الثلاثاء، 3 سبتمبر، 2013

شبكات متناغمة: الإنترنت المجانية

كلمة "مجانية" ليست دقيقة هنا لأن هناك تكلفة ما لإنشاء شبكة لاسلكية متناغمة (mesh network) تتمثل في الأجهزة اللاسلكية التي تستخدم لإنشاء الشبكة والكهرباء التي تستهلكها هذه الأجهزة وهي أجهزة يمكنها العمل بطاقة الشمس لكن الألواح الشمسية تكلف المال كذلك، لكن بشكل عام يمكن إنشاء شبكة لاسلكية متناغمة بتكلفة قليلة.

ما هي الشبكة المتناغمة؟ هي ببساطة أسلوب لربط كل الحواسيب بكل الحواسيب في شبكة لاسلكية، أي حاسوب يمكنه التقاط بث الشبكة اللاسلكية وإرسال البيانات يمكنه الانضمام لهذه الشبكة والتي قد يتراوح حجمها ما بين 2 إلى أكثر من ألف حاسوب وقد تغطي مساحات كبيرة بحجم المدن وبالتالي يمكن لأي شخص في المدينة أن يتصل بأي شخص آخر في المدينة من خلال هذه الشبكة بشرط أن يكون داخل نطاق تغطية الشبكة اللاسلكية ويمتلك صلاحية الوصول لهذه الشبكة.

كيف يمكن إعدادها؟ هذا جانب تقني يفترض أن تكتب عنه مقالات عديدة، لكن يمكن الحديث عنه هنا بشكل مختصر، ببساطة يمكن إنشاء مثل هذه الشبكة بإعداد موجه لاسلكي (router) يمكنه ربط حاسوبين أو أكثر ببعضهما البعض ووضعه في مكان ما - سطح المنزل مثلاً - لكي تصل تغطيته لأبعد حد ممكن، وبإعداد موجهات أخرى لاسلكية على مسافات متقاربة يمكن ربط مزيد من الحواسيب ببعضها البعض من خلال تقنية واي فاي (Wi-Fi) وتشكل هذه الحواسيب شبكة يمكن من خلالها تبادل الملفات والاتصالات ولا يحتاج مستخدم هذه الشبكة أن يتصل بالإنترنت أو يدفع أي شيء لمقدم خدمة الإنترنت، بمعنى أن هذه شبكة موازية للإنترنت لكنها مجانية ونطاقها محدود بحجم التغطية اللاسلكية المتوفرة.

ويمكن تشكيل هذه الشبكة بدون موجهات لاسلكية من خلال الحواسيب نفسها، أي كل حاسوب يمكنه أن يصبح موجهاً لا سلكياً، هذا مفيد عندما يرغب شخصان أو أكثر بمشاركة المحتويات في مكان واحد، تصور مثلاً مهرجان يستمر لأيام ويمكن للجميع فيه تبادل الاتصالات والمحتويات محلياً دون الاعتماد على شبكة الإنترنت، أو مقهى ما يشجع مستخدمي الحاسوب فيه على أن يشكلوا شبكة محلية كل يوم، ويمكن كذلك تشكيلها من خلال الهواتف الذكية

