الخميس، 27 سبتمبر، 2012

الملل والحواسيب وأسعارها السخيفة

الملل ليس كما يفهمه البعض بأنه عدم وجود شيء تفعله، هكذا كنت أخدع نفسي في الماضي، كنت أظن أنني لا أجد شيئاً أفعله وبالتالي أنا أشعر بالملل، الآن أجده عدم وجود دافع لفعل شيء لأن المرء مهما كان يمكنه أن يفعل أموراً كثيرة في يومه أقلها أن يخرج من المنزل ويمشي لكن من يشعر بالملل لن يجد دافعاً لفعل شيء.

طلب الأهل مني شراء حاسوب لهم والمعيار الوحيد الذي حددوه لي أن يكون حاسوباً جيداً ثم حددوا السعر ولو لم يفعلوا ذلك لاشتريت لهم حاسوباً من أبل لأنني أجد الآن أن الحاسوب الجيد يعني بالضرورة جهازاً من أبل، جودة عالية ومواد ممتازة وأفضل شاشة ونظام تشغيل رائع ببرامج رائعة، حواسيب ويندوز 7 الحالية كلها لا ترضيني وما يمكن أن أقبل به لا يقل سعره عن حواسيب أبل كثيراً، أنا لا أشتري لنفسي وهذا ليس مالي، وإلا لكان خياري أبل.

كنت أرى الحواسيب في أحد المحلات والبائع هناك لديه معرفة جيدة وشغف للحواسيب وهذا أمر نادر بالمناسبة، هناك حواسيب بشاشات صغيرة ودقة 1366×786 بكسل وهي الدقة التي تتكرر في شاشات أكبر وهذا ما يضايقني حقاً، ثم الألوان باهتة وزاوية الرؤية ليست جيدة إذ عليك أن تنظر للشاشة مباشرة لكي ترى الألوان كما تعرضها الشاشة، لم يرضى الناس بهذه الحواسيب؟

المواصفات لا تهمني كثيراً لأن أكثر الحواسيب تحوي معالجات سريعة وذاكرة كافية ومساحة تخزين كبيرة، هذه الأمور لم تعد مهمة كثيراً ما يهمني جودة الصنع والشاشة الساطعة بألوانها الزاهية وهذا من الصعب إيجاده، ثم لم يصر مصنعي الحاسوب على دقة 1366 بكسل؟ مصنعي الهواتف لديهم شاشات أعلى دقة وإن كانت أصغر حجماً، أريد شاشة عالية الوضوح، شاشة بدقة 1920×1080 وتقدم ألواناً جيدة، هناك حواسيب نقالة تقدم هذه الدقة لكن البحث عنها في المحلات يشبه البحث عن لبن العصفور.

وجدت حواسيب صغيرة من فئة نيتبوك (Netbook) وسعرها أقل من 2000 درهم وهي جيدة وتحوي معالجات سريعة كفاية، لكن هل هذا ما يريده الأهل؟ لا أدري، إن كنت سأنفق مبلغاً لشراء حاسوب فإما أن أدفع الكثير لشراء شيء جيد أو أدفع القليل لشراء شيء يكفي الحاجة أما أن أدفع أكثر من 2000 درهم لحاسوب بشاشة هزيلة فهذا ما لا أريد فعله.

ثم هناك نقطة أخرى أكررها هنا، الأسعار السخيفة! أعني تلك التي تقول لك: سعر هذا الحاسوب هو س - 1، قيمة س هنا قد تكون 3000 أو 2800 أو 2000، لكن خذ واحداً من هذه الأرقام وسيكون لديك سعر سخيف مثل 1999، أعلم أن هذه الأسعار توضع لتأثيرها النفسي على الناس، قلت للبائع: تأثيرها النفسي علي أنها تغضبني لأنها تدل على عدم احترام الزبون، ضحك ووافقني، المحلات تقول بهذه الأسعار: نحن نحاول إيهامك وخداعك وممارسة ألعاب نفسية عليك لتظن أن السعر أقل مما تراه أمامك.

