30 مارس, 2010

شكراً عبد الرحمن المظفر

وصلتني ثلاثة كتب من أمازون لم أشترها بل جائتني هدية من عبد الرحمن المظفر من قطر، حاولت الوصول للأخ الكريم لكن لم أجد وسيلة لذلك ولهذا أكتب هذا الموضوع، جزاك الله خيراً، أفرحتني المفاجأة، الكتب هي:
IBM's 360 and Early 370 Systems، هذا الكتاب غالي السعر، 60 دولار! أي 220 درهم إماراتي تقريباً، أضف إلى ذلك تكلفة الشحن، الكتاب مرجع حول حواسيب آي بي أم التي جعلت آي بي أم عملاقاً لا ينافس، كثير من منافسي آي بي أم في ذلك الوقت أصبحوا جزء من التاريخ.
الكتاب السابق جاء في صندوق لوحده، وفي الصندوق الثاني حصلت على كتابين، أحدهما Rework، لم أضعه في قائمة الكتب لدي لكنني كنت أتمنى الحصول عليه، الثاني هو رواية حول الحقبة الستالينية في روسيا، عنوانها Darkness at Noon.

هذا كل شيء، أريد فقط أن أشكر الأخ عبد الرحمن.

28 مارس, 2010

أطبع صحيفتك



الصحف حول العالم بدأت تلاحظ قبل عامين أو أكثر انخفاض مبيعاتها وعائدات الإعلانات، توقفت صحف أمريكية معروفة وانتقلت العدوى لأوروبا واليابان وستصل إلينا قريباً، الإنترنت وحش يصعب مقاومته، لكن لا حياة مع اليأس، هناك أناس يعملون حول العالم لابتكار طرق مختلفة لتغيير أو تطوير الصحافة.

الورق سيبقى دائماً متفوقاً على أي شاشة حاسوب من ناحية إمكانية التفاعل معه بأشكال مختلفة، لذلك هناك أناس يفضلونه على الوسائط الرقمية وهناك أناس وظفوا الإنترنت لإنشاء خدمات طباعة مجلات وصحف، منها نادي الصحف في بريطانيا، شركة صغيرة ناشئة هدفها توفير وسيلة سهلة لطباعة صحيفتك الشخصية.

قد تبدو الفكرة سخيفة لكن زر مدونتهم وانظر إلى الصحف المطبوعة وأفكارها، انظر إلى تصاميم هذه الصحف وقارن بينها وبين ما نراه في صحفنا.

ما يميز الصحف أنها تستخدم أوراقاً كبيرة، يمكن لهذه الأوراق أن تكون مساحات مفيدة لشرح كثير من القضايا بشكل بصري، باستخدام الرسومات، صحفنا لا تفعل ذلك إلا في نطاق ضيق وكثير منها لا يوجد فيها أي حس لما نسميه بالتصميم وعلم الخطوط (typography)، يمكن لصحفنا أن تزداد أناقة وفائدة باستغلال المساحات الكبيرة في شرح الأشياء بصرياً.





لا تضع خبراً يقول أنه سيحدث كذا وكذا في المنطقة الفلانية، ضع صورة كبيرة للمنطقة وضع عليها بيانات تخبرني أين وكيف سيحدث التغيير ومتى، لا تقل لي حوادث ازدادت في هذه المدن وانخفضت في هذه المدن، ضع خريطة كبيرة للبلاد ووضح فيها بيانات الحوادث، ضع خريطة كبيرة لمدينة دبي مثلاً وضع إحصائيات الحوادث المرورية، ضع خريطة أبوظبي ووضح فيها المناطق السياحية والثقافية، ضع خطاً زمنياً واشرح فيه تقدم قضية ما أو تطور مدينة ما.

الأفكار هنا لا نهاية لها والكتب التي تشرح هذه المواضيع كثيرة ويمكن الوصول لها بسهولة وهناك مئات المواقع التي تشرح هذه الأمور، نقص المعرفة ليس سبباً لعدم استخدام هذه الوسائل البصرية في صحفنا.

نادي الصحافة هي تلك إحدى الأفكار التي أتمنى أن تكون متوفرة لدينا، هناك خدمات طباعة مختلفة على شبكة الويب وليس من بينها واحدة تدعم العربية 100% ولا ألومهم، أين خدمات الطباعة لدينا؟ لم لا يفكر شخص ما بهذا الأمر؟ أصحاب المطابع العربية لديهم الإمكانيات وكل ما يحتاجونه هو التفكير بشكل مختلف ووضع خط سير للاستفادة من الشبكة والاستفادة من فكرة الطباعة عند الطلب.

من ناحية أخرى، أعرف عدة صعوبات ستواجه مثل هذه الفكرة في الوطن العربي أهمها القانون والرقابة، لكن هذا يجب ألا يكون مثبطاً للهمم، كل مشكلة ولها حل.

