الاثنين، 30 يناير 2012

أخبار البصل: لبن المراعي يؤثر على النسل

حاولت أن أكتب هذا الموضوع مرات عديدة ولم أنجح، في مرة كتبت مجموعة من الأخبار الكاذبة التي تبدو صادقة لكن خشيت أن يصدقها شخص ما فالبعض ينسخ بدون تفكير وتصل بعض المواضيع لبعض المنتديات ويقرأ المواضيع من سيصدقها دون أن يتأكد من أي شيء، فلو قلت أن لبن المراعي مثلاً ما هو إلا مؤامرة لأنه يحوي مواد تؤثر على النسل سيصدق هذا البعض دون حاجة للتأكد لأنهم يريدون تصديق ذلك، لأنهم ربما يبحثون عن مؤامرة تحاك ضدنا، ومع أنني كتبت جملة حول لبن المراعي في هذه الفقرة كتوضيح إلا أنني أخشى أن يمر عليها شخص ما يملك عيني صقر ومخالبه فينزعها من سياقها لتصبح جملة معزولة عن كل شيء قبلها وبعدها وبقدرة قادر تصبح إشاعة متداولة في البريد الإلكتروني وبلاكبيري وبأدلة وبراهين وتصريحات من أطباء ومتخصصين!

وإلى الأخوة إدار شركة المراعي: أنا مدمن الروب بالفواكه الذي تصنعونه، الجملة أعلاه مجرد مثال لا أكثر، لا ترسلوني إلى المحكمة.

حاولت أن أكتب عن الكتابة الساخرة وكيف أن كثيراً من الناس لا يفهمونها وعلى أساس عدم فهمهم يبدأون هجوماً كاسحاً بكل الأسلحة الفتاكة ضد الكاتب وضربت بذلك بعض الأمثلة ووضعت روابط لمواضيع ساخرة لكن حذفتها خشية أن يتبع الروابط شخص ما وينسى أنني أتحدث عن سوء فهم الكتابة الساخرة فيصدق مقالات ساخرة ويشعر بالإهانة منها ويعود لي ليوبخني على وضع مثل هذه الروابط.

سوء الفهم للكتابة الساخرة ليس جديداً وكذلك أن يصدق الناس الأخبار دون تمحيص، ما هو جديد الآن هو وجود مصادر أخبار ساخرة وكاذبة ومع ذلك البعض يصدقها، كما ترى هناك مواقع وصحف تكتب أخباراً لم تحدث، أخباراً كاذبة بمعنى آخر وهي تفعل ذلك عن عمد لأنها تريد السخرية من الواقع، والمضحك المبكي في الأمر أن هذه المواقع أحياناً تكون أفضل من الإعلام الجاد بكل وسائله، عندما ينخفض مستوى الإعلام تصبح السخرية والكوميديا والهجاء وسائل أفضل لمعرفة الواقع.

خذ على سبيل المثال موقع البصل The Onion، موقع إخباري ساخر لا يوجد فيه خبر واحد حقيقي، ولديهم مقاطع فيديو إخبارية صنعت باحتراف عالي تجعل من يراها يصدق أنها أخبار حقيقية لكنها غير واقعية وهي ساخرة فقط ومع ذلك يصدقها كثير من الناس، انظر فقط للتعليقات على مقاطع الفيديو في قناتهم على يوتويوب، وأحذر بأن قناتهم قد تحوي ما لا يعجبك فلا ترجع إلي بغضبك.

مصدر آخر للأخبار الساخرة هو موقع The Daily Squib، كلمة squib تعني كما قرأت في ويكيبيديا الكتابة الساخرة ولها تعريفات مختلفة كلها تدور حول السخرية والتهكم لكن تختلف في التفاصيل، بمعنى آخر ... هي كتابة ساخرة، مع ذلك يصدقها البعض ويأخذها بجدية.

