحاً للاستعمال.
ماذا عن أقراص DVD؟ هل تظن أن الملفات ستكون آمنة هناك؟ إن كنت قد خزنت أي شيء على أقراص مدمجة أياً كان نوعها فعليك أن تسرع باسترجاع هذه الملفات لأنني أضمن لك أن هذه الأقراص ستتوقف عن العمل لأسباب مختلفة بل أن بعضها لا يستطيع أن يصمد أكثر من عامين، هذه الأقراص لم تصمم للعمل طويلاً وهناك قصص كثيرة في الشبكة عن أناس فقدوا ملفات مهمة أو ذكريات جميلة لأنهم وثقوا بهذه الأقراص.
الشركات تقول بأن هذه الأقراص يمكنها أن تعيش لمئة عام أو أكثر، لكن تجارب الناس معها تثبت أنها بحاجة لعناية فائقة وتصنيع عالي المستوى لتحقيق هذا العمر.
كما أعرف ليس هناك شركة أو جامعة تبحث في مجال صنع وسائل تخزين قادرة على الصمود لمدة طويلة، وأعني بالمدة الطويلة خمسين عاماً أو أكثر، لذلك البعض يقترح حلاً عملياً لمشكلة تخزين الملفات وهو استخدام الأقراص الصلبة المتوفرة حالياً مع الحرص على تجديد هذه الأقراص بين حين وآخر واستخدام تقنيات تسمح بنسخ البيانات حتى لو تعطل أحد الأقراص الصلبة، بمعنى آخر الترقية المستمرة وشراء الجديد والتخلص من القديم، حل عملي لكنه ليس الحل الأمثل وعلينا ألا نقبل به كحل أخير.
ثم هناك مشكلة التطور السريع المستمر، يمكن أن تجد حاسوباً صنع قبل 25 عاماً ويعمل اليوم، لكن هل يمكن أن يكون عملياً؟ هناك مئات من حواسيب أبل 2 لا زالت تعمل حتى اليوم ولها أناس حريصون على إبقاءها وصيانتها واستخدامها بل وتطوير بعض الإضافات الجديدة لها، لكن هذه الحواسيب لا تستطيع أن تنجز بعض أبسط المهمات اليوم، تصفح شبكة الويب مثلاً.
لكن يمكن استخدام حواسيب صنعت قبل عشر سنوات وستؤدي معظم المهمات اليومية بشكل جيد، هناك عشرات المقالات حول كيفية الاستفادة من حواسيب قديمة وأكثر هذه المقالات تشجع على استخدام لينكس لأنه النظام الذي يمكنه أن يعمل على أحدث الحواسيب وأقدمها، يمكنه أن يكون صغيراً بسيطاً ويمكنه أن يكون كبيراً وثقيلاً.
هذا يعني أننا وصلنا إلى مرحلة شبه مستقرة، فهناك معايير قياسية للمحتويات وهذا يعني أن صورة ما يمكن رؤيتها في أي نظام تشغيل وأي حاسوب ما دام أن هناك برنامج قادر على عرض الصورة، وكذلك الحال مع المحتويات الأخرى كالنصوص والفيديو.
هذا كلام بديهي اليوم، في الثمانينات كانت الحواسيب مختلفة غير متوافقة مع بعضها البعض، إن كان لديك ملف نصي في حاسوب كومودور مثلاً فمن الصعب أن تنقل هذا الملف لحاسوب آخر صنعته شركة أخرى، بل حواسيب الشركة الواحدة قد تكون غير متوافقة مع بعضها البعض.
المعايير القياسية للمحتويات والأجهزة ستساعد على تطوير حاسوب يبقى لعشر سنين أو أكثر، يمكنني أن أضمن أن أي حاسوب تشتريه اليوم يمكن استخدامه لعشر سنوات ولن أبالغ إن قلت خمسة عشر سنة، هذا إن لم تتغير المعايير القياسية اليوم بشكل كبير بحيث تصبح حواسيب اليوم عديمة الفائدة، يمكنني أن أخمن بأن هذا لن يحدث فقد وصلنا لمرحلة استقرار جعلت الشركات غير راغبة في إحداث تغيير جذري سواء في البرامج أو الأجهزة.
يمكن أن أخمن بأن صورة PNG اليوم سنتمكن من رؤيتها في المستقبل وحتى بعد خمسين عاماً، ربما تظهر صيغة ملفات أخرى للصور تعطينا مميزات أفضل من الملفات الحالية، لكن PNG وغيرها من الملفات عبارة عن معايير قياسية يمكن لأي شخص أن يضيفها لبرنامج ما، وسنرى برامج التحويل التي تحول الملفات من صيغة لأخرى بدون فقدان أي تفاصيل.
مع كل ما قلته، لم أجب على السؤال الأهم، لماذا حاسوب الخمسين عاماً؟ لأسباب بيئية واقتصادية، فعندما يرمى حاسوب ما في سلة المهملات فهذا لا يعني أنه قد ذهب إلى الأبد، المهملات موجودة هناك في مكان ما، هي بعيدة عن عينك ولذلك ستكون بعيدة عن عقلك فلن تفكر فيها لكنها هناك لن تختفي، ماذا يحدث للحواسيب القديمة والإلكترونيات؟ تذهب إلى دول أخرى ليعاد تصنيعها، ومن يقوم بذلك؟ الفقراء الذين يتعرضون لسموم تحتويها هذه الإلكترونيات وغالباً ما يكون هناك أطفال يعملون في هذا المجال.
أما الناحية الاقتصادية فهي بسيطة، حاسوب واحد قد يكلف الكثير لكنه سيبقى معك مدة طويلة أفضل من حواسيب كثيرة رخيصة، البعض يشتري الرخيص من المنتجات لظنه أنه يوفر لكنه لا يفكر في مدة الاستخدام التي تكون غالباً قصيرة للمنتجات التي لم تصنع بشكل جيد، ولا يفكر في ما تتضمنه عملية الشراء من التنقل واستهلاك الوقت.
