يطرح علي السؤال بين حين وآخر عن القراءة وكيف أقرأ، ولا أجد جواباً لأنني ببساطة أجلس واقرأ، لا أظن أن هذا سيفيد أحداً فكل شخص في العالم يمكنه أن يفعل ذلك لكن ما الذي يجعل من يحبون القراءة يجلسون لساعة وساعتين بينما آخرون لا يستطيعون تحمل خمس دقائق؟
عندما كنت أعد حقيبة السفر كانت الكتب هي أكثر ما استهلك من وقتي، احترت في ما يجب علي أن أضعه، الكتب التقنية لم أضفها لأنني جربتها من قبل ولم تكن مناسبة للسفر لذلك ركزت على الكتب الأدبية وكتب التاريخ والسياسة، وكنت أفكر جدياً في أخذ القارئ الإلكتروني معي لكنني تراجعت في آخر لحظة، كان بإمكان القارئ الإلكتروني أن يوفر علي وزناً ومساحة وكان من المفترض أن أحمله معي.
في البداية يجب أن أذكر بأنني بدأت القراءة جدياً منذ ما يزيد عن 10 سنوات تقريباً، لذلك اليوم أجد نفسي أقرأ الكتب الإنجليزية بسرعة كافية والعربية بسرعة كبيرة وهذا يساعدني على قراءة المزيد، ولا شك لدي أن هناك أناس يقرأون أكثر مما أقرأ، لذلك يجب على من بدأ القراءة ألا يقارن نفسه بأناس يقرأون منذ سنوات.
قلت في الماضي أن القراءة ليست هواية ولا يجب أن تعتبر هواية بل هي شيء مثل التنفس وتناول الطعام، شيء لا يمكن أن يعيش الإنسان بدونه، لذلك أقوال مثل "لا أحب القراءة" أو "القراءة مملة" يجب أن تتوقف ليقول الناس "علي أن أبدأ القراءة" أو خير من ذلك "سأقرأ الآن!" بالنسبة لي القراءة ليست رفاهية يمكن الاستغناء عنها بل ضرورة لا يمكن لأي شخص أياً كان أن يستغني عنها، مهما كانت شخصيتك وهواياتك يمكن للقراءة أن تساعدك على أن تكون شخصاً أفضل.
السؤال هنا كيف تقرأ؟ أظن أن سؤال "لماذا تقرأ" أجيب عنه كثيراً وفي كل عام هناك عدة مقالات وكتب تطرح إجابات مختلفة له، فيبقى أن نتحدث عن كيفية القراءة، شخصياً لا أجد أبسط من أن تأخذ كتاباً وتتصفحه، تقرأ المقدمة، تقرأ بدايات جزء في منتصف الكتاب، تطلع على الفهرس، تقرأ اسم المؤلف وربما نبذة تعريفية عنه، إن كان الكتاب يحوي صوراً فشاهدها واقرأ التعليقات عليها، هكذا كنت أفعل ولا زلت لأتعرف على كتب مختلفة وهذا الاطلاع يساعدني على اكتشاف كتب تدفعني لقرائتها.
نقطة ثانية مهمة، لا تقرأ ببطء، لا تقفز من كلمة لأخرى وتصر على أن تقرأ كل كلمة كأنك تريد العودة إلى الصف الرابع الابتدائي وتقرأ بصوت عالي لكل "زملائك" في الفصل، لا تفعل ذلك، اقرأ بسرعة ولا تعد لكلمة سابقة، قد تتضايق من فعل ذلك أول الأمر لكنك ستعتاد على هذا الأسلوب وستجد أن ما تفقده من كلمات لن تفسد عليك فهم ما يعنيه المؤلف، فأنت تريد المعاني والأفكار وليس قراءة كل حرف في الكتاب.
يمكنك أيضاً أن تتجاوز بعض الكلمات والجمل وحتى الفقرات، في بعض الأحيان يمكنك أن تتجاوز المقدمات والخواتيم والملاحظات الجانبية، مرة أخرى، لا شيء يلزمك بقراءة كل شيء في كل كتاب، ويمكنني أن أقول بأنك غير ملزم بقراءة الكتب من أول صفحة لآخر صفحة بهذا الترتيب، بعض الكتب يمكن قرائتها بأي ترتيب يريده القارئ، فليس من المفيد مثلاً أن تقرأ شيئاً تعرفه جيداً، هذا ينطبق على الكتب التقنية التعليمية، فقد يتحدث كتاب عن شيء أنت تعرفه، تجاوز هذه الصفحات واقفز مباشرة إلى ما لا تعرفه، يبدو ذلك بديهياً لكنني أستغرب عندما أنصح الآخرين بهذا وأجدهم يقولون لي: كلامك صحيح، لم أفكر بفعل هذا من قبل!
تبقى مشكلة الوقت، "ليس لدي وقت" هو العذر الذي يتكرر كثيراً عندما يطرح موضوع القراءة، أعلم أن هناك أناس مشغولون فعلاً وليس لديهم وقت حتى لتناول الطعام وأخذ قسط من الراحة، تجدهم يأكلون بسرعة ولا ينامون إلا قليلاً، لكن هذا في رأيي ظرف مؤقت قد يستمر أياماً أو حتى أشهراً لكن لا أظن أن أحداً سيكون مشغولاً طول عمره بهذا الشكل، لا بد أن يكون لديك فترة من الوقت تستطيع فيها أن تقرأ أو تسمع كتاباً يقرأ.
الكتب المسموع متوفر الآن بمختلف أشكاله وهناك مواقع تقدم كتباً مسموعة مجانية، إذا كان لديك جهاز آي بود أو أي جهاز مماثل يمكنك أن تنزل كتباً أو تشتري بعضها لتسمعها في أي وقت مناسب لك، في السيارة، في الطائرة، في أوقات الانتظار، عندما تمشي على الكورنيش أو تجلس في حديقة.
كذلك الحال مع الكتاب الورقي، إن أردت أن تقرأ فاحمل معك كتاباً في كل وقت واقرأ في كل فرصة تتاح لك حتى لو كانت خمس دقائق.
يمكنك أن توفر وقتاً للقراءة بأن تأخذ وقتاً من شيء آخر، الحاسوب والتلفاز جهازان يستهلكان كثيراً من أوقات الناس، راجع عاداتك المتعلقة بالجهازين، هل كل ما تفعله في الحاسوب ضروري؟ هل من الضروري أن تفتح بريدك الإلكتروني عشر مرات كل ساعة؟ هل من الضروري أن تتابع كل هذه المدونات والمواقع؟ ثم ألم يحن الوقت لأن تتوقف عن مشاهدة المسلسلات وما يتخللها من إعلانات تثير الغثيان؟ جرب أن تتوقف عن متابعة التلفاز واستخدام الحاسوب، افعل ذلك لأسبوع واحد فقط واقرأ، من حق نفسك عليك أن تعطيها فرصة لتستمتع بالقراءة.
ما هو سر قرائتي للكتب؟ لا يوجد أي سر، كل ما أفعله هو إجبار نفسي على القراءة، وأن أحمل معي كتاباً طول اليوم ثم تخصيص وقت للقراءة قبل استخدام الحاسوب، هذا كل شيء.
31 يناير, 2010
29 يناير, 2010
الرحلة الهندية - 2
زيارة المساجد والمدارس الدينية والتعرف على احتياجات المسلمين كان أحد أهداف رحلتي إلى الهند، كثير من المساجد التي زرتها بنيت بتبرعات محسنين من منطقة البطين في أبوظبي، ومنذ أن التقطت صور هذه المساجد وحتى الآن أنا في حيرة بخصوص عرض أسماء المحسنين، فمعظم المساجد تحوي لوحة رخامية تبين اسم المتبرع ببناءه ولا أدري إن كان المتبرعون سيقبلون أن تعرض أسمائهم هنا أم لا، لذلك لن أعرض الأسماء لأن هذا من خصوصيات المتبرعين.
بناء مسجد في الهند ليس سهلاً، في البداية لا بد من شراء الأرض وهذه تكلفتها تختلف باختلاف المناطق لكنني لم أسمع عن أرض رخيصة فكلها غالية وأسعارها ترتفع عاماً بعد عام، في كثير من الأحيان يشترك الناس في شراء أرض لمسجد لكن لقلة ذات اليد لا يتمكنون من بناء شيء عليها لسنوات إلى أن يأتي تبرع كبير يكفي لبناء المسجد، وفي بعض الأحيان ينجز البناء تدريجياً خلال سنوات، فتحفر الأرض ويوضع الأساس، وبعد عامين مثلاً توضع الأعمدة والجدران، وبعد عام يوضع السقف، وهكذا يبنى المسجد ببطء بتبرعات الناس وأكثرهم لا يملك الكثير، وعندما ينجز بناء المسجد تمد الأعمدة قليلاً فوق سقفه على أمل أن يبنى طابق ثاني بعد سنوات.
المسجد هناك ليس مجرد مكان للعبادة فقط، لا أحد يقفل المسجد بعد ساعة من الصلاة، الأذان ليس موحداً، كم هو جميل أن أسمع مرة أخرى أصوات المؤذنين المختلفة، ينتهي أحدهم ليبدأ الآخر، الشافعية يؤذنون في أول الوقت، والأحناف يفعلون ذلك إلا في صلاتي الظهر والعصر حيث يؤخرون الأذان ساعة تقريباً، ومعظم الأصوات جميلة ومعظم المؤذنين يتقنون نطق الحروف العربية.
أغلب المساجد يحيط بها سور صغير يحيط بأرض المسجد، يخصص جزء من أرض المسجد لبناء مدرسة دينية هذا إن كانت أرض المسجد كبيرة، وإن كان المسجد صغيراً يستخدم كمدرسة قبل وبعد أوقات الصلاة، وتحوي بعض المساجد على ساحة كبيرة تخصص لمناسبات مختلفة وفي أحد أطراف الساحة يوضع بناء صغير كالمسرح يستخدم لإلقاء المحاضرات والمواعظ على جمهور قد لا يستوعبهم المسجد.
المدرسة الدينية ضرورة ملحة للمسلمين في الهند لأن النظام التعليمي الرسمي هو نظام علماني لا يدرس الدين وهذا أمر إيجابي في بلد متعدد الأعراق والأديان كالهند، لكن تصور أن عليك حضور مدرستين في يوم واحد، لا يجد الطلاب وقت فراغ في يومهم، فقبل أذان الفجر يخرج الطالب أو الطالبة من بيته إلى المسجد الذي قد يبعد عنه عدة كيلومترات وقد يكون الطريق وعراً موحشاً، يصلي الفجر مع الجماعة ثم يذهب للمدرسة الدينية، بعد انتهاء الدراسة يحمل كتبه إلى المدرسة الحكومية وهناك يقضي بقية يومه ليعود في آخر النهار إلى البيت، بعضهم يعود للمدرسة الدينية ويجلس هناك إلى صلاة العشاء وبعد صلاة العشاء هناك ذكر جماعي ثم يعود للمنزل.
كنت أرى بعد صلاة الفجر الطابور الصباحي قبل دخول المدرسة، أول ردة فعل لي كانت "حتى هنا لديهم طابور صباحي؟!" والطابور بسيط قصير وقفة مرة لأسمعه وأرى الطلبة، يبدأ الطابور بوقوف الطلاب في أربعة صفوف وقد يكون أحدها صف للطالبات، يبدأ كل صف بأقصر طالب وينتهي بأطول طالب، كان علي أن ألتقط صورة لهذا المشهد، أمام الطابور يقف طالبان يحمل كل واحد منهما كتاباً يقرأ منه أبيات شعر ويغنيها ويردد الطلبة خلفهم، أصوات جميلة وكلمات جميلة، من المؤسف أنني لم أوثق هذا المشهد جيداً.
في إحدى زوايا المسجد هناك متوضأ على شكل حوض والماء يأتي من بئر، وقد لاحظت اختلاف ألوان الماء من مسجد لآخر، بعضها يميل للأخضر وبعضها بني فاتح وبعضها أبيض وقليل منها بلا لون، الألوان تختلف باختلاف المعادن التي يحويها كل بئر، وقد شربت من هذه الآبار ووجدت بعضها أحلى من الماء المياه المعدنية التي تباع في أسواقنا.
عندما تدخل المسجد فلن تجد مكيفات بل مراوح عديدة والإضاءة بسيطة وفي الغالب خافتة، إن كان الماء متوفراً فالكهرباء هناك مشكلة بسبب انقطاعها المتكرر وتكلفتها العالية، بعض المساجد لديها محركات تعمل بوقود الديزل لإنتاج الكهرباء، ولأن تكلفة الكهرباء عالية تكتفي المساجد بالمراوح وبالحد الأدنى من الإضاءة، حتى المراوح لا تعمل كلها إلا في صلاة الجمعة أم بقية الصلوات فيكتفون بالمراوح التي تقف فوق منتصف الصف الأول.
أرضيات المسجد غالباً تكون مغطاة بالسيراميك أو الرخام المتوفر لديهم بكثرة، وفوق هذه الأرضية توضع أنواع من السجاد والحصير، وبعض المساجد لا تضع أي شيء، أما الجدران فغالباً ما تكون خضراء اللون أو صفراء ولم أرى الأبيض إلا مرة واحدة، المحراب يحوي غالباً غرفة صغيرة على جانبه الأيسر، الغرفة يستخدمها الإمام يوم الجمعة قبل أن يخرج للناس، على يمين المحراب يكون المنبر وغالباً ما يكون على شكل سلم صغير من ثلاث درجات.
قبل إقامة الصلاة يصلي المؤذن على الرسول عليه الصلاة والسلام ثم يقيم الصلاة، بعد انتهاء الصلاة يبدأ الذكر الجماعي، فبعد أن يقرأ الإمام آية الكرسي وبعض الأذكار يرفع صوته بقول "سبحان الله" وهكذا يبدأ المصلون في التسبيح، ثم الحمد ثم التكبير وبعد ذلك الدعاء الجماعي الذي يبدأ بأن يرفع الإمام صوته بقول "أفضل الذكر" ثم يردد الجميع بصوت واحد "لا إله إلا الله" عشر مرات، بعدها يدعو الإمام بما تيسر له وفي خاتمة الدعاء يرفع الجميع أصواتهم بالصلاة على النبي ودعاء خاتمة المجلس، بعدها يقوم الجميع للسلام وصلاة السنة، هذا ما يحدث كل يوم.
في ليلة الجمعة وبعد صلاة العشاء يجتمع أهل الحي لدعاء جماعي يدعون فيه لكل المسلمين ولمن بنى المسجد وتردد فيه أبيات من الشعر بالعربية لا أظن أن معظمهم يفهمها لكنها العادة، قبل صلاة الجمعة يمر شخص بصندوق أو علبة لجمع تبرعات من الناس لإمام المسجد وللمؤذن إن كان هناك مؤذن وللمدرس في المدرسة الدينية، في كثير من المساجد هؤلاء الثلاثة يكونون شخصاً واحداً متفرغاً لهذه الأعمال، والأئمة كما أخبرني داوود وضعهم المالي صعب، فرواتبهم تجمع من أهالي الطلبة ومن تبرعات المصلين لكن هذا لا يكفيهم، قليل منهم يمارسون التجارة أو الزراعة.
بعد الأذان الأول لصلاة الجمعة يردد المؤذن جملة يحث فيها الحاضرين على أداء "سنة الجمعة" ولا أذكر أن هناك سنة قبل الجمعة، لكنهم يقفون جميعاً إلا القليل منهم ويصلون، وقبل الأذان الثاني يقف المؤذن أمام المصلين وقد وضع يده على سيف ليردد كلاماً بالعربية لا أذكره الآن، يخرج الإمام بعد ذلك من الغرفة الجانبية ويأخذ السيف معه إلى المنبر، أما الخطب فأكثر الخطباء يقرأونها من كتاب واحد، بمعنى آخر لديهم أيضاً توحيد للخطب لكنه توحيد قديم والخطب تتكرر كل عام ولا تتغير أبداً، الكتاب الذي يقرأون منه الخطب ألفه ابن نباتة المصري، وكثير من الخطباء لا يقرأون الخطبة بل يغنونها، داوود يتضايق من هذا وأنا كنت أريد مشاهدة ما يحدث لكنني بدأت أتضايق أيضاً بعد دقيقتين، قلت لداوود بأن هذا أمر يجب تغييره فالخطبة أهم من أن تترك على هذا الحال فلا بد للخطيب من كتابة خطبته ثم لا بد له أن يتحدث باللغة التي يفهمها أهل المنطقة ولا يكتفي بالعربية.
