الأحد، 12 فبراير، 2012

كتاب: The Secret

كان فيلماً ثم أصبح كتاباً وكلاهما من أكثر الأفلام والكتب مبيعاً، رأيت من يتحدث عنه في التلفاز والشبكة وما رأيته من مقاطع للفيلم جعلني أبتعد عن شراءه أو شراء الكتاب فهناك مبالغات كثيرة ومحاولة لإعطاء فكرة بسيطة حجماً أكبر من حجمها، الفيلم يوحي لك أن هناك بالفعل سراً خطيراً أخفي عن الجميع بفعل فاعل وأنك الآن ستعرف السر وهذا السر سيقودك للسعادة والثراء والنجاح، أوبرا تحدثت عنه في حلقتين من برنامجها، هناك أناس كثر كتبوا عنه في الشبكة وهناك على الأقل شخص واحد أخبرني أن علي شراء الكتاب فاشتريته ووضعته على الرف دون قراءة لأنني حدسي يقول لي: الكتاب يحوي كلاماً فارغاً فلا تضيع وقتك.

الآن بعد أن قرأته كان علي أن أتبع ما أشعر به ولا أضيع من مالي فلساً لهذا الكتاب لأن ما يحويه يمكن وصفه بالهراء، الكلام الفارغ، أوهام، وقاحة!

دعني أختصر أولاً لأقول بأن "السر" هو التفكير الإيجابي، إن لم تشتري الكتاب فلا حاجة لشراءه، اقرأ أي مقالات في الشبكة عن التفكير الإيجابي وستجد فيها كفاية عن الكتاب، لكن كتاب السر يذهب لأبعد من ذلك فيقول بما معناه أن الكون مسخر لك وكل ما عليك فعله هو أن تطلب من الكون ما تريد، أن تؤمن بأن ما طلبته قد حصلت عليه، لاحظ حصلت عليه وليس ستحصل عليه، عليك أن تفكر بالحاضر فتقول مثلاً أنا حصلت على مليون دولار وليس "سأحصل" على مليون دولار، بعد أن تطلب وتؤمن عليك أن تتلقى ما طلبت - هكذا - وهذا المبدأ الذي يدور حوله الكتاب ويسمونه قانون الجذب ويعامل هذا القانون كأنه قانون علمي ثابت نتفق عليه كما نتفق على وجود الشمس.

هناك ترديد في الكتاب حول الحقيقة العلمية لقانون الجذب وتكرر الحديث عن الفيزياء الكمية وعن المغناطيسية ويبدو أن كل هذا وسيلة لإيهام البعض بأن ما يقوله الكتاب حقيقة لا تقبل الجدال، لكن ما هي الأبحاث أو الكتب العلمية التي تثبت صحة نظرية الكتاب؟ لم أجدها، الكتاب يتحدث عن كتب أخرى تردد نفس فكرته.

أردت أن أقرأ في الكتاب تذكيراً بأن على الإنسان أن يعمل لكي يحصل على ما يريد فلم أجد إلا في صفحة واحدة كلاماً يدور حول الفعل المباشر وغير المباشر، فعندما تطلب وتؤمن وتتلقى ما تريد عليك ألا تعمل بقصد أن تحصل على ما تريد لأن ذلك يتناقض مع قانون الجذب، هناك الفعل غير المباشر والذي سيجذب لك ما تريد، الفعل غير المباشر هو أن تفعل شيئاً دون أن تقصد أن تحصل على ما تريد، بمعنى آخر: الصدفة، فقط آمن بما تريد وسيأتيك ما تريده بشكل ما.

الكتاب يقول بأن عليك تقبل أنك أنت وحدك الذي تجلب لنفسك الخير أو الشر، بل يمكن لجماعة من الناس أن يجلبوا مصائب لأنفسهم من خلال أفكارهم التي تجلب المصائب، فإن كنت فقيراً فهذا لأنك تفكر بأفكار تجلب الفقر، وإن كنت بديناً فلأنك تفكر في ما يجلب البدانة وإن حدث زلزال ومات أناس كثر فلأنهم جلبوا هذه المصيبة على أنفسهم بأفكار تجذب الزلزال.