هذا موضوع مشوق بالنسبة لي وأريد أن أكتب فيه مقالة أكبر أضع فيها بعض الحقائق وهذا يعني بحث عن المصادر ومزيد من القراءة، هل تعرف أي مقالة أو بحث حول الموضوع؟
هناك كاميرات أنتجت قبل خمسين عاماً يمكنها أن تستخدم عدسة أنتجت بالأمس، أو عدسة صنعت قبل خمسين عاماً يمكن تركيبها على أحدث كاميرة رقمية، هناك كاميرات لا زالت تعمل منذ أن صنعت قبل ما يزيد عن سبعين عاماً، المشكلة التي تواجه هذه الكاميرات ليست الأعطال بل توقف إنتاج الأفلام الذي لم يحدث بعد، لكن قد تصبح الأفلام منتجاً نادراً وتتحول لسلعة يقتنيها البعض فقط لتذكر الماضي أو لكي يمارسوا شيئاً مختلفاً عن الآخرين، أي أنها ستصبح سلعة رفاهية وهذا قد يزيد من سعرها.
يمكن الحديث أيضاً عن الأقلام والآلات الكاتبة والسيارات والقطارات ومنتجات أخرى كثيرة صنعت قبل ثلاثين أو خمسين أو حتى سبعين عاماً ولا زالت تعمل حتى اليوم، إن تعطلت يمكن إصلاحها وإن احتاجت قطع غيار يمكن صنع هذه القطع، وستبقى هذه المنتجات تعمل ما دام أن هناك من يحافظ عليها ويستخدمها.
ماذا عن الحواسيب؟ ألم يحن الوقت لحاسوب الخمسين عاماً؟ أو على الأقل ثلاثين عاماً، هناك مشاكل عدة تواجه مثل هذه الفكرة، خذ على سبيل المثال وسائل التخزين، الأقراص الصلبة معرضة في أي لحظة لعطل قد يضيع عليك عليك كل شيء، قبل يومين فقط تعطل حاسوب أهلي ومن خلال التجربة وجدنا أن القرص الصلب قد تعطل، الحمدلله أن هناك لينكس فقد استخدمت DSL لآخذ نسخة احتياطية من ملف مهم، لكن القرص لم يعد صالحاً للاستعمال.
ماذا عن أقراص DVD؟ هل تظن أن الملفات ستكون آمنة هناك؟ إن كنت قد خزنت أي شيء على أقراص مدمجة أياً كان نوعها فعليك أن تسرع باسترجاع هذه الملفات لأنني أضمن لك أن هذه الأقراص ستتوقف عن العمل لأسباب مختلفة بل أن بعضها لا يستطيع أن يصمد أكثر من عامين، هذه الأقراص لم تصمم للعمل طويلاً وهناك قصص كثيرة في الشبكة عن أناس فقدوا ملفات مهمة أو ذكريات جميلة لأنهم وثقوا بهذه الأقراص.
الشركات تقول بأن هذه الأقراص يمكنها أن تعيش لمئة عام أو أكثر، لكن تجارب الناس معها تثبت أنها بحاجة لعناية فائقة وتصنيع عالي المستوى لتحقيق هذا العمر.
كما أعرف ليس هناك شركة أو جامعة تبحث في مجال صنع وسائل تخزين قادرة على الصمود لمدة طويلة، وأعني بالمدة الطويلة خمسين عاماً أو أكثر، لذلك البعض يقترح حلاً عملياً لمشكلة تخزين الملفات وهو استخدام الأقراص الصلبة المتوفرة حالياً مع الحرص على تجديد هذه الأقراص بين حين وآخر واستخدام تقنيات تسمح بنسخ البيانات حتى لو تعطل أحد الأقراص الصلبة، بمعنى آخر الترقية المستمرة وشراء الجديد والتخلص من القديم، حل عملي لكنه ليس الحل الأمثل وعلينا ألا نقبل به كحل أخير.
ثم هناك مشكلة التطور السريع المستمر، يمكن أن تجد حاسوباً صنع قبل 25 عاماً ويعمل اليوم، لكن هل يمكن أن يكون عملياً؟ هناك مئات من حواسيب أبل 2 لا زالت تعمل حتى اليوم ولها أناس حريصون على إبقاءها وصيانتها واستخدامها بل وتطوير بعض الإضافات الجديدة لها، لكن هذه الحواسيب لا تستطيع أن تنجز بعض أبسط المهمات اليوم، تصفح شبكة الويب مثلاً.
لكن يمكن استخدام حواسيب صنعت قبل عشر سنوات وستؤدي معظم المهمات اليومية بشكل جيد، هناك عشرات المقالات حول كيفية الاستفادة من حواسيب قديمة وأكثر هذه المقالات تشجع على استخدام لينكس لأنه النظام الذي يمكنه أن يعمل على أحدث الحواسيب وأقدمها، يمكنه أن يكون صغيراً بسيطاً ويمكنه أن يكون كبيراً وثقيلاً.
هذا يعني أننا وصلنا إلى مرحلة شبه مستقرة، فهناك معايير قياسية للمحتويات وهذا يعني أن صورة ما يمكن رؤيتها في أي نظام تشغيل وأي حاسوب ما دام أن هناك برنامج قادر على عرض الصورة، وكذلك الحال مع المحتويات الأخرى كالنصوص والفيديو.
هذا كلام بديهي اليوم، في الثمانينات كانت الحواسيب مختلفة غير متوافقة مع بعضها البعض، إن كان لديك ملف نصي في حاسوب كومودور مثلاً فمن الصعب أن تنقل هذا الملف لحاسوب آخر صنعته شركة أخرى، بل حواسيب الشركة الواحدة قد تكون غير متوافقة مع بعضها البعض.
المعايير القياسية للمحتويات والأجهزة ستساعد على تطوير حاسوب يبقى لعشر سنين أو أكثر، يمكنني أن أضمن أن أي حاسوب تشتريه اليوم يمكن استخدامه لعشر سنوات ولن أبالغ إن قلت خمسة عشر سنة، هذا إن لم تتغير المعايير القياسية اليوم بشكل كبير بحيث تصبح حواسيب اليوم عديمة الفائدة، يمكنني أن أخمن بأن هذا لن يحدث فقد وصلنا لمرحلة استقرار جعلت الشركات غير راغبة في إحداث تغيير جذري سواء في البرامج أو الأجهزة.