هذا ما جمعته من زياراتي لمساجد مختلفة، أود لو أتحدث أكثر عن المدارس الدينية والتربية الدينية لكن ربما أفعل هذا في موضوع منفصل، وسيكون لي حديث إن شاء الله عن الصلاة واختلاف المذاهب ولماذا كنت أرفض أن أكون إماماً للصلاة هناك، أكتفي بهذا القدر لكي لا أطيل عليكم.
27 يناير, 2010
الرحلة الهندية - 1
في صباح يوم السفر تأكدت أن كل شيء جاهز في الحقيبة الكبيرة ثم تأكدت للمرة العشرين أن الغرفة ستكون جاهزة لأعمال الصيانة، وضعت كل تحويه الغرفة في وسطها وغطيت بعض الأشياء بغطاء السرير، من المؤسف أن اللون الأخضر الجميل للغرفة سيذهب وستكون الغرفة بيضاء عندما أعود، لكنني أريد التغيير أيضاً، والسفر نوع من التغيير، ولا أظن أن هناك وسيلة أفضل للتغيير من السفر إلى بلد له ثقافة مختلفة كثيراً عن ثقافة بلادي، أريد أن أشعر بصدمة ثقافية، أريد أن أجبر نفسي على العيش في وسط غير مألوف وأن أخرج مما ألفته إلى ما سيجبرني على تقبل ما لم أكن أتقبله في الماضي.
صليت ركعتين قبل الخروج من الغرفة ثم حملت الحقيبتين وخرجت، لهذه الرحلة جهزت حقيبة كبيرة وهي في الحقيقة صغيرة في نظر الآخرين، وهي صغيرة بحيث يمكنني حملها في الطائرة، الحقيبة الثانية صغيرة وحملتها على كتفي ولم تفارقني لحظة منذ أن خرجت من الغرفة وحتى عدت لها بعد السفر، لأنها تحوي جواز السفر والنقود وتذكرة الطائرة وكذلك الكاميرا الجديدة وكتاب ودفتر وقلم، بالنسبة لي هذه المحتويات أهم بكثير من أي شيء في الحقيبة الكبيرة لذلك كنت حريصاً عليها طوال الرحلة.
في غرفة الخدم داوود يجهز أغراضه ولأنه عائد إلى بلده من الطبيعي أن يحمل الكثير معه، صلى ركعتين ثم خرج وبدأت مراسم التوديع، لا أحب هذه المواقف، لا أحب اللقاء والوداع وغير ذلك من اللحظات التي تحتاج لمجاملات اجتماعية ومشاعر اهتمام صادقة، لا أحسن الحديث في هذه المواقف، كنت أسلم على من ودعنا وأكتفي بقول "أشوفك على خير" أما داوود فيطيل الكلام ويصافح ويعانق ثم يتكلم ويصافح مرة أخرى وأنا كل ما أفكر به هو "لنذهب!"
في الطريق إلى المطار أردت أن أشعر بأنني سأفتقد شيئاً في البلاد لكنني لا أشعر بشيء، لا فرح ولا حزن ولا أي شيء آخر، كأنني ذاهب إلى بقالة لا إلى رحلة سفر ستأخذني بعيداً عن بلادي، وصلنا مطار أبوظبي وأنجزنا الإجراءات سريعاً، في أقل من عشر دقائق وصلنا إلى بوابة الطائرة وقد مرت الحقائب مرتين على أجهزة الفحص الأمني وستمر مرة ثالثة قبل ركوب الطائرة وفي المرة الثالثة كانت الأحذية تفحص كذلك ورأيت لأول مرة منظر الناس وهم يخلعون أحذيتهم قبل المرور تحت البوابة الأمنية.
تمنيت وتمنى داوود أن تتأخر الطائرة قليلاً لكي نجد فرصة لأداء صلاتي الظهر العصر جمعاً وقصراً وقد حدث ما تمنيناه فبحثنا عن مكان خال وأردت أن أصلي لكن داوود أصر على إخراج سجادتين، أخبره بأن الأرض طاهرة ولا أجد نجاسة فيها يخبرني بأنها طاهرة لكنها غير نظيفة، أخرج سجادتين وصلينا، فقه الطهارة والصلاة يجب أن يتعلمهما أي مسلم لأنهما يتعلقان بأشياء يمارسها المسلم كل يوم، النظافة والصلاة، نظافة البدن ونظافة الروح.
لم نتأخر كثيراً عن ركوب الطائرة وهي بوينغ 737 فئة 800، أي أنها صغيرة ضيقة وشركة الطيران التي اشترينا تذاكرها هي شركة طيران اقتصادي، لهذا السبب كانت المقاعد ضيقة صغيرة والناس محشورون فيها كالماشية، الطائرة ستتوقف في مسقط قبل أن تذهب إلى مانغلور.
إزعاج لا يطاق في الطائرة، أطفال حولنا يبكون ويصرخون ويلعبون، الناس يتحدثون كأنهم في سوق سمك، حاولت أن أقرأ فلم أستطع، كتبت بعض الملاحظات على دفتري ثم أسندت رأسي على الكرسي وحاولت النوم ولم أستطع، عندما بدأت الطائرة تهبط في سماء مدينة مسقط العمانية بدأت الرياح تلعب بها فترتفع وتنزل ثم تميل لليمين وإلى اليسار، شعرت بالدوار في هذه اللحظة وبدأت أراقب الكيس الذي أمامي وأنا مستعد لمد يدي في أي ثانية لكي أستخدمه وفي عقلي أردد "تحمل، اصبر، لا داعي للإحراج" إلى أن هبطت الطائرة.
نزل بعض الركاب ثم انضم ركاب آخرون للطائرة، وجدنا كراسي خالية فانتقلنا لها، الدوار والصداع جعلاني ثقيل الرأس فنمت فعلاً عندما انطلقت الطائرة نحو مانغلور، لم أستيقظ إلا عندما أخبرني داوود أن هناك وجبة صغيرة، قطع من الخبز والكعك وكوب ماء ورقائق الموز وبعد ذلك كوب شاي رديء الطعم وبلا سكر، لكنني في تلك اللحظة كنت سعيداً بتناول أي شيء يجعلني أنسى صداعي.
الطيران وسيلة غير طبيعية للسفر، الطيران يلعب بعقل الإنسان وجسمه، الطائرة تسير بسرعة كبيرة وتقطع مسافات طويلة وهذا أمر إيجابي من ناحية لكن له أثر سلبي على عقل الإنسان من ناحية اختلاف التوقيت بين البلدان، ساعة العقل تحتاج لوقت لكي تعيد ضبط نفسها على النسق المختلف لليوم وقد تحتاج لأيام لكي تفعل ذلك، أضف إلى هذا السير بسرعة على الأرض والصعود والهبوط والمطبات الجوية، كلها تجعل الطائرة جهاز خلط كبير ولذلك كل شركات الطيران تضع أكياساً لمن يشعر بالغثيان في حال لم يكن بطنه موافقاً على ما يحدث له أثناء الطيران.
شخصياً أفضل الوسائل الأخرى للسفر وإن كانت بطيئة وإن لم أجربها من قبل، لدي فكرة رومانسية سخيفة عن السفر بالسفن والقطارات وأعلم جيداً أن هذه الفكرة ستتحطم على أرض الواقع عندما أجرب السفر بهذه الوسائل، لكن سأترك الحكم لذلك الوقت.
في مطار مانغلور الصغير أول ما لاحظته هو الرطوبة ورائحة احتراق الديزل وبدأت ألاحظ كل شيء آخر، كل شيء مختلف هنا، الجو حار بعض الشيء وفي المطار كان الازدحام كبيراً والإزعاج لا يحتمل، الصداع يأكل رأسي وداوود يحاول البحث عن الحقائب، خرجنا بعد ساعة تقريباً ولاستقبالنا حضر 10 أو 15 شخص لا أعرفهم، داوود يعرفني بأسمائهم لأنساها خلال ثلاث ثواني فأنا يائس من نفسي في ما يتعلق بتذكر الأسماء لكن الوجوه لا أنساها.
ركبنا سيارة مستأجرة لرحلتنا وبدأنا مرحلة خلط ثانية والمجرم هذه المرة هي شوارع مانغلور، شوارعهم ليست كشوارعنا، أول شيء لاحظته أننا نستمتع في الإمارات بنعمة استقامة الطرق وخلوها من الحفر والمطبات غير الطبيعية، كانت السيارة تقفز وتلتف والسائق المتحمس كان يظن نفسه في سباق راليات لا في طريق عام، ينعطف لليمين لأرى أن بعده منعطفاً إلى اليسار وأثناء ذلك هناك حفر تكاد تكسر عظامي، أتمسك بأي شيء في السيارة لكي أثبت والصداع يزداد وشعوري بالغثيان وصل إلى مرحلة خطيرة.
توقفنا أمام مسجد لنصلي المغرب والعشاء، في مكان الوضوء لم أجد حنفيات ماء كالتي أعرفها في مساجد أبوظبي بل حوض كبير يحوي ماء أخضر اللون، بعد التدقيق قليلاً رأيت السمك يمشي فيه! أخبروني أن هذا ماء بئر وأن السمك للتنظيف، للوضوء عليك أن تضع يدك في الحوض وتأخذ الماء ولتغسل رجليك هناك أوعية بلاستيكية، هذا المنظر أعجبني وهناك التقطت أول صورتين:
بعد الصلاة خرجنا وتحدثنا مع إمام المسجد ثم انطلقنا، وقفت السيارة أمام بائع للخضروات واشترى داوود بصلتين! قشر واحدة وبدأ يأكلها وطلب مني فعل ذلك بالثانية ففعلت وليتني لم أفعل، أكلت نصفها ثم شربت الماء عليها وليتني لم أفعل، داوود يقول بأنه سمع أن تناول البصل في بلد جديد يقي الإنسان أمراض هذا البلد وخصوصاً في ما يتعلق بأمراض المعدة، عادت السيارة تعمل كجهاز خلط وتوقفنا مرة أخرى لتناول الشاي ثم أكملنا المسير، بين حين وآخر نمر على قرية فنرى فيها مظاهر الاحتفالات الهندوسية، مسرحية يمثل فيها الرجال آلهة مختلفة ومن بينهم من يلبس ملابس النساء، رأيت أناساً يجلسون على الشارع وهؤلاء يصومون عن أشياء كثيرة، فلا يقتربون من النساء ولا يأكلون أنواعاً كثيرة من الطعام بل حتى لا يدخلون بيوتهم ولا يمسهم الماء وسيبقون هكذا لشهر تقريباً ثم ينطلقون إلى معبد في ولاية أخرى.
انتهت القرى وجاءت الغابات وهناك بيوت متناثرة بين الأشجار، طلبت منهم أن يتوقفوا وخرجت من السيارة، طلبت عبوة ماء ثم ابتعدت عن السيارة قليلاً وانتظرت اللحظة التي ستحرجني لكنها ستريحني أيضاً، جاء ما أخشاه وأفرغت معدتي، ثم تكرر الأمر بعد ثواني، كم أكره نفسي في هذه اللحظة، لكن ما كان يتعبني خرج من جوفي، نظفت وجهي وفمي وعدت للسيارة أعتذر لهم، الصداع أخف الآن ويمكنني أن أرتاح.
الجو في الغابات كان بارداً ومنعشاً، كنت أشعر بالتعب والتضايق والرغبة في العودة والغضب من نفسي كيف لم أتحمل تعب الطريق وأصبر، كنت أسأل نفسي عن سبب حضوري ولماذا علي أن أخوض في كل هذا بينما يمكنني أن أبقى في المنزل وأستمتع بجو البلاد البارد في هذا الوقت، ثم يأتي صوت آخر يذكرني بأنني أتيت لعمل مهم وليس لمجرد السياحة وعلي أن أصبر، يعود الصوت الأول ليكرر الكلام فيرد عليه الثاني بنفس الكلام، وهكذا حتى وصلنا بيت داوود، لم أنتبه لشيء هنا، أردت فقط النوم، أدخلوني لغرفة مخصصة لي ولاحظت أن لونها أخضر تماماً كلون غرفتي في أبوظبي! علقت ثوبي على الجدار وألقيت بنفسي على السرير ولم يأتني النوم سريعاً.
في اليوم التالي تناولت حبة بندول للصداع الذي لم يذهب، أول يوم في السفر كان تعباً كله، وكل شيء رأيته منذ أن نزلت في مطار مانغلور كان مختلفاً، هذه فائدة السفر، أن يجبرك على التغيير وبأسلوب متعب مرهق، والتعب لم يذهب في الأيام التالية لكن الصداع والغثيان لم يزوراني مرة أخرى طوال الرحلة، ما كان يتعبني حقاً هو ركوب السيارة لوقت طويل والسير على هذه الشوارع التي تبدو لي كقطار الموت في حديقة ملاهي.
"السفر قطعة من العذاب" كما قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو بالفعل عذاب حتى لو كان سفر سياحة ومتعة، التغيير في العادات اليومية يجعل السفر متعباً، الناس يتعودون على أعمال يومية تصب عادات لهم وهذه العادات تشعر الإنسان بالأمان، العادات تكون أشياء بسيطة كشرب الشاي في تمام الساعة الحادية عشر صباحاً كما أفعل شخصياً أو النوم في الظهيرة أو أي شيء آخر يمارسه الشخص بلا تفكير، السفر يغير كل هذا ويجبر الإنسان على قضاء كل يوم بشكل مختلف.
في الموضوع القادم سأتحدث عن المساجد والمدارس الدينية.
صليت ركعتين قبل الخروج من الغرفة ثم حملت الحقيبتين وخرجت، لهذه الرحلة جهزت حقيبة كبيرة وهي في الحقيقة صغيرة في نظر الآخرين، وهي صغيرة بحيث يمكنني حملها في الطائرة، الحقيبة الثانية صغيرة وحملتها على كتفي ولم تفارقني لحظة منذ أن خرجت من الغرفة وحتى عدت لها بعد السفر، لأنها تحوي جواز السفر والنقود وتذكرة الطائرة وكذلك الكاميرا الجديدة وكتاب ودفتر وقلم، بالنسبة لي هذه المحتويات أهم بكثير من أي شيء في الحقيبة الكبيرة لذلك كنت حريصاً عليها طوال الرحلة.
في غرفة الخدم داوود يجهز أغراضه ولأنه عائد إلى بلده من الطبيعي أن يحمل الكثير معه، صلى ركعتين ثم خرج وبدأت مراسم التوديع، لا أحب هذه المواقف، لا أحب اللقاء والوداع وغير ذلك من اللحظات التي تحتاج لمجاملات اجتماعية ومشاعر اهتمام صادقة، لا أحسن الحديث في هذه المواقف، كنت أسلم على من ودعنا وأكتفي بقول "أشوفك على خير" أما داوود فيطيل الكلام ويصافح ويعانق ثم يتكلم ويصافح مرة أخرى وأنا كل ما أفكر به هو "لنذهب!"
في الطريق إلى المطار أردت أن أشعر بأنني سأفتقد شيئاً في البلاد لكنني لا أشعر بشيء، لا فرح ولا حزن ولا أي شيء آخر، كأنني ذاهب إلى بقالة لا إلى رحلة سفر ستأخذني بعيداً عن بلادي، وصلنا مطار أبوظبي وأنجزنا الإجراءات سريعاً، في أقل من عشر دقائق وصلنا إلى بوابة الطائرة وقد مرت الحقائب مرتين على أجهزة الفحص الأمني وستمر مرة ثالثة قبل ركوب الطائرة وفي المرة الثالثة كانت الأحذية تفحص كذلك ورأيت لأول مرة منظر الناس وهم يخلعون أحذيتهم قبل المرور تحت البوابة الأمنية.