ألا ترى مدى وقاحة هذه الفكرة؟ هل يمكن أن نقول بأن ضحايا انتهاك الأعراض والاغتصاب والتعذيب جلبوا هذا لأنفسهم؟ هل يمكن أن نقول لامرأة تعرضت لمحاولة هتك عرضها بأنها جلبت هذا لنفسها؟ هذا الكتاب يحاول أن يلقي باللوم على الضحية هنا وهذا في رأيي وقاحة وأنا مؤدب هنا لأن هناك أوصاف أخرى أريد أن صف بها هذه الفكرة لكن أريد لمدونتي أن تبقى نظيفة.

خذ على سبيل المثال البدانة، الكتاب يقول وبشكل مباشر أن البدانة لا علاقة لها بالأكل، إن كنت تفكر بأن الأكل سيزيدك بدانة فالأكل سيفعل ذلك، دعني أفترض أنني فقدت عقلي وصدقت هذه الفكرة ولأنني بدين يمكنني أن أستمر على نفس العادات السيئة في الأكل لكن بمجرد أن أغير أفكاري سيتغير شيء ما يجعلني أفقد وزني، علي فقط أن أركز على الوزن المثالي والصحة المثالية ... يا عيني!

الكتاب يدعوا بشكل مباشر وغير مباشر لأن تتجاهل ما كتب حول الطعام وعلاقته بالجسم والبدانة وما كتب عن الرياضة وعلاقتها بصحة الإنسان وما قد يعانيه البعض من اختلال في أجسامهم يؤدي بهم إلى البدانة أو الأمراض، الكتاب يتجاهل كل هذا ويدعوك للتركيز على فكرة إيجابية وسيتغير كل شيء حولك.

يتحدث الكتاب مثلاً عن الاختراعات كالطائرة والمصابح الكهربائي وكيف وصلت هذه الاختراعات لنا لأن المخترعين فكروا بإيجابية، ولا يذكر الكتاب كيف أن كثيراً من المخترعين اجتهدوا لسنوات وجربوا وسجلوا الملاحظات وأعادوا التجارب وكرروها بأشكال مختلفة إلى أن وصلوا إلى ما يريدون، الكتاب تجاهل كل هذا الجهد كأن الاختراعات ستأتينا بدونه.

أكتفي بهذا لأن الهراء في هذا الكتاب يمكن أن تجده في كل صفحة، لا ألوم من اشترى الكتاب وقرأه فهو في رأيي درس رائع في حملات التسويق ولا شك أنه جلب ثروة لمؤلفة الكتاب، لكن أن يصدق الناس الكتاب ويؤمنوا به؟ هذا ما لا أقبله خصوصاً بيننا نحن المسلمين، لدينا ما يكفي في ديننا ليغنينا عن هذا الهراء، ولدينا أناس يتحدثون عن التفكير الإيجابي والعمل والتفاؤل لكنهم يربطون هذا بديننا وما يكتبونه خير من هذا الهراء.

ليس لدي مشكلة مع التفكير الإيجابي والتفاؤل، العمل مع التفاؤل هو ما يجب أن نشدد عليه وهذا الهراء لا يذكر العمل إلا قليلاً، من أراد تحقيق شيء فعليه أن يأخذ بالأسباب ويتوكل على الله ويدعوا الله أن يحقق له ما يريد، وفي هذا كفاية عن قراءة هذا الهراء.

عندما أتحدث عن كتاب سأضع رابطاً له، لكن هذا الكتاب لا يستحق ذلك، لا يستحق أن يشترى ولا يستحق أن يقرأ، وإن جادل البعض بأن فيه أفكاراً إيجابية وفيه بعض الفائدة فأقول لهم بأن هناك مصادر أخرى تقدم أفكاراً مفيدة مماثلة وهذا الكتاب لا يحتكرها وليس المصدر الوحيد لها.