يمكن أن أخمن بأن صورة PNG اليوم سنتمكن من رؤيتها في المستقبل وحتى بعد خمسين عاماً، ربما تظهر صيغة ملفات أخرى للصور تعطينا مميزات أفضل من الملفات الحالية، لكن PNG وغيرها من الملفات عبارة عن معايير قياسية يمكن لأي شخص أن يضيفها لبرنامج ما، وسنرى برامج التحويل التي تحول الملفات من صيغة لأخرى بدون فقدان أي تفاصيل.
مع كل ما قلته، لم أجب على السؤال الأهم، لماذا حاسوب الخمسين عاماً؟ لأسباب بيئية واقتصادية، فعندما يرمى حاسوب ما في سلة المهملات فهذا لا يعني أنه قد ذهب إلى الأبد، المهملات موجودة هناك في مكان ما، هي بعيدة عن عينك ولذلك ستكون بعيدة عن عقلك فلن تفكر فيها لكنها هناك لن تختفي، ماذا يحدث للحواسيب القديمة والإلكترونيات؟ تذهب إلى دول أخرى ليعاد تصنيعها، ومن يقوم بذلك؟ الفقراء الذين يتعرضون لسموم تحتويها هذه الإلكترونيات وغالباً ما يكون هناك أطفال يعملون في هذا المجال.
أما الناحية الاقتصادية فهي بسيطة، حاسوب واحد قد يكلف الكثير لكنه سيبقى معك مدة طويلة أفضل من حواسيب كثيرة رخيصة، البعض يشتري الرخيص من المنتجات لظنه أنه يوفر لكنه لا يفكر في مدة الاستخدام التي تكون غالباً قصيرة للمنتجات التي لم تصنع بشكل جيد، ولا يفكر في ما تتضمنه عملية الشراء من التنقل واستهلاك الوقت.
هذا موضوع مشوق بالنسبة لي وأريد أن أكتب فيه مقالة أكبر أضع فيها بعض الحقائق وهذا يعني بحث عن المصادر ومزيد من القراءة، هل تعرف أي مقالة أو بحث حول الموضوع؟
04 أبريل, 2009
فاتورة من الماضي
كلما انتهيت من قراءة كتاب بدأت في تصفح مجموعة من الكتب لأذكر نفسي بسبب شراء كل كتاب، أحياناً أجد أنني غير مهتم بأحد الكتب ولا أذكر سبب شراءه وغالباً ما أجد نفسي متحمساً لقراءة كتب عديدة فأحتار بأيها أبدأ.
أخذت كتاباً عربياً وبدأت في تصفحه، الكتاب يتحدث عن جغرافيا الأماكن المقدسة وبالتحديد عن القدس، بعد بضع صفحات وجدت ورقة داخل الكتاب، فاتورة من معرض أبوظبي للكتاب بتاريخ 4 أبريل 2001، حاولت جمع فتات الذكريات لكن لم أجد الكثير.
كان المعرض يقام في المجمع الثقافي، أي في منتصف أبوظبي تقريباً أو على الأقل قريباً من مناطق سكنية كثيرة، وكان يفتح أبوابه 12 يوماً أو أسبوعين تقريباً وفي كل يوم من أيامه هناك أنشطة أخرى مرافقة، محاضرات وحفلات توقيع كتب ومعارض وأنشطة أخرى، أتذكر أنني كنت أذهب إليه كل يوم تقريباً حتى حفظته، وفي بعض الأيام أذهب له مرتين، في هذا العام اشتريت كتباً كثيرة وأتذكر جيداً أنني اشتريت معظم مؤلفات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله.
قارنوا هذا بمعرض الكتاب الجديد، ينظم في أرض المعارض، مساحة أكبر كما يقول البعض لكنه بعيد عن المناطق السكنية، 5 أيام فقط والأنشطة المرافقة أقل بكثير، لم يكن لدي حماس كافي لزيارته ولعلها المرة الأولى التي لا أزور فيها معرض الكتاب منذ سنوات.
أقرأ في الصحيفة إشادة بالمعرض من شخصيات مختلفة، يقولون أنه أكثر تنوعاً وأكثر ثراء، يقولون أنه منظم أكثر، وكما أتوقع فلم أجد رأياً مخالفاً وبالتأكيد هناك من يرى أن المعرض الحالي بارد بلا روح وأيامه قليلة أكثر من اللازم وبعيد.
أفضل المعرض السابق على الحالي وأتمنى أن يعود لما كان عليه في المجمع الثقافي، بالتأكيد هناك مميزات لهذا المعرض الحالي وإن كنت شخصياً لا أستطيع ذكر شيء منها، لكنني متأكد أن إيجابيات هذا المعرض يمكن دمجها بإيجابيات معرض السابق في المجمع الثقافي ليكون لدينا شيء يجمع بين القديم والجديد ... لكن أرى أن هذا لن يحدث ما دام أن صناعة المعارض تريد أن تضيف شيئاً من "البرستيج" لمعرض الكتاب، وهذا يعني أن تؤجر المساحات بسعر يزيد عن 200 دولار للقدم المربع ... كما أخبرني أحد العارضين.
نعم ذهبت لمعرض الكتاب قبل افتتاحه بيوم ولم أدخل إلى هناك، التقيت بالرجل الذي أعطيته صندوقاً ثقيلاً يحوي أكثر من 50 نسخة من كتاب ثقيل، سألته: ألا تستطيع أن تأتي بعربة نقل؟ الصندوق ثقيل فعلاً، فرد وهو يهز رأسه بأن إدارة المعرض منعت استخدام عربات النقل! ولا أجد تفسيراً لذلك إلا رغبة من إدارة المعرض بعدم تشويه المنظر الأنيق للرخام والجدران اللاماعة وليذهب ظهر الناشر إلى الجحيم ... أو المستشفى ... لا فرق بينهما في الحقيقة!