10 أتجنبها

في حوار قصير مع الأخ حمود عصام اقترحت أن يكتب كل منا مقالة حول 10 أشياء يجب أن نتجنبها لكي لا نفقد أعصابنا، ويبدو أنني ورطت نفسي هنا لأنني لا أعرف إن كان لدي 10 أشياء أم لا، لكن سأحاول، وهذه قائمتي:

1- الأخبار: منذ سنوات وأنا لا أتابع الأخبار، اليوم مثلاً اكتشفت مصادفة أن هناك قمة عربية، يا إلهي ... لدينا غمة عربية أخرى، هي غمة على القلب لأن الكلام البارد الرسمي وغير الرسمي والتهريج الذي يقال فيها سيخنقني، سأتذكر ذلك اليوم الذي تحدثوا فيه عن مبادرة السلام وفي اليوم التالي تحدثت إسرائيل بأفعلها وجعلتنا نشاهد الرد الذي يؤكد أنها لا تريد أي سلام، مع ذلك ... مع ذلك عاد البعض لاحقاً ليتحدث عن "أحياء" مبادرة السلام، عدونا يتحدث بأفعله فيبني المستعمرات ويهدم المنازل ويطرد الناس ويقتل ويدمر ونحن نتقن الحديث عن السلام.

في بعض الأحيان أود لو أستخدم كلمات يمكن أن أصفها بالشوارعية لوصف ما يحدث.

أرأيتم؟ هذا ما يجعلني أتجنب الأخبار وأفضل الآن مشاهدة قناة يابانية تتحدث عن حدائق كيوتو ورجال أعمال مغامرين من أوساكا والطبيعة الجميلة في هوكايدو، أعيش في هذا الجو الجميل لأهرب من واقع مرير، واقع تابعته منذ صغري ولا زالت صور حروب المنطقة محفورة في ذاكرتي، الحرب الأهلية اللبنانية، الغزو السوفيتي لأفغانستان، الحرب العراقية الإيرانية، حرب الخليج الأولى والثانية، غزو العراق وأفغانستان وكل يوم هناك أخبار من فلسطين.

الأخبار في الماضي جعلتني أشكل صورة عن العالم، لكنني الآن أستخدم الكتب لفعل ذلك والكتب أكثر فعالية وأكثر عمقاً، أما الأخبار ومتابعتها يومياً فلم تعد تفيدني اليوم، هناك أنماط تتكرر في كل عام أو بين حين وآخر ومشاهدة الأخبار لا تزيدني إلا هماً على هم لذلك تركتها وأرحت نفسي وهربت من الواقع أو من بعضه لكي أحفظ بقايا عقلي ووجدت بعد عدة سنوات من فعل ذلك أنني لم أفقد شيئاً بتوقفي عن متابعة الأخبار.

2- الناس: أنا مؤمن بما قاله الشافعي رحمه الله:
الناس داء وداء الناس قربهم       وفي اعتزالهم قطع المودات
لدي استعداد لتحمل عواقب قطع المودات، الاقتراب من الناس يتعبني، الاختلاط بالناس يمتص طاقتي، هذا شيء لن يفهمه إلا من يشاركني نفس الشعور، هذا شيء لن يفهمه الأشخاص الاجتماعيون الذين يجدون نشاطهم في الاختلاط بالناس، عندما أكون في مكان يكثر فيه الناس أجد نفسي رغبة في الهروب لأن هذا موقف يجعلني أحاول التظاهر بشخصية مختلفة وأنا لا أطيق ولا أتقن فعل ذلك.

الحاجة للعزلة والبقاء وحيداً ضرورية لي كحاجة البعض للتواصل الاجتماعي دائماً، أجد سعادتي في عزلتي عن الناس، أجد سعادتي في أن أكون وحيداً ولا يعني هذا أن أحبس نفسي في غرفتي بل حتى عند الخروج للمشي أو التسوق، أن أكون بعيداً عن الناس أمر ضروري وعندما يقتربون مني أستعجل المشي أو الشراء أو حتى لا أشتري وأخرج.

هذا أمر لن يفهمه البعض أبداً، يظنونه سخيفاً وغير معقول، يظنونه مبالغة كعادتهم في الحديث معي حيث أنا الذي أبالغ في كل شيء ولاحظ "كل" هذه، لا بأس، لا داعي لفهم الأمر، أريد البقاء لوحدي، يمكنك فهم ذلك فلا تجبرني على أي تواصل اجتماعي لا أرغب فيه.

ربما هذا يفسر لماذا لا أحب الاعتناء بمظهري، فعندما أخرج لأي مكان آخر شيء أريده هو لفت الانتباه، ولا يهمني حقيقة ما قد يقوله الناس، لا يهمني تقييم الآخرين لي من خلال مظهري، من الخطأ الحكم على الآخرين من خلال المظهر، لكن إن خسرت فرصة وظيفية أو سقطت من عين أحدهم بسبب مظهري فليكن، لا يهمني، أنا لست الثياب التي ألبسها ولا النعل التي أمشي عليها وإن كان أحدهم يقيمني بسبب مظهري فهذه سطحية في التفكير.

3- الأطفال: أنا عم لأكثر من 10 أطفال، بعضهم يعيش معنا في المنزل، لا أطيق الإزعاج بكل أشكاله وإزعاج الأطفال لدينا لا أحتمله مع أنني بدأت أتعايش جزئياً معه، بدأت منذ وقت طويل أتقبل الإزعاج في أوقاته المناسبة، في الصباح أو بعد الظهيرة لكن أطفال المنزل لديهم ساعات تعمل بشكل مختلف ويحبون الإزعاج حتى منتصف الليل أو بعد ذلك وهذا ما يجعلني أضيفهم لهذه القائمة، للأسف لا يمكنني تجنبهم.

