الجمعة، 15 أغسطس 2008

التدوين ليس سحراً بل الكتابة

اشتكينا كثيراً وسنشتكي كثيراً حول التعليم وكيف أنه لا يعلم وكيف أنه يدمر قدرات الطلاب ويضيع عليهم سنوات يتحولون خلالها لأموات يمشون على الأرض، فبعد 12 عاماً من التعليم يصبح عقل المرء مشوشاً ولا يحوي إلا نمطاً واحداً من الحياة الرتيبة المملة المتكررة التي تسير في اتجاه واحد!

دعونا من كل هذا، ما الذي يمكنه أن تفعله أنت لكي تنقذ نفسك من هذا المصير؟ إن كنت تشاركني الرؤيا بأن التعليم يدمر أكثر مما يبني فعليك أن تفعل شيئاً تجاه تعليمك، لا يمكن أبداً أن تتحدث عن مشاكل التعليم دون أن تتحرك لكي تعلم نفسك وتطور مهاراتك، أنت لا تحتاج لمعلمين لكي تتعلم، ولا إلى مدرسة وفصل وحصص مدرسية مملة وكتب تثير السأم حتى الموت.

يمكنك أن تجعل مئات المعلمين يعلمونك كل يوم، فكل كتاب مفيد تقرأه كتبه شخص يمارس التعليم حتى لو لم يقصد ذلك، وكل تجربة تخوضها ما هي إلا تجربة تعليمية سواء أعجبتك النتيجة أم لم تعجبك، في الحقيقة من المفترض أن نفرح بالفشل كما نفرح بالنجاح أو على الأقل من المفترض أن نقبل الفشل ونعتبره فرصة للتعلم واكتساب الخبرة.

ماذا عن مهاراتك؟ الكتابة هي إحدى المهارات الأساسية ولا يبالغ البعض عندما يقولون بأنها المهارة الأهم لأن الكتابة تساعدك على التعبير عن نفسك بوضوح وترتيب أفكارك، وفي دولنا العربية تساعدك الكتابة على إتقان اللغة الفصحى الغنية والأكثر قدرة على التعبير من أي لهجة محلية، ويخدع نفسه من يظن أن اللهجات قادرة أكثر على التعبير فلا يمكن للهجة تحوي كلمات أقل بكثير من الفصحى أن تحل مكان لغتنا العربية.

لكي تطور مهارة الكتابة عليك أن تكتب وتقرأ ثم تكتب المزيد، عليك أن تمارس الكتابة يومياً والمدونات وسيلة لفعل ذلك، لعلك تقول: ليس لدي شيء أقوله، وأنا لا أصدق هذا، كل شخص لديه شيء يقوله وإذا تعلمت وقرأت سيزداد ما لديك وستحتاج لوسيلة لكي تتواصل مع الناس، فاكتب في مدونة، إن كنت تخجل من إطلاع الناس عليها فلا تظهر شخصيتك الحقيقية، اكتب باسم مستعار وليكن "برعي" أو "بهلول" أو "سكينة" أو أي اسم آخر، المهم أن تكتب.

كلنا بدأنا من الصفر، أنظر لكل مشاهير الأدباء والكتاب في العالم وتذكر أن كل واحد منهم بدأ أول خطواته من الصفر، من جريدة محلية أو حتى من مقالة في مجلة مدرسية، فلم تجعل لنفسك بداية كما كانت لهم بداية ومن يدري لعلك تصبح منهم في يوم ما، ولعل صحفياً شاباً يجري معك لقاء حول الكتابة وفنونها لتقول له: كلنا بدأنا من الصفر ... المهم أن نبدأ.

7 تعليقات:

الحــــــ,,,,ــــــــــيـ،،ــــــاة فـــــ,,,ـــــــتـــــ,,,,,ــــاة يقول...

تصدق يا أخ عبددالله لم ينشر لي ولا مقال في الحياة المدرسيةوالأدهى أن المدرسات لم يكن يعجبهن ما أكتب ..
على عكس من نقلت ..
نظامنا المدرسي كان مرتعاً للإحباط أتذكر الآن أول مرة أمسكت فيها القلم والورقة ..
منذ 3 سنوات ولم أ:ن أعلم عن فكرة التدوين شيئاً..لأنه أصلا لم يكن لدينا حاسب آلي..
كانت تجربة قاسية تلك التي جعلتني أتجرأ وأكتب..
ولكنها كانت تجربة مفيدة ..
فولاها لما أصبح لدي هذاالكم الغزير من الأفكار..

