الأربعاء، 27 يناير، 2010

الرحلة الهندية - 1

في صباح يوم السفر تأكدت أن كل شيء جاهز في الحقيبة الكبيرة ثم تأكدت للمرة العشرين أن الغرفة ستكون جاهزة لأعمال الصيانة، وضعت كل تحويه الغرفة في وسطها وغطيت بعض الأشياء بغطاء السرير، من المؤسف أن اللون الأخضر الجميل للغرفة سيذهب وستكون الغرفة بيضاء عندما أعود، لكنني أريد التغيير أيضاً، والسفر نوع من التغيير، ولا أظن أن هناك وسيلة أفضل للتغيير من السفر إلى بلد له ثقافة مختلفة كثيراً عن ثقافة بلادي، أريد أن أشعر بصدمة ثقافية، أريد أن أجبر نفسي على العيش في وسط غير مألوف وأن أخرج مما ألفته إلى ما سيجبرني على تقبل ما لم أكن أتقبله في الماضي.

صليت ركعتين قبل الخروج من الغرفة ثم حملت الحقيبتين وخرجت، لهذه الرحلة جهزت حقيبة كبيرة وهي في الحقيقة صغيرة في نظر الآخرين، وهي صغيرة بحيث يمكنني حملها في الطائرة، الحقيبة الثانية صغيرة وحملتها على كتفي ولم تفارقني لحظة منذ أن خرجت من الغرفة وحتى عدت لها بعد السفر، لأنها تحوي جواز السفر والنقود وتذكرة الطائرة وكذلك الكاميرا الجديدة وكتاب ودفتر وقلم، بالنسبة لي هذه المحتويات أهم بكثير من أي شيء في الحقيبة الكبيرة لذلك كنت حريصاً عليها طوال الرحلة.

في غرفة الخدم داوود يجهز أغراضه ولأنه عائد إلى بلده من الطبيعي أن يحمل الكثير معه، صلى ركعتين ثم خرج وبدأت مراسم التوديع، لا أحب هذه المواقف، لا أحب اللقاء والوداع وغير ذلك من اللحظات التي تحتاج لمجاملات اجتماعية ومشاعر اهتمام صادقة، لا أحسن الحديث في هذه المواقف، كنت أسلم على من ودعنا وأكتفي بقول "أشوفك على خير" أما داوود فيطيل الكلام ويصافح ويعانق ثم يتكلم ويصافح مرة أخرى وأنا كل ما أفكر به هو "لنذهب!"

في الطريق إلى المطار أردت أن أشعر بأنني سأفتقد شيئاً في البلاد لكنني لا أشعر بشيء، لا فرح ولا حزن ولا أي شيء آخر، كأنني ذاهب إلى بقالة لا إلى رحلة سفر ستأخذني بعيداً عن بلادي، وصلنا مطار أبوظبي وأنجزنا الإجراءات سريعاً، في أقل من عشر دقائق وصلنا إلى بوابة الطائرة وقد مرت الحقائب مرتين على أجهزة الفحص الأمني وستمر مرة ثالثة قبل ركوب الطائرة وفي المرة الثالثة كانت الأحذية تفحص كذلك ورأيت لأول مرة منظر الناس وهم يخلعون أحذيتهم قبل المرور تحت البوابة الأمنية.

تمنيت وتمنى داوود أن تتأخر الطائرة قليلاً لكي نجد فرصة لأداء صلاتي الظهر العصر جمعاً وقصراً وقد حدث ما تمنيناه فبحثنا عن مكان خال وأردت أن أصلي لكن داوود أصر على إخراج سجادتين، أخبره بأن الأرض طاهرة ولا أجد نجاسة فيها يخبرني بأنها طاهرة لكنها غير نظيفة، أخرج سجادتين وصلينا، فقه الطهارة والصلاة يجب أن يتعلمهما أي مسلم لأنهما يتعلقان بأشياء يمارسها المسلم كل يوم، النظافة والصلاة، نظافة البدن ونظافة الروح.