أحاول أن أكون العم الطيب معهم وهذا ما أفعله عندما ألعب معهم، لكن خارج وقت اللعب هذا وعندما أكون في غرفتي لا أريد سماع إزعاجهم ولا بكائهم، لا تقل لي "ستتزوج وستنجب الأطفال" لا لن أفعل، وإن فعلت سأرسلهم مباشرة إلى دار الأيتام ... حسناً أنا أبالغ هنا.

عندما أحاول الالتزام بالنوم في ساعة محددة ثم أجد صعوبة في فعل ذلك بسبب الإزعاج والبكاء، أقوم من فراشي لأنه لا أمل أبداً في عودة النوم إلي إلا بعد طلوع الشمس وعندما أكون متعباً حقاً، لا أبالغ ويبدو أن شكواي المتكررة لا يهتم بها أحد وهذا ما يضايقني أكثر، أنا جاد في الأمر، أريد أن أنام مبكراً لكي أستيقظ مبكراً وأمارس المشي الذي لم أمارسه منذ عام الفيل ثم أذهب بتفائل ونشاط لإنجاز أعمال المنزل المختلفة والضرورية والتي أجلتها مراراً وتكراراً لأنني أنام كالخفافيش، لا أقصد أنني أتعلق بالسقف باستخدام رجلي! بل أنام في النهار، ثم إذا بقيت مستيقظاً فهذا يعني أنني سأمارس عادات غير صحية في ما يتعلق بتناول الطعام، مثل تناول وجبة دسمة ثقيلة في الثانية صباحاً ونتيجة لذلك وزني ازداد بشكل كبير وكل جهودي لممارسة الرياضة لم تجدي.

أعلم أن هذه أمور صغيرة وسخيفة وقد سبق أن حذفت عدة مواضيع لم أنشرها تتعلق بأمور شخصية لا تهم أحداً لكنها كانت وسيلة مناسبة لتفريغ شحنات سلبية من المشاعر، على أي حال، اللوم لا يقع على الأطفال بل على الوالدين، ولأن الكلام لم يجدي أضيف الأطفال للقائمة، أريد تجنبهم إلا عندما ألعب معهم، هذا كل شيء.

4- المؤسسات الحكومية: نعم، لا أحب الذهاب للمؤسسات الحكومية على اختلاف أشكالها ولا أظن أن هناك من يستمتع بفعل ذلك، بالنسبة لي الأمر متعلق بالناس كما قلت في النقطة الثانية ثم بالإجراءات، قرأت في كتب الإدارة والتطوير الشخصي ثم عن قصص الشركات ونجاحاتها ولا زلت أقرأ في هذا المجال ولا يمكنني الذهاب لأي مؤسسة حكومية دون عقد مقارنة بينها وبين ما أقرأ، الأمور تغيرت بالطبع واليوم نحن في حال أفضل من الأمس وأريد أن نكون غداً في حال أفضل من اليوم.

مع تطور الممارسات الإدارية لا زلت أرى أموراً لا أفهمها ولا أجد منطقاً لتبريرها، أوراق تطلب في حين أنها غير ضرورية، تأخير طويل في حين أن الأمر لا يستحق كل هذا العناء، توقيع مدير لا يمكن الوصول له مع أنه موجود في مكتبه مع شلة من الموظفين يحتسون الشاي ويمكنه بكل تأكيد تحريك يديه وإمساك القلم ثم توقيع الورقة وهذا لن يحتاج إلى أكثر من 20 ثانية لكن سعادته "مشغول" كما تقول الحسناء أمام مكتبه.

وما يضايقني حقاً عندما أتحدث لموظف ما عن معاملة ما ثم يبدأ التحقيق معي عن الأوراق "كيف ما جبت هذي الورقة؟ معقولة مواطن ما يعرف أن هذي الورقة مطلوبة؟" ما شاء الله! الأخ يريد أن ينزل علي الإلهام قبل أن أصل للمؤسسة فأعرف بقدرة خفية ما تحتاجه المعاملة لكي أنجزها، ولا يقل لي أحدكم "اتصل بهم قبل أن تذهب لهم، زر موقعهم على الشبكة" لأنني أفعل ذلك وبقدرة عجيبة وسحر مريب يمكن للموظف أن يخرج لي نقصاً في أوراقي ثم يسألني السؤال السخيف: كيف ما تعرف؟!

5- الإنترنت: أمارس التناقض هنا، الإنترنت لها جانبان سلبي وإيجابي، وما أريد تجنبه هو السلبي بالطبع، إدمان الجلوس أمام الحاسوب لساعات وتضييع الوقت في استهلاك محتويات مختلفة، الاتصال الدائم بالشبكة يجعل الوصول لأي شيء سهل جداً ومغري، سأبحث عن كلمة لأضيع بعدها 3 ساعات، لا يمكنني التركيز على القراءة لأن الشبكة تقدم ما هو أكثر إثارة وتشويقاً، الجديد يصل كل ساعة وهناك دائماً شيء جديد أو شيء لم تره من قبل، سبق أن قلت أنني أكثر سعادة عندما أجبر نفسي على الابتعاد عن الشبكة واستخدامها لأقل حد ممكن ... لكنني حتى الآن لم أفعل شيئاً لتطبيق ذلك، لا ألوم إلا نفسي.

