الأحد، 21 أبريل، 2013

ما هو المستشفى، ما هي السيارة وما هو التعليم؟

جرب هذه التمرين، من المفيد أحياناً أن تتذكر أساس الأشياء، بمعنى أن تحذف كل شيء من فكرة ما وتبقي الأساس فقط الذي بدونه ستفقد الفكرة معناها، الأمر يحتاج لممارسة عملية وأمثلة لكي تفهم ما أعنيه، فائدة مثل هذا التمرين ستجدها عندما تريد أن تفكر في قضية أو شيء ما، الناس ينسون أحياناً الهدف من الأشياء، في كل المجتمعات الحديثة هناك قوانين وقواعد تتراكم بمرور الأيام وينسى الناس لم وضعت هذه القوانين وما الهدف منها، وكذلك الأشياء البسيطة تزداد تعقيداً بمرور الأيام وينسى الناس أساس هذه الأشياء، أعني أشياء مثل الرعاية الصحية أو التعليم، ما الهدف منها؟ ما هو أساسها؟ حذف التفاصيل يساعدك على تذكر ما هو أساسي وما هو ثانوي.

خذ على سبيل المثال المستشفى، احذف كل شيء من المستشفى إلى أن تصل إلى الأساس، فمثلاً لا يمكن للمستشفى أن يكون بدون مرضى أو أطباء، عنصران أساسيان في أي مستشفى، ماذا أيضاً؟ المكان لأن المستشفيات بحاجة لأماكن خاصة بها لكن لا يعني ذلك أن المكان يجب أن يكون مبنى مخصص بل أي مساحة ستكون مستشفى، في أوقات الكوارث أو في مناطق فقيرة جداً قد يكون المستشفى مكاناً ما تحت شجرة كبيرة، لا يهم المكان المهم أطباء ومرضى وكل شيء آخر هو إضافات، بالطبع المستشفى يحتاج لأكثر من هذا لكن كما قلت، هذا مجرد تمرين فقط.

السيارة مثال آخر، احذف كل شيء وأبقي الأساس فقط الذي بدونه لا يمكن للسيارة أن تكون سيارة، نحتاج إلى إطارات فبدونها لا يمكن للسيارة أن تسير لكن هل نحتاج 4 إطارات؟ لا 3 إطارات ستكون كافية وهناك أمثلة كثيرة في تاريخ السيارات وحتى اليوم، سنحتاج لمحرك وأساس يربط بين المحرك والعجلات، ناقل حركة ينقل قوة المحرك إلى العجلات، كرسي واحد على الأقل للسائق، أدوات القيادة مثل المقود والدواسات، كل شيء آخر في السيارة يمكن حذفه لأن هذه التفاصيل هي أساس كل السيارات وحذف أحدها سيجعل السيارة غير عملية.

هل فهمت ما أعنيه بحذف التفاصيل لتصل إلى أساس الأشياء؟ جرب هذا التمرين على أشياء تهمك ولا أدري ما الفائدة، شخصياً أجد التفكير في ذلك أمراً ممتعاً خصوصاً عندما أفكر في ما هو ضروري للحاسوب أو لكي يعيش المرء، لو فكر أحدنا في ضروريات الحياة بشكل جدي سيجد أن معظم ما يحيط به نفسه ليس ضرورياً، لكن هل ستجعله النتيجة يغير حياته؟

الآن لنفكر في أساس التعليم، شخصياً أجد أن التعليم لا يمكن أن يكون إلا بوجود طالب أو المتعلم وكلنا نتفق على هذا، ثم المعلم وهنا قد نختلف لأنني أرى المعلم كل شيء يمكن أن  يتعلم منه المرء وليس فقط الشخص الذي يمارس مهنة التعليم، بمعنى آخر الكتاب معلم، الموقع يمكن أن يكون معلماً، الطبيعة من حولنا، اللعب مع الآخرين، وسائل الإعلام على اختلافها، الوسائل البصرية والسمعية، كل هذا الوسائل يمكنها أن تعلم ويمكن لأي شخص أن يستفيد منها دون حاجة لشخص آخر يعلمه.

في رأيي هذا هو التعليم، المتعلم ومصادر التعليم ولا شيء أكثر من ذلك، التعليم لا يحتاج لمكان خاص به أو وقت خاص به فكل مكان وزمان يمكن أن يكون مناسباً، التعليم لا يفرض عمراً محدداً فالصغير والكبير بإمكانهما أن يتعلما في أي وقت ولا يفرق بين ذكر أو أنثى أو بين ذكي وغير الذكي، ويمكن لأي شخص أن يكون متعلماً ومعلماً في نفس الوقت حتى لو كانت وظيفته بعيدة تماماً عن حقل التعليم.