كما أتذكر كان المعرض السابق يقدم مساحات العرض مجاناً للناشرين وفوق ذلك يقدم لهم إقامة وتذاكر سفر ومخزناً للكتب، الآن على الناشر أن يدفع الكثير ليحصل على مساحة في المعرض ... كما ترون تحول الأمر إلى "بزنس" والبعض لا شك لدي يرى أن هذا أمر إيجابي.
أعود للفاتورة، مكتوب في أعلاها "السيد/ نقداً" وهذه أضحكتني، كأنني مجموعة أموال تمشي على الأرض! هناك جدول بالكتب التي اشتريتها وهي:
العربية القديمة ولهجاتها - لم أقرأه بعد!
منطقة الخليج العربي
قبعات التفكير الست
الطريق إلى القدس - لم أقرأه.
إجمالي المبلغ 59 درهماً والناشر هو المجمع الثقافي، أتذكر جناح المجمع الذي كان يحوي كثيراً من الكتب التي أرغب في شراءها، لكنني وصلت إلى هناك ويداي مثقلتان بأكياس كثيرة، ألقيت نظرة سريعة وأخذت الكتب الأربعة، سأعود في اليوم التالي لشراء المزيد ولأنهي ما تبقى لدي من مال.
حبي للكتب وقراءتها لم يتغير بل يزداد مع الأيام، لماذا لا أجد نفس الحماس للمعرض الجديد؟
أخذت كتاباً عربياً وبدأت في تصفحه، الكتاب يتحدث عن جغرافيا الأماكن المقدسة وبالتحديد عن القدس، بعد بضع صفحات وجدت ورقة داخل الكتاب، فاتورة من معرض أبوظبي للكتاب بتاريخ 4 أبريل 2001، حاولت جمع فتات الذكريات لكن لم أجد الكثير.
كان المعرض يقام في المجمع الثقافي، أي في منتصف أبوظبي تقريباً أو على الأقل قريباً من مناطق سكنية كثيرة، وكان يفتح أبوابه 12 يوماً أو أسبوعين تقريباً وفي كل يوم من أيامه هناك أنشطة أخرى مرافقة، محاضرات وحفلات توقيع كتب ومعارض وأنشطة أخرى، أتذكر أنني كنت أذهب إليه كل يوم تقريباً حتى حفظته، وفي بعض الأيام أذهب له مرتين، في هذا العام اشتريت كتباً كثيرة وأتذكر جيداً أنني اشتريت معظم مؤلفات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله.
قارنوا هذا بمعرض الكتاب الجديد، ينظم في أرض المعارض، مساحة أكبر كما يقول البعض لكنه بعيد عن المناطق السكنية، 5 أيام فقط والأنشطة المرافقة أقل بكثير، لم يكن لدي حماس كافي لزيارته ولعلها المرة الأولى التي لا أزور فيها معرض الكتاب منذ سنوات.
أقرأ في الصحيفة إشادة بالمعرض من شخصيات مختلفة، يقولون أنه أكثر تنوعاً وأكثر ثراء، يقولون أنه منظم أكثر، وكما أتوقع فلم أجد رأياً مخالفاً وبالتأكيد هناك من يرى أن المعرض الحالي بارد بلا روح وأيامه قليلة أكثر من اللازم وبعيد.
أفضل المعرض السابق على الحالي وأتمنى أن يعود لما كان عليه في المجمع الثقافي، بالتأكيد هناك مميزات لهذا المعرض الحالي وإن كنت شخصياً لا أستطيع ذكر شيء منها، لكنني متأكد أن إيجابيات هذا المعرض يمكن دمجها بإيجابيات معرض السابق في المجمع الثقافي ليكون لدينا شيء يجمع بين القديم والجديد ... لكن أرى أن هذا لن يحدث ما دام أن صناعة المعارض تريد أن تضيف شيئاً من "البرستيج" لمعرض الكتاب، وهذا يعني أن تؤجر المساحات بسعر يزيد عن 200 دولار للقدم المربع ... كما أخبرني أحد العارضين.
نعم ذهبت لمعرض الكتاب قبل افتتاحه بيوم ولم أدخل إلى هناك، التقيت بالرجل الذي أعطيته صندوقاً ثقيلاً يحوي أكثر من 50 نسخة من كتاب ثقيل، سألته: ألا تستطيع أن تأتي بعربة نقل؟ الصندوق ثقيل فعلاً، فرد وهو يهز رأسه بأن إدارة المعرض منعت استخدام عربات النقل! ولا أجد تفسيراً لذلك إلا رغبة من إدارة المعرض بعدم تشويه المنظر الأنيق للرخام والجدران اللاماعة وليذهب ظهر الناشر إلى الجحيم ... أو المستشفى ... لا فرق بينهما في الحقيقة!
كما أتذكر كان المعرض السابق يقدم مساحات العرض مجاناً للناشرين وفوق ذلك يقدم لهم إقامة وتذاكر سفر ومخزناً للكتب، الآن على الناشر أن يدفع الكثير ليحصل على مساحة في المعرض ... كما ترون تحول الأمر إلى "بزنس" والبعض لا شك لدي يرى أن هذا أمر إيجابي.
أعود للفاتورة، مكتوب في أعلاها "السيد/ نقداً" وهذه أضحكتني، كأنني مجموعة أموال تمشي على الأرض! هناك جدول بالكتب التي اشتريتها وهي:
العربية القديمة ولهجاتها - لم أقرأه بعد!
منطقة الخليج العربي
قبعات التفكير الست
الطريق إلى القدس - لم أقرأه.
إجمالي المبلغ 59 درهماً والناشر هو المجمع الثقافي، أتذكر جناح المجمع الذي كان يحوي كثيراً من الكتب التي أرغب في شراءها، لكنني وصلت إلى هناك ويداي مثقلتان بأكياس كثيرة، ألقيت نظرة سريعة وأخذت الكتب الأربعة، سأعود في اليوم التالي لشراء المزيد ولأنهي ما تبقى لدي من مال.
حبي للكتب وقراءتها لم يتغير بل يزداد مع الأيام، لماذا لا أجد نفس الحماس للمعرض الجديد؟
01 أبريل, 2009
خالد المهندس
"ما أقدر أتحمل أكثر، سو لي حل" قالها الموظف الجديد لمديره يرجوه أن يخلصه من مصيبة ستحل به.
