الثلاثاء، 17 يناير، 2012

صناديق وتراب وأشياء أخرى

مجموعة مواضيع منوعة أجمعها هنا، بعضها كتبته منذ أسابيع ولم أجد فرصة لنشرها إلا هنا.


(1)
زرت مقالة يتحدث كاتبها عن القراءة وأهميتها ويقارن بين عدد ساعات قراءة الغرب وعدد دقائق قراءة العرب، في التعليقات أحدهم علق بما بمعناه أن قراءة هاري بوتر مضيعة للوقت ولا فائدة فيها، وهو في الغالب يعني أن قراءة الروايات مضيعة للوقت ولا فائدة فيها، هذا ذكرني بآراء كثيرة سمعتها وقرأتها تتحدث عن تفاهة كتب الترفيه والروايات وكيف أن على الإنسان الجاد أن يقرأ كتباً جادة مفيدة تنمي عقله، ويؤسفني حقاً أن أسمع مثل هذه الآراء، سؤالي لمن يؤمن بمثل هذا الرأي: هل تعيش حياتك كاملة بجد دون أي ترفيه؟

إن كان جوابك "نعم" فاحترامي لك، أما بقية الناس فغالباً يرفهون عن أنفسهم بأشكال مختلفة فلم لا يرفه الإنسان عن نفسه بالقراءة؟ البعض يشاهد الرياضة على اختلاف أنواعها كنوع من الترفيه ولو أخذنا بمقياس الجدية لقلنا أن مشاهدة الرياضة لا فائدة منها، لكن لم نتوقف عند الرياضة؟ ماذا عن الحدائق؟ المقاهي؟ ألعاب الفيديو؟ البرامج والمسلسلات والأفلام؟ هل هذه ضرورية في حياة الإنسان الجاد؟ لو سرنا في هذا الطريق سنحول حياتنا إلى جحيم فكل أنواع الترفيه يمكن أن نقول بأنها غير ضرورية لكن الترفيه نفسه يحتاجه كل إنسان وفي ديننا شواهد كثيرة فلم يريد البعض أن يكون ملكياً أكثر من الملك؟

إن كان المرء لا يرغب في الترفيه من خلال الكتب ويرفه عن نفسه بوسائل أخرى فهذا شأنه، الكتب يمكنها أن تجمع بين الترفيه والتعليم تماماً كالوسائل الأخرى ولا حاجة لأن يحكم أحدنا سلبياً على من اختار الترفيه بالكتب.

الروايات مثلاً ما هي إلا قصص مكتوبة والقصص جزء من ثقافة كل شعب ومن خلالها تنقل بعض الشعوب قيماً وأفكاراً من جيل لآخر، الروايات الحديثة تطرح قضايا مختلفة لن يفكر فيها بعض القارئ أو يقرأون عنها إلا في الروايات، وبعضهم قد يتعلم عن تاريخ شعب أو دين من خلال الروايات، اعلم أن الرواية ليست مصدراً جيداً للقراءة عن التاريخ لكنها في رأيي قد تكون بداية لاهتمام أي شخص بأي موضوع، بعد الرواية قد يكون لدى المرء فضول ليقرأ المزيد.

أما الكتب الأخرى فهي كثيرة ومتنوعة، هناك كتب تعلمك الطبخ، الخياطة، الرسم، صيانة غرف مختلفة في المنزل، صنع الأثاث، صنع أنواع مختلفة من الزينة وغير ذلك من الأشياء، هذا بالنسبة لي نوع من الترفيه والتعليم، ثم هناك الكتب المصورة والخفيفة، كتب السيارات أو كتب تتحدث عن التصميم الداخلي للمنازل أو كتب مصورة حول أي موضوع، هذه كتب هدفها أن تستمتع وتستفيد منها أو حتى تتمتع بجمال صورها، أعلم أن المرء يمكنه أن يخرج من منزله ليرى الجمال لكن في كثير من مدننا الجمال صناعي على شكل بنايات الإسمنت والحديد والزجاج وهذه في رأيي ليست جمالاً، لكي يرى المرء منا الطبيعة ربما عليه أن يقود سيارته لنصف ساعة أو أكثر لكي يرى صحراء على مد البصر.