تمنيت وتمنى داوود أن تتأخر الطائرة قليلاً لكي نجد فرصة لأداء صلاتي الظهر العصر جمعاً وقصراً وقد حدث ما تمنيناه فبحثنا عن مكان خال وأردت أن أصلي لكن داوود أصر على إخراج سجادتين، أخبره بأن الأرض طاهرة ولا أجد نجاسة فيها يخبرني بأنها طاهرة لكنها غير نظيفة، أخرج سجادتين وصلينا، فقه الطهارة والصلاة يجب أن يتعلمهما أي مسلم لأنهما يتعلقان بأشياء يمارسها المسلم كل يوم، النظافة والصلاة، نظافة البدن ونظافة الروح.
لم نتأخر كثيراً عن ركوب الطائرة وهي بوينغ 737 فئة 800، أي أنها صغيرة ضيقة وشركة الطيران التي اشترينا تذاكرها هي شركة طيران اقتصادي، لهذا السبب كانت المقاعد ضيقة صغيرة والناس محشورون فيها كالماشية، الطائرة ستتوقف في مسقط قبل أن تذهب إلى مانغلور.
إزعاج لا يطاق في الطائرة، أطفال حولنا يبكون ويصرخون ويلعبون، الناس يتحدثون كأنهم في سوق سمك، حاولت أن أقرأ فلم أستطع، كتبت بعض الملاحظات على دفتري ثم أسندت رأسي على الكرسي وحاولت النوم ولم أستطع، عندما بدأت الطائرة تهبط في سماء مدينة مسقط العمانية بدأت الرياح تلعب بها فترتفع وتنزل ثم تميل لليمين وإلى اليسار، شعرت بالدوار في هذه اللحظة وبدأت أراقب الكيس الذي أمامي وأنا مستعد لمد يدي في أي ثانية لكي أستخدمه وفي عقلي أردد "تحمل، اصبر، لا داعي للإحراج" إلى أن هبطت الطائرة.
نزل بعض الركاب ثم انضم ركاب آخرون للطائرة، وجدنا كراسي خالية فانتقلنا لها، الدوار والصداع جعلاني ثقيل الرأس فنمت فعلاً عندما انطلقت الطائرة نحو مانغلور، لم أستيقظ إلا عندما أخبرني داوود أن هناك وجبة صغيرة، قطع من الخبز والكعك وكوب ماء ورقائق الموز وبعد ذلك كوب شاي رديء الطعم وبلا سكر، لكنني في تلك اللحظة كنت سعيداً بتناول أي شيء يجعلني أنسى صداعي.
الطيران وسيلة غير طبيعية للسفر، الطيران يلعب بعقل الإنسان وجسمه، الطائرة تسير بسرعة كبيرة وتقطع مسافات طويلة وهذا أمر إيجابي من ناحية لكن له أثر سلبي على عقل الإنسان من ناحية اختلاف التوقيت بين البلدان، ساعة العقل تحتاج لوقت لكي تعيد ضبط نفسها على النسق المختلف لليوم وقد تحتاج لأيام لكي تفعل ذلك، أضف إلى هذا السير بسرعة على الأرض والصعود والهبوط والمطبات الجوية، كلها تجعل الطائرة جهاز خلط كبير ولذلك كل شركات الطيران تضع أكياساً لمن يشعر بالغثيان في حال لم يكن بطنه موافقاً على ما يحدث له أثناء الطيران.
شخصياً أفضل الوسائل الأخرى للسفر وإن كانت بطيئة وإن لم أجربها من قبل، لدي فكرة رومانسية سخيفة عن السفر بالسفن والقطارات وأعلم جيداً أن هذه الفكرة ستتحطم على أرض الواقع عندما أجرب السفر بهذه الوسائل، لكن سأترك الحكم لذلك الوقت.
في مطار مانغلور الصغير أول ما لاحظته هو الرطوبة ورائحة احتراق الديزل وبدأت ألاحظ كل شيء آخر، كل شيء مختلف هنا، الجو حار بعض الشيء وفي المطار كان الازدحام كبيراً والإزعاج لا يحتمل، الصداع يأكل رأسي وداوود يحاول البحث عن الحقائب، خرجنا بعد ساعة تقريباً ولاستقبالنا حضر 10 أو 15 شخص لا أعرفهم، داوود يعرفني بأسمائهم لأنساها خلال ثلاث ثواني فأنا يائس من نفسي في ما يتعلق بتذكر الأسماء لكن الوجوه لا أنساها.
ركبنا سيارة مستأجرة لرحلتنا وبدأنا مرحلة خلط ثانية والمجرم هذه المرة هي شوارع مانغلور، شوارعهم ليست كشوارعنا، أول شيء لاحظته أننا نستمتع في الإمارات بنعمة استقامة الطرق وخلوها من الحفر والمطبات غير الطبيعية، كانت السيارة تقفز وتلتف والسائق المتحمس كان يظن نفسه في سباق راليات لا في طريق عام، ينعطف لليمين لأرى أن بعده منعطفاً إلى اليسار وأثناء ذلك هناك حفر تكاد تكسر عظامي، أتمسك بأي شيء في السيارة لكي أثبت والصداع يزداد وشعوري بالغثيان وصل إلى مرحلة خطيرة.
توقفنا أمام مسجد لنصلي المغرب والعشاء، في مكان الوضوء لم أجد حنفيات ماء كالتي أعرفها في مساجد أبوظبي بل حوض كبير يحوي ماء أخضر اللون، بعد التدقيق قليلاً رأيت السمك يمشي فيه! أخبروني أن هذا ماء بئر وأن السمك للتنظيف، للوضوء عليك أن تضع يدك في الحوض وتأخذ الماء ولتغسل رجليك هناك أوعية بلاستيكية، هذا المنظر أعجبني وهناك التقطت أول صورتين:
بعد الصلاة خرجنا وتحدثنا مع إمام المسجد ثم انطلقنا، وقفت السيارة أمام بائع للخضروات واشترى داوود بصلتين! قشر واحدة وبدأ يأكلها وطلب مني فعل ذلك بالثانية ففعلت وليتني لم أفعل، أكلت نصفها ثم شربت الماء عليها وليتني لم أفعل، داوود يقول بأنه سمع أن تناول البصل في بلد جديد يقي الإنسان أمراض هذا البلد وخصوصاً في ما يتعلق بأمراض المعدة، عادت السيارة تعمل كجهاز خلط وتوقفنا مرة أخرى لتناول الشاي ثم أكملنا المسير، بين حين وآخر نمر على قرية فنرى فيها مظاهر الاحتفالات الهندوسية، مسرحية يمثل فيها الرجال آلهة مختلفة ومن بينهم من يلبس ملابس النساء، رأيت أناساً يجلسون على الشارع وهؤلاء يصومون عن أشياء كثيرة، فلا يقتربون من النساء ولا يأكلون أنواعاً كثيرة من الطعام بل حتى لا يدخلون بيوتهم ولا يمسهم الماء وسيبقون هكذا لشهر تقريباً ثم ينطلقون إلى معبد في ولاية أخرى.
انتهت القرى وجاءت الغابات وهناك بيوت متناثرة بين الأشجار، طلبت منهم أن يتوقفوا وخرجت من السيارة، طلبت عبوة ماء ثم ابتعدت عن السيارة قليلاً وانتظرت اللحظة التي ستحرجني لكنها ستريحني أيضاً، جاء ما أخشاه وأفرغت معدتي، ثم تكرر الأمر بعد ثواني، كم أكره نفسي في هذه اللحظة، لكن ما كان يتعبني خرج من جوفي، نظفت وجهي وفمي وعدت للسيارة أعتذر لهم، الصداع أخف الآن ويمكنني أن أرتاح.
الجو في الغابات كان بارداً ومنعشاً، كنت أشعر بالتعب والتضايق والرغبة في العودة والغضب من نفسي كيف لم أتحمل تعب الطريق وأصبر، كنت أسأل نفسي عن سبب حضوري ولماذا علي أن أخوض في كل هذا بينما يمكنني أن أبقى في المنزل وأستمتع بجو البلاد البارد في هذا الوقت، ثم يأتي صوت آخر يذكرني بأنني أتيت لعمل مهم وليس لمجرد السياحة وعلي أن أصبر، يعود الصوت الأول ليكرر الكلام فيرد عليه الثاني بنفس الكلام، وهكذا حتى وصلنا بيت داوود، لم أنتبه لشيء هنا، أردت فقط النوم، أدخلوني لغرفة مخصصة لي ولاحظت أن لونها أخضر تماماً كلون غرفتي في أبوظبي! علقت ثوبي على الجدار وألقيت بنفسي على السرير ولم يأتني النوم سريعاً.
في اليوم التالي تناولت حبة بندول للصداع الذي لم يذهب، أول يوم في السفر كان تعباً كله، وكل شيء رأيته منذ أن نزلت في مطار مانغلور كان مختلفاً، هذه فائدة السفر، أن يجبرك على التغيير وبأسلوب متعب مرهق، والتعب لم يذهب في الأيام التالية لكن الصداع والغثيان لم يزوراني مرة أخرى طوال الرحلة، ما كان يتعبني حقاً هو ركوب السيارة لوقت طويل والسير على هذه الشوارع التي تبدو لي كقطار الموت في حديقة ملاهي.
"السفر قطعة من العذاب" كما قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو بالفعل عذاب حتى لو كان سفر سياحة ومتعة، التغيير في العادات اليومية يجعل السفر متعباً، الناس يتعودون على أعمال يومية تصب عادات لهم وهذه العادات تشعر الإنسان بالأمان، العادات تكون أشياء بسيطة كشرب الشاي في تمام الساعة الحادية عشر صباحاً كما أفعل شخصياً أو النوم في الظهيرة أو أي شيء آخر يمارسه الشخص بلا تفكير، السفر يغير كل هذا ويجبر الإنسان على قضاء كل يوم بشكل مختلف.
في الموضوع القادم سأتحدث عن المساجد والمدارس الدينية.
26 يناير, 2010
رأيته في المنام
قبل أن أبدأ الكتابة عن رحلتي إلى الهند أود أن أكتب موضوعاً صغيراً كمقدمة صغيرة، في البداية رأيت ألا أكتب عن الرحلة بتسلسل زمني، بمعنى أنني لن أبدأ من اليوم الأول وأنتهي في اليوم الأخير من الرحلة بل سأتحدث عن مواضيع وأذكر أحداثاً متفرقة وأنتقل بين أول الرحلة وآخرها، أظن أن هذا الأسلوب سيقدم فائدة أكبر لأنني إن كتبت بالأسلوب التقليدي ستكون المواضيع مكررة ومملة، في كل يوم نخرج ونذهب إلى منطقة ما وفي كل يوم أكرر الحديث عن أشياء تحدثت عنها سابقاً، سيكون هذا مملاً.
أما ما رأيته في المنام فهي ثلاثة أحلام، أتذكرها جيداً وأتذكر أنني كنت أقوم من نومي مستغرباً الحلم الذي لا أجد له تفسيراً، هذه الأحلام رأيتها قبل سنوات، ربما قبل ثلاث أو أربع سنوات وفي ذلك الوقت لم تكن منطقية ولم أفكر فيها طويلاً، أحلام المنام لدي نادرة جداً هذه الأيام، في طفولتي كنت أحلم كل ليلة تقريباً أنني أسقط من بناية أو من الفضاء أو من نخلة تسلقتها وعندما أصل إلى الأرض أستيقظ لأسقط فعلاً من السرير.
الحلم الأول الذي تحقق في رحلتي إلى الهند أنني رأيت نفسي جالساً في سيارة وعن يميني داوود، كنت أقول له "أنا أعرفها نص ساعة هذي، بتستوي ساعة ولا ساعتين!" ورأيت داوود متضايقاً بعض الشيء من كلامي، كان الشارع مظلماً والسيارة من الداخل مضاءة، عندما استيقظت استغربت لماذا داوود على يميني بينما هو من يقود السيارة، من المفترض أن يكون على يساري.
في الهند وفي منتصف الرحلة تقريباً كنا عائدين من منطقة جبلية تسمى تشيكماغلور ومررنا على مسجد أبي رحمه الله وصلينا هناك المغرب والعشاء جمعاً وقصراً وأكملنا طريقنا، كان هذا في ليلة الجمعة فتحدثت مع داوود عن مناسبة سأحضرها في يوم السبت وأنا متضايق من هذه المناسبة التي وافقت عليها كمجاملة اجتماعية سأندم عليها لاحقاً، داوود يقول لي أننا سنقضي هناك نصف ساعة فقط فهو أيضاً لا يحب هذه المناسبة وحضوره أيضاً مجاملة للأقارب والأصدقاء، فقلت جملتي التي قلتها في الحلم وعندما انتهيت أدركت أنني رأيت المشهد سابقاً في المنام، الشارع مظلم، داوود على يميني والسيارة كانت في هذه اللحظة مضاءة من الداخل، هذا هو الحلم الأول تحقق.
الثاني رأيتني أجلس في غرفة حمراء وأمامي طاولة حولها أناس لم أدرك ملامح وجوههم وقد كنت أنظر إلى الباب المفتوح وإلى الساحة الخارجية التي تقع أمام الباب، شخص ما قال لي كلاماً لا أتذكره الآن، هذا كل شيء، وقد تحقق الحلم عندما زرنا بيت أحد إخوة داوود، جاء أناس من المنطقة يعرفهم داوود ولا أعرفهم وحدثني أحدهم بكلام كالذي سمعته في الحلم فلم أرد عليه بل التفت لداوود وأنا أقول "سبحان الله!" يسألني ما الأمر فأخبره عن الحلم وأخبره أنني رأيته قبل سنوات.
الثالث كان أبسط حلم، كل ما رأيت فيه هو وجه رجل غريب، وقد رأيته في الهند وكان هندوسياً طيباً ولم أخبره عن الحلم لأنني أخشى أن أرعبه، قصة لقائي بالرجل بسيطة وسأتحدث عنها في موضوع لاحق.
أعلم جيداً أن البعض ينفي مثل هذه الأحلام ويقول بأنها ظاهرة "دي جافو" وأن الناس يتوهمون رؤية الأشياء، لكنني شخصياً واثق مما رأيت في المنام خصوصاً أنني كنت أفكر بكل حلم بعد استيقاظي من النوم، كما قلت أحلامي نادرة هذه الأيام وغالباً ما أتذكرها عند الاستيقاظ، هل يستطيع الناس رؤية جزء من المستقبل؟ لا أدري، ما أعلمه أنها ظاهرة غريبة وفي بعض الأحيان مخيفة.
في الموضوع القادم سأبدأ في الحديث عن تفاصيل الرحلة وسأضع إن شاء الله بعض الصور.
أما ما رأيته في المنام فهي ثلاثة أحلام، أتذكرها جيداً وأتذكر أنني كنت أقوم من نومي مستغرباً الحلم الذي لا أجد له تفسيراً، هذه الأحلام رأيتها قبل سنوات، ربما قبل ثلاث أو أربع سنوات وفي ذلك الوقت لم تكن منطقية ولم أفكر فيها طويلاً، أحلام المنام لدي نادرة جداً هذه الأيام، في طفولتي كنت أحلم كل ليلة تقريباً أنني أسقط من بناية أو من الفضاء أو من نخلة تسلقتها وعندما أصل إلى الأرض أستيقظ لأسقط فعلاً من السرير.
الحلم الأول الذي تحقق في رحلتي إلى الهند أنني رأيت نفسي جالساً في سيارة وعن يميني داوود، كنت أقول له "أنا أعرفها نص ساعة هذي، بتستوي ساعة ولا ساعتين!" ورأيت داوود متضايقاً بعض الشيء من كلامي، كان الشارع مظلماً والسيارة من الداخل مضاءة، عندما استيقظت استغربت لماذا داوود على يميني بينما هو من يقود السيارة، من المفترض أن يكون على يساري.