أسند المدير مرفقيه على الطاولة وغطى وجهه بكفيه، مرهق مع أن الساعة لم تتجاوز الحادية عشر، إلى متى؟ يسأل نفسه، لم أعد أحتمل مشاكل هؤلاء الأطفال الكبار، أعتدل في جلسته ونظر إلى الموظف الجالس أمامه "بشوف لك حل، لكن بحتاج وقت، يومين أو ثلاثة، أصبر وصوم واستغفر ربك، إذا فعلاً ما تقدر تتحمل خذ لك إجازة أسبوع ... خلني ألحين بشوف لك حل."
خرج الموظف وعاد المدير لتغطية وجهه، أنا الذي لم يعد يحتمل، أعيش في زمان لا يناسبني في مكان لا يناسبني بين أناس لا يعرفونني، يظنون أنني سعيد بلقب "المدير" ويرونه تشريفاً لي، يجاملونني ويبتسمون في وجهي مع أنني لاحظت أنهم قبل ثوان من رؤيتي كانت وجوههم طويلة كئيبة.
لم يكن خالد سعيداً بوظيفته، كان مهندساً وخبيراً في مجال الحواسيب والشبكات ويؤدي وظيفته بإتقان وكان أحد أنشط الموظفين، لعل هذا ما جعل مجلس الإدارة يقدر جهده ويكافئه بترقية إلى رئيس قسم ثم إلى مدير إدارة، لكن النوايا الحسنة كانت طريقاً لتدمير حماس خالد وتحويله إلى كتلة اكتئاب تمشي على الأرض.
بمجرد ترقيته تغيرت علاقته مع زملائه أو تغيرت نظرة زملائه له، أصبحوا ينادونها "سعادة المدير" وتغير كلامهم فلم يعد فيه شيء من الوقاحة الصادمة التي تعود عليها في أيام العمل الطويلة، لم يكن يحب وقاحتهم لكنه الآن يتمنى أن يسمعها مرة أخرى فكل كلامهم الآن محشو بالمجاملات الثقيلة ولم يعد يتواصل معهم كما كان يفعل في الماضي، لم يعد أحد أفراد "الشلة" التي تقضي ساعات كل نهاية أسبوع في مطعم أو مقهى أو في حضور مناسبة هنا أو هناك، أصبح "خالد المدير" وهذا يعني جداراً فاصلاً بينه وبين زملائه، جدار وهمي صنعوه بأنفسهم ولا يستطيع خالد أن يتجاوزه مهما فعل، الترقية كانت بطاقة دخول للجحيم.
لم يكن هذا فقط ما يحزنه، أن تكون مديراً يعني أن تحصل على مزيد من الامتيازات وراتب أكبر، لكن المال مهما كثر لن يكون محركاً للسعادة والرضا، ومع الامتيازات جائت الإغراءات، خالد في مكان يتيح له استغلال مسؤوليته لأغراض شخصية، وقد خطرت أفكار على ذهنه أبعدها لكنها كالشياطين تزوره كل يوم مرة أو مرتين، إغراء الوظيفة تصعب مقاومته عندما يرى أن هناك آخرون لا يرون مشكلة في هدية صغيرة أو دعوة لعشاء أو سفر للسياحة يسميه البعض "مهمة خارجية" لكنها في الحقيقة 80% سياحة و18% "بزنس" و2% إنجاز للمهمة.
خالد المهندس كان سعيداً، خالد المدير أصبح كئيباً، هذا ما يردده كل يوم ويتمنى أنه يستطيع الخروج من هذه الدائرة التعيسة، كل شيء أحبه في وظيفته أصبح كئيباً وصورة مشوهة لماض جميل، أسند ظهره على الكرسي ورفع سماعة الهاتف ثم أعادها لمكانها، خرج من مكتبه واتجه مباشرة نحو مكتب موظفة تسمى سعاد، طلب منها أن تتبعه إلى مكتبه، ذهب إلى قسم آخر ورأى أن كل الموظفين هناك من النساء فألقى التحية وبعض المجاملات الاجتماعية وعاد لمكتبه.
سعاد تبتسم كعادتها ابتسامة عريضة بريئة، جلست على الكرسي أمام مكتب المدير بدون انتظار كلمة "تفضلي" ومدت يدها نحو الطاولة الصغيرة التي تحوي مجلات قديمة، أخذت مجلة تصفحتها بسرعة وألقتها ثم التفت للمدير "نعم أستاذ خالد، شو السالفة؟" كلمة أستاذ أفضل من سعادة المدير لكن ما الذي سأفعله الآن مع هذه؟ حاول أن يبحث عن بداية سهلة لحديثه لكن لم يجد إلا استراتيجية الضرب في العمق، تنحنح وبدأ في الحديث.
"زميلك الموظف يشتكي منك" سعاد تبحلق في المدير غير مصدقة وحواجبها تكاد تختفي خلف خصلات الشعر على جبينها "للأسف الشكوى مب عن الشغل، أنتي تأدين وظيفتك وأنا راضي عن إنتاجيتك، لكن الشكوى شخصية، مظهرك!" توقف المدير قليلاً لينتظر رداً لكنه لم يسمع شيئاً، لا زالت الحواجب تحاول الاختفاء خلف خصلات الشعر فأكمل "أحمد يريد له مكتب منفصل أو نقل لقسم ثاني، للأسف ما عندي مكان لمكتب خاص والنقل بيحتاج على الأقل شهر، لكن حتى لو نقلته أو حطيته في مكتب خاص لا زالت المشكلة موجودة وبتتكرر."