الخلاصة: أنا نادم على إنفاق 75 درهماً لشراء هذا الكتاب، كان علي أن أستمع لحدسي وأعلم أنني مقدم على شراء هراء ضيعت وقتي ومالي عليه.

20 تعليقات:

جاسم يقول...

اذكر بأني استأجرت الفيلم الخاص بهذا الفيلم، ووقتها تذكرت إعلانات الإحتيال الخاصة بالبشرة والتخسيس.. تحاملت على نفسي وشاهدته، إلى أن وصلوا لقانون الجذب وبدأوا بذكر النظريات الفيزيائية التي ذكرتها أعلاه.. حينها لم اتحمل توقفت عن المشاهدة..

هذه الشعوذة والخزعبلات، التي لو سمعنا عنها في خارج إطار الكتب، وربما تحدث عنها أناس غير الذين يتحدثون عنها في الوطن العربي، لعاملناهم معاملة الدجالين والمخادعين، ولكن للأسف المظاهر تخدع الكثير..

شكراً على إعطائنا فرصة لسماع تجربتك، والله يعوض عليك ال75 درهم :)

بسّام الكثيري يقول...

اتفق معاك تماما ً في المبالغة التي في الفلم بالاضافة الى سعر الكتاب مقارنة بغيره
لقد تناولت نقاط مهمة

شكرا جزيلا

غير معرف يقول...

لا اعرف كيف تتحمل قراءة كتاب كامل من هذه النوعية ، ما اقصده ان الكتب العلمية هي فقط التي تقرأ او التي تحوي على مادة علمية مثبتة ومحققة ويمكن اعتمادها كمرجع ، اما مثل هذه الكتب يمكن تلخيص فكرتها بعدة سطور كما فعلت في تدوينتك ، لذا ارى ان قراءتها تضييع للوقت بكل الأحوال.

Hayat يقول...

قانون الجذب اللذي اعمل به هو :

تفاؤل ( ثقة برب العالمين ) + ابتسامة + سعي وعمل وكفاح + صبر = الحصول الى ما نريد ..
......

عبدالله المهيري يقول...

@جاسم: آمين، كنت أفكر بما يمكن لخمس وسبعين درهماً شراءه وعقلي لم يفكر إلا في الكنافة ولا تسألني لماذا! :-)

بالفعل ما في الكتاب والفيلم هو دجل وشعوذة وإن لبس ثياب التقدم والعلم، وكان علي رمي الكتاب بعد أن قرأت أول صفحاته.

@بسام الكثيري: شكراً لك.

@غير معرف: هناك مجموعة كتب قرأتها وأنا لا أتفق معها لكنها تحوي فائدة أو رأياً مختلفاً يستحق أن أقرأه، قرأت كتباً لا تعجبني ووجدت فيها ما يفيد، أما هذا الكتاب فقد كنت أنوي رميه بعد قراءة أول صفحاته لكنني بحثت عنه ووجدت أن هناك من يؤمن به إيماناً كاملاً وهناك من انتقده فوجد من تعليقات تدافع عن أفكار الكتاب، رأيت بعد هذا أن أكمل القراءة لكي أكتب هذا الموضوع.

بخصوص ما يستحق أن يقرأ، فأظن أنك تتفق معي أن هناك كتب غير علمية ومفيدة.

@Hayat: أذكر بأنه قد يعمل الإنسان ويجتهد ويتوكل على الله ثم لا يحقق ما يريد، في هذه الحالة على المرء قبول ما كتبه الله له وربما عليه أن يحاول بطريقة أخرى.

Hayat يقول...

بالضبط ..
فإننا إن لم نحصل على ما نريد فإن الله سبحانه لم يمنعه عنا الا لأنه يُبدلنا خيراً منه .. وفي كل الاحوال امور ربنا كلها خير ،، وبالتالي نحصل على افضل مما نريد ..