(2)
عندما يقرر شخص ما أنه يريد إنشاء موقع ففي الغالب سيكون نوع الموقع مدونة لأن المدونات تقدم وسيلة سهلة بسيطة للنشر، إن كان المرء سيعتمد على الخدمات المجانية مثل بلوغر مثلاً يمكنه أن يفتتح مدونة في دقائق، ويمكنه أن يغير من تصميم المدونة خلال وقت قصير ليكون تصميماً مميزاً وخاصاً بالمدونة لكن حتى مع تغيير التصميم أساس المدونة لن يتغير، مواضيع تنشر في الصفحة الرئيسية من الأحدث إلى الأقدم، يمكن لصاحب المدونة أن يكتب مواضيع كثيرة كل يوم وهكذا يجذب الناس مرات عديدة كل يوم لكن هذا يحتاج لوقت وجهد.

قبل أن افتتاح أي موقع فكر في نوع المحتويات وفي كمها أيضاً، هل هو موقع إخباري يضع كثيراً من الأخبار القصيرة أم أنه موقع لنشر المقالات أو الدروس، من الصعب وأنت فرد واحد أن تجمع بين النوعين فتضع الأخبار والدروس والمقالات، لا أقول مستحيل فهناك من يفعل ذلك لكن عليك أن تدرك بأنك إذا اخترت أن تدون وتضع المقالات والأخبار والدروس بشكل يومي فهذا يعني أنك ستعمل دون توقف كل يوم ولساعات طويلة وانسى أن تأخذ إجازة فحتى عند سفرك عليك أن تعمل فهل هذا ما تريده؟

في الغالب أكثر الناس لا يستطيعون ذلك فهناك العمل والأسرة وربما مسؤوليات أخرى وبالتالي الوقت المتبقي لا يترك مساحة لفعل الكثير، ولدي نصيحة هنا فهل ستسمع مني؟ لا تحاول التنافس على السبق الصحفي ونشر كثير من الأخبار، لدينا ما يكفي من المواقع تفعل ذلك، المحتوى العربي بحاجة للمقالات والدروس حول كل شيء وهذا المحتوى تأثيره أكبر وسيبقى أثره لسنوات طويلة، حتى بعض دروس تطوير المواقع القديمة لا زالت مفيدة إلى اليوم مع أن مجال تطوير المواقع يتطور كل عام.

بدلاً من التفكير مباشرة في المدونات لم لا تفكر بموقع تقليدي؟ الموقع التقليدي أعني به موقع بملفات HTML وبدون تعليقات أو أي خيارات أخرى كالتي نراها اليوم، إن كان هدفك أن تقدم محتوى مفيد ويبقى لمدة طويلة فالموقع العادي وسيلة مناسبة أكثر من المدونة.

(3)
بعد وصولي إلى المنزل من المطار أخرجت الملابس من الحقيبة ووضعتها في سلة لغسلها لاحقاً، باقي الأغراض وهي قليلة وضعتها في الأدراج، الحقيبة الصغيرة أصبحت خالية، كنت أعتمد في 10 أيام على ما تحويه هذه الحقيبة، فلم لا يمكنني الاستمرار أكثر من ذلك؟ ماذا لو كانت حياتي كلها تعتمد فقط على ما في حقيبة واحدة؟

(4)
فكرة بسيطة ذكرتها قبل فترة في تويتر وتستحق أن تكرر هنا، إن كان نومك خفيفاً مثلي فأنت في الغالب لا تحب المنبهات الصوتية على اختلاف أنواعها، المنبه دائماً يخيفني ولم ينفع أن أبحث عن نغمة رنين خفيفة أو صوت منبه بسيط، لذلك بحثت عن حلول ووجدت المنبه الضوئي، شاهد هذا المقطع:



المنبه الضوئي يحاول محاكاة الشمس وهو لشخص مثلي أكثر من كافي لكي أستيقظ، أبحث عنه في متاجر الإلكترونيات ونصيحتي أن تشتري واحداً من صنع فيليبس.