الآن فكر في هذا الأساس وفكر في كل شيء يحيط بالتعليم اليوم، المناهج والكتب والمعلمين ونظام التعليم بأكمله ووزارات التعليم ومن يعمل في هذه الوزارات لإدارة النظام التعليمي كل عام والأموال التي تنفق على التعليم والوقت الذي يقضيه كل طالب في هذا النظام، فكر في كل هذا واسأل نفسك: هل كل هذا ضروري؟

لا أعني بالسؤال هنا أن أقودك لإجابة محددة فليس لدي شك أن هناك حاجة لوجود نظام ما للتعليم بل حتى أنظمة مختلفة للتعليم لكن ليس هناك أي شيء يجبرنا على أن نقبل التعليم الحالي على أنه الشكل الوحيد المقبول للتعليم، هل تستطيع أن تفكر في أنظمة تعليم مختلفة عن المألوف اليوم؟

5 تعليقات:

Bandar Raffa يقول...

تماماً .. و هذا هو ما نفعله كذلك كمحللين و مصممين للمواقع و التطبيقات .. نحذف كل الركام الزائد لنصل للهدف الأساسي الذي تقوم عليه الخدمة .. كذلك نظرية الـMobile First الجديدة في تصميم المواقع تجعلك تتخيل تصميم الموقع مختصراً على الموبايل .. و تتمسك بتلك العناصر المختصرة فقط حتى على تصميم نفس الموقع على الشاشة الكبيرة ..

الأساس هو الأساس ..

محمد سرحان يقول...

لنأخذ الفقرات الأربع الأخيرة أي المتعلقة بالتعليم
لو ناقشت الفقرة الأولى مع الآخرين ستكون مبهمة
أما الثانية فتوضع الفكرة و سيتقبلونها
لكن المشكلة في الفقرة الثالثة فستكون محط جدل
لكني أتفق 100% مع الأفكار المطروحة
أفضل مثال يعزز الفكرة قناة patrickjmt في YouTube
https://www.youtube.com/user/patrickJMT/videos?view=0
صاحب القناة و اسمه Patrick بالعربية باتريك يضع كل مرة درساً في الرياضيات و الرياضيات فقط
أجده أفضل من سلمان خان حيث شتت نفسه بدل التركيز في موضوع معين
باتريك هذا يشرح أي موضوع في بضع دقائق فقط
و هذا لا تجده في المؤسسات التي تتبِّع النظام الأكاديمي (النظام المتبع في المدارس و الجامعات و المعاهد و أكاديميات التدريب) التي تأخذ 50 دقيقة لأجل درس بأكمله ، و قبل ذلك تسجيل الغياب و مجموعة غابت لسبب ما ، يؤخر الوقت لأجلها و و و ... ، مجرد مضيعة للوقت .
أضف إلى ذلك أن الدرس مجاني فقط أتحمل تكلفة الاتصال بالإنترنت .
هل دفعت شيئاً لقاء الدرس ؟ لا ...

قد يعود ذلك لأسباب عدة أنه يركز على الدرس فقط ، تسمع صوته فقط و ترى ما يكتب ، لا أن تراه ، تركز على المهم فقط .
و لن يذكرك بحصة سابقة أو محاضرة سابقة ، كل هذا غير موجود ، الدرس فقط هو الموجود .
و أهم سبب أنه يشرح الدرس ، أي يقوم بعرض الأفكار و النظريات و يعطي أمثلة بخطوات توضح طريقة الحل ، لن تجده يقرأ كتاباً أو يقرأ كلام في شرائح PowerPoint.

آتي للفقرة الرابعة
هنا أفكار كثيرة تطرح تتعلق تطوير نظام التعليم
من هذا المنطلق يدور في ذهني سوالاً لم أسأله من قبل
هل يأتي زمن تصبح فيه الشهادة بلا قيمة ؟
في زمننا الحالي ضاقت الفجوة بين حاملي الشهادات و غير الحاملين للشهادات
صار الكثير يتعلم دون مؤسسات أكاديمية
أو يكون طالب مدرسة لكن يعرف في مجال ما
مثل العراقي محمد التميمي الذي حل لغز معادلة برلوني
أتعلم أن هذا يمكن أن يكون حل معادلة برلوني بحثاً لما بعد الدكتوراه ؟

بالمناسبة لدي سؤال آخر : ما معنى سردال (اسم مدونتك الشخصية)؟

Ahmed Nasr Mofeed يقول...