في الهند وفي منتصف الرحلة تقريباً كنا عائدين من منطقة جبلية تسمى تشيكماغلور ومررنا على مسجد أبي رحمه الله وصلينا هناك المغرب والعشاء جمعاً وقصراً وأكملنا طريقنا، كان هذا في ليلة الجمعة فتحدثت مع داوود عن مناسبة سأحضرها في يوم السبت وأنا متضايق من هذه المناسبة التي وافقت عليها كمجاملة اجتماعية سأندم عليها لاحقاً، داوود يقول لي أننا سنقضي هناك نصف ساعة فقط فهو أيضاً لا يحب هذه المناسبة وحضوره أيضاً مجاملة للأقارب والأصدقاء، فقلت جملتي التي قلتها في الحلم وعندما انتهيت أدركت أنني رأيت المشهد سابقاً في المنام، الشارع مظلم، داوود على يميني والسيارة كانت في هذه اللحظة مضاءة من الداخل، هذا هو الحلم الأول تحقق.
الثاني رأيتني أجلس في غرفة حمراء وأمامي طاولة حولها أناس لم أدرك ملامح وجوههم وقد كنت أنظر إلى الباب المفتوح وإلى الساحة الخارجية التي تقع أمام الباب، شخص ما قال لي كلاماً لا أتذكره الآن، هذا كل شيء، وقد تحقق الحلم عندما زرنا بيت أحد إخوة داوود، جاء أناس من المنطقة يعرفهم داوود ولا أعرفهم وحدثني أحدهم بكلام كالذي سمعته في الحلم فلم أرد عليه بل التفت لداوود وأنا أقول "سبحان الله!" يسألني ما الأمر فأخبره عن الحلم وأخبره أنني رأيته قبل سنوات.
الثالث كان أبسط حلم، كل ما رأيت فيه هو وجه رجل غريب، وقد رأيته في الهند وكان هندوسياً طيباً ولم أخبره عن الحلم لأنني أخشى أن أرعبه، قصة لقائي بالرجل بسيطة وسأتحدث عنها في موضوع لاحق.
أعلم جيداً أن البعض ينفي مثل هذه الأحلام ويقول بأنها ظاهرة "دي جافو" وأن الناس يتوهمون رؤية الأشياء، لكنني شخصياً واثق مما رأيت في المنام خصوصاً أنني كنت أفكر بكل حلم بعد استيقاظي من النوم، كما قلت أحلامي نادرة هذه الأيام وغالباً ما أتذكرها عند الاستيقاظ، هل يستطيع الناس رؤية جزء من المستقبل؟ لا أدري، ما أعلمه أنها ظاهرة غريبة وفي بعض الأحيان مخيفة.
في الموضوع القادم سأبدأ في الحديث عن تفاصيل الرحلة وسأضع إن شاء الله بعض الصور.
20 يناير, 2010
عودة قبل الموعد
بدلاً من شهر اكتفيت بعشرة أيام، كما قلت سابقاً، البرنامج كان مرناً ويمكننا تغييره وللأسف لم أتمكن من ترك هموم المنزل في المنزل، كل يوم وكل ليلة قضيتها في الهند كنت أفكر بالمنزل، ففلان يحتاج لإنجاز هذا العمل وعلي فعل هذا وذاك، ثم ألست أنانياً إن بقيت لفترة طويلة وأنا أتجاهل بعض الأعمال المستجعلة والضرورية للآخرين؟ قررت أن أختصر الرحلة وأكتفي بإنجاز أهم الأشياء التي خططت لها، زيارة مسجدي أبي، زيارة مناطق بحاجة لمساعدة كبناء مسجد أو مدرسة أو حفر بئر، زيارة بعض منازل من أعرفهم وأخيراً زيارة منطقة جبلية جميلة، الحصيلة كانت أكثر من 700 صورة وما يكفي من مقالات حول مواضيع كثيرة، المهم أنني استمتعت وتعلمت ولدي ما أقوله وما أظن أنه سيفيد الآخرين.
من أين أبدأ؟ لا أدري حقيقة فكل شيء في الهند مختلف، لأنني زائر جديد كنت أستطيع ملاحظة التفاصيل صغيرها وكبيرها، كنت أشعر بالتفاؤل والنشاط في الصباح، ثم بالتعب في منتصف النهار ورغبة في العودة عندما أضع رأسي على الوسادة في الليل ثم تتكرر الدائرة مرة أخرى في اليوم التالي، الاستثناء كان عندما ذهبت لمنطقة جبلية جميلة، تمنيت لو أنني أستطيع البقاء هناك لأيام بدلاً من يوم واحد.
عندما عدت اليوم بدأت أرى الإمارات بعين مختلفة، التفاصيل الصغيرة بدأت أنتبه لها، لا يدري الناس كم هم محظوظون بالعيش في هذه البلاد.
الآن أنا بحاجة للراحة وترتيب أموري، غرفتي لا زالت محتلة من قبل فريق من عمال الصيانة وهؤلاء لن يخرجوا إلا بعد يومين وهذا يعني أن أعيش مشرداً بعيداً عن حاسوبي، النقطة الثانية أنني أكتب هذه الحروف على أسوأ لوحة مفاتيح في العالم وهي من إنتاج HP ولا يمكنني أن أكتب سطراً بدون عشرة أخطاء تتسبب فيها لوحة المفاتيح التي لم ولن أتعود عليها، لذلك قد لا أكتب أي موضوع خلال الأيام القليلة القادمة، سأستغل هذه الأيام بالإعداد لمواضيع مختلفة أتمنى أن تجدوا فيها المتعة والفائدة.
من أين أبدأ؟ لا أدري حقيقة فكل شيء في الهند مختلف، لأنني زائر جديد كنت أستطيع ملاحظة التفاصيل صغيرها وكبيرها، كنت أشعر بالتفاؤل والنشاط في الصباح، ثم بالتعب في منتصف النهار ورغبة في العودة عندما أضع رأسي على الوسادة في الليل ثم تتكرر الدائرة مرة أخرى في اليوم التالي، الاستثناء كان عندما ذهبت لمنطقة جبلية جميلة، تمنيت لو أنني أستطيع البقاء هناك لأيام بدلاً من يوم واحد.
عندما عدت اليوم بدأت أرى الإمارات بعين مختلفة، التفاصيل الصغيرة بدأت أنتبه لها، لا يدري الناس كم هم محظوظون بالعيش في هذه البلاد.
الآن أنا بحاجة للراحة وترتيب أموري، غرفتي لا زالت محتلة من قبل فريق من عمال الصيانة وهؤلاء لن يخرجوا إلا بعد يومين وهذا يعني أن أعيش مشرداً بعيداً عن حاسوبي، النقطة الثانية أنني أكتب هذه الحروف على أسوأ لوحة مفاتيح في العالم وهي من إنتاج HP ولا يمكنني أن أكتب سطراً بدون عشرة أخطاء تتسبب فيها لوحة المفاتيح التي لم ولن أتعود عليها، لذلك قد لا أكتب أي موضوع خلال الأيام القليلة القادمة، سأستغل هذه الأيام بالإعداد لمواضيع مختلفة أتمنى أن تجدوا فيها المتعة والفائدة.
09 يناير, 2010
الرحلة الهندية
غداً إن شاء الله وفي الصباح سأخرج من المنزل في رحلة إلى الهند تستغرق شهراً، منذ وقت طويل وأنا أخطط لهذه الرحلة، كنت أريد الذهاب إلى الهند عندما كان أبي معنا، كنت أريد أن أرى المسجد الذي بناه فأصوره وأتجول في المناطق القريبة منه وأتعرف على احتياجات المسلمين هناك وأحاول نقل صورة لواقعهم، لكن لم أوفق لفعل ذلك، والآن جاءت الفرصة وعلي استغلالها.
رحلتي ستكون سياحة في جانب كبير منها، ففي ثلاث أسابيع سنزور إن شاء الله مانغلور وبانغلور وما جاورهما من مناطق سياحية، وستكون لنا زيارة إلى مدراس وسنذهب هناك بالقطار، ستكون أول مرة أركب فيها قطاراً، وبرنامج الرحلة هنا مرن ويمكننا تغييره متى ما أردنا وحسب الظروف.
من جانب آخر أود زيارة مسجدي أبي والمدرسة التي بناها، وربما زيارة مسجد آخر بناه أحد المحسنين في الإمارات ورؤية أرض ينوي أحد المحسنين بنائها، ثم زيارة مدرسة تبنى حالياً وبإذن الله المشاركة في بنائها، شددت على داود أنني أريد أن أحمل الحجارة التي تبنى بها المدرسة وأشارك في بنائها.
في آخر الرحلة سيتبقى تقريباً أسبوع لم نخطط له، قلت لداوود أنني لا أجد مشكلة إن لم نفعل شيئاً في هذا الأسبوع، يكفيني أن أجلس في مكان واحد هادئ وأمارس حياتي اليومية بشكل طبيعي، لا أنشطة ولا زيارات، فقط صلاة وذكر وربما مشي وتجول في المنطقة وكثير من القراءة والكتابة.
في حقيبتي جهزت دفاتر وأقلاماً لكي أكتب كل تفاصيل الرحلة، واليوم إن شاء الله سأشتري كاميرا لأصور ما يمكنني تصويره، وعند العودة ستكون لدي إن شاء الله مادة كبيرة لنشرها في العديد من المواضيع.
هذا كل شيء، أسأل الله لي ولكم التوفيق والنجاح وأن يرزقنا السعادة في الدنيا والآخرة، لا تنسوني من دعائكم.
رحلتي ستكون سياحة في جانب كبير منها، ففي ثلاث أسابيع سنزور إن شاء الله مانغلور وبانغلور وما جاورهما من مناطق سياحية، وستكون لنا زيارة إلى مدراس وسنذهب هناك بالقطار، ستكون أول مرة أركب فيها قطاراً، وبرنامج الرحلة هنا مرن ويمكننا تغييره متى ما أردنا وحسب الظروف.
من جانب آخر أود زيارة مسجدي أبي والمدرسة التي بناها، وربما زيارة مسجد آخر بناه أحد المحسنين في الإمارات ورؤية أرض ينوي أحد المحسنين بنائها، ثم زيارة مدرسة تبنى حالياً وبإذن الله المشاركة في بنائها، شددت على داود أنني أريد أن أحمل الحجارة التي تبنى بها المدرسة وأشارك في بنائها.
في آخر الرحلة سيتبقى تقريباً أسبوع لم نخطط له، قلت لداوود أنني لا أجد مشكلة إن لم نفعل شيئاً في هذا الأسبوع، يكفيني أن أجلس في مكان واحد هادئ وأمارس حياتي اليومية بشكل طبيعي، لا أنشطة ولا زيارات، فقط صلاة وذكر وربما مشي وتجول في المنطقة وكثير من القراءة والكتابة.
في حقيبتي جهزت دفاتر وأقلاماً لكي أكتب كل تفاصيل الرحلة، واليوم إن شاء الله سأشتري كاميرا لأصور ما يمكنني تصويره، وعند العودة ستكون لدي إن شاء الله مادة كبيرة لنشرها في العديد من المواضيع.
هذا كل شيء، أسأل الله لي ولكم التوفيق والنجاح وأن يرزقنا السعادة في الدنيا والآخرة، لا تنسوني من دعائكم.
08 يناير, 2010
حاسوب ليتل: سباحة ضد التيار
يمكن لأي شركة أن تصنع حواسيب جديدة، المصانع الصينية والتايوانية تنتج حواسيب لمختلف الشركات العالمية ومايكروسوفت تنتج نظاماً يوضع في معظم هذه الحواسيب ومعظم الناس يشترون حواسيب لا تختلف كثيراً عن بعضها البعض، من ناحية الأساس يمكنني أن أقول بأنها لا تختلف أبداً عن بعضها البعض، نفس البرامج نفس طريقة العمل، نفس لوحات المفاتيح ونفس الواجهات، حتى أبل بالمناسبة ليست مختلفة كثيراً، الاختلاف يكمن في التفاصيل وأبل لديها تفاصيل أفضل من غيرها ومنتجاتها أفضل لأنها تصمم البرامج والأجهزة لتعمل بتناغم.
كثير مما نراه في عالم الحواسيب اليوم ليس جديداً، خذ على سبيل المثال واجهات أنظمة التشغيل التي تعتمد على أشياء مختلفة:
- نظام ملفات يحوي مجلدات وملفات.
- برامج تتعامل مع الملفات وكل ملف يحتاج لبرنامج مختلف.
- نوافذ تعرض البرامج.
- إيقونات تشير لبرامج أو ملفات.
- مؤشر الفأرة للتحكم بكل هذه الأشياء.
ماذا لو فكرت بشيء مختلف، تصور فقط أننا ألغينا شيء يسمى نظام ملفات وألغينا البرامج والنوافذ، أبقينا مؤشر الفأرة وأما الإيقونات فتستخدم بشكل بسيط، تصور معي هذه الواجهة التي لا تستخدم أشياء تعودت على استخدامها، كيف ستعمل هذه الواجهة؟ والأهم هل يمكن تطوير مثل هذه الواجهة؟
حاسوب litl يقول بأننا نستطيع أن نصمم مثل هذه الواجهة، الحاسوب صنع وصمم في بوسطن بواسطة شركة جديدة، مؤسسو الشركة قرروا أن يجعلوا حاسوبهم متخصصاً وموجهاً لفئة محددة وهي مستخدمي الحاسوب في المنازل، كل شيء يمكن أن يقدمه الحاسوب للشركات حذف وتخلصوا منه وبحسب ما يقولون فهو جزء كبير من حواسيب اليوم، كذلك الجهاز نفسه تخلص من مشغل الأقراص المدمجة والقرص الصلب واكتفى بمساحة تخزين صغيرة تستخدم تقنية فلاش.
لماذا تخلص مصممو الجهاز من القرص الصلب ومن مشغل الأقراص المدمجة؟ لأن هذه الأجزاء معرضة أكثر من غيرها للأعطال وهم يريدون تصميم حاسوب لا يتعطل بقدر الإمكان ولا يحتاج لصيانة، حتى ترقية البرامج وتحديثها لا تتطلب أي شيء من مستخدم الحاسوب سوى أن يبقي حاسوبه يعمل في الليل، هذا كل شيء، ستقوم الشركة بتحديث البرامج بدون أي تدخل من المستخدم وقد فعلت ذلك قبل نهاية العام الماضي ورفعت أداء الحاسوب.
نظام التشغيل له واجهة مختلفة فليس هناك برامج بل بطاقات، وكل بطاقة يمكنها تقديم وظيفة واحدة، فهناك بطاقة لحالة الطقس وأخرى تعرض الوقت والتاريخ، ويمكن للمستخدم أن يعد بطاقة لعرض صوره من خدمات مختلفة في الويب مثل فليكر، ويمكنه أن يعرض بطاقة لحسابه في فايسبوك أو بطاقة لتصفح موقع، الواجهة توفر طريقة واحدة للتعامل مع كل الخدمات فبدلاً من واجهة فايسبوك التقليدية توفر الواجهة واجهة خاصة أسهل وأبسط.
يمكن أيضاً للمستخدم أن يعرض محتويات المواقع من خلال إعداد بطاقة تعرض محتويات RSS، بمعنى آخر الواجهة تعمل بشكل واحد وتتعامل مع أنواع مختلفة من البيانات، المواقع، الصور، الفيديو، RSS، حالة الطقس والوقت، لماذا لا تستطيع أنظمة التشغيل اليوم أن تفعل نفس الشيء؟ أنظمة التشغيل اليوم لا تقدم وسيلة واحدة للتعامل مع كل أنواع البيانات، فكل نوع من البيانات بحاجة لتطبيق مختلف إلا إذا كان مستخدم الحاسوب يعتمد كلياً على شبكة الويب فالبرنامج الوحيد الذي سيحتاجه هو المتصفح، حاسوب لتل يوفر واجهة للتعامل مع محتويات الويب لكن بشكل أفضل وأبسط.