هناك شبكات محلية عديدة حول العالم وقد قرأت مقالة تتحدث عن هذه الشبكات وألخص جزء منها في نقاط:
  • في مدينة أثينا - عاصمة اليونان - شكل مجموعة من الناس شبكة لاسلكية متناغمة سريعة يستخدمها أكثر من ألف شخص.
  • الشبكة سريعة ويمكنها نقل البيانات بسرعة تتراوح ما بين 14 ميغابت و150 ميغابت وهذه سرعة كبيرة.
  • الشبكة مجانية وليس هناك أي تكلفة للمشاركة فيها.
  •  مستخدموها يتبادلون الملفات الكبيرة، محادثات الفيديو وغير ذلك دون أن يتصلوا بالإنترنت.
  • الشبكة تمتد لخارج أثينا ولجزر مجاورة.
  • يمكن لأي شخص أن ينضم للشبكة ويزيدها اتساعاً بإضافة نقاط اتصال لاسلكية.
  • في هذه الشبكة هناك مدونات ومنتديات نقاش وموقع إعلانات مبوبة.
  • هناك من طور محرك بحث لهذه الشبكة.
  • هناك من يعرض فيلماً ويشاهده في نفس الوقت المئات من الناس، تماماً كالتلفاز.
  • الناس يتشاركون بالمحتويات والأفكار والاتصالات ويتعرفون على بعضهم البعض بشكل أفضل بسبب الشبكة.
لاحظ أن هذه شبكة محلية لن تراها ما لم تكن في أثينا وتعرف كيف تصل لها، وهي شبكة تخدم الناس هناك ويستفيدون منها بطرق مختلفة، المقالة تكمل الحديث عن شبكات مماثلة في دول أخرى، هذه الشبكات يبدأها البعض للمشاركة بخطوط اتصال الإنترنت لكنهم يكتشفون أن الشبكة المحلية بين أفراد المجتمع فيها فائدة كبيرة كذلك وقد تصبح أكثر أهمية من مشاركة خط الإنترنت.

المقال يتحدث عن تجارب أخرى كذلك، تجربة في منطقة ريفية إسبانية تعب الناس فيها من انتظار شركة الاتصالات لكي تعطيهم اتصالاً بالشبكة فطوروا شبكتهم الخاصة ومن خلالها استطاعوا الوصول للإنترنت وعدد أعضاء هذه الشبكة يزيد عن 21 ألف شخص وهي أكبر شبكة لاسلكية متناغمة في العالم، تجربة أخرى في ولاية كانساس الأمريكية طورت فيها شركة ما شبكة محلية لإيصال الإنترنت لبيوت فقيرة مقابل مبلغ زهيد شهرياً، وهناك تجربة مماثلة في إفريقيا لربط الناس بهذه الشبكات.

من مميزات هذه الشبكات أنه بالإمكان إعدادها في أي وقت وأي مكان وبمعدات بسيطة، تصور مثلاً منطقة كوارث فقدت كل وسائل الاتصال، يمكن في وقت قصير إعداد شبكة اتصالات محلية للمساهمة في جهود الإغاثة ثم للمساعدة على ربط الناس ببعضهم البعض.

هذه الشبكات تذكرني كثيراً بخدمات BBS وهي لمن لا يعرف هي شيء يشبه الشبكات لكن تستخدم خطوط الهاتف للاتصال، شخص ما يعد حاسوباً ليكون مقدم خدمة BBS ويضع خط هاتف أو أكثر للاتصال بالحاسوب، الناس الذين يعرفون رقم الهاتف الخاص بالخدمة يمكنهم استخدام حواسيبهم للاتصال بها ومن خلال الخدمة يمكنهم الدردشة مع الآخرين أو تبادل الملفات والرسائل أو النقاش، كانت هناك العديد من هذه الخدمات في دول مختلفة لكن بانتشار الإنترنت اختفت وانتهى أمرها، الآن شبكات mesh اللاسلكية تعيد الناس إلى الشبكات المحلية لكن بشكل آخر أكثر كفاءة.

لا زال هناك الكثير للحديث عنه في تقنيات الند للند وكذلك الشبكات المتناغمة، لكن أترك ذلك لمواضيع أخرى، وأترككم مع هذه الروابط لمن يريد القراءة أكثر في هذا المجال:
تبقى نقطة أخيرة: هل من تعريب أفضل لكلمة mesh network؟ سميتها شبكة متناغمة لكن أود أن أجد ترجمة أفضل.

1 تعليقات:

كريمة سندي يقول...

السلام عليكم

في حقيقة الأمر إن التطور التقني بات حر التوجه كثيرا ويمكن الاستفادة منه على أكثر من نطاق ..

وترجمتك أعجبتني .. فالعالم أصبح متناغم رغم الأحداث العاصفة التي تمر به إلا أن حرية الكلمة لابد أن تصل في يوم ما تحياتي وودي وتقديري

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.