الاثنين، 15 يوليو 2013

عندما كانت الويب للهواة

حسناً فعلت غوغل بإغلاقها خدمة القارئ، كانت خدمة مهمة ومفيدة للعديد من الناس لكنها في رأيي قدمت الفائدة الأكبر عندما ماتت فجعلت الناس ينتبهون لأمر معروف لكنهم قد ينسونه، وهو أن أي شركة كبيرة كانت أو صغيرة ستغلق أي خدمة تقدمها ما دام أنها لا تجد فائدة مقابل تقديم هذه الخدمة، هذا جعل الناس يتسائلون ما الخدمة التالية التي ستقتلها غوغل أو ياهو أو أي شركة أخرى؟ كنت مثلاً واثقاً أن غوغل لن تقتل بلوجر لكنني الآن متشكك في ذلك، لن أستغرب أن تعلن غوغل عن إيقاف الخدمة وليس مستبعداً أن تغلق الخدمة كلياً وتضيع ملايين المحتويات، من مدونات شخصية إلى مدونات تابعة لشركات صغيرة وكبيرة، كلها قد تذهب بتوقيع قرار واحد.

الفائدة الثانية لإغلاق قارئ غوغل هو في ظهور بدائله الكثيرة، صحيح أن كثيراً منها ليست بكفائة قارئ غوغل لكن دعونا لا ننسى أن قارئ غوغل نفسه كان في إصداره الأول خدمة سيئة التصميم وكان بطئياً، أذكره جيداً فقد جربته لكنني لم أتخلى عن البرنامج الذي أستخدمه في ذلك الوقت، ثم طورت غوغل تصميمه ورفعت أدائها وأصبح بديلاً للكثير من البرامج وعملياً قتل سوق برامج RSS لكن بموته عادت البدائل للظهور وبأشكال مختلفة.

فائدة ثالثة هنا وهي أن بعض الناس أعادوا التفكير في المواقع التي يتابعونها، رأيت من يقول بأنه يتابع أكثر من 300 موقع لكنه الآن قلصها إلى أقل من 10، وغيره كذلك فعل نفس الشيء، البعض يزيد عدد المواقع التي يتابعها ولا يحذف شيئاً منها وتتراكم المواقع وتزداد محتوياتها بلا فائدة، لذلك من الضروري على كل شخص أن يعيد النظر في كل المواقع التي يتابعها ويقرر التوقف عن متابعة أي موقع لم يعد يفيده.

قارئ غوغل مثال على خدمة أجد إغلاقها أكثر فائدة من بقائها، لكن هناك خدمات كثيرة ظهرت في الشبكة وماتت وكان إغلاقها خسارة فعلية، خذ على سبيل المثال جيوسيتيز (GeoCities) خدمة الاستضافة المجانية التي بدأت في عام 1995م وهذا يعني أنها إحدى أقدم الخدمات على الويب، في ذلك الوقت كانت هناك حاجة ملحة لظهور موقع يقدم خدمة استضافة مجانية لأن الويب كانت عالماً جديداً، شراء استضافة واستخدام بطاقات الائتمان في الشبكة كان أمراً جديداً وكثير من الناس لم يكونوا مستعدين بعد للثقة بالشبكة وأكثر منهم الناس الذين لا يملكون بطاقات ائتمان.

بالنسبة للمراهق أو الطفل أو لمن لا يملك بطاقة ائتمان، هناك فرق كبير بين ما هو مجاني وما يكلف شهرياً حتى دولاراً واحداً، الفرق كبير بين إمكانية استخدام أو عدم استخدام الخدمة، جيوسيتيز فتحت باباً للكثيرين بتوفيرها خدمة استضافة مجانية، كثير من الأطفال والمراهقين وكثير ممن يجربون الشبكة لأول مرة وجدوا فيها ساحة تجارب وتعلم ومن هناك بدأت رحلة بعضهم.

لا يهم أن كثيراً من مواقع جيوسيتيز كانت سيئة من كل النواحي، لا يهم أن بعضها كان بدون محتويات مفيدة وبعضها كان يحوي محتويات عجيبة غريبة وبعضها كان يحوي ما هو قذر وبشع، لا يهم أن تصاميمها كانت بشعة وفيها عشرات الصور المتحركة وخلفية تعمي العين، كل هذا لا يهم، هي للبعض نقطة بداية جعلتهم لاحقاً يتعلمون الحاسوب أكثر ويتخصصون فيه ويبدأون شركاتهم الخاصة ومواقعهم في جيوسيتيز هي مجرد ذكريات من الماضي.

شركة ياهو اشترت جيوسيتيز بمبلغ 3.57 بليون دولار في عام 1999م وهذا كان خطأ قاتل لجيوسيتيز لأن فقاعة الدوت كوم قاربت على الانفجار في ذلك الوقت والمبالغة في أسعار الشركات كان أمراً طبيعياً لكنه عاد بخسائر كبيرة على كثير من الناس والشركات لاحقاً، ياهو أغلقت جيوسيتيز بعد 10 سنوات وكادت أن تضيع محتويات آلاف المواقع الصغيرة حتى جاء فريق استطاع أرشفة جزء كبير من مواقع جيوسيتيز ووضعها في ملف تورنت عملاق.

