الجمعة، 5 ديسمبر، 2008

ملخص فيديو: محاضرة مشروع آي بي أم 360



هذه محاضرة "تفاعلية" وليست محاضرة عادية، الاختلاف يكمن في أن الجمهور يشارك مع المحاضر ولا يكتفي بالاستماع والمحاضر يسأل ويطلب الإجابات، هذا النوع من المحاضرات يجب أن يزداد ويكون بديلاً لكثير من المحاضرات الميتة.

المحاضر هو ريتشارد تيدلو محاضر في مدرسة هارفارد لإدارة الأعمال ومؤلف للعديد من الكتب، وموضوع المحاضرة هو منتجات من آي بي أم تسمى نظام 360، أحد أهم المشاريع في عالم الحواسيب والبعض يعتبره المشروع الأكثر اهمية على الإطلاق لأسباب تقنية أو اقتصادية، وفي المحاضرة الحديث يتركز على الإدارة والأعمال أكثر من التقنية.

نظام 360 هو مجموعة من الحواسيب والخدمات التي قدمتها آي بي أم في الستينات وكان لها أثر كبير على آي بي أم وسوق الحواسيب الموجهة لقطاع الأعمال.

أول عشر دقائق من المحاضرة قد تبدو لك عديمة الفائدة، شخصياً كنت أفكر بإغلاق المتصفح لكي لا أضيع مزيداً من وقتي، لكن تابعت المشاهدة ووجدت الفائدة بعد العشر دقائق.

المحاضر يبدأ بعرض صورة على الجمهور لجريدة وال ستريت جورنال وتحوي خبراً يقول بأن شميدت مدير غوغل الحالي انتقل إلى مايكروسوفت وأن ستيف بالمر مدير مايكروسوفت قدم استقالته، الخبر بالطبع ليس صحيحاً، لكن لنفترض أنه صحيح، من هو الشخص المناسب لكي يصبح مدير غوغل؟ لاحظوا أن شميدت شخص لديه معرفة عميقة بالتقنيات، فهل يجب أن يكون مدير غوغل شخص لديه معرفة تقنية أم لا؟ هل يمكن لشخص ليس لديه خبرة في التقنيات أن يدير شركة تقنية؟ ما رأيك؟

هناك من يقول بأن أهم منتجين في القرن العشرين هما سيارة فورد تي التي بدأ إنتاجها في عام 1914 وآي بي أم 360، مع ذلك مدير آي بي أم في ذلك الوقت الذي يستطيع تقرير مصير مشروع 360 هو شخص لم يكن يملك خبرة تقنية بل هو رجل مبيعات وأبوه أيضاً كان رجل مبيعات وكلاهما يعملان في شركة مبيعات، آي بي أم هي شركة مبيعات وخدمات قبل أن تكون شركة تقنية.

لكي نفهم شركة آي بي أم علينا أن نفهم صناعة الحاسوب، ثم الشركة ثم العائلة ثم الحاسوب، والقصود هنا العائلة التي أدارت شركة آي بي أم والعلاقة بين الأب وابنه.

شركة آي بي أم كان لها مديران بين عامي 1914 و1971م وهما توماس واتسون الأب، وتوماس واتسون الابن.

أسست آي بي أم في عام 1911 وكان اسمها في ذلك الوقت Computing Tabulating Recording، في عام 1914 تولى رئاسة الشركة توماس واتسون الأب الذي كان في ذلك الوقت في السجن مع 25 مديراً من شركة NCR بتهمة ممارسة أنشطة غير قانونية تضر بالمنافسين.

أول سؤال طرح على توماس أثناء مقابلة التوظيف - في السجن - هو: من سيدير الشركة وأنت تقضي عقوبة عام في السجن؟ بعد عام خرج من السجن وأدار الشركة ولم يتغير اسمها إلى International Business Machine إلا في عام 1924م.

واتسون كان رجل مبيعات بارع وتمكن من زيادة حجم مبيعات وأرباح الشركة وزيادة حصتها في سوق المعلومات، واتسون كان يفهم جيداً أن القرن العشرين هو قرن المعلومات وكلما تمكنت من معالجة المعلومات بسرعة زادت فرصتك في منافسة الآخرين ولذلك أنتجت آي بي أم منتجات كثيرة لمعالجة البيانات وأصبحت هناك أنظمة منتجات مختلفة، كل نظام لا يعمل مع أي نظام آخر.

في أبريل من عام 1964م أعلنت آي بي أم عن 360، وبعد أعوام بلغت مبيعات آي بي أم 22 مليار دولار في عام 1979م بفضل حواسيب 360.

آي بي آم كانت تدير موظفيها بطريقة مختلفة، كانت هناك ثقافة واضحة في الشركة تعتمد على حس العائلة، إذا كنت موظفاً في آي بي أم فأنت فرد من العائلة، كانت إدارة آي بي أم في بداياتها توظف أناساً محافظين ولا تقبل بأي موظف ليس لديه التزام ديني أو أخلاقي وحتى شرب المسكرات لم تكن ترضاه، نحن نتحدث هنا عن شركة أمريكية في مجتمع لم يستطع منع المسكرات بالقانون وبالقوة.

وقد كان على كل موظف في الشركة أن يلبس لباساً رسمياً يعتمد على البذلة وربطة العنق وحتى ألوان الملابس يجب أن تكون محافظة تتراوح ما بين الرمادي والأسود! وكانت تعقد أنشطة خارج إطار العمل تجمع الموظفين كتشكيل فرقة للغناء وحتى كتاب لكلمات الأغاني الخاصة بالشركة.