لم نتأخر كثيراً عن ركوب الطائرة وهي بوينغ 737 فئة 800، أي أنها صغيرة ضيقة وشركة الطيران التي اشترينا تذاكرها هي شركة طيران اقتصادي، لهذا السبب كانت المقاعد ضيقة صغيرة والناس محشورون فيها كالماشية، الطائرة ستتوقف في مسقط قبل أن تذهب إلى مانغلور.

إزعاج لا يطاق في الطائرة، أطفال حولنا يبكون ويصرخون ويلعبون، الناس يتحدثون كأنهم في سوق سمك، حاولت أن أقرأ فلم أستطع، كتبت بعض الملاحظات على دفتري ثم أسندت رأسي على الكرسي وحاولت النوم ولم أستطع، عندما بدأت الطائرة تهبط في سماء مدينة مسقط العمانية بدأت الرياح تلعب بها فترتفع وتنزل ثم تميل لليمين وإلى اليسار، شعرت بالدوار في هذه اللحظة وبدأت أراقب الكيس الذي أمامي وأنا مستعد لمد يدي في أي ثانية لكي أستخدمه وفي عقلي أردد "تحمل، اصبر، لا داعي للإحراج" إلى أن هبطت الطائرة.

نزل بعض الركاب ثم انضم ركاب آخرون للطائرة، وجدنا كراسي خالية فانتقلنا لها، الدوار والصداع جعلاني ثقيل الرأس فنمت فعلاً عندما انطلقت الطائرة نحو مانغلور، لم أستيقظ إلا عندما أخبرني داوود أن هناك وجبة صغيرة، قطع من الخبز والكعك وكوب ماء ورقائق الموز وبعد ذلك كوب شاي رديء الطعم وبلا سكر، لكنني في تلك اللحظة كنت سعيداً بتناول أي شيء يجعلني أنسى صداعي.

الطيران وسيلة غير طبيعية للسفر، الطيران يلعب بعقل الإنسان وجسمه، الطائرة تسير بسرعة كبيرة وتقطع مسافات طويلة وهذا أمر إيجابي من ناحية لكن له أثر سلبي على عقل الإنسان من ناحية اختلاف التوقيت بين البلدان، ساعة العقل تحتاج لوقت لكي تعيد ضبط نفسها على النسق المختلف لليوم وقد تحتاج لأيام لكي تفعل ذلك، أضف إلى هذا السير بسرعة على الأرض والصعود والهبوط والمطبات الجوية، كلها تجعل الطائرة جهاز خلط كبير ولذلك كل شركات الطيران تضع أكياساً لمن يشعر بالغثيان في حال لم يكن بطنه موافقاً على ما يحدث له أثناء الطيران.

شخصياً أفضل الوسائل الأخرى للسفر وإن كانت بطيئة وإن لم أجربها من قبل، لدي فكرة رومانسية سخيفة عن السفر بالسفن والقطارات وأعلم جيداً أن هذه الفكرة ستتحطم على أرض الواقع عندما أجرب السفر بهذه الوسائل، لكن سأترك الحكم لذلك الوقت.

في مطار مانغلور الصغير أول ما لاحظته هو الرطوبة ورائحة احتراق الديزل وبدأت ألاحظ كل شيء آخر، كل شيء مختلف هنا، الجو حار بعض الشيء وفي المطار كان الازدحام كبيراً والإزعاج لا يحتمل، الصداع يأكل رأسي وداوود يحاول البحث عن الحقائب، خرجنا بعد ساعة تقريباً ولاستقبالنا حضر 10 أو 15 شخص لا أعرفهم، داوود يعرفني بأسمائهم لأنساها خلال ثلاث ثواني فأنا يائس من نفسي في ما يتعلق بتذكر الأسماء لكن الوجوه لا أنساها.