حتى الآن ما يقدمه الجهاز قليل، لكن تطوير بطاقات جديدة تقدم خصائص مختلفة لن يكون صعباً، فمثلاً هناك بطاقة بسيطة تقدم ساعة عد تنازلي، يمكن أن أقول بأن البطاقات تشبه تطبيقات الويب الصغيرة أو ما تسميه بعض الشركات Widgets، غوغل وأبل وياهو لديها مثل هذه التطبيقات وهي تقدم وظائف مختلفة وأظن أن لتل ستقدم مزيداً من البطاقات بخصائص جديدة ومختلفة.
نقطة ثانية حول البطاقات أنها تستطيع أن تعرض تطبيقات الويب، فمثلاً يمكن تخصيص بطاقة لبريد غوغل، وثانية لموقع المزايدات إي باي وثالثة لموقع لتطبيقات المكتب من غوغل وهكذا يمكن لمستخدم الحاسوب أن يجد ما يريده من برامج من خلال بطاقات الويب.
حالياً هناك بعض السلبيات التي يعاني منها هذا الحاسوب، أولها السعر المرتفع الذي لا يمكن للناس إلا مقارنته بالحواسيب النقالة التقليدية، سيجد الناس أن الحواسيب التقليدية أرخص سعراً بكثير وتقدم نظام تشغيل كامل مألوف، لكن لتل تقول بأن تصميم الجهاز غير مألوف ولذلك ارتفع سعر تصنيعه، مقابل السعر المرتفع هناك جودة أعلى للجهاز وشاشة أكثر وضوحاً من معظم شاشات الحواسيب النقالة المتوفرة في السوق.
من ناحية الواجهة، هناك مشكلة في بطء الأداء في بعض الأحيان وهذه مشكلة برمجية تعمل لتل على حلها، مشكلة أخرى ستظهر عندما يحاول المستخدم استخدام بطاقات كثيرة، لا توجد طريقة لتنظيم البطاقات بشكل يبسط عملية الوصول لها، يمكن للمستخدم البحث عن البطاقة المتوفرة لكن من المفترض أن توفر الواجهة وسيلة لتنظيم البطاقات.
هذه نظرة سريعة على حاسوب مميز وواجهة استخدام أجد فيها بعض الأفكار التي أتمنى رؤيتها في نظام التشغيل الذي أحلم به.
07 يناير, 2010
مختصر قصة الدراجات الهوائية
لو أمكنك أن تعود إلى الماضي وبالتحديد إلى الثمانينات من القرن الماضي وتزور مدينة بكين ستلاحظ أن معظم الناس يستخدمون الدراجات الهوائية، مئات من الناس يسيرون بانتظام وكل على دراجته الهوائية، كل يحمل أمتعته وكل يسير نحو عمله، السيارات قليلة ولا يمكنها السير بسرعة كافية لكثرة مستخدمي الدراجات الهوائية، بكين في ذلك الوقت كانت أكثر نظافة مما هي عليه اليوم، فالسيارات اليوم هي المسيطرة على شوارع بكين، أناس كثر أصبحوا من الطبقة الوسطى وهؤلاء يرون شراء سيارة حلماً ووسيلة لإخبار الآخرين بوضعهم المالي، لكن حلم السيارة يصبح كابوساً عندما يتحقق في بلاد مثل الصين يسكنها أكثر من مليار شخص.
أسلوب الحياة الأمريكي يجب ألا يتكرر في أي بلد آخر، ما يستهلكه الفرد الأمريكي يكفي لإطعام عدة أفراد في دول أخرى ويكفي لتوفير طاقة لعدة عوائل في إفريقيا، المشكلة هنا أن الفرد الصيني الذي أصبح غنياً كفاية مؤخراً يريد جزء من أسلوب حياة الأمريكي الاستهلاكي، يريد شراء سيارة وبيتاً أكبر وأفضل من بيته الحالي ويريد أن يتناول طعاماً مختلفاً عن الطعام التقليدي، والنتيجة أن الصين أصبحت الرقم واحد في إصدار الملوثات لكن متوسط التلوث للفرد الصيني لا يزال أقل من متوسط التلوث للفرد الأمريكي، هل بإمكانك أن تتخيل ما سيحدث لو أن متوسط التلوث الفرد الصيني ارتفع ليوازي الفرد الأمريكي؟ ستكون كارثة علينا جميعاً.
أسلوب حياة الدراجة الهوائية يختلف عن أسلوب حياة السيارة، الدراجة الهوائية صحية أكثر للفرد وأقل تلويثاً بكثير من أي سيارة، ومن المفترض أن تشجع المدن ساكنيها على استخدام الدراجات الهوائية وهذا ما يحدث فعلاً في مئات المدن حول العالم، مدينة كوبنهاجن مثال لما يمكن أن تقدمه أي مدينة لمستخدمي الدراجات الهوائية.
لكنني لا أريد الحديث عن الدراجات الهوائية اليوم بل عن تاريخها، كيف وأين بدأت؟
لنعد إلى القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام 1820م حيث ظهر في ألمانيا اختراع يسمى آلة الركض وكانت آلة بسيطة ولا تحوي أي وسيلة دفع ولها عجلاتان مثل الدراجات الهوائية أم الدفع فيكون بأن يستخدم الراكب رجليه، وفي الستينات من القرن الثامن عشر أضاف رجل فرنسي مرفقاً أو ذراعاً للتدوير يسمح له بتدوير العجلة، هكذا تخلى الناس عن فكرة آلة الركض وبدأوا في تطوير ما نعرفه بالدراجة الهوائية.
كانت الدراجات الهوائية الأولى تعاني من مشاكل عدة، منها أن الدفع والتحكم باتجاه الدراجة كان ينجز من خلال العجلة الأمامية ولم يكن هذا سهلاً، ثم كانت العجلات متقاربة وكبيرة وهذا ما جعل الدراجات الهوائية صعبة القيادة على الطرق غير المعبدة وحتى على الطرق المعبدة بالصخور حيث تتحول الدراجة لآلة تكسر عظام راكبها، وأخيراً لم تكن الدراجات سريعة كفاية.
حلت هذه المشاكل بطرق مختلفة، منها بتطوير دراجة هوائية بعجلة أمامية ضخمة وعجلة خلفية صغيرة، هذه الدراجة لم تكن آمنة بسبب ارتفاعها إلا أنها كانت سريعة وثابتة عندما تسير بسرعة، ثم طور الإنجليزي جون ستارلي فكرة السلسلة التي تدير العجلة الخلفية، وفي أواخر القرن التاسع عشر بدأت تظهر دراجات هوائية تسمى الدراجات الآمنة وهي تشبه ما نعرفه اليوم من دراجات هوائية.
في أواخر القرن الثامن عشر بدأت الدرجات الهوائية في الانتشار وظهرت أندية عديدة في أوروبا وأمريكا لتجمع بين مستخدمي هذه الآلات وتنظم السباقات، وبدأت تحسينات كثيرة تدخل على الدراجات الهوائية، أنواع مختلفة من المكابح، وأنواع مختلفة من تروس نقل الحركة تساعد الراكب على تحقيق سرعات كبيرة أو صعود الهضاب والطرق المرتفعة، وظهرت دراجات هوائية بثلاث عجلات وأربع عجلات ثم ظهرت الدراجة التي تسمى Recumbent، وهي دراجة تسمح لراكبها بوضعية جلوس مريحة أكثر من الدراجات الهوائية التقليدية وتوفر أيضاً إنسيابية أفضل لراكب الدراجة، هذا ما جعلها تتفوق على الدراجات الهوائية التقليدية في السباقات.
حاول البعض إضافة محركات احتراق داخلي للدراجات الهوائية وهكذا ظهرت أول الدراجات النارية ثم ظهرت السيارات التي كانت تسمى في ذلك الوقت Cyclecar وقد كانت سيارات خفيفة بإطارات نحيفة ومحركات صغيرة.
هذا ملخص قصير فقير لتاريخ الدراجات الهوائية، في الحقيقة أدركت للتو كم التفاصيل التي يمكن الكتابة عنها في هذا الموضوع، خصوصاً من ناحية التأثير الاجتماعي والاقتصادي للدراجات الهوائية، تصور مثلاً أن امرأة فقيرة في آسيا أو إفريقيا يمكنها أن ترفع دخلها فقط إن حصلت على دراجة هوائية.
هذا الموضوع كتبته لأنني وعدت شخصاً بفعل ذلك لكنني الآن أجد أنني أرغب في قراءة المزيد عن الموضوع.
أسلوب الحياة الأمريكي يجب ألا يتكرر في أي بلد آخر، ما يستهلكه الفرد الأمريكي يكفي لإطعام عدة أفراد في دول أخرى ويكفي لتوفير طاقة لعدة عوائل في إفريقيا، المشكلة هنا أن الفرد الصيني الذي أصبح غنياً كفاية مؤخراً يريد جزء من أسلوب حياة الأمريكي الاستهلاكي، يريد شراء سيارة وبيتاً أكبر وأفضل من بيته الحالي ويريد أن يتناول طعاماً مختلفاً عن الطعام التقليدي، والنتيجة أن الصين أصبحت الرقم واحد في إصدار الملوثات لكن متوسط التلوث للفرد الصيني لا يزال أقل من متوسط التلوث للفرد الأمريكي، هل بإمكانك أن تتخيل ما سيحدث لو أن متوسط التلوث الفرد الصيني ارتفع ليوازي الفرد الأمريكي؟ ستكون كارثة علينا جميعاً.
أسلوب حياة الدراجة الهوائية يختلف عن أسلوب حياة السيارة، الدراجة الهوائية صحية أكثر للفرد وأقل تلويثاً بكثير من أي سيارة، ومن المفترض أن تشجع المدن ساكنيها على استخدام الدراجات الهوائية وهذا ما يحدث فعلاً في مئات المدن حول العالم، مدينة كوبنهاجن مثال لما يمكن أن تقدمه أي مدينة لمستخدمي الدراجات الهوائية.
لكنني لا أريد الحديث عن الدراجات الهوائية اليوم بل عن تاريخها، كيف وأين بدأت؟
لنعد إلى القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام 1820م حيث ظهر في ألمانيا اختراع يسمى آلة الركض وكانت آلة بسيطة ولا تحوي أي وسيلة دفع ولها عجلاتان مثل الدراجات الهوائية أم الدفع فيكون بأن يستخدم الراكب رجليه، وفي الستينات من القرن الثامن عشر أضاف رجل فرنسي مرفقاً أو ذراعاً للتدوير يسمح له بتدوير العجلة، هكذا تخلى الناس عن فكرة آلة الركض وبدأوا في تطوير ما نعرفه بالدراجة الهوائية.
كانت الدراجات الهوائية الأولى تعاني من مشاكل عدة، منها أن الدفع والتحكم باتجاه الدراجة كان ينجز من خلال العجلة الأمامية ولم يكن هذا سهلاً، ثم كانت العجلات متقاربة وكبيرة وهذا ما جعل الدراجات الهوائية صعبة القيادة على الطرق غير المعبدة وحتى على الطرق المعبدة بالصخور حيث تتحول الدراجة لآلة تكسر عظام راكبها، وأخيراً لم تكن الدراجات سريعة كفاية.
حلت هذه المشاكل بطرق مختلفة، منها بتطوير دراجة هوائية بعجلة أمامية ضخمة وعجلة خلفية صغيرة، هذه الدراجة لم تكن آمنة بسبب ارتفاعها إلا أنها كانت سريعة وثابتة عندما تسير بسرعة، ثم طور الإنجليزي جون ستارلي فكرة السلسلة التي تدير العجلة الخلفية، وفي أواخر القرن التاسع عشر بدأت تظهر دراجات هوائية تسمى الدراجات الآمنة وهي تشبه ما نعرفه اليوم من دراجات هوائية.
في أواخر القرن الثامن عشر بدأت الدرجات الهوائية في الانتشار وظهرت أندية عديدة في أوروبا وأمريكا لتجمع بين مستخدمي هذه الآلات وتنظم السباقات، وبدأت تحسينات كثيرة تدخل على الدراجات الهوائية، أنواع مختلفة من المكابح، وأنواع مختلفة من تروس نقل الحركة تساعد الراكب على تحقيق سرعات كبيرة أو صعود الهضاب والطرق المرتفعة، وظهرت دراجات هوائية بثلاث عجلات وأربع عجلات ثم ظهرت الدراجة التي تسمى Recumbent، وهي دراجة تسمح لراكبها بوضعية جلوس مريحة أكثر من الدراجات الهوائية التقليدية وتوفر أيضاً إنسيابية أفضل لراكب الدراجة، هذا ما جعلها تتفوق على الدراجات الهوائية التقليدية في السباقات.
حاول البعض إضافة محركات احتراق داخلي للدراجات الهوائية وهكذا ظهرت أول الدراجات النارية ثم ظهرت السيارات التي كانت تسمى في ذلك الوقت Cyclecar وقد كانت سيارات خفيفة بإطارات نحيفة ومحركات صغيرة.
هذا ملخص قصير فقير لتاريخ الدراجات الهوائية، في الحقيقة أدركت للتو كم التفاصيل التي يمكن الكتابة عنها في هذا الموضوع، خصوصاً من ناحية التأثير الاجتماعي والاقتصادي للدراجات الهوائية، تصور مثلاً أن امرأة فقيرة في آسيا أو إفريقيا يمكنها أن ترفع دخلها فقط إن حصلت على دراجة هوائية.
هذا الموضوع كتبته لأنني وعدت شخصاً بفعل ذلك لكنني الآن أجد أنني أرغب في قراءة المزيد عن الموضوع.
05 يناير, 2010
المنطلق و100 سبب لضعف القراءة
لأنني وعدت بأن أكتب عن كل كتاب أقرأه هذا ملخص سريع عن كتابين، الأول هو المنطلق من تأليف الداعية العراقي محمد أحمد الراشد، هذا كتاب صغير قصير ضمن سلسلة إحياء فقه الدعوة وهو كتاب قديم، الطبعة التي قرأتها هي الرابعة عشر وطبعت في عام 1988م، أما لماذا قرأت الكتاب فسببه بسيط، أذكر أنني رأيته في الماضي وقالي لي أحدهم بأن هذه الكتب صعبة الفهم على عقلي الصغير، والآن عندما قرأته رأيت أنه كتاب كان بإمكاني أن أفهمه لو قرأته في ذلك الوقت وسيكون مناسباُ أكثر أن أقرأه في ذلك الوقت، لأنني أجد الكتاب الآن غير مناسب للظروف التي نمر بها ولا يواكب التغييرات التي طرأت علينا.
لن ألخص الكتاب فهو كتاب صغير ومن المفترض أن يقرأ كله هذا إن أردت أن تقرأه، الكتاب يتحدث عن الدعوة وعن الإعداد لجيل دعوي وعن العمل الجماعي وأهمية التضحية.
الكتاب الثاني هو 100 سبب لضعف الطلاب في القراءة من تأليف الدكتور نوري يوسف الوتار من جامعة الكويت، الكتاب يتحدث عن الأسباب التي قد تمنع الشخص من القراءة أو تجعله ضعيفاً فيها، فهناك الإعاقات على أشكالها، وهناك الأسباب النفسية كالخوف من المدرس أو عدم وجود استقرار أسري أو الخجل والانطواء، وهناك الأسباب الاجتماعية كعدم تشجيع الطفل على القراءة في المنزل أو أن يسخر منه زملائه في الفصل.
ثم ينتقل الكتاب للأسباب المحيطة بالطفل والمتعلقة بالمدرس والمدرسة والمنهاج والمنزل، الكتاب يغطي موضوع بشمولية والمؤلف يكتب بأسلوب واضح مباشر ومختصر، السبب الأخير أو المئة يلخصه المؤلف بجملة "الجهل بمقدرة اللغة على تنمية الفكر وصناعته" وهذه جملة تختصر عشرات من الكتب والمؤتمرات حول اللغة والفكر.
ما يمكن أن تستفيده من الكتاب هي نقطة أن علينا معالجة جوانب كثيرة لكي نكون جيلاً من القراء، فلا يمكن أن نحل المشكلة بالتركيز فقط على جانب واحد دون الجوانب الأخرى، فما تبنيه في المنزل قد يهدم في المدرسة أو العكس، لذلك من المفترض أن تكون هناك جهود ومبادرات مختلفة تغطي كافة الجوانب المتعلقة بالقراءة.