6- النقاشات العقيمة: ماذا أريد على العشاء؟ ويندوز أفضل من لينكس أو العكس، الحكم كان سبب خسارتنا، أي نادي تشجع؟ هل تفضل أن نذهب الآن ثم نأكل لاحقاً أم نأكل الآن ونذهب لاحقاً؟

كثير من النقاشات لا تهمني ويحاول البعض إقحامي فيها، النقاش حول الأندية مثلاً يجعلني أضطر في بعض الأحيان أن أقول بأنني أشجع فقط نادي الهلال السوداني، أحدهم أتهمني أنني أكره نادي الهلال السعودي، كيف يجرأ؟! لا يوجد أي نادي في العالم يستحق حتى أن أكرهه، لا أهتم بالكرة ولا الأندية وأرى الأمر سخيف جداً، أعني العصبية والتشجيع والبكاء كالأطفال عندما يخسر الفريق ... أوههاع ... الكلمة السابقة تعبر عن مدى اشمئزازي من منظر ذكور يبكون لخسارة فريقهم!

ثم هناك النقاشات التقنية العقيمة التي عرفتها منذ أن دخلت الإنترنت وحتى اليوم، كنت في الماضي أشارك فيها لكن تبين لي لاحقاً أن التعصب التقني لا يختلف كثيراً عن التعصب الكروي، كلاهما يثير الغثيان، وأفكر بالأمر الآن لأجد أنني لم أستفد من معظم هذه النقاشات خصوصاً تلك التي تدور رحاها بين فريقين من المتعصبين، أناس يرون هذا النظام أو تلك التقنية بنظرة كمال لا يمكنها أبداً أن تعترف بوجود نقص أو عيب.

وهناك الأشياء اليومية البسيطة والتي يحولها البعض لنقاشات تستمر لنصف ساعة أو أكثر، يا ربي أنزل علي صبرك، نقاش حول ما نريد تناوله في الغداء أو العشاء، جوابي واحد منذ سنوات "كله واحد، أي شي" لكن مع ذلك هناك من يصر على أن يطرح السؤال نفسه دون كلل أو ملل، وهذه النقاشات الصغيرة تتكرر كل يوم وبعدة أشكال وجوابي غالباً لا يختلف، أنا لا يهمني، اختر أنت ما تشاء وأنا معك، في حالات قليلة جداً أشارك لكي أعبر عن ضيق الوقت لأنني فعلاً أريد الذهاب لمكان ما أو إنجاز عمل ما.

7- التسوق: أن أذهب لشراء شيء هو أمر أحب ممارسته ولن أنكر ذلك، المشكلة هي مرة أخرى الناس، أريد أن أذهب للسوق في وقت لا يوجد فيه أحد غيري، هل هذا طلب غير معقول؟ حسناً أن أذهب في وقت لا يوجد فيه ازدحام وهذا ما أفعله في الصباح، الذهاب للتسوق في المساء يضايقني بسبب الازدحام والنساء لكن الحصار النسائي أصبح صباحياً أيضاً ولأننا في الإمارات فهو حصار متعدد الجنسيات!

اختلاف الجنسيات يعني أن أرى مناظر لا يمكن تجنبها إلا بعدم التسوق وهذا ما أفكر فيه جدياً بالمناسبة، يمكنني الاعتماد على الآخرين لكنني أكره فعل ذلك، لا أريد أن أكون عالة عليهم، ربما علي أن أنتظر ظهور متجر إماراتي يسمح بالتسوق في المتصفح، لشراء أي شيء حتى لو كان صابوناً توجه فقط لهذا المتجر، هذا حلم أتمنى أن يتحقق، لن يكون هناك عذر للخروج من البيت للتسوق.

8- المساعدة: لا أعني أنني أتجنب مساعدة الآخرين فهذا ما أحب فعله، بل أعني أن يساعدني الآخرون، نعم هذا الأمر يضايقني، أظن أنني سأكتفي بما قلت هنا.

9-التعقيد: يمكنني أن أصف نفسي بالبسيط، لا أحب التعقيد بكل أشكاله، أتجنبه بقدر الإمكان وهذا يعني في بعض الأحيان أن أتخلص من هاتفي النقال الذي يراه البعض شيئاً لا يمكن أن نعيش بدونه، يرونه شيئاً مستهجناً في حين أنني التخلص منه وسيلة للتبسيط حتى لو كان الأمر مؤقتاً.

أحب التخلص مما أمتلكه وقد حاولت إقناع نفسي أنني أحب جمع الكتب لأجد أنني أتخلص من الكتاب بعد قرائته ولا أحتفظ إلا بما يعجبني حقاً وهي كتب قليلة، هناك أمور لم أشترها أو لم أستخدمها لأنني لا أريد تعقيد حياتي، بعض هذه الأشياء يراها الناس من الضروريات التي يجب على أي شخص أن يمتلكها أو يفعلها ولا يستطيعون تخيل شخص بدونها، السيارة مثال جيد.