ركبنا سيارة مستأجرة لرحلتنا وبدأنا مرحلة خلط ثانية والمجرم هذه المرة هي شوارع مانغلور، شوارعهم ليست كشوارعنا، أول شيء لاحظته أننا نستمتع في الإمارات بنعمة استقامة الطرق وخلوها من الحفر والمطبات غير الطبيعية، كانت السيارة تقفز وتلتف والسائق المتحمس كان يظن نفسه في سباق راليات لا في طريق عام، ينعطف لليمين لأرى أن بعده منعطفاً إلى اليسار وأثناء ذلك هناك حفر تكاد تكسر عظامي، أتمسك بأي شيء في السيارة لكي أثبت والصداع يزداد وشعوري بالغثيان وصل إلى مرحلة خطيرة.

توقفنا أمام مسجد لنصلي المغرب والعشاء، في مكان الوضوء لم أجد حنفيات ماء كالتي أعرفها في مساجد أبوظبي بل حوض كبير يحوي ماء أخضر اللون، بعد التدقيق قليلاً رأيت السمك يمشي فيه! أخبروني أن هذا ماء بئر وأن السمك للتنظيف، للوضوء عليك أن تضع يدك في الحوض وتأخذ الماء ولتغسل رجليك هناك أوعية بلاستيكية، هذا المنظر أعجبني وهناك التقطت أول صورتين:





بعد الصلاة خرجنا وتحدثنا مع إمام المسجد ثم انطلقنا، وقفت السيارة أمام بائع للخضروات واشترى داوود بصلتين! قشر واحدة وبدأ يأكلها وطلب مني فعل ذلك بالثانية ففعلت وليتني لم أفعل، أكلت نصفها ثم شربت الماء عليها وليتني لم أفعل، داوود يقول بأنه سمع أن تناول البصل في بلد جديد يقي الإنسان أمراض هذا البلد وخصوصاً في ما يتعلق بأمراض المعدة، عادت السيارة تعمل كجهاز خلط وتوقفنا مرة أخرى لتناول الشاي ثم أكملنا المسير، بين حين وآخر نمر على قرية فنرى فيها مظاهر الاحتفالات الهندوسية، مسرحية يمثل فيها الرجال آلهة مختلفة ومن بينهم من يلبس ملابس النساء، رأيت أناساً يجلسون على الشارع وهؤلاء يصومون عن أشياء كثيرة، فلا يقتربون من النساء ولا يأكلون أنواعاً كثيرة من الطعام بل حتى لا يدخلون بيوتهم ولا يمسهم الماء وسيبقون هكذا لشهر تقريباً ثم ينطلقون إلى معبد في ولاية أخرى.

انتهت القرى وجاءت الغابات وهناك بيوت متناثرة بين الأشجار، طلبت منهم أن يتوقفوا وخرجت من السيارة، طلبت عبوة ماء ثم ابتعدت عن السيارة قليلاً وانتظرت اللحظة التي ستحرجني لكنها ستريحني أيضاً، جاء ما أخشاه وأفرغت معدتي، ثم تكرر الأمر بعد ثواني، كم أكره نفسي في هذه اللحظة، لكن ما كان يتعبني خرج من جوفي، نظفت وجهي وفمي وعدت للسيارة أعتذر لهم، الصداع أخف الآن ويمكنني أن أرتاح.

الجو في الغابات كان بارداً ومنعشاً، كنت أشعر بالتعب والتضايق والرغبة في العودة والغضب من نفسي كيف لم أتحمل تعب الطريق وأصبر، كنت أسأل نفسي عن سبب حضوري ولماذا علي أن أخوض في كل هذا بينما يمكنني أن أبقى في المنزل وأستمتع بجو البلاد البارد في هذا الوقت، ثم يأتي صوت آخر يذكرني بأنني أتيت لعمل مهم وليس لمجرد السياحة وعلي أن أصبر، يعود الصوت الأول ليكرر الكلام فيرد عليه الثاني بنفس الكلام، وهكذا حتى وصلنا بيت داوود، لم أنتبه لشيء هنا، أردت فقط النوم، أدخلوني لغرفة مخصصة لي ولاحظت أن لونها أخضر تماماً كلون غرفتي في أبوظبي! علقت ثوبي على الجدار وألقيت بنفسي على السرير ولم يأتني النوم سريعاً.