هذا كل ما لدي حول الكتابين.
لن ألخص الكتاب فهو كتاب صغير ومن المفترض أن يقرأ كله هذا إن أردت أن تقرأه، الكتاب يتحدث عن الدعوة وعن الإعداد لجيل دعوي وعن العمل الجماعي وأهمية التضحية.
الكتاب الثاني هو 100 سبب لضعف الطلاب في القراءة من تأليف الدكتور نوري يوسف الوتار من جامعة الكويت، الكتاب يتحدث عن الأسباب التي قد تمنع الشخص من القراءة أو تجعله ضعيفاً فيها، فهناك الإعاقات على أشكالها، وهناك الأسباب النفسية كالخوف من المدرس أو عدم وجود استقرار أسري أو الخجل والانطواء، وهناك الأسباب الاجتماعية كعدم تشجيع الطفل على القراءة في المنزل أو أن يسخر منه زملائه في الفصل.
ثم ينتقل الكتاب للأسباب المحيطة بالطفل والمتعلقة بالمدرس والمدرسة والمنهاج والمنزل، الكتاب يغطي موضوع بشمولية والمؤلف يكتب بأسلوب واضح مباشر ومختصر، السبب الأخير أو المئة يلخصه المؤلف بجملة "الجهل بمقدرة اللغة على تنمية الفكر وصناعته" وهذه جملة تختصر عشرات من الكتب والمؤتمرات حول اللغة والفكر.
ما يمكن أن تستفيده من الكتاب هي نقطة أن علينا معالجة جوانب كثيرة لكي نكون جيلاً من القراء، فلا يمكن أن نحل المشكلة بالتركيز فقط على جانب واحد دون الجوانب الأخرى، فما تبنيه في المنزل قد يهدم في المدرسة أو العكس، لذلك من المفترض أن تكون هناك جهود ومبادرات مختلفة تغطي كافة الجوانب المتعلقة بالقراءة.
هذا كل ما لدي حول الكتابين.
إذا تأخرت فأسرع المشي قليلاً
كما في كل عام هناك أناس كثر وضعوا أهدافهم وخططوا وقد بدأ العام وبدأ البعض في عدم تنفيذ خططهم وقريباً سيتخلى البعض عن كل الأهداف وسيعودون لما كانوا عليه قبل التخطيط مع إضافة شيء من الإحباط وربما الاكتئاب وشعور بالسلبية ورغبة في عدم فعل أي شيء.
المشكلة في هذه الخطط المتحمسة أنها تجعل صاحبها يظن أنه قادر على تغيير نفسه في يوم وليلة، لكن تغيير العادات السيئة أو محاولة اكتساب عادة جيدة لا يمكن أن ينجز في يوم وليلة ولا يمكن إنجازه بأن يقرر الشخص أنه سيتغير، أنت بحاجة لأكثر من ذلك وبحاجة للتدرج في تغيير نفسك، ما اكتسبته من عادات لم تأتي فجأة بل تعودت عليها تدريجياً.
لدي مثال شخصي، حددت لنفسي هدفاً واحداً لهذا العام، أريد أن أعود للقراءة كما كنت من قبل، أريد أن أقرأ مزيداً من الكتب، وقد افتتحت مدونة جديدة سميتها 104 في 52 لأتابع تحقيق هذا الهدف، ومن المفترض أنني الآن قد قرأت كتاباً واحداً على الأقل لكن الأسبوع الأول يكاد ينتهي وأنا لم أنجز أي قراءة أي كتاب، ولدي أعذاري.
المرض زارني ثم الدواء الذي أعطاني إياها الطبيب هو دواء منوم، الأعمال ازدادت علي فجأة فعلي أن أذهب لهذا السوق أو لذلك المحل ثم علي متابعة أعمال صيانة المنزل ثم علي انتظار توصيل بضاعة وتركيبها في المنزل وبين كل هذا أعمال تأتي فجأة من أفراد المنزل واتصالات هاتفية مختلفة، يمكنني أن أعذر نفسي، لكن كل هذا ليس بعذر، كان بإمكاني أن أقرأ كتاباً واحداً على الأقل.
لا داعي لأن ألوم نفسي وأشعر بالإحباط، كل ما علي فعله هو أن أعود للمشي على الطريق الذي رسمته لنفسي وأحاول تعويض ما فات من وقت، قد لا أحقق الهدف في نهاية العام، قد أقرأ كتباً أقل مما خططت له، لكن هذا ليس مهماً بقدر أهمية الاستمرار في السير على الطريق الصحيح، إن لم أصل في نهاية العام فقد قطعت معظم الطريق ويمكنني مواصلة السير ووضع هدف آخر لنفسي.
العائق الأول الذي يجب عليك تجنبه هو أنت، لأنك أنت من تقرر أن تكون محبطاً ويائساً فتتوقف عن تحقيق أهدافك.
المشكلة في هذه الخطط المتحمسة أنها تجعل صاحبها يظن أنه قادر على تغيير نفسه في يوم وليلة، لكن تغيير العادات السيئة أو محاولة اكتساب عادة جيدة لا يمكن أن ينجز في يوم وليلة ولا يمكن إنجازه بأن يقرر الشخص أنه سيتغير، أنت بحاجة لأكثر من ذلك وبحاجة للتدرج في تغيير نفسك، ما اكتسبته من عادات لم تأتي فجأة بل تعودت عليها تدريجياً.
لدي مثال شخصي، حددت لنفسي هدفاً واحداً لهذا العام، أريد أن أعود للقراءة كما كنت من قبل، أريد أن أقرأ مزيداً من الكتب، وقد افتتحت مدونة جديدة سميتها 104 في 52 لأتابع تحقيق هذا الهدف، ومن المفترض أنني الآن قد قرأت كتاباً واحداً على الأقل لكن الأسبوع الأول يكاد ينتهي وأنا لم أنجز أي قراءة أي كتاب، ولدي أعذاري.
المرض زارني ثم الدواء الذي أعطاني إياها الطبيب هو دواء منوم، الأعمال ازدادت علي فجأة فعلي أن أذهب لهذا السوق أو لذلك المحل ثم علي متابعة أعمال صيانة المنزل ثم علي انتظار توصيل بضاعة وتركيبها في المنزل وبين كل هذا أعمال تأتي فجأة من أفراد المنزل واتصالات هاتفية مختلفة، يمكنني أن أعذر نفسي، لكن كل هذا ليس بعذر، كان بإمكاني أن أقرأ كتاباً واحداً على الأقل.
لا داعي لأن ألوم نفسي وأشعر بالإحباط، كل ما علي فعله هو أن أعود للمشي على الطريق الذي رسمته لنفسي وأحاول تعويض ما فات من وقت، قد لا أحقق الهدف في نهاية العام، قد أقرأ كتباً أقل مما خططت له، لكن هذا ليس مهماً بقدر أهمية الاستمرار في السير على الطريق الصحيح، إن لم أصل في نهاية العام فقد قطعت معظم الطريق ويمكنني مواصلة السير ووضع هدف آخر لنفسي.
العائق الأول الذي يجب عليك تجنبه هو أنت، لأنك أنت من تقرر أن تكون محبطاً ويائساً فتتوقف عن تحقيق أهدافك.
04 يناير, 2010
لكل كتاب موقع
الأخ حمود عصام طرح فكرة في تويتر عن الكتب الإلكترونية وأعجبتني الفكرة ولذلك أكتب هذا الموضوع، لكي أضع تفاصيل تصور للفكرة لعل شخصاً ما يمكنه برمجتها.
يبدو أن الكتب الإلكترونية بدأت تجد قبولاً أكبر مع مرور السنوات، في الماضي كنت أقرأ آراء أناس يرفضون كلياً فكرة الكتاب الإلكتروني والآن أجد حماساً لدى البعض للتخلي كلياً عن الكتاب الورقي، ما هو أكيد أننا لن نتخلى عن الورقي بسهولة وفي الغالب لن نتخلى عنه كلياً وسيبقى معنا للأبد، وما هو أكيد أيضاً أن كثير من الكتب ستظهر بنسخ إلكترونية فقط أو ستظهر أولاً إلكترونياً ثم ورقياً.
لهذا السبب يجب علينا كمجتمع إلكتروني أن نهتم بالأدوات التي تساعد على تأليف الكتب أو المساهمة في تطوير بعض الأدوات المتعلقة بالكتب، هناك كثير من مشاريع البرامج الحرة التي يمكن استخدامها لكتابة الكتب، وأرى أن هذا موضوع يستحق أن يكتب حوله كتاب إلكتروني قصير يعرف الناس بما هو متوفر لهم اليوم ولا بد على مؤلف الكتاب أن يركز على موضوع دعم العربية في هذه الأدوات، لا فائدة من الحديث عن أداة رائعة لتأليف الكتب إن كانت لا تدعم العربية.
أول نقطة في فكرة الأخ هي أن يكون لكل كتاب موقع منفصل، شخصياً أوافق على هذه النقطة وأرى في نفس الوقت أن البعض سيرونها تعقيداً إضافياً لهم من ناحية إدارة مجموعة من المواقع المنفصلة، تصور مثلاً أن الأخ شبايك عليه إدارة خمسة مواقع منفصلة لكتبه الخمسة، لكن ما أظن أن الأخ حمود يقصده هو أن يكون لكل كتاب مساحة منفصلة لا أن تكون الكتب كلها في جدول واحد ويمكن تنزيلها على شكل ملفات PDF.
أن يكون الموقع في مساحة منفصلة يعني إمكانية قراءته مباشرة في الموقع دون حاجة لتنزيله، هذا إيجابي من ناحية أن الكتاب يمكن تحديثه دائماً ويمكن من خلال برمجة خاصة أن توفر نسخة للتنزيل من أحدث نسخة للكتاب ويمكن طباعة هذه النسخة مباشرة فلا حاجة لملف من نوع PDF، اليوم مع HTML5 وCSS3 يمكن أن نصمم نسخة خاصة للطباعة لأي صفحة ويب.
النقطة الثانية في فكرة الأخ حمود هي نقطة التحديث الدائم للكتاب وأن يكون للكتاب تصميم خاص، هذه فكرة أعجبتني، وهي في الحقيقة تعبر عما يجب أن تكون عليه المحتويات في الويب، لو قرأت عن اختراع شبكة الويب ستعرف أن مخترعها تيم بيرنرز لي وضع خاصية تعديل المحتويات في المتصفح الذي صممه، بمعنى آخر يمكن للشخص أن يعدل صفحة ما من المتصفح مباشرة دون حاجة لبرامج خاصة من أي نوع، بالطبع لا يمكن لأي شخص أن يفعل ذلك وإلا ستعم الفوضى لكن من خلال إعدادات مزود الموقع يمكن إعطاء هذه الصلاحية لأشخاص محددين.
للأسف هذه الفكرة لم تنتقل للمتصفحات الأخرى ولا زالت غير مطبقة حتى اليوم، ولهذا السبب لدينا برامج إدارة المحتوى على اختلاف أنواعها واختلاف لغات البرمجة التي كتبت بها، وكل برنامج يحوي كذا وكذا من الخصائص وكل برنامج يحاول أن ينافس البرامج الأخرى في إضافة مزيد من طبقات التعقيد غير الضروري.
لذلك الفكرة هنا أن نصمم برنامج إدارة محتوى آخر! لكن من الضروري أن يكون بسيطاً ويركز على الخصائص المهمة لمن يريد تأليف ونشر كتب، ولدي تصور هنا لتصميم هذا البرنامج، وأعني بالتصميم هنا تجربة الاستخدام وليس شكل البرنامج.
تثبيت البرنامج على أي موقع سيكون بسيطاً، لا حاجة لقواعد بيانات بل فقط ضع البرنامج في مجلد ما وهكذا سيعمل البرنامج، ربما يحتاج لتغيير صلاحيات المجلدات لكن إذا أمكن تصميمه بحيث لا يحتاج لأي شيء لكي يعمل سيكون ذلك أفضل.
الصفحة الرئيسية للبرنامج ستظهر بشكل مختلف في أول مرة، على المستخدم أن يختار اسماً وكلمة سر، وفي الحقيقة يمكن الاكتفاء فقط بكلمة السر ما دام أن المستخدم شخص واحد، بعد ذلك تتغير الصفحة لتظهر عناصرها الرئيسية:
الفهرس له حالة خاصة، فهو يقود لصفحات أخرى، صفحات غير موجودة بعد، لذلك على مؤلف الكتاب أن يدخل معلومتين لأي صفحة في الكتاب، الأولى هي اسم الصفحة والثانية هي اسم الملف، فمثلاً تصور أن أول قسم من كتاب تطوير المواقع للمبتدئين هو "مقدمة وأدوات" هذا اسم القسم، لكن اسم الملف سيكون "intro.html" لذلك لا بد من وجود طريقة لإدخال المعلومتين ثم وضع رابط واحد في الفهرس.
إذا ضغط المؤلف على الرابط سيقوم البرنامج تلقائياً بإنشاء ملف "intro.html" وسيضع اسم القسم في أول الصفحة وهو كما في المثال "مقدمة وأدوات" ثم سيوفر مساحة للكتابة محتويات الصفحة، إذا بدأ المؤلف بالكتابة سيعمل البرنامج على حفظ ما كتبه المؤلف بين حين وآخر بدون أي حاجة لوجود زر خاص لحفظ التعديلات، هذا يجعل عملية الكتابة أسهل فلا يحتاج المؤلف لأن يقلق على ما يكتبه في حال مثلاً انهار المتصفح فجأة.
لأقرب الصورة أكثر، الصفحة الرئيسية لبرنامج تأليف الكتاب ستكون قريبة من صفحة كتاب Dive into HTML5، تصور هذه الصفحة بدون محتويات، بدلاً من العنوان الموجود هناك جملة "عنوان الكتاب" وبدلاً من الفقرة التي تصف الكتاب هناك فقرة تشرح أن على المؤلف حذف الفقرة المكتوبة وكتابة شيء يصف الكتاب وهكذا كل عنصر يدعو المؤلف لتغييره لشيء يناسب كتابه، وبإمكان المؤلف حذف أي عنصر لا يحتاجه.
هذا خيار سيناسب كثير من الناس، أعني أن يستخدم المرء الفأرة ليشير إلى العنوان ثم يغيره ثم يشير إلى الفقرات فيغيرها، لكن تصور أن المؤلف شخص لديه معرفة كافية بلغة HTML ويريد تحكماً أكبر، يريد أن يكتب كل شيء بنفسه، هنا لا بد من توفير زر يعطي للمستخدم ما يريده، بضغطة واحدة يمكن عرض الصفحة التي تحوي مصدر HTML ويمكن للمؤلف أن يكتب ما يشاء، يمكن حتى تلوين نص HTML بالأدوات الحرة المتوفرة، هكذا نجعل النص أكثر وضوحاً ويمكن تغييره بسهولة.
بشكل عام هذا كل ما يحتاجه البرنامج أو على الأقل هذه هي الأساسيات التي يحتاجها، من المفترض ألا تكون هناك لوحة تحكم، من المفترض أن يكون تعديل المحتويات وإدارتها ينجز من خلال الصفحات نفسها مباشرة لا من خلال لوحة تحكم منفصلة، شخصياً أرى أن لوحات التحكم ما هي إلا تعقيد غير ضروري في كثير من برامج وخدمات الويب، يمكن الاستغناء عنها أو يمكن تقليل حجمها بشكل كبير.
من الخصائص المفيدة هي خاصية الطباعة، يمكن طباعة صفحات الويب مباشرة وستظهر بشكل جيد في الصفحات المطبوعة، لا حاجة لملفات PDF منفصلة، لذلك من المفترض أن يوفر البرنامج وسيلة لإضافة وتعديل ملف CSS خاص بالطباعة، سيكون اسم الملف غالباً print.css ويمكن للمؤلف التحكم به من خلال الصفحة الرئيسية.