10- البطيخ: حقيقة لم أجد نقطة عاشرة لذلك أضع البطيخ لكي ألتزم بوعدي وأكتب 10 نقاط، لا أحب البطيخ ولا أطيق رائحته، كنت أظن أنني محصن من هذا الشعور تجاه أي طعام، كنت أظن أنني أستطيع تناول البطيخ حتى لو كنت لا أحبه، لكنني حولت مرتين وفي المرتين كدت أن أعيد العشاء الذي تناولته لتوي إلى طاولة العشاء، ما الذي يجعلني أكرهه لهذا الحد؟ لا أدري.

كنت صريحاً أكثر من اللازم في هذا الموضوع، يمكنك أن تشكل صورة عني فأنا شخص أناني مزعج بلا شك وعزلتي عن الناس خير لهم ولي لأنني أكف شري عنهم، التواصل على الشبكة مختلف لأن الشبكة ستبقى حاجزاً مهما حاول البعض أن يصور بأنها كالتواصل الطبيعي وجهاً لوجه.

23 مارس, 2010

سقراط في بيتنا

"عمي!" نادتني ابنة أخي بصوتها الرفيع وابتسامتها الخجولة دائماً "حورية البحر حقيقية؟" سألت وانتظرت إجابة لكنها تعلم أنني لن أجيبها وأظن أنها تستمتع بذلك لأنها تريد طرح مزيد من الأسئلة، هذه البنت تسأل كثيراً لدرجة أصل فيها لحافة الجنون لكنني أجيبها بقدر الإمكان خصوصاً إن كان السؤال عن شيء علمي أو يتعلق بالمعرفة، وإن كان السؤال غير مهم ففي الغالب أخبرها أنه غير مهم لكنها تعيد طرحه بأسلوب مختلف!

"شو رأيك أنتي؟" سألتها، وهذا سؤال متكرر الآن لأنني أريد أن أعرف طريقة تفكيرها، أخبرتها أن هناك قصص كثيرة عن حوريات البحر وأن هناك حوريات بحر مذكرة ولا أعرف كيف أسميهم، لكن قبل كل هذا ما هي حورية البحر؟ وصفتها ابنة أخي بأنها نصف امرأة ونصف سمك وهذا وصف جيد، ثم سألتها "إن كان هناك شيء مثل حورية البحر فأين ستعيش؟ في مكان بارد أم حار؟" وقادني هذا السؤال للحديث عن الحيتان الكبيرة وشحومها فاستنتجت ابنة أخي أن الحوريات تعيش في مكان دافئ، لكنها أعادت طرح السؤال "هل هي حقيقية؟" أخبرتها أن تفكر وتبحث عن إجابة.

أشعر بأنني أعذبها بعدم توفير إجابات مباشرة لكن ما يحدث أنني أقدم لها ما كنت أتمنى أن أجده في المدرسة، الحماس للتعلم والحماس للتعليم والحوارالمفتوح الحر بين الطالب والمدرس، هذا الحوار يعلم الطالب التفكير وطرح أسئلة أدق وأكثر أهمية ومحاولة استنباط إجابات من خلال طرح مزيد من الأسئلة والبحث عن منطق للسير عليه نحو الإجابة، هذا الأسلوب متعب ويستهلك الوقت وطاقة المدرس لكنه أسلوب أكثر فائدة من التلقين المباشر.

عدم تقديم إجابات لم يثني ابنة أخي من طرح مزيد من الأسئلة بل على العكس بدأت ألاحظ أن أسئلتها غير المهمة بدأت تقل بشكل كبير وعدد أسئلتها المفيدة تزداد ولا زلت أصل إلى حافة الجنون في كل الأحوال، لأنها لا تتوقف عن طرح الأسئلة وفي الحقيقة ما تطرحه ليس أسئلة بل سلسلة تعذيب لا نهاية لها، فالحوار يبدأ بسؤال صغير "هل القرش يحب ياكل الإنسان؟" لنصل إلى الحديث عن الفرق بين ما هو مفترس وما هو غير مفترس ثم الحديث عن الإنسان نفسه، هل الإنسان مفترس أم لا؟

هذا الأسلوب في الإجابة عن الأسئلة بأسئلة ليس جديداً وأنا تعلمته من مقالة بعنوان The Socratic Method التي يتحدث فيها كاتبها عن تجربة تعليم نظام الأرقام الثنائي بطرح الأسئلة فقط على الطلاب وقد نجح في تعليمهم، هذا جعلني أبحث أكثر عن سقراط وعن أسلوب تعليمه ووجدت أنني أحب هذا الأسلوب في التعليم والتعلم حتى قبل أن أعرف أن هناك ما يسمى بطريقة سقراط، بل أجد أن هذا هو الأسلوب الطبيعي للتعلم والتعليم، يمكن للكتب أن تقدم كثيراً من المعلومات لكن المنطق والاستنتاج والتفكير والنقد وغيرها من المهارات العقلية بحاجة لحوار وألعاب عقلية لا تتوقف.