لم تكن جيوسيتيز الخدمة الوحيدة للاستضافة المجانية فقد ظهرت العديد من الخدمات المشابهة ولا زال بعضها موجوداً اليوم، لكن البديل الأكثر  فعالية وسهولة هو التدوين، ظهور خدمات التدوين مثل بلوجر بسط عملية إنشاء المواقع ونشر المحتويات وهذا جعل الناس ينتقلون إلى التدوين فهو أسهل بكثير من تطوير مواقع شخصية.

بعد بلوجر ظهرت خدمات عديدة ومنها تمبلر والذي جعل التدوين أكثر بساطة وياهو اشترت تمبلر بمبلغ 1.1 بليون دولار في 20 مايو من هذا العام، لذلك لم يكن مستغرباً أن يعبر الناس عن مخاوفهم بأن تكرر ياهو نفس الأخطاء التي أدت إلى إغلاق جيوسيتيز مع وجود فوارق عديدة، شخصياً أظن أن هذا لن يحدث الآن لأن ياهو اليوم غير ياهو الأمس، لكن لا يمكن نفي المخاوف كلياً وليس هذا متعلق بياهو فقط بل غوغل وشركات أخرى، ما الذي يضمن بقاء أي خدمة تقدمها هذه الشركات؟

الفرق بين تطوير موقع شخصي والتدوين بصورته الحالية أن التدوين له قالب محدد لنشر وعرض المحتويات وهو قالب يتكرر ويسهل فهمه، المواضيع تظهر في الصفحة الرئيسية بترتيب محدد، من الأحدث إلى الأقدم، كل موضوع له رابط يقودك إلى مكانه في الأرشيف، والمواضيع في الأرشيف مرتبة حسب الأشهر والسنوات وقد يكون في بعض المدونات أرشيف حسب المواضيع.

المواقع الشخصية مختلفة عن المدونات في كونها عشوائية، ليس هناك أي نظام أو قالب خاص للنشر، افعل ما تشاء وصمم الموقع كما تشاء وضع ما تريد وبأي ترتيب تريد، هذه المرونة والحرية غير متوفرة في التدوين وهي مرونة ضرورية لإنشاء مواقع لا يمكن إنجازها بقوالب المدونات.

التدوين يرتب المحتويات زمنياً بينما المواقع الشخصية ترتبها موضوعياً أو حسب مواضيعها، هذا فرق مهم، لا أقول هنا أن التدوين أفضل أو المواقع الشخصية أفضل بل أبين الفرق وأذكر بأننا نحتاج إلى النوعين، التدوين ليس حلاً لكل أنواع النشر على الشبكة.

لا زلت أذكر أول تجاربي مع إنشاء المواقع واستخدام خدمات الاستضافة المجانية، جربت جيوسيتيز وجربت كذلك خدمات أخرى وتعلمت HTML من خلال هذه التجارب ولا زلت أذكر كيف أنني كنت ولا زلت أحب تسمية موقع ما "صفحات صغيرة" ولا أدري لماذا، أجد الاسم جميلاً، أذكر أنني كذلك بدأت منتدى! فقد كانت هناك خدمة عربية مجانية لإنشاء المنتديات ... صدق أو لا تصدق! للأسف لا أذكر أسم الخدمة ولا أسماء خدمات كثيرة استخدمتها، لكنني أذكر أنها كانت بدايتي مع تعلم تطوير المواقع، في الغالب لو لم أجد فرصة في ذلك الوقت فلن أكون مدوناً اليوم يكتب هذه الكلمات.

في موضوع لاحق سأكتب عن بعض خدمات الاستضافة المجانية المتوفرة اليوم.

2 تعليقات:

almoghtareb.com يقول...

أعتقد بأن سبب إغلاغ غوغل لخدمة القارئ أنها لم تعد تجد له فائدة لخدماتها الإعلانية، خاصةً بعد ظهور متصفح كروم. فغوغل كانت تطور خدماتها الإعلانية بالإستعانة على جلب معلومات حول عادات الناس على الشبكة العنكبوتية، وكانت خدمة القارئ (وغيرها) تساعد في جمع هذه المعلومات. الآن أصبحت هذه المهمة أسهل وأكثر دقة وأكثر شمولاً عند جمع المعلومات من المتصفحات مباشرة.

شعبية قارئ الخلاصات قد تدنى بعض الشيء، ولكن ليس كلياً، والدليل هو ظهور شركات تقدم خدمات نفسها، وقامت بجلب المستخدمين من خدمة غوغل القارئ مباشرة، وتضاعف عدد مستخدميها في غضون بضعة أشهر، بسبب غلق غوغل لخدمة القارئ الخاص بها. خذ شركة فيدلي على سبيل المثال :)

عبدالله المهيري يقول...

@almoghtareb.com: تويتر وفايسبوك وغوغل، كلهم يريدون التخلص من RSS لأنها تقنية متفق عليها ومفتوحة ومتاحة للجميع بينما هم يريدون أن يضعوا الحواجز ويسجنوا المستخدمين في شبكاتهم الخاصة، من ناحية أخرى معظم إن لم يكن كل المدونات تستخدم RSS كوسيلة لنشر المحتويات وكذلك أنواع أخرى من المواقع كالصحف وغيرها، هي تقنية انتشرت ويستخدمها الناس لنقل المحتويات بين المواقع وإلى برامج مختلفة، ليس هناك أي بديل لها حتى الآن، إغلاق غوغل للقارئ أرى أنه جعل مزيداً من الناس ينتبهون لهذه التقنية.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.