كيف سينجز ذلك؟ لنتصور أن الصفحة الرئيسية تحوي زراً ينقل المؤلف إلى قسم فرعي هو في الأصل مجلد فرعي ضمن البرنامج ولنسم المجلد style مثلاً، في هذا المجلد هناك رابط لملف css الرئيسي ولنسمه main.css وهناك رابط لملف print.css، إذا ضغط المؤلف على اسم أحد الملفين يمكنه أن يرى محتوياتهما ويعدلهما كما يشاء، يمكنه أيضاً حذفهما إن أراد ووضع ملفين بديلين، هذا المجلد قد يحوي صوراً أيضاً تستخدم في تصميم الكتاب، يمكن حذف وإضافة هذه الصور في المجلد.
هذا كل شيء يحتاجه الكتاب في ما يتعلق بطباعته، من المفترض أن كل صفحة من الكتاب تربط بملف print.css وهكذا إذا أراد القارئ طباعة الكتاب فعليه زيارة كل قسم وطباعته بشكل منفصل، لست واثقاً من أن الفكرة ستكون عملية في حال الكتب التي تحوي أقساماً كثيرة، لكن الكتب الصغيرة أو القصيرة سيكفيها هذا الأسلوب.
من ناحية أخرى، يمكن تغيير تصميم الكتاب بتغيير محتويات مجلد style، وهذا يعني أن الناس يمكنهم تصميم قوالب مختلفة للكتب، ويمكن لبعض المؤلفين ممن يريدون تحكماً أكبر أن يعدلوا القوالب التي تأتي مع البرنامج ليضيفوا مزيداً من عناصر التصميم لكتبهم، بل ويمكن تغيير تصميم كل قسم إن كان المؤلف يريد تعديل صفحة كل قسم على مستوى HTML وCSS.
إضافة أخرى قد تكون مفيدة هي تنزيل الكتاب، كلما غير الكاتب شيئاً وأضاف شيئاً لكتابه تعمل الإضافة على وضع الكتاب في ملف مضغوط يمكن تنزيله، ربما من الأفضل أن تكون النسخة على شكل ملف epub الخاصة بالكتب الإلكترونية أو بصيغة أخرى مماثلة، لكن الصغية الرئيسية ستكون ملفاً مضغوطاً يحوي ملفات HTML تماماً كما في الكتاب.
خاصية أخرى أراها مهمة وهي حفظ نسخ مختلفة من كل صفحة، وإمكانية مقارنة النسخ ومعرفة الفارق بينهما، هذه الخاصية متوفرة في ويكيبيديا حيث يمكنك أن تعرف ماذا تغير في الصفحة ومتى حدث التغيير، هذه الخاصية ليست ضرورية لكل الكتب ولكل المؤلفين لذلك من الأفضل أن تطور على شكل إضافة منفصلة يضيفها من يحتاجها.
من المفترض أن يعمل على هذا البرنامج فريق صغير من المبرمجين والمصممين، ويجب على الفريق استخدام أدوات حديثة متوفرة مثل خدمة Google Code لاستضافة المشروع وإدارته أو استخدام أدوات وخدمات مماثلة.
النقطة الثانية، من المفترض أن يبرمج البرنامج على أساس أنه سيترجم في المستقبل، بمعنى أنه من الضروري وجود ملف واحد يمكن ترجمته لدعم لغات أخرى، ومن المفترض أن يوفر دعماً لاتجهي الكتابة، أي من اليمين إلى اليسار للعربية ومن اليسار لليمين للإنجليزية وما ماثلها من لغات.
التوثيق مهم بل وأهم من البرمجة، وجود وثائق تساعد على استخدام البرنامج وفهمه بسرعة أمر ضروري، من المفترض أن تكتب هذه الوثائق بلغة سهلة بسيطة، والوثائق يمكن أن تغطي مواضيع مختلفة:
يمكن ترجمة البرنامج بعد ذلك إلى الإنجليزية ويمكن استضافة مزيد من المساهمين لرفع جودة البرنامج وتحسين أداءه، الخصائص هنا ستكون ثابتة فلا يضاف شيء ما لم يكن مهماً جداً وضروري، من المفترض في هذه المرحلة التركيز على الجودة ومحاولة تحسين التفاصيل وإنجاز كل الوثائق وربما إنجاز موقع خاص للبرنامج يجد فيه المستخدم كل ما يريده حول البرنامج.
إذا وصل المشروع لمرحلة من الثبات والجودة يقبلها من يعمل في المشروع يمكن طرح النسخة 1.0 من البرنامج ولن تكون هناك نسخة 2.0، نعم أنا أعني ما أقول، لا شيء أبداً يجبر المبرمجين على الاستمرار في تطوير البرنامج ووضع مزيد من الخصائص، أنا أتصور البرنامج بشكل مختلف، فهو يصل إلى مرحلة الثبات ومن هذه المرحلة لا يغير فيه شيء إلا لتصحيح خطأ وتحسين الأداء وربما لجعله متوافقاً مع إصدارات جديدة للغة البرمجة التي استخدمت في برمجته.
الفلسفة أو الفكرة هنا هي البساطة، إن كان عالم البرامج مزدحماً بالبرامج التي تتنافس في ما بينها على إضافة الخصائص فلن يدخل هذا البرنامج في المنافسة معها بل سيكون خارج إطار المنافسة كلياً، لأن البرنامج سيصل إلى مرحلة الثبات ومرحلة لا يحتاج فيها لمزيد من الخصائص.
هناك خصائص لن تضاف إلى البرنامج، مثل:
البرنامج بسيط ومن المفترض ألا يحتاج لعدد كبير من المبرمجين والعاملين فيه، ومن المفترض ألا يحتاج لوقت طويل لإنجازه.
هذا تصوري للفكرة، من قال أن تويتر ليس مفيداً؟
يبدو أن الكتب الإلكترونية بدأت تجد قبولاً أكبر مع مرور السنوات، في الماضي كنت أقرأ آراء أناس يرفضون كلياً فكرة الكتاب الإلكتروني والآن أجد حماساً لدى البعض للتخلي كلياً عن الكتاب الورقي، ما هو أكيد أننا لن نتخلى عن الورقي بسهولة وفي الغالب لن نتخلى عنه كلياً وسيبقى معنا للأبد، وما هو أكيد أيضاً أن كثير من الكتب ستظهر بنسخ إلكترونية فقط أو ستظهر أولاً إلكترونياً ثم ورقياً.
لهذا السبب يجب علينا كمجتمع إلكتروني أن نهتم بالأدوات التي تساعد على تأليف الكتب أو المساهمة في تطوير بعض الأدوات المتعلقة بالكتب، هناك كثير من مشاريع البرامج الحرة التي يمكن استخدامها لكتابة الكتب، وأرى أن هذا موضوع يستحق أن يكتب حوله كتاب إلكتروني قصير يعرف الناس بما هو متوفر لهم اليوم ولا بد على مؤلف الكتاب أن يركز على موضوع دعم العربية في هذه الأدوات، لا فائدة من الحديث عن أداة رائعة لتأليف الكتب إن كانت لا تدعم العربية.
أول نقطة في فكرة الأخ هي أن يكون لكل كتاب موقع منفصل، شخصياً أوافق على هذه النقطة وأرى في نفس الوقت أن البعض سيرونها تعقيداً إضافياً لهم من ناحية إدارة مجموعة من المواقع المنفصلة، تصور مثلاً أن الأخ شبايك عليه إدارة خمسة مواقع منفصلة لكتبه الخمسة، لكن ما أظن أن الأخ حمود يقصده هو أن يكون لكل كتاب مساحة منفصلة لا أن تكون الكتب كلها في جدول واحد ويمكن تنزيلها على شكل ملفات PDF.
أن يكون الموقع في مساحة منفصلة يعني إمكانية قراءته مباشرة في الموقع دون حاجة لتنزيله، هذا إيجابي من ناحية أن الكتاب يمكن تحديثه دائماً ويمكن من خلال برمجة خاصة أن توفر نسخة للتنزيل من أحدث نسخة للكتاب ويمكن طباعة هذه النسخة مباشرة فلا حاجة لملف من نوع PDF، اليوم مع HTML5 وCSS3 يمكن أن نصمم نسخة خاصة للطباعة لأي صفحة ويب.
النقطة الثانية في فكرة الأخ حمود هي نقطة التحديث الدائم للكتاب وأن يكون للكتاب تصميم خاص، هذه فكرة أعجبتني، وهي في الحقيقة تعبر عما يجب أن تكون عليه المحتويات في الويب، لو قرأت عن اختراع شبكة الويب ستعرف أن مخترعها تيم بيرنرز لي وضع خاصية تعديل المحتويات في المتصفح الذي صممه، بمعنى آخر يمكن للشخص أن يعدل صفحة ما من المتصفح مباشرة دون حاجة لبرامج خاصة من أي نوع، بالطبع لا يمكن لأي شخص أن يفعل ذلك وإلا ستعم الفوضى لكن من خلال إعدادات مزود الموقع يمكن إعطاء هذه الصلاحية لأشخاص محددين.
للأسف هذه الفكرة لم تنتقل للمتصفحات الأخرى ولا زالت غير مطبقة حتى اليوم، ولهذا السبب لدينا برامج إدارة المحتوى على اختلاف أنواعها واختلاف لغات البرمجة التي كتبت بها، وكل برنامج يحوي كذا وكذا من الخصائص وكل برنامج يحاول أن ينافس البرامج الأخرى في إضافة مزيد من طبقات التعقيد غير الضروري.
لذلك الفكرة هنا أن نصمم برنامج إدارة محتوى آخر! لكن من الضروري أن يكون بسيطاً ويركز على الخصائص المهمة لمن يريد تأليف ونشر كتب، ولدي تصور هنا لتصميم هذا البرنامج، وأعني بالتصميم هنا تجربة الاستخدام وليس شكل البرنامج.
تثبيت البرنامج على أي موقع سيكون بسيطاً، لا حاجة لقواعد بيانات بل فقط ضع البرنامج في مجلد ما وهكذا سيعمل البرنامج، ربما يحتاج لتغيير صلاحيات المجلدات لكن إذا أمكن تصميمه بحيث لا يحتاج لأي شيء لكي يعمل سيكون ذلك أفضل.
الصفحة الرئيسية للبرنامج ستظهر بشكل مختلف في أول مرة، على المستخدم أن يختار اسماً وكلمة سر، وفي الحقيقة يمكن الاكتفاء فقط بكلمة السر ما دام أن المستخدم شخص واحد، بعد ذلك تتغير الصفحة لتظهر عناصرها الرئيسية:
- عنوان الكتاب
- اسم المؤلف
- مساحة صغيرة لكتابة فقرة تصف الكتاب
- فهرس الكتاب
- بيانات متفرقة أسفل الفهرس، مثال: الحقوق محفوظة لمن؟ تاريخ تأليف الكتاب، تاريخ آخر تحديث وأي بيانات أخرى ضرورية
الفهرس له حالة خاصة، فهو يقود لصفحات أخرى، صفحات غير موجودة بعد، لذلك على مؤلف الكتاب أن يدخل معلومتين لأي صفحة في الكتاب، الأولى هي اسم الصفحة والثانية هي اسم الملف، فمثلاً تصور أن أول قسم من كتاب تطوير المواقع للمبتدئين هو "مقدمة وأدوات" هذا اسم القسم، لكن اسم الملف سيكون "intro.html" لذلك لا بد من وجود طريقة لإدخال المعلومتين ثم وضع رابط واحد في الفهرس.
إذا ضغط المؤلف على الرابط سيقوم البرنامج تلقائياً بإنشاء ملف "intro.html" وسيضع اسم القسم في أول الصفحة وهو كما في المثال "مقدمة وأدوات" ثم سيوفر مساحة للكتابة محتويات الصفحة، إذا بدأ المؤلف بالكتابة سيعمل البرنامج على حفظ ما كتبه المؤلف بين حين وآخر بدون أي حاجة لوجود زر خاص لحفظ التعديلات، هذا يجعل عملية الكتابة أسهل فلا يحتاج المؤلف لأن يقلق على ما يكتبه في حال مثلاً انهار المتصفح فجأة.
لأقرب الصورة أكثر، الصفحة الرئيسية لبرنامج تأليف الكتاب ستكون قريبة من صفحة كتاب Dive into HTML5، تصور هذه الصفحة بدون محتويات، بدلاً من العنوان الموجود هناك جملة "عنوان الكتاب" وبدلاً من الفقرة التي تصف الكتاب هناك فقرة تشرح أن على المؤلف حذف الفقرة المكتوبة وكتابة شيء يصف الكتاب وهكذا كل عنصر يدعو المؤلف لتغييره لشيء يناسب كتابه، وبإمكان المؤلف حذف أي عنصر لا يحتاجه.
هذا خيار سيناسب كثير من الناس، أعني أن يستخدم المرء الفأرة ليشير إلى العنوان ثم يغيره ثم يشير إلى الفقرات فيغيرها، لكن تصور أن المؤلف شخص لديه معرفة كافية بلغة HTML ويريد تحكماً أكبر، يريد أن يكتب كل شيء بنفسه، هنا لا بد من توفير زر يعطي للمستخدم ما يريده، بضغطة واحدة يمكن عرض الصفحة التي تحوي مصدر HTML ويمكن للمؤلف أن يكتب ما يشاء، يمكن حتى تلوين نص HTML بالأدوات الحرة المتوفرة، هكذا نجعل النص أكثر وضوحاً ويمكن تغييره بسهولة.
بشكل عام هذا كل ما يحتاجه البرنامج أو على الأقل هذه هي الأساسيات التي يحتاجها، من المفترض ألا تكون هناك لوحة تحكم، من المفترض أن يكون تعديل المحتويات وإدارتها ينجز من خلال الصفحات نفسها مباشرة لا من خلال لوحة تحكم منفصلة، شخصياً أرى أن لوحات التحكم ما هي إلا تعقيد غير ضروري في كثير من برامج وخدمات الويب، يمكن الاستغناء عنها أو يمكن تقليل حجمها بشكل كبير.
خصائص إضافية
هذه خصائص ليست ضرورية كثيراً لكنها ستكون مفيدة، لذلك ربما على مطوري البرنامج تصميمه من الأساس ليقبل الإضافات، من ناحية أخرى الإضافات تأتي بمشاكلها، فعندما تصدر نسخة جديدة من البرنامج قد تحتاج الإضافات لتحديث، لكن يمكن علاج هذه المشكلة بفرض أسلوب محدد لتطوير البرنامج والإضافات وسأتحدث عن هذا لاحقاً.من الخصائص المفيدة هي خاصية الطباعة، يمكن طباعة صفحات الويب مباشرة وستظهر بشكل جيد في الصفحات المطبوعة، لا حاجة لملفات PDF منفصلة، لذلك من المفترض أن يوفر البرنامج وسيلة لإضافة وتعديل ملف CSS خاص بالطباعة، سيكون اسم الملف غالباً print.css ويمكن للمؤلف التحكم به من خلال الصفحة الرئيسية.
كيف سينجز ذلك؟ لنتصور أن الصفحة الرئيسية تحوي زراً ينقل المؤلف إلى قسم فرعي هو في الأصل مجلد فرعي ضمن البرنامج ولنسم المجلد style مثلاً، في هذا المجلد هناك رابط لملف css الرئيسي ولنسمه main.css وهناك رابط لملف print.css، إذا ضغط المؤلف على اسم أحد الملفين يمكنه أن يرى محتوياتهما ويعدلهما كما يشاء، يمكنه أيضاً حذفهما إن أراد ووضع ملفين بديلين، هذا المجلد قد يحوي صوراً أيضاً تستخدم في تصميم الكتاب، يمكن حذف وإضافة هذه الصور في المجلد.
هذا كل شيء يحتاجه الكتاب في ما يتعلق بطباعته، من المفترض أن كل صفحة من الكتاب تربط بملف print.css وهكذا إذا أراد القارئ طباعة الكتاب فعليه زيارة كل قسم وطباعته بشكل منفصل، لست واثقاً من أن الفكرة ستكون عملية في حال الكتب التي تحوي أقساماً كثيرة، لكن الكتب الصغيرة أو القصيرة سيكفيها هذا الأسلوب.