Mohamed Amarochan يقول...

اشتريت الكتاب (طبعة فاخرة!)، الفضول هو السبب..
لم أستطع قراءته للنهاية طبعا، ولا أدري أين رميته الآن :)
المختصر المفيد: لا شيء مفيد في ذلك الكتاب.

حسين يقول...

اخي عبدالله كان الاحرى ان تفكر بايجابية قبل شراء الكتاب.. وان تبحث عن نسخة بي دي إف وتقرأ اول صفحتين من الكتاب ثم تلقيه في سلة المهملات الافتراضية، وبهذا تكون قد عرفت "السر" الا وهو: أن لاتنفّع اللصوص بقرش من مالك!

عوضك الله خيرا..

Eslam Mahmoud يقول...

رائيك يحترم, لكن اختلف معك الفلم و الكتاب مقبولين جدا و كان هناك ترجمة عربية للفلم باسقاط ديني ممتاز تتناسب مع الشريعة و تفسر الاخطاء في النظريات البحتة كانت ستعطي منظور مختلف

تحياتي

عبدالله المهيري يقول...

@محمد: وجدت للكتاب فائدة واحدة سأكتب عنها في موضوع لاحق إن شاء الله :-)

@حسين: يفترض أن أفعل ذلك مع هذا الكتاب بالتحديد.

@إسلام محمود: كما قلت في الموضوع، هناك كتب أخرى تغني عن هذا الكتاب، بل هناك كتابات لابن القيم تغني عن هذا الكتاب، الكتاب لا يحوي فكرة واحدة فريدة لا يعرفها أحد من قبل، لا أرى حاجة لترجمته وعرضه بإسقاط ديني يناسبنا، هذا ما فعله البعض مع كتب وأفكار أخرى معقولة ومناسبة أكثر، لا أجد ضرراً من رفض الكتاب بأكمله فهناك غيره.

محمد أبو الحسن يقول...

اشتريت الكتاب في بداية 2009 واستمتعت بشيء واحد فقط وهو تركيزه على الإيجابية. ما لم يعجبني هو جميع النقاط المذكورة: علمياً، الكتاب يقدّم مجموعة خرافات غير مدعومة بأدلة وفيها استخفاف كبير بعقول الناس؛ الكاتبة -في اعتقادي- تعرف أن الناس يصدقون ما يقرؤونه في الكتب أكثر من الجرائد، وحتى يدافعون عنه لأن الكتب بنظرهم هي ثوابت وليست أفكار مطروحة. ما يساعد على تثبيت هذه الفكرة في عقولهم هو تقديم الكتاب لنظريات علمية، وعلى الرغم من عدم توافقها مع منهج الكتاب وفكرته كما ذكرت، إلا أن الناس لن تفكر بهذا الشيء وستعتقد بأنها مغفلة وأن ما يقدمه الكتاب فعلاً يستند إلى أعمدة علمية صلبة.

في نفس السنة قرأت The Last Lecture وهو ما أنصح به لأنه كتاب يعلّم الناس معنى الحياة والإيجابية الحقيقية وكيفية التعامل مع سلبيات الحياة -- من خلال تجربة واقعية ومؤلمة لبروفيسور توفّي من السرطان، وليس عن طريق نشر خزعبلات تعارض كل ما وصل إليه العلم والتقدم... وحتى المنطق.

المهدي يقول...