في اليوم التالي تناولت حبة بندول للصداع الذي لم يذهب، أول يوم في السفر كان تعباً كله، وكل شيء رأيته منذ أن نزلت في مطار مانغلور كان مختلفاً، هذه فائدة السفر، أن يجبرك على التغيير وبأسلوب متعب مرهق، والتعب لم يذهب في الأيام التالية لكن الصداع والغثيان لم يزوراني مرة أخرى طوال الرحلة، ما كان يتعبني حقاً هو ركوب السيارة لوقت طويل والسير على هذه الشوارع التي تبدو لي كقطار الموت في حديقة ملاهي.

"السفر قطعة من العذاب" كما قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو بالفعل عذاب حتى لو كان سفر سياحة ومتعة، التغيير في العادات اليومية يجعل السفر متعباً، الناس يتعودون على أعمال يومية تصب عادات لهم وهذه العادات تشعر الإنسان بالأمان، العادات تكون أشياء بسيطة كشرب الشاي في تمام الساعة الحادية عشر صباحاً كما أفعل شخصياً أو النوم في الظهيرة أو أي شيء آخر يمارسه الشخص بلا تفكير، السفر يغير كل هذا ويجبر الإنسان على قضاء كل يوم بشكل مختلف.

في الموضوع القادم سأتحدث عن المساجد والمدارس الدينية.

12 تعليقات:

djug يقول...

قد يكون سؤالي خارجا عن الموضوع لكن، بما أنك تحدثت عن فقه الطهارة و الوضوء هل هو جائز الوضوء بذلك الماء الذي وصفته بالأخضر، أم أن هذه هي طبيعة الماء و لم تتيغير و بهذا جاز الوضوء بها (ماذا عن فضلات السمك الذي تلقيه في الماء ؟)

عبدالله المهيري يقول...

@djug: بالعكس، سؤالك لا بد أن يطرحه هنا شخص ما، لون مياه الآبار تختلف بحسب المنطقة، رأيت ماء بلون أبيض، وآخر بلون بني فاتح، الألوان تختلف باختلاف المعادن التي يحويها الماء، هذا ما أعرفه وقد أكون مخطئاً، بخصوص السمك وفضلاته، هذه لم أفكر بها إلا بعد أن رجعت من السفر، بحسب ما أعرف الماء يجدد كل يوم مرتين أو ثلاث وكميته كبيرة لذلك نجاسة السمك لا تؤثر فيه ... مع ذلك، لا بد من طرح السؤال على فقيه.

السيد فهد السعيدي يقول...

@djug: الماء إذا جاوز القلتين فلا ينجسه إلا ما يغير أحد أوصافه. والقلتين يحددونها بأربعين دلو في أحد الأقوال وهناك أقوال أخرى.
والسمك بنفسه طاهر حتى دمه ، فلا ينجس شيئا ، ويجوز الوضوء منه.

غير معرف يقول...

كتبت "عد التدقيق قليلاً رأيت السمك يمشي فيه!"
هل السمك يمشي أم يسبح، أم أنك اخترت المشي مجازا؟

كتبت "لكن ما كان يتعبني خرج من جوفي، نظفت وجهي وفمي وعدت للسيارة"
حذف الأحداث التي تأتي في السياق لأنها متوقعه هو من البلاغة. كتاباتك في كثير من هذا وبارك الله لك في ما وهبك إياه و زادك منه. ولكن ملاحظتي أن في الجملة أعلاه معنى غريب قد يستشكل على القاريء. فإنك إن ذكرت الماء أو الاستنجاء بعد كلمة "جوفي" لانتفى المعنى الذي أشير إليه.
بارك الله فيك وبارك عليه و أمتعك الله في الدنيا والآخرة، آمين

غير معرف يقول...

