الاثنين، 30 مايو، 2011

حاسوبي هو حاسوبك

في السبت الماضي زرت محل إلكترونيات ورأيت فيه من البضائع المختلفة المتشابهة ما يكفي، هي مختلفة من ناحية الشركات المصنعة وربما الألوان والأحجام لكنها كلها متشابهة من ناحية أنها لا تتميز عن بعضها البعض كثيراً والفارق بينها طفيف لدرجة تجعل الشخص يحتار، أيها الأفضل؟ الإجابة التي أجدها تتكرر وأسمعها هي: لا فرق، اشتري الأرخص.

تخيل أنك دخلت أحد هذه المحلات الكبرى وذهبت إلى قسم الحواسيب وهناك لم تجد أي شعارات على الحواسيب أو اللافتات ولم تجد أي شيء يدل على الشركات المصنعة، هل تستطيع تخمين الشركة المصنعة بمجرد النظر إلى الحاسوب؟ ماذا لو قلت لك أنني بدلت الشعارات بين الحواسيب فوضعت شعار شركة ما على حاسوب شركة أخرى وفعلت نفس الشيء لكل منتج آخر، هل ستعرف الفرق؟

فكرة أن السوق يلبي احتياجات الناس ما هي إلا وهم في هذه الحالة وفي حالات كثيرة مماثلة، ما الفرق بين الحواسيب المتوفرة في السوق؟ أتحدث عن الفروق الجوهرية، فمجرد وجود معالج أسرع ليس اختلاف كافي ولا ذاكرة أكبر أو قرص صلب هائل، كل هذه الأشياء لم تعد مهمة، حاسوب رخيص سيحوي من المواصفات ما يكفي معظم الناس، إن كان أحدهم يريد قوة أكبر للألعاب أو برامج ثقيلة فحاسوب أقوى لن يكلف الكثير وهناك حواسيب مخصصة للألعاب، لكنها في النهاية كلها حواسيب متشابهة، حاسوبي لن يختلف كثيراً عن حاسوبك أو حاسوب فلان من الناس، وفوق ذلك ويندوز هو المسيطر على الحواسيب وهذا يجعلها متشابهة أكثر.

إن كنت تبحث عن الاختلاف فربما تجده في أن تجمع حاسوباً مكتبياً بنفسك، أو تشتري حاسوباً محمولاً من نوع ثينكباد، أو تشتري حواسيب من أبل وهي حواسيب من ناحية المواصفات لا تختلف كثيراً عن غيرها لكنها من ناحية الشكل والجودة تتفوق على المنافسين ويمكن التعرف عليها حتى لو نزعت الشعار منها وفوق ذلك تعمل بنظام مختلف هو ماك.

لكنني أذهب إلى أبعد من ذلك لأقول بأن ماك وويندوز ولينكس كلها تتشابه والاختلافات تكمن في التفاصيل، كلها تعمل بنفس الأسلوب، تطبيقات، نظام ملفات، نوافذ، مؤشر فأرة، قوائم ... إلخ، كلها تعمل بنفس الأسلوب وإن وضعت شخصاً يستخدم ويندوز أمام حاسوب يعمل بنظام أوبنتو مثلاً فلن يجد صعوبة في استخدامه، قد يحتاج لبعض الوقت ليتعود على الاختلافات لكنه في النهاية سيجد أن النظام سهل.

لينكس بالمناسبة يتميز بشيء عن ماك وويندوز، يمكن لمستخدم لينكس أن يغير واجهته ليجعلها شيئاً مميزاً حقاً ومختلفاً عن باقي الأنظمة، لكنني أتحدث هنا عن ما هو مشهور حالياً في لينكس، فيدورا وأبونتو تحوي واجهات تشبه ويندوز وماك.



أين الاختلاف الحقيقي؟ أعني اختلاف كبير بما فيه الكفاية ليجعل الحاسوب متميزاً فعلاً عن غيره؟ هناك لتل وقد تحدثت عنه في موضوع سابق، ما يجعله مختلفاً هو نظام التشغيل وهو نظام موجه لمن يريد حاسوباً بسيطاً لأداء مهمات بسيطة كالتصفح، البريد، رفع الصور لشبكة الويب وغيرها، لذلك لن يكون صالحاً لكثير من الناس وهذا أمر طبيعي ولا بأس به، المشكلة أن لتل الشركة ليس لها نشاط كبير منذ أشهر ولم تقدم تحديثات كثيرة لحاسوبها أو تعلن عن جيل جديد منه، ثم الحاسوب محدود بالسوق الأمريكي كما أعرف.

هل هناك خيار آخر؟ هل هناك حاسوب متميز حقاً من ناحية الجهاز أو النظام؟ يصعب أن تجد مثل هذه الخيارات ما لم تبحث عنها جيداً في الشبكة أما في أسواقنا فالخيارات المتوفرة كلها تتشابه وإن اختلفت المواصفات والألوان.

لو تجاوزنا الأجهزة والأنظمة إلى البرامج سنجد المشكلة تتكرر أيضاً، لكن هنا هناك خيار للمستخدم، يمكن لأي شخص أن يتعلم البرمجة ليطور برنامجه الخاص، ليس كل البرامج يجب أن توجه للعالم كله، لا يجب على كل برنامج أن يستخدمه الآلاف من الناس، لا مشكلة أن يستخدم البرنامج مطوره فقط أو عدد لا يزيد عن 100 شخص.

الخلاصة:
  • حاسوبي هو حاسوبك وإن اختلفت التفاصيل الصغيرة، كيف تجعل حاسوبك مميزاً وتغيره ليناسب احتياجاتك؟
  • نظام ميغو (Meego) يحوي واجهة مختلفة كفاية لتجعله مميزاً عن غيره.
  • لا، نظام كروم من غوغل ليس مميزاً، مشكلته أنه متصفح وهذا بدوره برنامج متوفر في أنظمة التشغيل الأخرى.
  • فكر في تطوير برنامجك الخاص، برنامج قد لا يستخدمه شخص غيرك، برنامج قد لا يفهم واجهته إلا أنت، لا بأس بذلك، على الأقل أن تستخدم شيئاً من صنع يديك ولا تكتفي بالاستهلاك.
تحديث: أسوس أعلنت عن حاسوب محمول جديد بنظام ميغو! حاسوب نحيف والأجمل سعره منخفض.

    2 تعليقات:

    غير معرف يقول...

    ليت الأمر كان مقتصرا على الحواسيب فالأكل هو نفسه في اليابان وفي ايطاليا وفي المغرب وفي البرازيل لافرق , الأزياء هي نفسها

    كل الهويات ذابت في مايسمى بعصر العولمة وارجع لمقال عبدالوهاب المسيري على موقع الجزيرة نت ( حضارة الهامبورغر والإنسان )
    http://aljazeera.net/NR/exeres/9C4C9A0D-503B-4DFA-BDAF-316DB895DBD4.htm
    والإنسان والشيء
    http://www.aljazeera.net/NR/exeres/F1CA9B74-CEC2-4802-8D64-654AEBD458B9.htm

    بالنسبة لنظام كروم أرى أنه جيد نوعا ما ويكفيني خصوصا مع ميزة التعامل مع google docs دون الحاجة للاتصال بالانترنت

    عبدالله المهيري يقول...

    شكراً جزيلاً على الروابط، ذكرتني بكتب المسيري، علي شراءها.

    إرسال تعليق

    ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.