الجمعة، 13 يونيو 2014

شبكات أكثر، إنترنت أقل

قرأت جملة More Networks, less internet في عنوان المقال ومباشرة فهمت ما يريد المقال أن يقوله، أحياناً جملة مثل هذه تشرح الكثير فلا داعي لكتابة تفاصيل، لكن التفاصيل هنا مهمة، لأننا نتحدث عن الشبكات والإنترنت، عن واقع جديد قديم، عن حقيقة أن الإنترنت لم تعد كما كانت في الماضي، عن حقيقة وجود الرقابة والتجسس وبمستويات حذرنا منها أناس في الماضي فوجدوا الاتهامات بأنهم يكتبون نظريات مؤامرة خيالية وبعضهم اتهم بالجنون، فمن المجنون الآن؟

أذكر بدايات وصول الإنترنت للناس ومقالات المجلات التي تبشر بعالم جديد من حرية التواصل والتعبير دون حدود، لكن كتاب ذلك الوقت لم يتخيلوا أن هذه الشبكة ستصبح كذلك أداة تجسس وأداة للوصول إلى خصوصيات الناس وفي بعض البلدان أداة أخرى للاستبداد، لا فائدة من أن نكرر بأن الإنترنت لا مركزية في حين أنها في بعض البلدان مركزية جداً ويمكن لحكومة البلد أن تقرر إيقاف الشبكة إن أرادت والأمثلة كثيرة في السنوات القليلة الماضية.

لهذه الأسباب وغيرها بدأ أناس في التحرك الجاد نحو شبكات لا مركزية، ولاحظ كلمة شبكات لأن الدرس المستفاد من الإنترنت اليوم هو ألا نضع ثقتنا في تقنية واحدة أو شبكة واحدة، وهناك توجه نحو شبكات محلية أكثر تخدم أناساً في منطقة جغرافية محدودة، وهناك توجه آخر يعيش مع واقع الشبكة ويرفع مستوى أمن التواصل من خلال التشفير بوسائل مختلفة.

اهتمامي بالشبكات بدأ قبل حتى أن اتصل بالإنترنت أول مرة، خدمات BBS كانت أول تجربة لي فهمت فيها كيف أن الحواسيب يمكنها أن تتصل ببعضها البعض وعبر مسافات كبيرة، منذ ذلك الوقت وأنا أرى الشبكات كجزء مهم من الحاسوب لأن الشبكة ترفع فائدة الحاسوب وكلما زاد عدد الناس المشاركين في الشبكة ارتفعت الفائدة، لكن ارتفاع عدد المشاركين له سلبية أيضاً لكن ليس هذا مكان الحديث عنها.

اهتمامي بالشبكات دفعني للقراءة عن أنواعها المختلفة، اهتمامي بخدمة التيليتيكست مثلاً سببه أنني أرى وجود خدمة معلومات مثل هذه مهمة من ناحيتين، الأولى أن تكون خدمة باتجاه واحد من مقدم الخدمة إلى المشاهد أو القارئ، والثاني بساطة الخدمة وتقديمها معلومات تهم المشاهدين، لا زلت أرى أن هناك مكان لمثل هذه الخدمة في عالم الإنترنت، لا يجب أن يكون كل شيء عبارة عن موقع أو تطبيق في هاتف يحتاج للتفاعل معه، لا يجب أن يكون كل شيء يحوي تعليقات وتفاعلاً وشبكة اجتماعية، وجود خدمة معلومات تقدم المعلومات فقط لا أكثر له قيمة من ناحية توفير الوقت على الناس وقد سبق أن تحدث عن ذلك في موضوع آخر.

اهتمامي بخدمات BBS سببه ذكريات سابقة أود استعادتها وكذلك حقيقة أن هناك فرصة لشبكات محلية، شبكة الإنترنت كبيرة وعالمية وهذه سلبية وإيجابية، سلبية لأن الناس بحاجة للتواصل على المستوى المحلي، على مستوى الدولة والمحافظة أو الإمارة وحتى على مستوى المدن والمناطق، عندما تكون هناك معلومات محلية متعلقة بالبيئة المحيطة بمنزلي ستكون هناك فرصة أكبر للتواصل مع الجيران والأصدقاء والناس الذين يعيشون في نفس المنطقة، وفرصة أكبر لوجود أنشطة اجتماعية وتطوعية مختلفة.