جمعت سعاد شتات شجاعتها وسألت "شو فيه مظهري؟! أنا أحاول أكون بأحسن شكل - "
"هذي بالضبط المشكلة!" قاطعها خالد "المشكلة هنيه، المفروض أنك تظهرين بمظهر عادي، أنتي موظفة في هذا المكان مب رايحة عرس، وزملائك الموظفين ما يقدرون أبداً يلغون دور الطبيعة في أنفسهم، لا بد بيتأثرون من هذا المظهر بشكل سلبي، الواحد منهم ما يقدر يركز على شغله يوم أن فيه وحدة بكامل زينتها تشتغل معاه"
"بس .. لكن! أنا .. يعني!" تحاول سعاد أن تقول ما تريد لكن الكلمات تخونها، توقفت لثواني ترتب الكلمات وعادت شجاعتها "أنا حرة في مظهري! ومحد بيتحكم في اللي ألبسه ولا ما ألبسه، إذا الموظفين عندهم مشكلة خلهم هم يقدمون استقالتهم!"
خالد ينظر بحزن للطفلة الكبيرة التي تجلس أمامه، الحياة أقصر من أن أضيعها في هذا المكان، سألها "هذا آخر كلام؟" فردت "هيه آخر كلام."
عاد لتغطية وجهه، خالد متعب حقاً لكنه أخيراً يشعر بالراحة بعد أن اتخذ قرارين في هذه اللحظة "طيب، عندي لك مشروع صغير أتمنى أنك تنجزينه لي" التغيير في مسار الموضوع كان مفاجئاً لسعاد لكن الابتسامة العريضة عادت "أنا جاهزه!" قالتها كأنها مقبلة على معركة.
أخذ خالد روزنامة من على مكتبه وبحث عن يوم محدد "يوم 26 من الشهر الجاي بيكون يوم الخميس، أريد تنظمين رحلة صغيرة لكل موظفات القسم، أريد باص وخبريهم إنا بنطلع الساعة 9 وقولي لهم كل وحدة تجيب كاميرا معاها"
"وين بتكون الرحلة؟" سألت سعاد بسعادة!
"المكان مفاجأة، وعندي بعد المفاجأة مفاجأة!" قالها بمكر وابتسامة عريضة، خالد يشعر فعلاً أنه سعيد مع أن الرحلة ستكون بعد شهر ونصف تقريباً "وأنتي طالعة قولي للسكرتير يتصل بي." رن الهاتف فرفع السماعة "لو سمحت حسين أريدك تشوف لي حل مع الموظف اللي يشتغل مع سعاد ... أي نعم أحمد، عطه مهمة تخليه مشغول لشهر أو شهرين، المهم أبعده عن الشغل في المكتب أو خله ياخذ إجازة"
بعد شهر ونصف وفي يوم الخميس ركب خالد الحافلة التي كانت تحمل معظم موظفات إدارته، ابتسم وألقى السلام وأخبرهم أنهم سيذهبون لمكان بعيد قليلاً، الحافلة نصف فارغة لكنها تبدو مزدحمة من تعدد الألوان والزخارف، خالد لم يكن يريد الحديث مع أي شخص، هذه ستكون أغرب زيارة وخطأ كبير أرتكبه لكنني أتحمل مسؤولية هذا الخطأ، لم يعد هناك مجال للمجاملات الثقيلة والإجراءات الرسمية، أنا المدير وعلي أن ألعب دور المعلم والمدرب والمربي والخادم وأن أكون في نفس الوقت أميناً ... يظن الحمقى أنها وظيفة سهلة لكنني اليوم سأخرج عن الإطار وألقي بالرسميات خارج النافذة ومن لن يعجبه ما سأفعله يمكنه أن ينطح الجدار إذا أراد، هذا اليوم الأخير ... أخيراً.
توقفت الحافلة أمام سور كبير، أشجار كثيفة خلف السور وبوابة خضراء بزخرفة بسيطة تقف أمامهم، فتحت البوابة ودخلت الحافلة داخل السور، إحدى الموظفات شهقت وضربت صدرها "مقبرة؟!" خالد وقف وأمسك بظهر الكرسي "نعم مقبرة، انزلوا"
خرجن من الحافلة ولحقن بالمدير نحو منتصف المقبرة، هناك طلب منهم أن يقفوا على شكل نصف دائرة "في مئات من الناس في هذا المكان، يسمعونا وما نسمعهم، ناس ما خلصوا أشغالهم، تركوا الدنيا وراهم وراحوا للآخرة، وفي الآخرة الدنيا ما تسوى شي" أشار نحو قبر على يمينه "هنيه واحد غني يملك العمارات والعقارات وشركات أنواع وأشكال، ثروة ما كان يقدر يعدها في يوم، خبروني شو خذ معاه يوم راح؟" أشار لقبر آخر "هذا قبر حرمة جميلة، لو فتحناه ألحين ما بتشوفون إلا العظم ويمكن الدود."
"خبروني متى بيكون دوركم عشان يحطونكم الناس في شي من هذي الحفر؟" أشار إلى حفر جاهزة على يساره "يا ترى شو لبسكم وزينتكم اللي بتشلونها وياكم؟ شو المكياج اللي بتحطونه؟!" ضحك وهو يهز رأسه، "سعاد!" تفأجأت سعاد من سماع اسمها "قلتي لي إنك حرة! أكيد انتي حرة، اختاري اللي تريدينه لكن في النهاية أنا وأنتي وكل وحدة هنيه وكل الناس بيكون مكانا حفرة مترين في متر، شعرك وزينتك ولباسك هو اختيار ما يرضاه ربنا، عندك فرصة تصلحين الخطأ ألحين أو تنتظرين الحساب، أنتي حرة!"
"الكلام أوجهه للجميع هنيه، لبساكم وزينتكم، وظايفكم وإنجازاتكم، كل شي في حياتكم لازم يكون مقياسه هذي الحفرة، أعرف أنكم ما تحبون الكلام اللي أقوله، لكني أغشكم لو ما قلته، أخون الحق لو ما قلته، وهذا آخر يوم لي، أنا قدمت استقالتي، أنتوا بترجعون للمؤسسة وأنا برجع البيت ... أريد أرتاح شوي، أريد أرجع خالد المهندس."
***
ملاحظة1: أشكر الأخ أسامة على مقترحاته، وقد سبق أن أبدى ملاحظاته على قصة أسماء غير لائقة واقترح بعض الأسماء.
ملاحظة2: إذا كتبت قصة أخرى في المستقبل، هل ترى أن أجعلها بالفصحى كاملة أم أبقي الحوار باللهجة الإماراتية.