أخى محمد سرحان تخيلت وانا أقرأ حديثك بأن التبسيط واجب فى كل شي وهذا غير صحيح.
أحياناً توجد أشياء تستدعى التأصيل أو بالأحرى التبسيط فالفكرة من موضوع الأخ عبدالله هي التبسيط وإزالة التعقيدات المحيطة بالشيء لأغراض كثيرة , وأحياناً أخرى توجد أشياء تتطلب أن تفصل وتفصل - وضع خط تحتها - لأن لا يمكن لها ان تتم أو تكتمل بدون التفصيل و تدعيمها بأشياء محيطة. والدليل (خير الكلام ما قل ودل) باستثناء أن هناك كلاماً يتطلب حديثاً مفصلاً إذا استدعى ذلك. وكما دعمت حديثك بمثال قناة باتريك فأرى أن الرياضيات غالباً ما تتطلب الوقوف عند نقطة ما لإستدعائها وتذكرها وهذا يتطلب وقتاً إضافياً .
أرى أن للتبسيط والتأصيل والأساس إستثناءات كثيرة.
ولكل مقام مقال فحديثك مع شخص عادى غير حديثك مع شخص متعلم او مثقف وغير حديثك مع معلم وغير حديثك مع استاذ جامعة وغير حديثك مع عالم وهنا تجد إختلاقات كمية وكيفية.
وأيضاً اؤيد رأيك أن الوصول للأساس هو عملية هامة للتعليم حيث يتم التركيز على الأساسيات والبعد عن المشتتات الأخرى أو الكماليات الإضافية الزائدة وغير المهمة.

محمد سرحان يقول...

ما تقوله أخ أحمد مفيد صحيح إلى درجة ما ، لكن لم أفهمه كله .
على ما يبدو أن تعليقي كان طويلاً جداً لكن محوره الوقت مقابل الكفاءة و الجودة.
مثلاً في الجامعة محاضر مقرر علوم الحاسوب يقرأ شرائح PowerPoint
ثم يردده شفوياً ... حقاً ؟ هل أذهب للجامعة كل يوم لهذا الهراء ؟
نعم هي مضيعة للوقت ، بإمكاني أن أقرأها بنفسي ، أي أني لست طفلاً لا أعرف القراءة
لهذا السبب أدرس المادة العلمية بنفسي اعتماداً على مواقع الإنترنت و مرئيات YouTube
مضيعة الوقت هذه نوع من التعقيد.

نقطة أضيفها بشأن التعليم :
يسألني الكثير كيف تعلمت الإنجليزية ؟
فأجيب: عن طريق مصدرين :الإنترنت و ألعاب الفيديو
يتعجبون كيف أن ألعاب الفيديو وسيلة تعلم
ما يجهله هؤلاء أن ألعاب الفيديو تطورت كثيراً
منها ألعاب تبادل الأدوار RPG في جيل PS1 و PS2
أتعلمون أن هذه الألعاب بها قصة طويلة و حوار طويل يجب أن أفهمه حتى أخطو خطوة واحدة
و ما السبيل؟ الترجمة ، كنت أستخدم القاموس لترجمة الكلمات الجديدة
و دليل الفائدة توظيف الكلمات التي أتعلمها في التعبير الكتابي Writing
كان ذلك أيام المدرسة
أما كتب اللغة الإنجليزية فكانت سيئة
يجب على وزارة التربية و التعليم أن توظف كتاب لكتب اللغة الإنجليزية بدل جلب الكتب البريطانية
خير مثال كتب اللغة الإنجليزية لوزارة التربية و التعليم في فلسطين
تركز على المحتوى بدل المواضيع التافهة في كتب Longman و هي أسوأ منتج للكتب
من أسوأ كتبها مجموعة Opportunities أشبه بطبل أجوف لا يصدر صوت

هذا رد طويل آخر و بذلك يفسد الموضوع بسبب التعليقات
لكن لا أستطيع الاختصار أكثر من هذا

ياسمين حميد يقول...

صحيح، لم يعد نظام التعليم الحالي يفي بالمطلوب منه
فهو لا يعلمنا أهم شيء: كيف نتعلم
بل إنه يقتل هذه الملكة الموجودة فطرياً عند الأطفال
ثم من قال بأنه لكي تكون جيداً في شيء ما عليك حفظه واجتياز اختبار فيه؟
بالعكس، هذه الطريقة هي أسوأ طريقة على الاطلاق، لأنك ستركز على الكلام الذي ستكتبه في الاختبار بدلاً من أن تسأل نفسك هل فهمت حقاً.

التعليم: عقل يتعلم وعقل يعلم، سواء كان معلماً أو كتاباً (عقل الكاتب) أو درساً في اليوتيوب أو حتى طفل صغير. من رأيي أن التعليم في المدارس ينبغي أن يقتصر على القراءة والكتابة وتعليم كيفية الحصول على معلومات من الكتب والمراجع والانترنت، ولا يكون للمدرس دور كبير إلا في المناطق الريفية النائية التي لا يتوفر فيها لا كتب ولا اتصال بالشبكة.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.