بالأمس فقط كنت أقرأ كتاباً يشرح فكرة صعبة بعض الشيء وعندما فهمتها بدأت بالضحك بصوت عالي في الساعة الثالثة صباحاً، الكتاب شرحها عن طريق حوار بين شخصيات في قصة لذلك كنت أعيش جو هذا الحوار وعندما لمعت الفكرة في عقلي وفهمتها بدأت أضحك ولم أستطع أن أكمل قراءة الكتاب، وضعته جانباً وبدأت أمشي حول الغرفة أفكر في أمور أخرى متعلقة بما فهمته وأحاول ربط الأفكار، لم أكن أستطيع الجلوس ولا الثبات في مكان واحد لأن هناك حماس يتقد في صدري وعقلي وإن حاولت الجلوس سأختنق، في هذه اللحظة تمنيت لو أنني أستطيع نقل مشاعري هذه لكل الطلاب، لأنهم محرومون من هذا، محرومون من متعة التعلم، المدارس تقتل متعة التعلم، المدارس تقتل روح الإنسان وعقله.

دعني أحاول شرح الفكرة التي فهمتها بالأمس، هناك كتب تشير لنفسها، سأفسر لك ذلك، ألا ترى في بعض الكتب ملاحظات تشير لكتب أخرى؟ ككتاب علمي يشير لكتاب علمي آخر كمصدر، لكن هناك كتب وأغلبها قصص تشير لنفسها، الكتاب يجعل نفسه المصدر، ما فائدة ذلك؟ في الغالب لا فائدة إلا متعة اللعب بالكلمات والمنطق، احتفظ بهذه الفكرة قليلاً وتخيل معي أن هناك دليل لعناوين الكتب التي لا تشير لنفسها، سيكون دليلاً ضخماً بلا شك، لكن ... السؤال المهم هنا: هل على الدليل أن يضع اسمه ضمن قائمة الكتب التي لا تشير لنفسها؟

لن أعطيك إجابة، فكر فيها قليلاً، تمرين للمنطق ولعبة عقلية، إن شعرت بالحماس أو بدأت تضحك بدون أن تعرف سبب الضحك فهذا هو ما كنت أشعر به عندما كنت أفكر في هذا السؤال.

التعليم يجب أن يكون ممتعاً ويجب أن يبث الحماس في قلب أي شخص، التعليم ليس هدفه إعداد الطالب لسوق العمل بل إعداده للحياة كلها، سوق العمل - أو الوظيفة بمعنى آخر - شيء محدود ويجعل الغاية السامية للتعليم مجرد شيء مادي بحت، وفي الحقيقة كثير من الوظائف لا تحتاج لشهادات جامعية أو ثانوية بل تحتاج لشخص يعرف أساسيات بسيطة ويمكنه أن يتدرب على الوظيفة في أيام ثم يتقنها في أيام ثم يعيش بقية عمره في جحيم ممل لا يطاق.

غاية التعليم يجب أن تكون إعداد الفرد للحياة ضمن مجتمع عالمي، نعم أعني ذلك، نحن لسنا جزيرة منعزلة عن العالم، وديننا دين عالمي، عندما يتعلم الطالب أنه جزء من عالم كبير وأن الخيارات أمامه غير محدودة وأنه قادر على الإبداع والابتكار بعيداً عن الوظائف التقليدية عندها فقط سنرى إقبال الناس على العمل في مشاريع خاصة بهم تساهم فعلياً في تطوير المجتمع.

عودة لسقراط، هذا أسلوب يمكن لأي معلم أن يطبقه الآن في مدارسنا، إن نجح شخص ما في تعليم طلاب نظام الأرقام الثنائي من خلال الأسئلة فقط فلا شك أننا نستطيع تعليم طلابنا أشياء مختلفة بنفس الأسلوب، ليس سهلاً أن تفعل ذلك، لكن كل الأشياء التي تستحق أن تبذل جهداً لها هي أشياء صعبة.

17 مارس, 2010

الرحلة الهندية - 6

من أهداف رحلتي أن أزور مسجدي أبي والمدرسة التي بناها، أردت أن أرى ما تركه أبي خلفه في مكان لم يزره أبداً، لكن داوود لم يكتفي بأن أرى ما ساهم أبي في بنائه بل جعلني أرى وأصور مساجد مختلفة بناه أناس يعيشون في منطقة البطين، وأنا على يقين أن هؤلاء الناس ليس لديهم أدنى فكرة عن الخير الذي قدموه لإخوانهم في الهند، بناء مسجد من وجهة نظرهم أمر بسيط، تبرعوا بالمال وكان داوود هو الوسيط، المال وصل وبدأ البناء ثم أنجز، داوود جاء بصورة أو أكثر للمسجد لكي يثبت للمتبرع أن المسجد بني فعلاً، وهذا كل شيء.

لكن رؤية صورة أو حتى مقطع فيديو لا يكفي لمعرفة ما يحدث في أرض الواقع، فقد زرت مدرسة أبي أول الرحلة وللوصول هناك كان علينا أن نسير في طريق جبلي صعب، بعد صعود وهبوط وسير لوقت طويل في طريق جبلي غير ممهد وصلنا لمسجد صغير وبجانبه مدرسة أبي وأصوات الطلبة وهم يتلون القرآن نسمعها من بعيد، الناس حول المسجد لم يتوقعوا زيارة من أحد لذلك لم تكن هناك ضيافة النارجيل - ولله الحمد - ولا أي ضيافة من أي نوع لكنهم سيحاصروننا لاحقاً.