أسند المدير مرفقيه على الطاولة وغطى وجهه بكفيه، مرهق مع أن الساعة لم تتجاوز الحادية عشر، إلى متى؟ يسأل نفسه، لم أعد أحتمل مشاكل هؤلاء الأطفال الكبار، أعتدل في جلسته ونظر إلى الموظف الجالس أمامه "بشوف لك حل، لكن بحتاج وقت، يومين أو ثلاثة، أصبر وصوم واستغفر ربك، إذا فعلاً ما تقدر تتحمل خذ لك إجازة أسبوع ... خلني ألحين بشوف لك حل."
خرج الموظف وعاد المدير لتغطية وجهه، أنا الذي لم يعد يحتمل، أعيش في زمان لا يناسبني في مكان لا يناسبني بين أناس لا يعرفونني، يظنون أنني سعيد بلقب "المدير" ويرونه تشريفاً لي، يجاملونني ويبتسمون في وجهي مع أنني لاحظت أنهم قبل ثوان من رؤيتي كانت وجوههم طويلة كئيبة.
لم يكن خالد سعيداً بوظيفته، كان مهندساً وخبيراً في مجال الحواسيب والشبكات ويؤدي وظيفته بإتقان وكان أحد أنشط الموظفين، لعل هذا ما جعل مجلس الإدارة يقدر جهده ويكافئه بترقية إلى رئيس قسم ثم إلى مدير إدارة، لكن النوايا الحسنة كانت طريقاً لتدمير حماس خالد وتحويله إلى كتلة اكتئاب تمشي على الأرض.
بمجرد ترقيته تغيرت علاقته مع زملائه أو تغيرت نظرة زملائه له، أصبحوا ينادونها "سعادة المدير" وتغير كلامهم فلم يعد فيه شيء من الوقاحة الصادمة التي تعود عليها في أيام العمل الطويلة، لم يكن يحب وقاحتهم لكنه الآن يتمنى أن يسمعها مرة أخرى فكل كلامهم الآن محشو بالمجاملات الثقيلة ولم يعد يتواصل معهم كما كان يفعل في الماضي، لم يعد أحد أفراد "الشلة" التي تقضي ساعات كل نهاية أسبوع في مطعم أو مقهى أو في حضور مناسبة هنا أو هناك، أصبح "خالد المدير" وهذا يعني جداراً فاصلاً بينه وبين زملائه، جدار وهمي صنعوه بأنفسهم ولا يستطيع خالد أن يتجاوزه مهما فعل، الترقية كانت بطاقة دخول للجحيم.
لم يكن هذا فقط ما يحزنه، أن تكون مديراً يعني أن تحصل على مزيد من الامتيازات وراتب أكبر، لكن المال مهما كثر لن يكون محركاً للسعادة والرضا، ومع الامتيازات جائت الإغراءات، خالد في مكان يتيح له استغلال مسؤوليته لأغراض شخصية، وقد خطرت أفكار على ذهنه أبعدها لكنها كالشياطين تزوره كل يوم مرة أو مرتين، إغراء الوظيفة تصعب مقاومته عندما يرى أن هناك آخرون لا يرون مشكلة في هدية صغيرة أو دعوة لعشاء أو سفر للسياحة يسميه البعض "مهمة خارجية" لكنها في الحقيقة 80% سياحة و18% "بزنس" و2% إنجاز للمهمة.
خالد المهندس كان سعيداً، خالد المدير أصبح كئيباً، هذا ما يردده كل يوم ويتمنى أنه يستطيع الخروج من هذه الدائرة التعيسة، كل شيء أحبه في وظيفته أصبح كئيباً وصورة مشوهة لماض جميل، أسند ظهره على الكرسي ورفع سماعة الهاتف ثم أعادها لمكانها، خرج من مكتبه واتجه مباشرة نحو مكتب موظفة تسمى سعاد، طلب منها أن تتبعه إلى مكتبه، ذهب إلى قسم آخر ورأى أن كل الموظفين هناك من النساء فألقى التحية وبعض المجاملات الاجتماعية وعاد لمكتبه.
سعاد تبتسم كعادتها ابتسامة عريضة بريئة، جلست على الكرسي أمام مكتب المدير بدون انتظار كلمة "تفضلي" ومدت يدها نحو الطاولة الصغيرة التي تحوي مجلات قديمة، أخذت مجلة تصفحتها بسرعة وألقتها ثم التفت للمدير "نعم أستاذ خالد، شو السالفة؟" كلمة أستاذ أفضل من سعادة المدير لكن ما الذي سأفعله الآن مع هذه؟ حاول أن يبحث عن بداية سهلة لحديثه لكن لم يجد إلا استراتيجية الضرب في العمق، تنحنح وبدأ في الحديث.
"زميلك الموظف يشتكي منك" سعاد تبحلق في المدير غير مصدقة وحواجبها تكاد تختفي خلف خصلات الشعر على جبينها "للأسف الشكوى مب عن الشغل، أنتي تأدين وظيفتك وأنا راضي عن إنتاجيتك، لكن الشكوى شخصية، مظهرك!" توقف المدير قليلاً لينتظر رداً لكنه لم يسمع شيئاً، لا زالت الحواجب تحاول الاختفاء خلف خصلات الشعر فأكمل "أحمد يريد له مكتب منفصل أو نقل لقسم ثاني، للأسف ما عندي مكان لمكتب خاص والنقل بيحتاج على الأقل شهر، لكن حتى لو نقلته أو حطيته في مكتب خاص لا زالت المشكلة موجودة وبتتكرر."
جمعت سعاد شتات شجاعتها وسألت "شو فيه مظهري؟! أنا أحاول أكون بأحسن شكل - "
"هذي بالضبط المشكلة!" قاطعها خالد "المشكلة هنيه، المفروض أنك تظهرين بمظهر عادي، أنتي موظفة في هذا المكان مب رايحة عرس، وزملائك الموظفين ما يقدرون أبداً يلغون دور الطبيعة في أنفسهم، لا بد بيتأثرون من هذا المظهر بشكل سلبي، الواحد منهم ما يقدر يركز على شغله يوم أن فيه وحدة بكامل زينتها تشتغل معاه"
"بس .. لكن! أنا .. يعني!" تحاول سعاد أن تقول ما تريد لكن الكلمات تخونها، توقفت لثواني ترتب الكلمات وعادت شجاعتها "أنا حرة في مظهري! ومحد بيتحكم في اللي ألبسه ولا ما ألبسه، إذا الموظفين عندهم مشكلة خلهم هم يقدمون استقالتهم!"