(5)
أشعر بالأسى من الألعاب التي يشتريها الآباء لأطفالهم هذه الأيام، بلاستك وبلاستك ومزيد من البلاستك، صنعت في الصين غالباً، بعضها مزعج بأصواتها وبعضها يتعطل خلال خمس دقائق وكثير منها لا فائدة فيها فلا هي ترفه ولا هي تعلم، إليك قائمة بألعاب أفضل:
  • التراب: مجاني ومتوفر في أماكن كثيرة كالشاطئ مثلاً وآمن ويقدم إمكانيات لا نهائية للترفيه وتشكيل قلاع رملية بل وأعمال فنية.
  • صناديق: وأعني الصناديق الكرتونية هنا، كلما كانت كبيرة كان ذلك أفضل، يمكن استخدامها كدبابات أو يمكن بناء روبوت باستخدامها والإمكانيات لا يحدها شيء سوى خيال الطفل ... وهو شيء يحارب من كل الجهات كما يبدو.
  • دراجة هوائية: باختصار، الدراجة الهوائية هي الحرية لكثير من الأطفال، وهي كذلك لكثير من الكبار لكن يبدو أنهم نسوا هذا الشعور.
  • عصا: أعلم جيداً أن أول ما سيفكر به البعض هو "يا إلهي!" بمجرد قراءة هذا الاقتراح، العصي كانت مصدراً للترفيه لا ينتهي وكذلك مصدر للصداع عندما تتلقى ضربة من طفل آخر اكتشف أول شيء يمكن فعله باستخدام العصا.
  • الخيوط والحبال: تعلم ربط الأشياء مهارة مفيدة وممتعة ومزعجة عندما يتعلم الطفل أنه يستطيع ربط أشياء مختلفة ويسحبها خلفه كالقطار مصدراً ضجيجاً يكفي لإيقاظ الموتى.
  • قطع من القماش: عندما تكون هناك ملابس مستهلكة فلا ترمها في سلة المهملات، اغسلها وقطعها لقطع صغيرة وانظر ماذا يمكن للطفل أن يفعل بها.
بالمناسبة، هل هناك موقع عربي متخصص في الألعاب؟ لا أعني البيع بل الحديث عن الألعاب ودروس تشرح صنعها.

5 تعليقات:

كريم يقول...

اتذكر عندما كنت صغيراً كانت الوسيلة التي ادمنت بها علي القراءة كانت الروايات المصورة وكانت امي تحرص علي ملء المنزل بقدر لا يوصف من هذه المجلات ، اعتقد انه في تلك المرحلة العمرية من 5 الي 10 سنوات يكون من الصعب ان تجعل الطفل يميل الي الكتب الجادة فمن تجربتي كنت دائماً افضل القراءة في الرويات عن الكتب المدرسية وكانت الوسيلة للحصول عليها هي الادخار من المصروف ثم عند بدأ اول كل شهر اقوم بانفاقه بالكامل علي تلك الرويات المصورة. في الوقت الحالي اصبحت علي استعداد لانفاق كل المرتب في معرض الكتاب ، اعتقد ان الروايات المصورة طريقة مثالية لجعل صغار السن يتعلقون بالقراءة منذ الصغر حتى ولو كانت تلك الروايات قد لا تقدم لهم فائدة سوي تحفيز العقل علي الخيال ...

L.G. يقول...

الروايات عندي كانت في فترة مهمة جدا خاصة الروايات العالمية المترجمة وعلمت عن بلاد العالم وعادات الدول الأخري منها الكثير وتنقل الخبرات في صور حكايا أفضل من المعلومة الجامدة وفي القرآن قصص لمعلمنا رسول الله ولنا فيه اسوة حسنة
فيما يخص المنبه فكرة جميلة أول مرة أسمع عنها
ألعاب الأطفال هناك خطورة في سن معين من الحبال والخيوط خاصة ولكن هناك في مصر ألعاب جماعية في الهواء الطلق من لعب الكرة أو السيجة أو فركش أو شبر شبرين ولا أدري مدى تواجد مثل تلك الأعاب في الدول العربية ولكنها تحتاج لأطفال آخرين يشاركوك فيها
أنعم الله على بألعاب في صغري كنت اراها تحرك العقل كثيرا ولو أنها ميكانيكية :)
أخيرا ننتظر مشاركاتكم في احياء عالم التدوين
تحياتي
سماح

عبدالله المهيري يقول...