عالمية الشبكة جعلت الناس يهتمون بالأخبار البعيدة أكثر من القريبة، بعضنا يعرف ما يحدث في بلد آخر أكثر مما يعرف ما يحدث في بلده، لذلك وجود شبكات محلية ضروري، ولا أقول أن هذه الشبكات يجب أن تكون على شكل BBS لأن هذه تقنية قديمة ولا أظن أنها تدعم العربية، لذلك البديل سيكون في شبكات من نوع الند للند، لا سلكية ومجانية، وقد تكون مؤقتة بحدث ما، لنقل مثلاً شبكة مؤقتة في أيام معرض الكتاب، أو مهرجان للإبل، أو نشاط تطوعي من أي نوع، قد تكون دائمة ومحدودة بمنطقة محددة، مقهى مثلاً أو سوق شعبي أو جامعة أو حتى مدينة بأكملها كما هو الحال في مدينة أثينا.

هناك شبكات وتقنيات وأفكار مختلفة في الماضي والحاضر تهمني لأسباب مختلفة:
  • مينيتيل: للفرنسين كانت هذه هي الإنترنت قبل وصول الإنترنت بعقد على الأقل، من سلبياتها أنها مركزية ولم تواكب التطور، من ميزاتها أنها بسيطة ومصممة لخطوط اتصال بطيئة.
  • FidoNet: شبكة عالمية مكونة من خدمات BBS كثيرة حول العالم، الخدمة ما زالت مشهورة في بعض الدول كروسيا.
  •  Dead Drops: استخدام مفاتيح التخزين لتشكيل شبكة بطيئة.
  •  اقتصاد المشاركة: سيكون له أهمية متزايدة بمرور الوقت، سيدرك الناس أن التشارك بكل شيء تقريباً ممكن وله فوائد مختلفة، توفير المال أوضحها لكن بناء مجتمع مترابط أهمها.
  • صندوق القراصنة: وكذلك صندوق البقر وصندوق المكتبة، الفكرة واحدة والأسماء مختلفة، الفكرة هي تشكيل حاسوب نقال بسيط ويعمل في أي مكان لتشكيل شبكة بين الناس في أي مكان، شبكة تتيح لهم تبادل المعلومات والتشارك بالملفات، فكرة لها فوائد كثيرة واستخدامات ما زال الناس يكتشفونها.
في المستقبل البعيد قد تكون كلمة "الشبكة" لها معان كثيرة بحسب ظروف الواقع، الآن الشبكة هي الإنترنت، لكن الإنترنت لم تعد كما كانت وهذا أمر يعمل أناس على تغييره بطرق مختلفة، وقد تكون النتيجة ظهور شبكة عالمية جديدة لا مركزية لكن هذا هدف بعيد المدى، إلى ذلك الوقت اقرأ وزر هذه المواقع لتتعرف على الجهود المختلفة لتشكيل تقنيات وشبكات جديدة لا مركزية ويصعب مراقبتها.
ما الذي أريد أن أصل له بكل ما قلته أعلاه؟ حقيقة لا أدري! كل ما في الأمر أنني مهتم وأود ترتيب أفكاري هنا، لأنني أعرف أن التغيير قادم وعلينا - أو على الأقل علي أنا - أن نقرر ما إذا كنا سنقبل استخدام خدمات شركات تقتات على خصوصياتنا وجمع كل صغيرة وكبيرة عنا ثم تجعلنا منتجاتها، أو هل سنقبل أن نعطي القوة لشركات يفترض أن تدافع عن خصوصيات المستخدمين لكنها لم تفعل، البديل موجود لكنه يحتاج لبعض التضحيات ولتغيير قناعات، وهذا أمر صعب.

2 تعليقات:

Obeid Mohammed يقول...

ما مشكلة انترنت ولا شبكات ولا بديل حتي المشكلة في المستخدم

عبدالله المهيري يقول...

@Obeid: لم أفهمك، ما الذي تريد أن تقوله؟ أتمنى أن توضح أخي الكريم.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.