هل ذهبت للتبشير بالإسلام ؟

T o t a l e n n e يقول...

.
.

يالله - اعتقد أن التغيير للعادة امر مرهق بشدة
وبالنسبه لماء الحوض فاعتقد انه طاهر - لان الابار لدينا مكشوفه وبها الطيور تمر وتمرح وتحوي ضفادع وبعض الكائنات الاخرى .ومع ذلك يتوضى بها اهلنا منذ سنين .

اغبطك على هذه الرحلة فهي ذخيرة من التجارب والنظرة
المختلفة .

اتمنى ان تحقق حلمك بالسفر عبرالقطارات والسفن ادام الله عليك لباس الصحة والعافية

عبدالله المهيري يقول...

@السيد فهد السعيدي: هذا ما أعرفه أيضاً، وهناك آراء أخرى بحسب المذاهب.

@غير معرف: كلنا نعرف أن السمك يسبح ولا يمشي، لكنه مجرد تعبير مختلف، أما العبارة الثانية فمعك حق، اعتمد على ذكاء القارئ، فقد أشرت إلى حالة الصداع والدوار والغثيان ولم أرغب في أن أكتب كلمة "تقيأت" ربما كان علي أن أشير لذلك بوضوح لكي لا يظن أحد القراء أنني أعني شيئاً غير ذلك.

@غير معرف: لا، زرت مسلمين وقضيت أيامي بين المسلمين، أحد أهداف الرحلة هو محاولة مساعدة إخواننا هناك.

@T o t a l e n n e: بالفعل ماء البئر طاهر وهناك الماء نظيف ولا يمسه شيء، وشكراً على الكلمات الطيبة.

احمد الشلاحي يقول...

رحله شيقه .. وحس فكاهي راقي .. كنت اتمنى اكون في صحبتك

Sameh.De يقول...

كما توقعت :) .. بانتظار الاجزاء الاخرى

عبدالله المهيري يقول...

@أحمد الشلاحي: أشكرك.

Sameh.De: ما الذي توقعته؟

الرحال يقول...

طريقة سردك للقصة التي حدثت معك ممتعة جداَ ومما يجعلني بالتفكير في طرح قصة سفري إلى اليمن .. رغم أنها بلدي الأصلي لكن حدث إختلاف تام بعد سفري إلى اليمن وكان علي أن أصمد شهرين كاملين بدون كهرباء سوى 3 ساعات إن أكرم ربك ومع شح ماء ( إستحمام مرة واحدة في الأسبوع بينما في مصر أستحم مرة على الأقل في الشتاء وفي الصيف بلا عدد وأيضا الخروج من فوق أرض مسطحة ( في البلد الحالي مصر ) إلى بلد أعيش فيه فوق الجبال (اليمن) وطبعا السفر له مشقة لكن الحمدلله لم أصاب بأي تعب .
أنا أتابع قصة رحلتك إلى الهند وهي بالفعل رائعة ..
لكن بالنسبة لنقطة الشوارع في الهند أنها ملتوية فأريد أن أعلق عليها.. أن كل الشوارع في اليمن وشوارع كثير في مصر ملتوية وسيئة جداً عند المرور من المناطق الريفية وطبعا الإمارات لا تقارن باليمن أو مصر لأن الإمارات بلد رائع جداً

أتمنى لك التوفيق إن شاء الله .

يوتيوبيات يقول...

رحلة رائعة ..

بصراحة أنا أحب التعرف على الثقافات الأخرى ..

لكن للأسف لا أحد السفر ..

رحلة جميلة