صعدت إلى المدرسة وبدأت التصوير، يخبرني داوود عن الطلبة ويشير إلى أماكن مختلفة من الجبل، هؤلاء يأتون من أماكن بعيدة وبعضهم يحتاج إلى الخروج قبل الفجر بساعة لكي يصل في الوقت المحدد، يسيرون في طريق وعر غير مضاء والمدرسة وفرت عليهم الوقت وعناء الطريق ومن قبل كان عليهم الذهاب إلى مدرسة أبعد.

المدرسة وفضول من بعض الطلبة
المدرسة من الداخل، هؤلاء بعض الطلاب والبقية يأتون في الصباح أو بعد المغرب
أردنا الهروب قبل أن يمسكنا شخص ما يريد تقديم النارجيل أو أكواب الشاي لكن بلا فائدة، وعدناهم أننا سنعود لأننا نريد الذهاب لمدرسة أخرى أبعد في طريق أكثر صعوبة في نفس الجبل لكنها منطقة غابات كثيفة وموحشة في الليل، بعد صعود وهبوط وضربات موجعة للسيارة التي كانت تحتك بالصخور وأتألم أنا لها وصلنا إلى مدرسة قديمة صغيرة وبالطبع أصوات الطلبة تعلو بالقراءة والمراجعة لكتاب الله.

المدرسة قديمة البناء وقد بنيت بالطين وهي قديمة لدرجة أن هناك شرخاً في السقف يمتد إلى الجدران وإلى أرضية المدرسة، هذا وضع خطير لأن السقف قد ينام في أي لحظة فوق رؤوس الأطفال، لكن ولله الحمد في الجهة المقابلة هناك مدرسة جديدة تبنى وستنتهي خلال أشهر قليلة وقد تبرع بمبلغها أحد المحسنين، للأسف لم يكن أحد يعمل هناك في ذلك الوقت لأنني أردت أن أحمل بعض الحجارة وأضعها لبناء جدار.

عدنا إلى مدرسة أبي وصلينا في المسجد القريب ثم ذهبنا لبيت أحد الفقراء الذي أصر على تقديم شيء ولم يكن داوود قادراً على الرفض، جلسنا في بيت مظلم إلا من إضاءة بسيطة تعمل بالبطارية والكهرباء مقطوعة والجو حار وازداد حرارة بعد كوب الشاي، الحشرات تتطاير في كل مكان وأطفال المنزل يلعبون أمام الضيوف الجدد.

لزيارة المسجد الأول الذي تبرع أبي ببنائه نحن بحاجة لسيارة دفع رباعي لأنه في منطقة جبلية وعرة تسمى أبو المنار، لذلك استعرنا سيارة المهندس الذي بنى المسجد وقد أتى معنا وهو من قاد السيارة، كنت أظن داوود يبالغ في الضغط على منبه السيارة لأكتشف أن حنيف يفعل ذلك تلقائياً كل دقيقة عدة مرات حتى بدون الحاجة لذلك، حنيف هو اسم المهندس، كان يفعل ذلك حتى في الأوقات التي لا يحتاج فيها للضغط على المنبه، تحدثت معه فأخبرني أن الأمر ثقافة وعادة تلقائية فقبل وبعد كل منعطف يجب فعل ذلك عدة مرات حتى ينتبه من يأتي من الجانب الآخر أو ينتبه المارة أو البقر!

عبرنا جسراً يمر فوق نهر يفصلنا عن الجبل، وفي الجبل كنا نصعد ونهبط ونمر على جداول صغيرة وكبيرة وقد كنت أتمنى التوقف لحظة هناك لكن فضلنا أن نصل للمسجد في وقت صلاة الظهر لذلك قررنا أن نتوقف عند العودة، صعدنا الجبل وازدادت الشمس حرارة والسيارة لا تحوي مكيفاً سوى النوافذ المفتوحة وكلما ارتفعنا زادت الحرارة وزادت صعوبة الطريق.

وصلنا إلى مكان منبسط وواسع وهناك رأيت المسجد، لم يكن هناك إلا ثلاثة أو أربعة أشخاص حول المسجد أما بقية الناس فهم يعملون في مزارعهم وكل سيصلي في مزرعته، صلينا الظهر ثم بدأنا جولة حول المسجد، هناك قبور قديمة لا يعرف الناس قصتها ولا يعرفون متى حفرت، نبهتهم أكثر من مرة إلى ضرورة وضع علامات واضحة لأماكن القبور المتناثرة حول المسجد لكي لا يمشي عليها أحد.

على مسافة 20 متراً تقريباً هناك سور قصير يحيط بمجموعة من القبور، يقولون أنها لمسلمين وأن معركة دارت هنا وهؤلاء شهداء لكن لا يوجد شيء يؤكد كلامهم، عندما بدأ الحفر لأساس المسجد وجد العمال عدة مقاتل قديمة عبارة عن درع وخوذة وسيف وشيء يشبه الجرس، ووجدوا أيضاً عارضة خشبية كبيرة تحتاج على الأقل لأربعة رجال لحملها، وضعو كل هذا بالقرب من القبور وتركوها هناك، ما قصة كل هذه الآثار؟ أفهم الآن ما الذي يدفع البعض لدراسة علم الآثار وعلم الناس أو الأنثروبولوجيا، هناك متعة كبيرة في معرفة حياة السابقين من خلال آثارهم وتجميع قطع التاريخ كأنها لغز كبير يحتاج لعشرات السنين لإيجاد حله.

