الخميس، 19 أبريل، 2012

بين أبراج السخف ووقائع اليوم

زلزال توهوكو أو شرق اليابان في مارس من عام 2011 أجبر اليابانيين على إيقاف المحطات النووية لمراجعة سياساتهم حولها وللتأكد من أمانها وتحملها لأي كارثة مماثلة، من ناحية أخرى طلبت الحكومة اليابانية من الناس أن يقللوا من استهلاكهم للكهرباء بقدر الإمكان وبدأت محطة الأخبار المحلية هناك في عرض نشرة الطاقة وهي مثل النشرة الجوية لكنها تخبر الناس عن كمية الطاقة التي استهلكوها خلال اليوم ومقارنتها مع الأيام الماضية.

تصور معي لو أن هذا الأمر تكرر لدينا في بلداننا، بدون أن تحدث كارثة مثل زلزال اليابان لم لا نرى مثل هذه المعلومات في صحفنا كل يوم؟ بدلاً من أبراج السخف وخفة العقل يمكن تخصيص مساحة لعرض معلومات مثل:
  • كمية الكهرباء المستهلكة بالأمس وهل هي أقل أو أكثر من الأيام الماضية.
  • كمية الماء المستهلكة.
  • كم النفايات بالأطنان.
  • عدد حوادث السيارات.
  • عدد المتبرعين بالدم والعدد المطلوب من المتبرعين اليوم.
ويمكن إضافة معلومات أخرى، شخصياً لدي يقين أن مجرد عرض مثل هذه المعلومات ستجعل بعض الناس يتغيرون خصوصاً أن وضعت هذه المعلومات بين حين وآخر في سياق مقارنة بيننا وبين شعوب مختلفة، مثلاً نقارن استهلاكنا للكهرباء باستهلاك الفرد الياباني والأمريكي والجنوب إفريقي والفنلندي، هكذا نعرف وضعنا مقارنة مع شعوب حول العالم وقد يشجع هذا البعض على تقليل الاستهلاك، كذلك الأمر مع استهلاك الماء ومع التبرع بالدم وغير ذلك.

منذ وقت طويل وأنا أرى عدم فائدة حملات التوعية فكم أسبوع مرور مر علينا وكم يوم أرض غابت شمسه عنا، هل هذه الحملات تكفي؟ هل غيرت شيئاً؟ بدلاً من الإنفاق على مثل هذه الحملات لم لا يكون العام كله حملة؟ التوعية اليومية المستمرة أهم بكثير من هذه الحملات السنوية، أن يعرف الناس تأثير أفعالهم ويحصلون على معلومات لنتائج أفعالهم جزء مهم من عملية التغيير والتطوير.

كثير من الناس يسجلون أوزانهم كل يوم ويسجلون معلومات مختلفة حول ما يأكلون ونشاطهم الرياضي لكي يعرفوا نتيجة كل هذا ويعدلوا عاداتهم للحصول على نتائج أفضل، فلم لا نستطيع فعل نفس الشيء لمواضيع مهمة على مستوى المجتمع بأكمله؟ لا أقول أن المعلومات وحدها ستغير لكنها ضرورة للتغيير فكيف نعرف أننا نسير على الطريق الصحيح بدون معلومات؟

المعلومات يمكن عرضها بطريقة جميلة، هناك ما يسمى Infographic أو بترجمة حرفية رسومات معلوماتية، وهي رسوم وصور وبيانات تعرض بشكل بصري جميل، هذا مثال لرسم معلوماتي يقارن بين مساحتي عمان والنرويج:

Perimeter & area: from Norway to Oman


هذا رسم آخر حول الاستثمار في المزارع الصغيرة الإفريقية:

Simple Innovations Help African Farmers Thrive

صحفنا يمكنها أن تعرض معلومات كثيرة بشكل إبداعي جذاب وفي صفحة واحدة، هذا سيجعل الناس يقرأون وقد يغير هذا شيئاً ويجعل الناس يتحركون لفعل شيء في قضايا مختلفة.

5 تعليقات:

A.K. AlSuwaidi يقول...

الفكرة أكثر من رائعة.. أتوقع أن صحيفة الإمارات قد تتبناها.. اقترحها عليهم...

لدي تجربة واحدة في اختصار معلومات كثيفة في رسم بياني.. بعد أن جربته.. قررت أن أرفقه في ما أتمنى تعليمه في مساق الاتصال المرئي.. للأسف أغلب الصحف العربية والمحلية تعيد نشر هذا النوع من المعلومات من مصادر عالمية.. لست متأكدة ولكنني أعتقد أن جريدة البيان كانت الأفضل في انتاج معلومات في رسوم بيانية تليها صحيفة ذاناشيونال..

في الغرب هناك العديد من من يعملون في هذا التخصص كجزء من أعمالهم الصحفية الحرة.. ليس على مستوى رسوم بيانية بسيطة (٢دي) ولكن على مستويات أكثر تعقيدا.. كال(٣دي) وصور تفاعلية بالفلاش في مواقع الصحف الإلكترونية.. صحيفة الجارديان الإنجليزية من أكثر المواقع التي تنتج معلومات تفاعلية عن طريق الرسوم البيانية..

بالمناسبة.. قد تكون هذه فكرة رائعة لمدونة.. كل اسبوع او كل ٣ أيام.. تنشر معلومات في رسم بياني.. وعلى المتصفحين التعليق عليها ^.^

أبو عبد الله يقول...

الفكرة جميله جدا و ستحث الناس على فعل شيئ للتغيير ، خاصة في جانب الدم ؛ هذا حسب إعتقادي ، أرجوا أن يتم تبنيها .

Mohamed Amarochan يقول...

بمناسبة حديثك عن الرسوم البيانية، هناك مسابقة لإثراء المحتوى العربي بها: تجسيد http://tajseed.net/

أما عن استهلاك الكهرباء، لاحظت في الغرب تواجد لافتات كبيرة في الأماكن العمومية عن نسبة الكهرباء النظيفة المستهلكة (غالبا ألواح طاقة شمسية) وكم خفّضت من إنتاج مرتقب لغاز ثنائي أكسيد الكربون. مؤخرا بعض مطارات المغرب اعتمدت نفس السياسة، لكن لاحظت أن الألواح تلك لا تشتغل (ربما زينة وتنفيذ برنامج أكثر منه وعي ومحاولة حلّ مشكلة!).

palnasheed يقول...

المطلوب هو تحويل كثير من data من حولنا إلى info ذات معنى ومن ثم تسويقها marketing بطريقة جميلة لكي تأتي أكلها وتؤثر وتغير الناس !

عبدالله المهيري يقول...

@A.K. AlSuwaidi: الأخ سامي الريامي من جريدة الإمارات اليوم تفاعل مع الموضوع في تويتر، علينا أن ننتظر فقط :-)

@أبو عبدالله: بإذن الله ستطبق الفكرة في صحيفة الإمارات اليوم.

@Mohamed Amarochan: أشار أحدهم للمسابقة في تويتر وكتبت عنها في موضوع آخر.

@palnasheed: أوافقك، هذا ما نحتاجه.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.