1

تحياتي لك أخي عبدالله ولكل الإخوة الكرام قارئي مدونتك، هل تصدق أخي اني محتاج لأعرف موقف الكثير من الإخوة وخصوصا في الخليج من هذا الأمر، أما لماذا أركز على الإخوة في الخليج فلسببين اثنين، الاول أني مهتم بمثل هذه المواضيع و الاغلبية الساحقة من زوار مواضيعي الخاصة بهذا المجال من الخليج، ثانيا وعن طريق النت وجدت تركيزا كبيرا على الدورات الخاصة بمثل هذه الاهتمامات في دول الخليج وبشكل ساحق ...
كنت أجهل كليا موضوع قانون الجذب حتى وجدت مدونا عربيا كتب مرة وبسعادة بالغة أنه لم يربح مالا من ادسنس الا بعد أن طبق قانون الجذب، وقدم فلم السر لمعرفة هذا القانون، وكانت المفاجأة الكبرى لي، فالفلم ببساطة لا يقدم ترهات ولكنه يدخلك باب الكفر سعيدا مبتسما كونك ستصبح الله المتحكم في مصيرك بارادتك أنت، والشريط يطرح الفكرة بشكل واضح عكس الكتاب، الشريط قدم بشكل مبهر وجذاب جدا يجعل الشخص يحس أنه فعلا تحرر نهائيا بنهايته، المصيبة ليس في الفكرة فهي فكرة فضفاضة ومتخلفة وستنتهي حتما، المشكلة في الكم الكبير من مصدقيها ومطبقيها والمسوقين لها، هؤلاء المسوقون لها يقولون لك أنهم مسلمون طبعا وعليك الاخذ بالمفيد في القانون والتخلي عما يخالف ديننا، يعني استبلاه غريب يقدم ببداهة غريبة، حاولت كثيرا فهم هذا القانون فوجدته لا يحتاج لفهم فهو ليس قانونا ليفهم، هي فكرة مجنونة نسوق لها ببلاهة غريبة فاقت بلاهة الحمار، طرحت الموضوع في منتدى وجرني الحديث مع أخت تعيش ظروفا صعبة في العائلة، فهي تحب وتعشق الموسيقى وتمارسها خفية عن والدها لأنه يعتبرها من البدع المحرمة والتي يجب القطع معها، كان الوالد صعبا جدا من خلال حديثها، من الغد وجدت الاخت سعيدة جدا وقالت لي أنها تؤمن بقانون الجذب وأنني مهما حاولت تقزيمه لها فهي مقتنعة به، أحسست فعلا أني أضعت وقتا طويلا في اقناع شخص ببطلان فكرة وفي يوم انقلب على كل أدلتي، قالت لي اسمع مني وبعدها خذ موقفك، قالت لي تعرف حكايتي مع والدي، بعد أن شاهدت الفلم، حاولت اسقاط فكرته على حالتي، من الغد رجع أبي متجهما من المسجد، وناداني وقال لي أن الامام اليوم قال لهم أن المقامات الموسيقية تنفع كثيرا في التجويد وأنها مهمة جدا لذلك وعليك البحث عن دروس في الشبكة لأتعلمها، ابعد هذا تقول لي أن قانون الجذب خاطئ؟؟؟
كانت تلك حالة من الحالات التي طبقت قانون الجذب واقتنعت أنه نجح معها رغم أن كل ما وقع هو ارتباط بالصدفة لحالة تذبذب عام ونقص في الثقافة الدينية جعلت هذه الافكار الفارغة تأخذ موقعها الكبير في أدمغتنا ونحن فرحين بذلك، الكلام عن قانون الجذب يقودني الى الكثير من القوانين التي تنعت بالعلمية وهي أبعد ما يكون عن العلم، وهذه الترهات تجد للأسف سوقا كبيرا جدا وفي الخليج خصوصا ولا أدري لماذا هذا بالضبط، أحتار كثيرا في فهم تلك العقلية التي تنظر وتسوق لمثل هذه الافكار رغم أنها ذات تعليم راق وعالي، فالمسألة لم تعد مسألة جهل، الحالة أصبحت حالة انفصام شخصية ذابت بتعلات غريبة وتريد أن تزرع نبتة في بيئة ليست بيئتها إطلاقا.
زيادة على قانون الجذب، كانت لي وقفة مطولة مع اليوجا، وهي فكرة أكثر خطورة من قانون الجذب والذي يسوق كونه قانونا حديث الاكتشاف، اليوجا مثلا فكرة من عمق التاريخ الوثني للشرق، وهي فكرة ضالة تنعت بالعلمية ولم يثبت علميتها أحد ورغم هذا نجد لها مدارسا عدة وفيها من تقدم شهادة الدكتوراه في اليوجا، دكتور في اليوجا، قمة الاستبلاه للعقل العربي الذي ظن أنه مسك الدنيا بتعلم اليوجا.
كذلك نجد علم الالوان، اي نعم علم الالوان، وفيه مدربون عرب معتمدون ليقدموا لك دورات رائعة في هذا العلم بل ويتحفونك بشهادة مدرب معتمد في هذا العلم الخلاق، وهذا العلم الرائع في حقيقته ليس سوى أوهام تسوق بشكل علمي ويدفع فيه العربي مئات الدولارات.