ما ميز آي بي أم عن بقية الشركات هو إيمانها العميقة بخدمة العملاء، يمكن لأي شركة أن تصنع الأجهزة لكن آي بي أم ليست شركة أجهزة فقط بل هي شركة خدمات وتعتبر خدمة العميل شيئاً مقدساً لا يمكن أبداً أن تتساهل فيه.

توماس واتسون الابن أصبح سفيراً للولايات المتحدة في موسكو عندما استقال من منصبه كمدير لآي بي أم، كان هذا في أواخر السبعينيات، نحن نتحدث عن الاتحاد السوفيتي الذي يملك آلافاً من الرؤوس النووية والذي اجتاح أفغانستان في عام 1979م عندما كان واتسون سفيراً في موسكو، كان في منصب صعب في وقت حرج.

استدعى الرئيس الأمريكي واتسون للتشاور معه حول ماذا يجب على الولايات المتحدة أن تفعل تجاه الغزو السوفيتي لأفغانستان، وقدم واتسون اقتراحات مختلفة وقرأ اقترحات أخرى وقد وافقت الحكومة الأمريكية على معظم هذه الاقتراحات، لكن واتسون اعترض على نقطة واحدة وهي أن بعض الشركات الأمريكية قدمة منتجات تصنيع لمؤسسات سوفيتية وهي الآن غير قادرة على تقديم قطع غيار لهذه المنتجات التي لا زالت تحت الضمان، "هذا غير منطقي!" قال واتسون للرئيس الأمريكي "أعلن الحرب العالمية الثالثة، وحول الأرض لشمس محترقة أو قاطع السوفييت ... لا بأس بذلك! لكن كسر التعهد بخدمة العميل دائماً خطأ!"

تصوروا مدى إيمان واتسون بخدمة العميل ومدى التزامه بهذه الفكرة ... نحن بحاجة لمثل هذا الالتزام.

قبل حواسيب 360 آي بي أم كانت شركة عملاقة ناجحة ومتفوقة على كل المنافسين، مشروع 360 كلف الشركة كثيراً وكان مغامرة خطيرة وغير ضرورية في نظر البعض، مع ذلك خاضتها الشركة لكي تتخلص من منتجاتها القديمة وتبني أساساً لمنتجات جديدة أكثر فاعلية وذات مردود أكبر.

لكي تستطيع فهم حجم المغامرة التي خاضتها آي بي أم، تخيل لو أن غوغل اليوم ستفعل نفس الشيء، هذا يعني انها ستنفق 32 مليار دولار على مشروع قد لا ينجح وإذا نجح سيلغي منتجات غوغل الحالية جميعها!

حواسيب وخدمات 360 أصبحت أساس منتجات آي بي أم وألغت كل المنتجات السابقة وقد صممت لكي تكون متوافقة مع المستقبل، ولا زال كثير من عملاء آي بي أم يستخدمون نفس التقنيات والبرامج التي قدمتها آي بي أم منذ ذلك الوقت، لكنها اليوم تحمل أسماء مختلفة.

تصور معي أن بعض الشركات لا زالت تعتمد على قواعد بيانات منذ السبعينات وحتى اليوم، ولم تحتج لإعادة برمجة هذه القواعد لأن آي بي أم وفرت طريقة لترقية الحواسيب بدون الحاجة لتغيير البرامج.

اليوم هذه المنتجات تسمى أنظمة زيد وهي حواسيب من نوع Mainframe، وهذه الحواسيب لا يمكن شراءها بسهولة وحتى آي بي أم لا يمكنها بيع هذه الحواسيب بدون موافقة مسبقة من الحكومة الأمريكية، فالحكومة تريد التأكد أن هذه التقنيات المتقدمة لن تقع في يد حكومة لا ترضى عنها.

3 تعليقات:

مسك الحياة يقول...

قبل عام حضرت مؤتمر CASCON وكان من ضمن الورش التي حضرتها ورشة لأي بي أم تتحدث عن الكمبيوترات السوبر وهي الـ Mainframe وكان التركيز على الزيد ولكني لم أكن ملمة عن تاريخ الأي بي إم واستراتيجتها..

برأيي هذا التلخيص ساعدني اللآن لفهم الفكرة العامة :) .. متأخر بس فهمت..


جزاك الله على التلخيص ولا حرمك أجر الإفادة..

فهد يقول...

محاضرة رائعة وتلخيص جميل . شاهدت نصف المحاضرة وسأكمل النصف الآخر .

بخصوص العشر الدقائق الأولى والتي قد تبدو ضياع للوقت ، في اعتقادي أنها مهمة وهي تدل على حنكة المحاضر وتمرسه في الإلقاء ، فما هي إلا تهيئة وتسخين للجو . وهي مدخل ومقدمة جيدة للمحاضرة .

كل الشكر لك
تحياتي

عبدالله المهيري يقول...

مسك الحياة: سعيد أنك استفدت من التلخيص، ربما أتمكن في المستقبل القريب من شراء كتب تتعلق بآي بي أم وحواسيب 360 وأكتب ملخصاً للكتب، هذا موضوع مهم من عدة نواحي.

فهد: أوافقك بخصوص العشر دقائق، المحاضر فعلاً محنك وأكثر من رائع، كان علي أن أقول ذلك في الموضوع.