من ناحية أخرى، يمكن تغيير تصميم الكتاب بتغيير محتويات مجلد style، وهذا يعني أن الناس يمكنهم تصميم قوالب مختلفة للكتب، ويمكن لبعض المؤلفين ممن يريدون تحكماً أكبر أن يعدلوا القوالب التي تأتي مع البرنامج ليضيفوا مزيداً من عناصر التصميم لكتبهم، بل ويمكن تغيير تصميم كل قسم إن كان المؤلف يريد تعديل صفحة كل قسم على مستوى HTML وCSS.
إضافة أخرى قد تكون مفيدة هي تنزيل الكتاب، كلما غير الكاتب شيئاً وأضاف شيئاً لكتابه تعمل الإضافة على وضع الكتاب في ملف مضغوط يمكن تنزيله، ربما من الأفضل أن تكون النسخة على شكل ملف epub الخاصة بالكتب الإلكترونية أو بصيغة أخرى مماثلة، لكن الصغية الرئيسية ستكون ملفاً مضغوطاً يحوي ملفات HTML تماماً كما في الكتاب.
خاصية أخرى أراها مهمة وهي حفظ نسخ مختلفة من كل صفحة، وإمكانية مقارنة النسخ ومعرفة الفارق بينهما، هذه الخاصية متوفرة في ويكيبيديا حيث يمكنك أن تعرف ماذا تغير في الصفحة ومتى حدث التغيير، هذه الخاصية ليست ضرورية لكل الكتب ولكل المؤلفين لذلك من الأفضل أن تطور على شكل إضافة منفصلة يضيفها من يحتاجها.
برمجة برنامج الكتاب
هذه الفكرة يجب ألا تبقى فكرة، إلا إذا كان هناك برنامج مماثل ولم أعرف عنه فأخبرني ووفر علي الوقت، غير ذلك من المفترض أن تنفذ الفكرة بإتقان ومن المفترض أن تبدأ عربياً ثم تترجم إلى الإنجليزية ولدي إحساس أننا إذا أتقنا العمل يمكن لهذه الفكرة أن تجد قبولاً حول العالم.من المفترض أن يعمل على هذا البرنامج فريق صغير من المبرمجين والمصممين، ويجب على الفريق استخدام أدوات حديثة متوفرة مثل خدمة Google Code لاستضافة المشروع وإدارته أو استخدام أدوات وخدمات مماثلة.
النقطة الثانية، من المفترض أن يبرمج البرنامج على أساس أنه سيترجم في المستقبل، بمعنى أنه من الضروري وجود ملف واحد يمكن ترجمته لدعم لغات أخرى، ومن المفترض أن يوفر دعماً لاتجهي الكتابة، أي من اليمين إلى اليسار للعربية ومن اليسار لليمين للإنجليزية وما ماثلها من لغات.
التوثيق مهم بل وأهم من البرمجة، وجود وثائق تساعد على استخدام البرنامج وفهمه بسرعة أمر ضروري، من المفترض أن تكتب هذه الوثائق بلغة سهلة بسيطة، والوثائق يمكن أن تغطي مواضيع مختلفة:
- تثبيت واستخدام البرنامج، وثيقة بسيطة من صفحة واحدة قصيرة تشرح الأساسيات.
- تعديل ملفات مجلد style، وثيقة خاصة بتغيير تصميم الكتاب ويجب أن تتضمن خيار تصميم كل صفحة من الكتاب بشكل مختلف.
- تثبيت الإضافات وإدارتها، كل شيء متعلق بالإضافات الرسمية المتوفرة للبرنامج.
يمكن ترجمة البرنامج بعد ذلك إلى الإنجليزية ويمكن استضافة مزيد من المساهمين لرفع جودة البرنامج وتحسين أداءه، الخصائص هنا ستكون ثابتة فلا يضاف شيء ما لم يكن مهماً جداً وضروري، من المفترض في هذه المرحلة التركيز على الجودة ومحاولة تحسين التفاصيل وإنجاز كل الوثائق وربما إنجاز موقع خاص للبرنامج يجد فيه المستخدم كل ما يريده حول البرنامج.
إذا وصل المشروع لمرحلة من الثبات والجودة يقبلها من يعمل في المشروع يمكن طرح النسخة 1.0 من البرنامج ولن تكون هناك نسخة 2.0، نعم أنا أعني ما أقول، لا شيء أبداً يجبر المبرمجين على الاستمرار في تطوير البرنامج ووضع مزيد من الخصائص، أنا أتصور البرنامج بشكل مختلف، فهو يصل إلى مرحلة الثبات ومن هذه المرحلة لا يغير فيه شيء إلا لتصحيح خطأ وتحسين الأداء وربما لجعله متوافقاً مع إصدارات جديدة للغة البرمجة التي استخدمت في برمجته.
الفلسفة أو الفكرة هنا هي البساطة، إن كان عالم البرامج مزدحماً بالبرامج التي تتنافس في ما بينها على إضافة الخصائص فلن يدخل هذا البرنامج في المنافسة معها بل سيكون خارج إطار المنافسة كلياً، لأن البرنامج سيصل إلى مرحلة الثبات ومرحلة لا يحتاج فيها لمزيد من الخصائص.
هناك خصائص لن تضاف إلى البرنامج، مثل:
- إدارة أكثر من كتاب واحد.
- تعدد المؤلفين، يمكن برمجة إضافة لفعل ذلك لكنها لن تكون إضافة رسمية.
- حفظ الصفحات في قاعدة بيانات.
- البحث، غوغل يمكنه أن يكون بديلاً.
- التعليقات، يمكن أن تكون إضافة أو يمكن الاستعانة بخدمات تقدم التعليقات مثل DISQUS
البرنامج بسيط ومن المفترض ألا يحتاج لعدد كبير من المبرمجين والعاملين فيه، ومن المفترض ألا يحتاج لوقت طويل لإنجازه.
هذا تصوري للفكرة، من قال أن تويتر ليس مفيداً؟
01 يناير, 2010
نظرة على Cybook Opus
قبل أسابيع اشتريت جهاز قارئ كتب إلكتروني Cybook Opus ووصلني الكتاب خلال ثلاثة أيام، هذا توصيل سريع لكن المنتج مع الشحن تصبح تكلفته عالية تجعلني أعيد التفكير في قرار الشراء، لو كنت أعلم ما الذي سأحصل عليه لأخرت قرار الشراء إلى أن يطرح في السوق جهاز بسعر لا يزيد عن 95 دولاراً أو إلى أن تطرح شركة ما منتجاً بشاشة ملونة وتتيح شراء الكتب ومواد مختلفة كالفيديو والتطبيقات، وهذا ما قد تعلن عنه أبل خلال الأسابيع القادمة.
الجهاز يأتي في صندوق صغير يذكرني بصناديق البرامج التي كنا نراها على أرفف محلات الحاسوب، في الداخل هناك الجهاز نفسه الذي يأتي مع غلاف حماية خارجي مصنوع من الجلد الصناعي ويبدو أنيقاً، هناك سلك usb لوصل الجهاز بالحاسوب وفي نفس الوقت لشحن بطارية الجهاز وهذه الوسيلة الوحيدة لشحن بطارية الجهاز وفي رأيي هذا أمر إيجابي، لا حاجة لشاحن منفصل، أخيراً هناك دليل الاستخدام.
إذا وصلت الجهاز بالحاسوب سيظهر على شكل قرص صلب خارجي وهذا أمر إيجابي في رأيي لأنه مرن أكثر من إجبار المستخدم على استخدام برامج محددة ثم هذا يعني أن الجهاز سيعمل على أي نظام تشغيل بدون أي مشاكل وبدون أي إعدادات مسبقة، لا حاجة لتثبيت أي شيء على الحاسوب قبل وصل القارئ الإلكتروني بالحاسوب.
الجهاز يأتي مع العديد من الكتب وبلغات مختلفة، حذفت كل الكتب إلا الإنجليزية منها فتبقى القليل، ثم ذهبت لمواقع أخرى لأنزل بعض الكتب:
ما نزلته من كتب كان في الغالب قصصاً كلاسيكية متوفرة مجاناً في كثير من المواقع، هذا جعلني أتخلص من نفس القصص في مكتبتي وأهديتها لشخص ما وهذا وفر مساحة كبيرة على الرف، في جهازي أكثر من 60 كتاباً ومساحة التخزين في الجهاز يمكن أن تستقبل ألف كتاب كما يقول موقع الشركة المصممة للجهاز، الجهاز صغير كفاية لكي يدخل في جيب ثوبي، تصور أنك تحمل في جيبك مكتبة من 60 كتاباً أو أكثر!
الشاشة تستخدم تقنية الحبر الإلكتروني وهذا يعني دقة عالية ولا توجد إضاءة خلفية للجهاز لذلك الشاشة مريحة وفي الحقيقة أجدني متفاعلاً مع الكتاب وأنسى أنني أقرأه من جهاز إلكتروني، وعدم وجود إضاءة خلفية يعني أنك لن تستطيع مشاهدة الشاشة بدون إضاءة خارجية، هذا أمر سلبي في بعض المواقف.
من ناحية دعم العربية لم أستطع حتى الآن عرض أي كتاب عربي إلا ملفات PDF لكن شاشة الجهاز قياسها 5 أنش وهذه شاشة صغيرة لا يمكنها عرض صفحة كاملة من ملف PDF بشكل واضح، بمعنى أن الخطوط تظهر صغيرة جداً وبالكاد تقرأ، تستطيع تكبير الصفحة لكنني أجد هذه الخاصية مزعجة لأن ملفات PDF قد ترتب النصوص بشكل مختلف فتحتاج إلى تصفح الملف من اليمين إلى اليسار أو بالعكس ثم من الأعلى إلى الأسفل.
حتى الآن لم أجرب سوى ملفات من نوع epub وpdf، والأولى هي أفضل نوع من الملفات لهذا الكتاب فهي مرنة ويمكنك تكبير وتصغير الخط، الجهاز يدعم ملفات أخرى لم أجربها حتى الآن:
مشكلة تقنية إدارة القيود الرقمية أنها لا تحمي منتجي المحتويات وتضر بالمستخدم الأمين الذي لا يريد سرقة جهودهم، خذ على سبيل المثال ما حدث لمجموعة من المستخدمين اشتروا ملفات موسيقية من خدمة مايكروسوفت ثم أجبرتهم الشركة على اتخاذ قرار، إما التخلي عن الملفات أو وضعها على جهاز واحد ولن تعمل إلا على هذا الجهاز، لماذا ستفعل ذلك؟ لأنها دعمت الخدمة مدة كافية وتريد الآن إغلاق المزود الخاص بإدارة القيود الرقمية.
ما الذي يضمن لمشتري الكتب وملفات الفيديو وغيرها من المحتويات أن هذا لن يحدث لهم؟ ما الذي يضمن لي أن أستطيع نقل الكتب الرقمية التي اشتريتها من جهاز لآخر ولسنوات عديدة بدون أي مشكلة؟
ألخص نصيحتي لمن يريد شراء كتاب إلكتروني في نقاط:
الجهاز يأتي في صندوق صغير يذكرني بصناديق البرامج التي كنا نراها على أرفف محلات الحاسوب، في الداخل هناك الجهاز نفسه الذي يأتي مع غلاف حماية خارجي مصنوع من الجلد الصناعي ويبدو أنيقاً، هناك سلك usb لوصل الجهاز بالحاسوب وفي نفس الوقت لشحن بطارية الجهاز وهذه الوسيلة الوحيدة لشحن بطارية الجهاز وفي رأيي هذا أمر إيجابي، لا حاجة لشاحن منفصل، أخيراً هناك دليل الاستخدام.
إذا وصلت الجهاز بالحاسوب سيظهر على شكل قرص صلب خارجي وهذا أمر إيجابي في رأيي لأنه مرن أكثر من إجبار المستخدم على استخدام برامج محددة ثم هذا يعني أن الجهاز سيعمل على أي نظام تشغيل بدون أي مشاكل وبدون أي إعدادات مسبقة، لا حاجة لتثبيت أي شيء على الحاسوب قبل وصل القارئ الإلكتروني بالحاسوب.
الجهاز يأتي مع العديد من الكتب وبلغات مختلفة، حذفت كل الكتب إلا الإنجليزية منها فتبقى القليل، ثم ذهبت لمواقع أخرى لأنزل بعض الكتب:
ما نزلته من كتب كان في الغالب قصصاً كلاسيكية متوفرة مجاناً في كثير من المواقع، هذا جعلني أتخلص من نفس القصص في مكتبتي وأهديتها لشخص ما وهذا وفر مساحة كبيرة على الرف، في جهازي أكثر من 60 كتاباً ومساحة التخزين في الجهاز يمكن أن تستقبل ألف كتاب كما يقول موقع الشركة المصممة للجهاز، الجهاز صغير كفاية لكي يدخل في جيب ثوبي، تصور أنك تحمل في جيبك مكتبة من 60 كتاباً أو أكثر!
الشاشة تستخدم تقنية الحبر الإلكتروني وهذا يعني دقة عالية ولا توجد إضاءة خلفية للجهاز لذلك الشاشة مريحة وفي الحقيقة أجدني متفاعلاً مع الكتاب وأنسى أنني أقرأه من جهاز إلكتروني، وعدم وجود إضاءة خلفية يعني أنك لن تستطيع مشاهدة الشاشة بدون إضاءة خارجية، هذا أمر سلبي في بعض المواقف.
من ناحية دعم العربية لم أستطع حتى الآن عرض أي كتاب عربي إلا ملفات PDF لكن شاشة الجهاز قياسها 5 أنش وهذه شاشة صغيرة لا يمكنها عرض صفحة كاملة من ملف PDF بشكل واضح، بمعنى أن الخطوط تظهر صغيرة جداً وبالكاد تقرأ، تستطيع تكبير الصفحة لكنني أجد هذه الخاصية مزعجة لأن ملفات PDF قد ترتب النصوص بشكل مختلف فتحتاج إلى تصفح الملف من اليمين إلى اليسار أو بالعكس ثم من الأعلى إلى الأسفل.
حتى الآن لم أجرب سوى ملفات من نوع epub وpdf، والأولى هي أفضل نوع من الملفات لهذا الكتاب فهي مرنة ويمكنك تكبير وتصغير الخط، الجهاز يدعم ملفات أخرى لم أجربها حتى الآن:
- txt
- html
- mobipocket
مشكلة تقنية إدارة القيود الرقمية أنها لا تحمي منتجي المحتويات وتضر بالمستخدم الأمين الذي لا يريد سرقة جهودهم، خذ على سبيل المثال ما حدث لمجموعة من المستخدمين اشتروا ملفات موسيقية من خدمة مايكروسوفت ثم أجبرتهم الشركة على اتخاذ قرار، إما التخلي عن الملفات أو وضعها على جهاز واحد ولن تعمل إلا على هذا الجهاز، لماذا ستفعل ذلك؟ لأنها دعمت الخدمة مدة كافية وتريد الآن إغلاق المزود الخاص بإدارة القيود الرقمية.
ما الذي يضمن لمشتري الكتب وملفات الفيديو وغيرها من المحتويات أن هذا لن يحدث لهم؟ ما الذي يضمن لي أن أستطيع نقل الكتب الرقمية التي اشتريتها من جهاز لآخر ولسنوات عديدة بدون أي مشكلة؟
ألخص نصيحتي لمن يريد شراء كتاب إلكتروني في نقاط:
- أنتظر شهرين على الأقل أو ستة أشهر، ستظهر منتجات جديدة وقد يكون من بينها جهاز من أبل.
- إن لم تكن مهتماً بمشكلة إدارة القيود الرقمية فانتظر جهاز أبل أو اشتري جهاز كندل من أمازون.
- إذا أردت عرض ملفات PDF عربية أو أجنبية فاشتري جهازاً بشاشة كبيرة، 7 إنش أو أكبر.
- ربما من الأفضل ألا تشتري أي جهاز وتنتظر عامين لترى ما الذي سيحدث في هذا السوق.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