المهدي يقول...

2
هنالك العشرات من بلاوي هذه العلوم الفارغة والتي تعود في أغلبها لفكرة وثنية غزتنا بداعي الانفتاح على علوم الشرق، والمصيبة أنها يوجدون اسانيد من القرآن في السنة لكل هذه الترهات، فمثلا قانون الجذب يسوق دائما بأشهر حديث لديهم والذي كادوا أن يضعوا له نصبا تذكاريا، وهذا الحديث القدسي هو - ( أنا عند ظن عبدى بى فليظن بى ما شاء ) ، هذا الحديث لن تجد مدربا في قانون الجذب لا يستشهد به وهذا طبيعي جدا فأكبر التجار يحفظون مقولات لتسويق سلعتهم وهؤلاء في النهاية تجارا للأسف، وبالنسبة لليوجا مثلا فقد تطورت لنجد المتصوفة امتداد لها وفيهم من وجدها تشبه الصلاة ولذلك فهي نافعة وهنالك من طبق جلستها لحفظ القرآن، والكثير من هذا اللغو الذي يروجون له ويجد الكثير من المطبلين.
أما علوم الطاقة فتلك كنوز لا تنتهي، ويكفيني احالتك لسلاسل الكرتون الياباني التي تعرض في شاشاتنا لتفهم منافع علوم الطاقة الكونية التي يسوقون لها.
هي أفكار مشبوهة تنقل الينا ببساطة شديدة ونحن نسوق لها، فحتى النينجا، ماذا تعرفون عنها، رائعة بلا شك، ولكن حقيقة النينجا النهائي أنه يصبح الله على الأرض رغم أنه يسير وينام ويأكل ويشرب، الكونج فو، رياضة قتالية رائعة، ببعض المجهود حاول أن تدرس مصدرها وأهدافها الفكرية، العلاج بالابر الصينية، مجال علاجي رائع والكل يتكلم عنه، والحقيقة أنه تطبيق طبي لفكرة متخلفة ووثنية للسيطرة على مصادر الطاقة بالجسم، علم معرفة الشخصية من الخط، هو علم رائع ، نعم وله مدارسه ومواقعه وفي حقيقته ترهات تفوق قانون الجذب، التخاطر وعلوم ما وراء الطبيعة، كلها علوم يا إخوة، وهي علوم تسوق لنا بأنها أقصى ما وصلت اليه البشرية، والحقيقة أنها أفكار من أكبر الافكار المتخلفة في تاريخ البشرية.
قانون الجذب أو السر ليس سوى حلقة من حلقات أفكار متخلفة ووثنية تسوق الينا ونحن ننقلها ونرددها كالببغاوات، كتبا ترفع والعشرات والالاف تحمل وتشكر رافعها وتطلب له الحسنات من المولى سبحانه وتعالى والكتاب ليس سوى جهلا يدخلك سعيدا لتصبح كافرا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه هي الخطورة، فالخطورة ليست في تفاهة الفكرة ولكن في نتائجها النهائية وهي نتائج كارثية بكل المقاييس.
آخر كلامي عن كتاب السر أنه ليس معزولا، ونقاش كتاب السر يناقش ضمن كل تلك الافكار التي غزتنا وهي أفكار متخلفة ولا تساوي شيئا ولكننا وبفضل تخلفنا رفعناها عاليا وصفقنا لها كثيرا للأسف، تحياتي لكم

المهدي يقول...