أن تحاول بعض المواقع والصحف محاكاة الصحف الأخرى هو نوع من السخرية، وعندما يبالغون في هذه المحاكاة تصبح تهكماً موجهاً لهذه الصحف والمواقع وربما تهكماً موجهاً لقراء هذه الصحف والمواقع، وعندما يقرأ أحدنا مثل هذه المواقع ويصدقها بدون تفكير فهو يسخر من نفسه.

 

3 تعليقات:

A.K. AlSuwaidi يقول...

عادة ما تحمل الأخبار الساخرة في طياتها مؤشرات لذلك المجتمع.. النتيجة الطبيعية بعد قراءتها هي الضحك.. غير أن الحسرة تتملكني عندما يكون الموضوع يمس واقعا صريحا عجز فعجز الناس عن حل مشاكلهم واتجهوا نحو السخرية..

بالأمس نعت بالجدية لكوني لا أضحك بصوت عالٍ أو أتفاعل مع الفقرات الترفيهية التي تتخل عرضاً للطهي يقوم فيها الطاهي "بالإستهبال" عفوا على اللفظ.. ولكن هذا الواقع.. شخصياً لم أستطع الاستمتاع بالطعام لأنه يطبخه أمامنا ويسمي المكونات بأسماء مقزِّزة ويتوقعون مني أن أضحك وآكل،! هذا محال!! لم تكن السخرية يوماً من منكهات الطعام.. بل هي استخفاف بالعقل!! فما بالك إن كانت أخبار؟ بالتأكيد هي استهتار لعقل الإنسان!! الترفيه مهم ولكن في مجاله..

أتذكر دراسة ماجستير لتحليل مضمون النكت وأماكن كتابتها ورمزيتها في المجتمع المصري - النسخة موجودة في مكتبة جامعة ويستمينستر في لندن-

وبالمناسبة فتحت الموقع.. كنت أتوقع أن القائمين عليه عرب -لأنهم مكبوتون ولا يستطيعون البوح بما عندهم- ولكنه أمريكي يستهدف من هم أقل عن ال١٨!! هم بجدارة الرقم واحد في تضليل عقول مجتمعاتهم..

يبدو أنني حوَّلت موضوع البصل والمراعي لآخر جِدِّي!! لا أتقن المحادثات الساخرة -.-؛

Mohamed Amarochan يقول...

أوه، لقد صدّقت الخبر :P
أحد الأصدقاء، أحمد، وهو مدوّن مغربي، كتب مقالا ساخرا ينتقد فيه ساركوزي وعن رؤية هذا الأخير لرمضان: http://alach.blafrancia.com/archives/318

ما حصل أنّ الناس تناقلت الخبر على أنّه صحيح، والكارثة أنّ الأزهر بنقسه انتقد كلام ساركوزي (الذي لم يقله، فهي دعابة تدوينية فقط)، وانتشر الخبر في المواقع الإخبارية وتحدّثت عنه قنوات فرنسية حتى! CNN France24...
يا للروعة :)
لا أحد حاول التأكّد من صحّة الخبر.
(لاحقا تمّ تدارك الخطأ)

عبدالله المهيري يقول...

@A.K. AlSuwaidi: السخرية لمواجهة الواقع قديم قدم التاريخ، لذلك تنوعت أشكاله ومنه الراقي ومنه الساقط، أن يستهبل أحدهم وهو يطبخ وسمي الطعام بأسماء غير لائقة فهذا نوع من السخرية الساقطة التي لا يقبلها الأسوياء، أما موقع البصل فالهدف منذ بداياته أن يكون ساخراً ويعرف الناس أنه موقع ساخر فلا يصدقون ما يكتب، لكن يبدو أن هذه النقطة غابت عن كثير من الناس فبدأوا في تصديق أخباره، حتى مواقع صحف أخرى جادة تنقل منه أحياناً.

@محمد: أذكر الموضوع، كان ممتعاً متابعة تطور الأمر حتى وصوله لمستويات عجيبة، موضوعه يمكن اعتباره أسطورة الآن، وأعني أنه حدث يستحق أن يكتب في تاريخ التدوين العربي.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.