خالد ينظر بحزن للطفلة الكبيرة التي تجلس أمامه، الحياة أقصر من أن أضيعها في هذا المكان، سألها "هذا آخر كلام؟" فردت "هيه آخر كلام."
عاد لتغطية وجهه، خالد متعب حقاً لكنه أخيراً يشعر بالراحة بعد أن اتخذ قرارين في هذه اللحظة "طيب، عندي لك مشروع صغير أتمنى أنك تنجزينه لي" التغيير في مسار الموضوع كان مفاجئاً لسعاد لكن الابتسامة العريضة عادت "أنا جاهزه!" قالتها كأنها مقبلة على معركة.
أخذ خالد روزنامة من على مكتبه وبحث عن يوم محدد "يوم 26 من الشهر الجاي بيكون يوم الخميس، أريد تنظمين رحلة صغيرة لكل موظفات القسم، أريد باص وخبريهم إنا بنطلع الساعة 9 وقولي لهم كل وحدة تجيب كاميرا معاها"
"وين بتكون الرحلة؟" سألت سعاد بسعادة!
"المكان مفاجأة، وعندي بعد المفاجأة مفاجأة!" قالها بمكر وابتسامة عريضة، خالد يشعر فعلاً أنه سعيد مع أن الرحلة ستكون بعد شهر ونصف تقريباً "وأنتي طالعة قولي للسكرتير يتصل بي." رن الهاتف فرفع السماعة "لو سمحت حسين أريدك تشوف لي حل مع الموظف اللي يشتغل مع سعاد ... أي نعم أحمد، عطه مهمة تخليه مشغول لشهر أو شهرين، المهم أبعده عن الشغل في المكتب أو خله ياخذ إجازة"
***
بعد شهر ونصف وفي يوم الخميس ركب خالد الحافلة التي كانت تحمل معظم موظفات إدارته، ابتسم وألقى السلام وأخبرهم أنهم سيذهبون لمكان بعيد قليلاً، الحافلة نصف فارغة لكنها تبدو مزدحمة من تعدد الألوان والزخارف، خالد لم يكن يريد الحديث مع أي شخص، هذه ستكون أغرب زيارة وخطأ كبير أرتكبه لكنني أتحمل مسؤولية هذا الخطأ، لم يعد هناك مجال للمجاملات الثقيلة والإجراءات الرسمية، أنا المدير وعلي أن ألعب دور المعلم والمدرب والمربي والخادم وأن أكون في نفس الوقت أميناً ... يظن الحمقى أنها وظيفة سهلة لكنني اليوم سأخرج عن الإطار وألقي بالرسميات خارج النافذة ومن لن يعجبه ما سأفعله يمكنه أن ينطح الجدار إذا أراد، هذا اليوم الأخير ... أخيراً.
توقفت الحافلة أمام سور كبير، أشجار كثيفة خلف السور وبوابة خضراء بزخرفة بسيطة تقف أمامهم، فتحت البوابة ودخلت الحافلة داخل السور، إحدى الموظفات شهقت وضربت صدرها "مقبرة؟!" خالد وقف وأمسك بظهر الكرسي "نعم مقبرة، انزلوا"
خرجن من الحافلة ولحقن بالمدير نحو منتصف المقبرة، هناك طلب منهم أن يقفوا على شكل نصف دائرة "في مئات من الناس في هذا المكان، يسمعونا وما نسمعهم، ناس ما خلصوا أشغالهم، تركوا الدنيا وراهم وراحوا للآخرة، وفي الآخرة الدنيا ما تسوى شي" أشار نحو قبر على يمينه "هنيه واحد غني يملك العمارات والعقارات وشركات أنواع وأشكال، ثروة ما كان يقدر يعدها في يوم، خبروني شو خذ معاه يوم راح؟" أشار لقبر آخر "هذا قبر حرمة جميلة، لو فتحناه ألحين ما بتشوفون إلا العظم ويمكن الدود."
"خبروني متى بيكون دوركم عشان يحطونكم الناس في شي من هذي الحفر؟" أشار إلى حفر جاهزة على يساره "يا ترى شو لبسكم وزينتكم اللي بتشلونها وياكم؟ شو المكياج اللي بتحطونه؟!" ضحك وهو يهز رأسه، "سعاد!" تفأجأت سعاد من سماع اسمها "قلتي لي إنك حرة! أكيد انتي حرة، اختاري اللي تريدينه لكن في النهاية أنا وأنتي وكل وحدة هنيه وكل الناس بيكون مكانا حفرة مترين في متر، شعرك وزينتك ولباسك هو اختيار ما يرضاه ربنا، عندك فرصة تصلحين الخطأ ألحين أو تنتظرين الحساب، أنتي حرة!"
"الكلام أوجهه للجميع هنيه، لبساكم وزينتكم، وظايفكم وإنجازاتكم، كل شي في حياتكم لازم يكون مقياسه هذي الحفرة، أعرف أنكم ما تحبون الكلام اللي أقوله، لكني أغشكم لو ما قلته، أخون الحق لو ما قلته، وهذا آخر يوم لي، أنا قدمت استقالتي، أنتوا بترجعون للمؤسسة وأنا برجع البيت ... أريد أرتاح شوي، أريد أرجع خالد المهندس."
***
ملاحظة1: أشكر الأخ أسامة على مقترحاته، وقد سبق أن أبدى ملاحظاته على قصة أسماء غير لائقة واقترح بعض الأسماء.
ملاحظة2: إذا كتبت قصة أخرى في المستقبل، هل ترى أن أجعلها بالفصحى كاملة أم أبقي الحوار باللهجة الإماراتية.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)