الخميس، 5 يوليو، 2012

ألوان أبل

كنت أجمع ذكريات لمدونتي من الماضي وأركز على الجانب التقني وكل ذكرى تجر أختها، كنت أبحث عن منتجات تقنية في التسعينات فوصلت إلى أول آيماك أنتجته أبل وتذكرت أن أبل في ذلك الوقت كانت ملونة أكثر، مرحة أكثر، وبالمقارنة مع منتجاتها اليوم تبدو أبل كئيبة، ولا أعني أن تصاميم منتجاتها قبيحة أو غير عملية بل فقط أركز على نقطة واحدة: الألوان.

في 1998م أبل كانت شركة مختلفة تماماً عن أبل اليوم، في ذلك الوقت كانت تعاني من خسائر كبيرة وهناك أخبار ومقالات عن احتمال إعلان إفلاس وموت الشركة، عاد ستيف جوبز لشركته قبل عامين وفي هذا الوقت اتخذ كثيراً من القرارات لترتيب الأوضاع الداخلية للشركة، منتجات كثيرة أوقفت في ذلك الوقت، مشروع ترخيص نظام ماك لمصنعين آخرين توقف، أبل نيوتن الحاسوب الكفي توقف، وبدأ ستيف في تقليص خط منتجات أبل ليجعلها أقل عدداً وأكثر تخصصاً، شيء يجب أن تمارسه شركات كثيرة اليوم.

في 1998 وبالتحديد في 15 من أغسطس أعلنت أبل عن آيماك جي3، حاسوب من نوع الكل في واحد ولم يكن هذا شيئاً جديداً في ذلك الوقت فأبل صنعت هذا النوع من الحواسيب من قبل وكذلك شركات أخرى، الجديد هو لمسة ستيف جوبز وفريق التصميم في أبل، الجهاز كان خالياً من تقنيات قديمة بما فيها مشغل أقراص مرنة ومنافذ مختلفة، كل ما يحتاجه المستخدم في ذلك الوقت هو تركيب سلكين أحدهما للكهرباء والآخر للمودم لكي يتصل بالإنترنت وهذا كل شيء، شغل الحاسوب وسيعمل، تجربة استخدام جديدة وغير مألوفة في وقت كانت الحواسيب المكتبية بشعة وتحتاج لأسلاك كثيرة ولم يكن استخدامها سهلاً، أضف لذلك أن آيماك جاء بتصميم عجيب جميل ومختلف جداً عن كل شيء متوفر في السوق حتى اليوم.

ستيف جوبز يعلن عن آيماك:


إعلانات أبل عن هذا الجهاز كانت تدور حول سهولة الاستخدام وكذلك حول الألوان بل هناك إعلانات لبعض الألوان كالأحمر والأبيض والأزرق وغيرها، وهي لا تسمي هذه الألوان بتسميات عادية فالأحمر اسمه روبي (ruby) والأبيض اسمه ثلج (snow) وهكذا لكل لون اسم مختلف عن المعتاد، أبل كانت تركز على الألوان وتردد في إعلاناتها وفي موقعها كلمة Colorful لتؤكد على خاصية تفقدها حواسيب المنافسين، الألوان، المرح، الحياة.

بعد الجيل الأول الغني بالألوان من آيماك جاء الجيل الثاني بلون واحد وهو الأبيض، وحتى الأبيض لوحده كان لوناً مختلفاً وأكثر حياة من الألوان المعتادة للحواسيب وهي البيج والأسود والفضي، استخدام اللون الأبيض حتى عام 2007 عندما أعلنت أبل عن آيماك الذي يستخدم الألمنيوم كمادة رئيسية للغلاف ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم آيماك يأتي بلون واحد وهو لون معدني.

نفس القصة تكررت مع الحواسيب النقالة حيث أعلنت أبل عن آيبوك بعد عام تقريباً من الإعلان عن أول آيماك وكانت حواسيب آيبوك في ذلك الوقت ملونة بل وشكلها يبدو كالصدفة، الجيل الثاني وما بعده من آيبوك جاء باللون الأبيض إلى أن توقفت أبل عن صنع هذا الجهاز.

حتى شعار أبل كان ملوناً ثم أصبح كما ترون:



أين ذهبت الألوان؟ هل هناك أي مشكلة في استخدام الألوان للحواسيب؟ لم خيارات الألوان أصبحت محدودة؟ ثم أين ذهبت فكرة تصميم منتجات مرحة؟ تصميم آيماك بجيله الأول والثاني كان مرحاً، حالياً أشعر بأن منتجات أبل أنيقة وجادة ولا مكان لمثل هذا المرح فيها.

5 تعليقات:

amjd1415 يقول...

انا اتوقع ان التصميم يعكس ماكان علية ستيف جوبز وماأصبح من مرحلة الشباب و الحيوية الى النضج و الجدية

كريمة سندي يقول...

أتوقع أن العامة تستخدم الأجهزة في الأعمال لهذه الفئة الجدية لذلك أصبحت الألوان محددة وشبه باهتة وليست زاهية لكن في هذا العصر بدأت تتغير النظرة وأصبح الشباب يشكلون فئة مستهدفة كبيرة لهم والمنتجات المرحة في حيز الظهور للوجود تحياتي

عبدالله المهيري يقول...

@amjd1415: ربما، يمكن لأبل الآن أن تعيد الألوان أن أرادوا ذلك، لا تضارب بين الجدية والألوان.

@كريمة سندي: هذا صحيح، أتمنى أن تعود أبل لإضافة الألوان لحواسيبها.

Sameh.De يقول...

ربما بسبب ان تلك الفترة كان الطفرة فيها للألوان.. ثقافة المنتجات حينها كان كل شيء يعمل بالاسود والأبيض وكذلك تصميم الاجهزه.. ولاشيء أزهى وقتها للعين اكثر من الحصول على منتجات حيوية وشاشة تعمل بكامل الوانها. فكانت نقطة قوة لأي منتج قادم

اراها مثل الطفرة القادمة التي سنحظى بها قريبا.. تقنية شاشة الحبر الالكترونية الملونة!

عبدالله المهيري يقول...

@Sameh.De: شاشات الحواسيب كانت ملونة في ذلك الوقت، من ناحية تصميم الجهاز الألوان كانت وسيلة اختلاف وتميز، المنافسون لديهم ألوان مملة وحتى أبل منتجاتها كانت مملة قبل عودة ستيف جوبز.

وأنا أنتظر شاشة حبر إلكترونية ملونة.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.