الآن أقول أن التدوين عبارة عن مخزون كلمات..ويغذي هذا المخزون قراءة الكتب ..
شكراً لك على هذا الموضوع

ميم همزة يقول...

المشكلة هل كل من سيدون سيكتب ما هو مفيد ؟
كثير من المدونات العربية للأسف تتخذ المنحى الشخصي، ويتكلم أصحابها كأنها دفتر خواطر أو مذكرات أو حائط خلفي يكتب عليه كلمات عشق وغرام.

عبدالله المهيري يقول...

الحياة فتاة: نفس التجربة في مدرستي حيث لم يصدق الأستاذ أنني كتبت الموضوع وحاولت معه طوال العام لكنه كان مصراً على أنني غير قادر على كتابة ما كتبت.

مع ذلك هناك مدارس ومدرسون يقدمون الدعم لطلابهم، تجاربنا الشخصية ليست هي الواقع، بل جزء منه.

ميم همزة: كثير مما يكتب في كل وسائل الإعلام يمكن اعتباره من الكتابات السيئة، لا أريد وصفها بشيء أكثر من هذا، لكن بعضها ساقط سافل، وبعضها تافه لا فائدة منه، الأمر لا يتعلق بالمدونين بل بالمجتمع كله.

هذه مشكلة موجودة في مدوناتنا العربية، ما الحل؟

Pinkota يقول...

معك فيما تقول ، في كتب علم النربية يعرف التعلم على انة " عملية ذاتيه تهدف الى إحداث تغير ايجابي في سلوك الفرد"

بمعنى ان عملية التعلم تعتمد على المتعلم ، ان كانت له رغبة وقابلية ، نجح ، وان لم تكن له فشل وان كان في ارقى المدارس العالمية .

العلماء السابقون ، وضعوا اسمائهم في التاريخ ، بعلمهم وثقافتهم ، ولم تكن لديهم جامعات كما نحن ، ولا مدارس ، ولا كتب ولا انترنت ، كماهو متوفر لدينا الان.

افترض على ذلك ان كل وسائل التعلم المتوفرة لدينا يفترض بها ن تنجحب عقول اكثر قوة من السابقين ، الا ان العكس - مع اسفي واحترامي للجميع - العكس هو الصحيح ، ولا اعلم مالسبب الى الان ..

أحمد الكثيري يقول...

صحيح النظام التعليمي كان سيء وأثبت فشله! (ولا يزال) ولكن عندما نتذكر الماضي ونتهم النظام بأنه هو السبب بدون أن نغير شيء فينا إلى الآن هذه مشكلة.

بالنسبة للكتابة ،المدونات مكان مناسب ولكن أعتقد أن المدونين يريدون محصلة لما يكتبوه إما أن يوصل رسالته من المدونة و يتفيد القاريء من كتاباته أو يزيد عدد زواره أو يكسب من خلال ما يكتب عن الإعلانات مثلاً وغيره .. أعني لا يجد حافز للكتابة في بعض الأحيان ، حتى ممن حوله يقولون له ما الذي تستفيده من خلال كتاباتك؟!

غير معرف يقول...

أ/ عبدالله والله كلامك صحيح ومقتنعه به
وبدأت منذ فترة في تطبيقه وبالفعل أشعر أنه لايوجد عندي شيء ومع ذلك أحاول ،ليس هنا المشكله لاأجد تفاعل
مع مدونتي ، ربما ما دونته لم يعجب
الزوار وأسلوبي ركيك لكن كنت أتمنى
لو على الأقل وجدت من ينقدني نقد بناء ولو على البريد الخاص
أما هكذا أكتب لكن لاأجد لانقد ولادعم ولاتعليق كيف سيتحسن مستواي إذا
مارأيك؟

( سكينة )

محمد الكومي يقول...

الأخ عبدالله
المدارس الآن حتى أفضلها, لا تقدم تعليم, بل هو حشو كامل للعقول, بينما التعليم لابد أن يوجه العقل الصغير نحو الابداع فيما يجيده, أو ينمي مهارات علمية أو أدبية أو حتى رياضية لدى الطفل.
ولعل المدونات العربية الآن تمثل نوعا من التمرد لهذا الأمر, فراح كثيرون يثبتون (شخصيتهم أو فنهم أو أفكارهم) عبر الانترنت بعد أن فشل الواقع في الاستماع اليهم.
صدقا, المدونات العربية في بدايتها حتى الآن, ولكني أعتقد بمنظور شخصي, أنها ستتجه الى الأحسن مع الوقت..
مجرد اعتقاد :)