هذه الأسعار تصبح مشكلة عند صندوق الدفع، ففي بعض الأحيان يطلب الموظف خلف الصندوق درهماً أو درهمين ليعيد لك خمس أو عشر دراهم وعندما لا تجد درهماً يضطر البائع إلى أن يذهب لمكان آخر ويجعلك تنتظر طويلاً لكي يحصل على "خردة" ويعيد لك الباقي الذي قد يكون أحياناً درهماً واحداً.

تجولت في المحل وذهبت لقسم ألعاب الفيديو وهناك وجدت ما كنت أجده قبل أشهر أو حتى سنوات، لا تتغير الأمور كثيراً في هذا القسم، انتقلت لقسم الكاميرات ولم أجد ما كنت أبحث عنه هناك، سوني آر أكس 100، كاميرا صغيرة بحساس كبير، كنت أريد فقط مشاهدتها ومعرفة حجمها، ذهبت لقسم الكتب ولم أجد شيئاً يدفعني لشراءه، هناك كتاب "السر" الذي تبين لي أنه أضحوكة وتمنيت لو أنه يباع مع ملصق تحذيري يقول: هذا الكتاب لا علاقة له بالواقع وأي حقائق واقعية تجده في صفحاته فهي لا تبرر تصديق كل أو بعض الكتاب.

هناك كتب عن "أسرار النجاح" وعن القراءة السريعة وعن أسرار الصحة الجيدة وعشرات من كتب الطبخ وفي القسم الإنجليزي هناك روايات ساقطة لا أدري كيف تصل إلى الرفوف، هي روايات مشهورة وقرأت آراء كثيرة عنها وعرفت أن فيها إباحية ومع ذلك هي موجودة على الرفوف هناك، هذا يذكرني بموضوع الرقابة على الكتب وكيف غضب أحد المعلقين على هذه المدونة من رأيي بأن الرقابة على الكتب يجب أن تتوقف، ليخبرني الأخ الكريم مرة أخرى لم هذه الكتب موجودة وما هي معايير الرقابة؟

في الماضي كانت جولة مثل هذه تسعدني قليلاً لأنني أخرج من المنزل وأتحدث مع الناس، لكن اليوم لم أكن أرغب في فعل أي شيء سوى العودة، مرة أخرى: الملل هو عدم وجود دافع لفعل شيء.

3 تعليقات:

Osama Younis يقول...

أوافقك الرأي بعد استخدامي لحواسيب أبل فكرت في شراء حاسوب محمول لتركيب لينكس لكن وجدت نوعية الحواسيب سيئة مثل ما ذكرت الشاشة باهتة الألوان وحتى مواد التصنيع تشعرك بأنها مواد رخيصة

بالنسبة للملل جرب المشي على الكورنيش في الصباح الباكر بعد صلاة الفجر
أو الجلوس على الشاطيء سوف تنشط الدورة الدموية وتغير بعض الروتين

Ahmed M. AbouZaid يقول...

هناك حملة بخصوص موضوع الأسعار، حركة مناهضة للتلاعب في الإعلانات :)
http://www.specsmanship.com/

موضوع الشاشة هذا حقيقي فعلاً! لا أدري ما سبب حصولنا على شاشات حاسبات محمولة بهذه الدقة الرديئة.

والأسخف فعلاً موضوع الشاشات اللامعة هذا! قالك Glossy! أجاهد حالياً للحصول على حاسب محمول بشاشة ليست لامعة ... الخيارات محدودة، لكن أنا أريد حاسوب لا مرآة!

عبدالله المهيري يقول...

@أسامة يونس: سأجرب ذلك قريباً إن شاء الله، الجو يتحسن ولدي رغبة في الخروج للمشي بدلاً من ممارسة المشي في المنزل :-)

@أحمد أبو زيد: شكراً على الرابط، وأوافقك على فكرة الشاشة، للأسف خيار شاشة Matte أصبح نادراً الآن.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.