يبدو المسجد من هذه الجهة صغيراً لكنه في الداخل واسع.

المهندس كان فخوراً بالعمود الواحد في وسط المسجد، فالمسجد مسدس الشكل ولذلك يمكن للسقف أن يعتمد على عمود واحد.
ذهبنا بعد ذلك لمزرعة خصصها أبي للمسجد لكي توفر راتباً كافياً للإمام ومن يعمل للمسجد، الزراعة لديهم تعتمد كثيراً على الأساليب التقليدية والأرض لديهم خصبة والماء وفير لذلك إنتاج المزرعة كبير، ولا توجد مساحة فارغة هناك، فأشجار الموز تزرع بين أشجار المطاط، والخضار تزرع في زاوية صغيرة تحت أشجار الموز.

لم نجلس هناك كثيراً بعد أن شربنا الشاي تحت ظل المسجد، عدنا وفي طريق العودة توقفنا أمام جدول كبير أو قل نهر صغير، داوود نزل إلى النهر وكشف عن ساقيه وخاض في الماء وبدأ في غسل وجهه ودعاني إلى أن أفعل مثله ففعلت.

ثم طلب مني أن أشرب من الماء، كنت متخوفاً من ذلك لأنني أعلم أن الماء قد يحوي أنوعاً من البكتيريا والجراثيم التي تحتاج لحرارة زائدة لقتلها، أكد داوود أنه لن يحدث شيء لي فغرفت بيدي وشربت من الماء الجاري ولا أستطيع أن أصف لكم عذوبة الماء وحلاوته، غرفت مرة ثانية وثالثة، ماء بارد عذب أنساني حر الشمس، ولم يحدث لي شيء بسبب شرب هذا الماء فقد كان نظيفاً يأتي من الجبل ولم يمسه شيء من التلوث.

نزلنا من الجبل وتوقفنا فوق الجسر لألتقط بعض الصور هناك، لم يمضي وقت طويل حتى بدأ السحاب بالتجمع، نزلت قطرة كبيرة على وجهي فطلبت منهم الهروب سريعاً نحو السيارة ففعلنا، المسافة بين مكان وقوفنا والسيارة لم تكن كبيرة لكنها كانت كافية لأعرف أن ما ينزل ليس مطراً كالذي أعرفه بل شيء أقرب لبحر ينزل من السماء، بعضنا لم تبقى بقعة في ملابسه بدون بلل من المطر.


صورة لجانب من الجسر
الجانب الآخر من الجسر
الجسر وترون في الصورة السيارة التي كنا نستخدمها في ذلك اليوم، هندية الصنع من تاتا
المسجد الثاني الذي بناه أبي يقع على طريق مدينة شيكماغلور في منطقة تسمى تشرمادي، وصلنا هناك في صباح يوم بارد جميل وقد استعد الناس هناك لاستقبالنا لأن داوود رأى أن عليه أن يخبرهم، لكن ولله الحمد لم يكن هناك من يضرب الدف أو يغني "طلع البدر" بل ضيافة بسيطة كبساطتهم، سلام وتحية ومزيد من السلام والمصافحة ثم جولة حول المسجد وداخله وفوقه ثم جلسة شرب للشاي وتناول البسكويت ثم صورة جماعية لكل من حضر، أناس لطفاء حقاً.

صورة من فوق المسجد لمحيطه
صورة أخرى لمحيط المسجد

11 مارس, 2010

لا زلت هنا

لا أجد رغبة في الكتابة، هذا كل شيء، وأعني بذلك لا أرغب في الكتابة هنا لأنني أكتب في تويتر، وأكتب في مدونة الطريق الأبسط، لا أدري ما الذي يمنعني من كتابة مقالة مفيدة هنا، حاولت مرات عديدة أن أكتب مقالة ولم أستطع، في أسبوع لم أكتب سوى سطر واحد في إحدى المقالات، كلما عدت له مارست رياضة "البحلقة" ومشاهدة الشاشة بدون فعل شيء.

ربما هذا بسبب الزكام، لا أدري، كم أكره هذا المرض لأنه مزعج ويبقى لمدة طويلة في بعض الأحيان، أذكر أن الضيافة ثلاثة أيام لكنه ضيف متطفل ثقيل الوزن والأسوأ أنه يذهب ويعود في نفس اليوم، لسان حالي كما يقول إخواننا المصريون: ما ترسالك على بر!

على أي حال، أكتب هذه الكلمات لكي أقول أنني هنا، وأن من يريد متابعتي فعليه بتويتر، هذه المدونة قد تنام لأيام أو أسابيع، من يدري؟

01 مارس, 2010

توضيح الشنطة الرجالية

يبدو أن كلمة "رجالية" لا تكفي لتوضيح فكرة أن الحقيبة .. أمممممم ... رجالية، لا بد أن نلجأ لوسيلة توضيح أخرى غير الكلمات، لذلك هذا موضوع لمن لم يفهم ما الذي أعنيه بكلمة "رجالية" ... بسم الله نبدأ.

هذه حقائب رجالية







وهذه ليست حقائب رجالية







هل الصورة واضحة الآن؟ أتمنى ذلك!