الخميس، 1 نوفمبر، 2012

لماذا لدينا سيارات سريعة؟

أذكر صحفياً كان لا يمل من تكرار فكرة أن السيارات في أسواق الإمارات يجب ألا تكون سرعتها أكبر من ما يحدده القانون وكنت في ذلك الوقت أعتبر الفكرة سخيفة فالسيارة مجرد أداة لا أكثر، أليس كذلك؟ لا يجب أن نلوم السيارة على ما يفعله السائق، هذا ما كنت أردده في الماضي لكن لم يعد هذا مجدياً، فكرة أن نعامل التقنيات على أنها مجرد أدوات يعني أن نتجاهل الطبيعة البشرية التي تملك وجهاً جميلاً كما تملك وجهاً قبيحاً، هناك من يمارس المسؤولية وهناك من لا يمارسها، هناك من سيسرع ويتهور حتماً ما دامت السيارة تعطيه فرصة لفعل ذلك حتى مع إدراكه خطورة فعل ذلك وحتى إن أدرك أنه قد يتسبب في حادث ما وأنه قد يقتل نفسه أو آخرين، هذا الإدراك موجود في عقل كل سائق ولا أظن أن أحداً يقود سيارته بتهور وهو يجهل أنه يتسبب في خلق مخاطرة.

اقتراح فكرة مثل تحديد سرعات السيارات أو وضع قيود على أي نوع من التقنية لتجنب مخاطر وسلبيات هذه التقنية سيحول النقاش إلى فكرة الحرية، سيقول أحدهم بأنه حر في شراء سيارة سريعة فهو يمارس المسؤولية ولا يسرع وهذا قد يكون صحيحاً ولا شك أنه صحيح في كثير من الحالات، في نفس الوقت لا يمكن إنكار وجود عديمي المسؤولية الذين يستغلون التقنية بشكل سلبي وقد يتسببون في مخاطرة.

هل يمكن الموازنة بين الجانبين؟ هل يمكن مثلاً ردع عديمي المسؤولية مع إعطاء الحرية لمن يمارس المسؤولية؟ هذا صعب جداً، من ناحية أخرى لا بد من نقاش التقنية بشمولية، في حالة السيارات مثلاً هل هناك حاجة للسرعة التي تزيد عن 140 كيلومتراً في الساعة؟ أقول حاجة وليس رغبة لأنه لا شك في وجود رغبات في سرعات أكبر ومصنعي السيارات يلبون هذه الرغبات ولديهم سيارات يمكنها السير بسرعة 250 كيلومتر في الساعة أو حتى أكثر.

بدأت صناعة السيارات قبل ما يزيد عن قرن وكانت السيارات بطيئة وتستهلك الكثير لتقدم القليل، بمرور السنين ازدادت الفعالية وبدأت المحركات تزداد فعاليتها مقابل استهلاك وقود أقل ولا زال هذا التطور مستمراً، من ناحية أخرى ازداد وزن السيارات لأسباب كثيرة منها أن الناس يفضلون سيارات الدفع الرباعي حتى لو لم ترى هذه السيارات طريقاً وعراً طوال حياتها، قوانين السلامة ومتطلباتها زادت كذلك من وزن السيارات وكذلك مصنعي السيارات يضيفون كثيراً من الأشياء التي يمكن اعتبارها من الكماليات والجماليات، ازدياد الوزن يعني استهلاك مزيد من الوقود.

فرق آخر بين قديم وجديد السيارات يكمن في السرعة، رفع سرعة السيارات كان ضرورياً لدرجة ما ثم أصبح وسيلة تسويقية لا أكثر، ليس هناك حاجة فعلية لسيارات تتجاوز سرعاتها 200 كيلومتر في الساعة بل ليس هناك حاجة لسرعات أقل من ذلك.

في الماضي كان هناك قانون في بعض البلدان يقضي بأن يوظف مالك السيارة رجلاً يسير قبل السيارة ويلوح بعلم أحمر كتحذير مسبق لمرور السيارة، هذا يعطيك فكرة عن بطء السيارات وعن حقيقة أن الطرق في الماضي كانت مخصصة للناس، أي للمشاة وعربات تجرها الخيول أما السيارة فهي شيء دخيل على هذا المنظر.

لذلك رفع سرعة السيارة كان ضرورياً لأنه لا فائدة من السيارة ما لم تكن أكثر كفاءة من وسائل النقل الأخرى خصوصاً إن كانت وسيلة النقل الأخرى قدمي رجل يمشي أمام السيارة! المشكلة أن الناس في الماضي لم يفكروا كثيراً في نتائج السرعة العالية ولم نزل حتى اليوم لا نملك شجاعة أن نقول: لسنا بحاجة لسرعة عالية، يمكن أن نقلل من سرعة السيارات لتصبح أكثر أماناً.

 من نتائج ازدياد سرعة السيارة أن الطرق أصبحت خطرة على من يقود مركبة بطيئة من أي نوع، هناك قوانين في كثير من البلدان يمنع سير مركبات بطيئة على الطرق السريعة مع أن المركبة قد تكون سيارة صغيرة يمكنها قطع مسافات كبيرة لكن بسرعة أبطأ، من النتائج أيضاً ازدياد الخطر على المشاة، بعض سائقي السيارات يرون الطريق حق حصري للسيارات ولا مكان للمشاة وراكبي الدراجات الهوائية.

هذه أفكار مبعثرة عن السيارات والسرعة، لا أقول بأن علينا فعل هذا أو ذاك، كل ما أطلبه منك أن تفكر جدياً بالأمر، هل نحن حقاً بحاجة لسرعات عالية؟ ما أثر تقليل سرعة السيارات؟ ثم ما المشكلة في أن نعود لزمن مضى حيث كان السفر بالبر أبطأ قليلاً، يمكن التوقف عند الاسترحات بدلاً من الجلوس في السيارة لساعات.

1 تعليقات:

abueyas يقول...

سرعة السيارة هي طريقة لزيادة السعر، كذلك الدفع الرباعي. البائع أو المسوق يقنع الزبون بأن يدفع أكثر مقابل ميزات إضافية لايحتاجها

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.