أخي عبدالله
التعليق كان طويلا ولم يقبل نشره الا بعد أن قسمته، كنت سأرسله لك على البريد ولكن بعد أن قبل عدلت عن الامر
ربي يوفقك

عبدالله المهيري يقول...

@محمد أبو الحسن: دفعتني لقراءة كتاب The Last Lecture، الكتاب لدي منذ سنتين وربما أكثر، سألخصه في موضوع لاحق إن شاء الله.

@المهدي: قرأت مواضيعك حول اليوغا وغيرها في مدونتك وإن لم تخني الذكرة كذلك نشرتها في أحد المنتديات، ما أود أن أشدد عليه هو نقطة ربط هذه الأفكار بديننا ومحاولة التوفيق بينهما في حين أننا حقيقة لسنا بحاجة لذلك فما لدينا من آيات وأحاديث وما كتبه مسلمون كثر يحتاج لإعادة إحياء ونشر، أما التحذير من هذه الأفكار الدخيلة فيفترض أن يعمل عليه مزيد من الناس لتبيان كيف تتعارض هذه الأفكار مع الدين والعلم وحتى المنطق.

غير معرف يقول...

فعلا كتاب السر لايحوي السر .. ولكن أشير عليك بمتابعة الدكتور صلاح الراشد .. فهو يتكلّم في هذه المواضيع بعمق ..
كنت أريد أن أردّ على كلامك ولكن رأيت من الأفضل أن تقرأ أنت رد الدكتور على هذه الاعتراضات في موضوع قانون الجذب ..
بالمناسبة موضوع قانون الجذب موضوع قديم ..

Musaed يقول...

عبدالله .. لا تقرأ كتاب
The last lecture
شاهد المحاظرة نفسها أفضل و مؤثرة أكثر

عبدالله المهيري يقول...

@غير معرف: سأقرأ للدكتور صلاح الراشد، شكراً.

@مساعد: سبق أن شاهدت المحاضرة عندما طرحت في يوتيوب وهي ما دفعني لشراء الكتاب.

سلوى المزروقي يقول...

ملخص جميل جدا عن الكتاب .. كنت اسمع عن الكتاب وعن الفيلم وانوي اقتنائهن ولكن بعد التلخيص المفيد ، لا أحتاج لاقتنائه.

لنأخذ ما يفيدنا من الكتاب ولندع ما لا نعتقده صحيحا.

التفكير الايجابي يحث الفرد على التفائل ولكن بدون عمل لن نحصل على النتائج.

اعرف من صدق مقولة الكتاب وانتظر النتائج بدون عمل وعندما لما يصل الى العمل اصيب بالاحباط الشديد ، وصار ينظر الى الحياة بنظرة تشاؤمية لانه لم يحصل على شيء بعد التفائل والايجابية.

وليس كل تفائل وعمل يتبعهم الهدف الذي نريده مباشرة .. فعلينا بالصبر والاستخارة لنحصل على ماهو خير لنا من الله في الوقت المناسب لنا وربما لا نحصل عليه ان كان شرا لنا

المهدي يقول...

أحتار دائما في المقولة التي يدافع عنها الكثير "نأخذ ما يفيد من الكتاب أوالفكرة وندع ما نعتقد أنه خاطئ"، الكتاب أو الفكرة أو القانون مبني على فكرة واساس خاطئ وشيطاني ووثني ... فما هي نتيجته؟، الأمر ليس سياحة أو تجربة شيئ عابر ولكنه اقتناع عقلي يؤدي الى بلاوي للاسف ... تحياتي

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.