@كريم: كذلك الأمر لدنيا مع اختلاف أن المصدر الوحيد للقصص المصورة كانت مجلة ماجد التي كنت وإخواني ننتظرها كل أربعاء، أوافقك بأن التعلق بالقراءة قد يبدأ من القصص المصورة ومن غيرها كذلك، فعل الجلوس والتركيز على شيء واحد وممارسة القراءة هو في حد ذاته تدريب مفيد، من يمارس القراءة مبكراً سيتمكن من ممارستها بشكل فعال لاحقاً، كثير من الناس يبدأون القراءة متأخراً ويشتكون من بطء قرائتهم وعدم قدرتهم على إنهاء أي كتاب.

@LG: كيف أشارك في إحياء عالم التدوين؟ لست عضواً في فايسبوك ولا أنوي التسجيل فيه.

بخصوص الألعاب الجماعية، كثير من هذه الألعاب تمارس في دول عربية مختلفة لكن بأسماء مختلفة، في طفولتنا كنا نمارسها كثيراً أما الآن فنادراً ما أرى الأطفال يفعلونها.

L.G. يقول...

أخي عبد الله شاركنا بقراءتك لخمس تدوينات وارسل لي الرابط لها المهم تكون قديمة من 5 مدونات مختلفة من 2007 .
لا داعي للاشتراك على الفيس كما تحب وترتضي ممكن ترسل لي الرابط على بريدي الالكتروني
crystalmined@gmail.com نعم مايند مكتوبة غلط انا عارفة :)
وسوف اضعها انا وانوه انها منك
فكرة أخرى راودتني حيث أني أحزن لعدم معرفتي بالعالم العربي كما ينبغي .. أني أطلب من مدون عربي أن يكتب لنا رسالة الى نظيره المصري ونرى ماذا يريد للمصري أن يعرف عن وطنه المغرب .. كذلك عندما قرات موضوع أقلية في بلادنا من وجهة نظرك
أريد أن تكتب رسالة لأخيك المصري العربي وانشرها عندي في مدونتي ولك المثل إن أردت سأكتب لك تدوينة من مصري لإماراتي كيف نراكم وماذا نريد أن نقول لكم وتنشرها انت في مدونتك ان أحببت فأنا أغلب من يعرفوني فقط مصريين وأعتقد أغلب معارفك سيكونوا من الخليج .. مقصدي أن نفعل حملة معرفة أخيك العربي أحواله بلاده كيف يرى الأخ أخيه أنا لا أعرف شيئا عن المغرب العربي ولا الخليج غير العواصم لكن لا اعرف عاداتهم ولا كيف يتفاعلون معنا دائما اسمع ان العرب غير متحابين ولو اني احب جميع العرب لكونهم مسلمين اولا وعربا ثانيا.. للأسف لا اعرف مدونين عرب الا عدد محدود
بالمناسبة : لقد أحببت الشيخ زايد آل نهيان وكنت أدعو له من صغري لأني تربيت على مجلة ماجد واعتقد الرسام كان مصري وتوفى حديثا هذا ما احلم به الانصهار العربي والاتحاد والتكامل ان عجزت عنه الحكومات تستطيع تفعيله الشعوب ..
هذا ليس تعليق ولا أود تمريره هو يعتبر ايميل لكم ولكني لا أجد لكم عنوان بريدي لمراسلتكم عليه .
تحياتي وأتمنى أن تصلني منكم تدوينة " رسالة من شقيق اماراتي لأخيه المصري " قريبا لأضعها على مدونتي :))
مجرد فكرة
عرفت مدونتكم عن طريق مهندس محمد كمال الكومي ( عرب هارد وير ) واول تدوينة على ما اعتقد كانت عن الكتب
تحياتي وفقكم الله وسدد خطاكم

صلاااح يقول...

1-قد تكون الروايات مفيدة للوافدين الجدد لعالم القراءة, أقصد المبتدئين, أو أن تكون كـ"الملح للطعام"!
2-حاليا لا أفكر في المواقع, لكن قبيل التخرج ستكون مدونتي عن تخصصي أي النفط والغاز, فالمحتوى العربي يفتقد مدونات كهذه رغم أن العالم العربي موطن النفط" ما رأيك؟
4-هل جربته؟!

تدوينة مميزة كعادتك أستاذ عبد الله


"بخصوص مدونة اصنع دولتك, أرجو وضع ترقيم للصفحات بدل رسائل أقدم ورسائل أحدث, لتسهيل التصفح"

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.