الاثنين، 12 يوليو، 2010

كتاب: Maximum Mini

عالم السيارات كعالم الحواسيب، هناك دائماً سيارة جديدة لتحل محل السيارة القديمة، هناك دائماً تصميم أجمل، سيارة أكبر، محرك أقوى، سرعة أعلى، أمان أفضل، تلويث أقل، لكن هل نحن بحاجة لكل هذا؟ لا شك لدي أن تحسين الأمان وتقليل التلوث أمران ضروريان، أما بقية الجوانب الأخرى فيمكن للناس العيش بدونها، كما ترى إن لم تشتري سيارة لتصميمها الجميل فلن يتوقف العالم، أنا أضمن لك ذلك!

قليل من السيارات عاشت لمدة طويلة دون تغيير كبير في أساسها وتصميمها، منها سيارة ميني البريطانية التي بقيت 41 عاماً في الأسواق دون تغيير كبير، بدأ إنتاجها عام 1959م واستمر حتى عام 2000م وفي هذه العقود الأربعة ظهرت عشرات الأنواع من هذه السيارة واستخدمتها عشرات الشركات كأساس لسيارات أخرى، ميني كانت ولا زالت محبوبة من قبل كثير من الناس لبساطتها وصغر حجمها، كانت تصلح أساساً لسيارات أخرى بسبب بساطة هندستها وهذا ما دفع أفراد كثر حول العالم لتصميم سياراتهم الخاصة، أمر لم يعد يحدث كثيراً هذه الأيام، ميني الجديدة تملكها الشركة الألمانية بي أم دبليو وهي سيارة حديثة معقدة وكبيرة الحجم مقارنة مع ميني القديمة.

كتاب ماكسيمام ميني يدور حول السيارات التي صنعت على أساس ميني أو تستخدم محركات ميني، الكاتب صحفي هولندي متخصص في عالم السيارات ويبدو أنه بذل جهداً واضحاً في تجميع مادة الكتاب، والكتاب مطبوع بشكل ممتاز ويمكن قراءته بسرعة لأن أكثره صور والنصوص قصيرة.

هذه بعض السيارات التي عرضت في الكتاب، بعض الروابط تشير لصفحات من الكتاب نفسه:
  • Biota Mk2، سيارة رياضية مكشوفة.
  • Coldwell GT ، سيارة رياضية صممت للسباقات، استطاعت في بعض السباقات أن تتفوق على سيارات أكبر وأقوى.
  • Domino Pimlico، سيارة مكشوفة تبدو كسيارة دفع رباعي لكنها ليست كذلك، لا تحوي أبواباً وجسمها مصنوع من البلاستيك، بدأ إنتاجها عام 1986م وتوقف عام 2007م.
  • Lolita Mk2، سيارة رياضية للسباقات، استطاعت تحقيق سرعة 200 كيلومتر في الساعة، ليست سرعة كبيرة لسيارة سباق لكنها كبيرة لمحرك ميني الذي تنبلغ سعته 1.3 لتر فقط.
  • Midas Bronze، لعلها السيارة الأفضل صنعاً من بين كل السيارات التي تعتمد على ميني، سيارة رياضية عملية وتستطيع واستهلاكها للوقود يبلغ 40 ميل للغالون، هذا رقم يفوق بعض سيارات اليوم الحديثة.
  • Ogle SX1000، في رأيي إحدى أجمل السيارات التي تعتمد على ميني كأساس، تغيير في الشكل دون تغيير في المحرك والأساس، هذه سيارة تعجبني لدرجة أتمنى أن أملك واحدة لكن هذا شبه مستحيل حيث لم يصنع منها إلى 69 نسخة.
  • Pellandini، سيارة رياضية بمحرك خلفي ودفع خلفي، شكلها مميز حقاً.
  • Mini Bug، قليلة السيارات التي تجعلني أضحك لرؤيتها، هذه واحدة أتمنى قيادتها.
  • Terrapin، سيارة رياضية يميزها أن لها كتاب خاص بها يعلمك كيف تصنع واحدة مثلها إن لم تستطع شراءها، الكتاب بعنوان High Speed, Low Cost وقد وجدت نسخة واحدة مستعملة منه بعد بحث طويل، السيارة استطاعت تحقيق سرعة 225 كلم من محرك بسعة لتر واحد! وتمكنت من الفوز ببعض السباقات.
  • Tici، أصغر سيارة مبنية على أساس ميني، طولها 2.26 متر فقط.
أغلب هذه السيارات لم يصنع منها أكثر من 10 أو 20 نسخة، بعض الشركات صنعت أكثر من 300 نسخة، لكن ليس هناك تصنيع على مستوى الشركات الكبرى التي تستطيع بيع آلاف السيارات كل شهر، كثير من هذه السيارات صنعها أفراد أسسوا شركات صغيرة لم تنجح في البقاء طويلاً.

ما يعجبني في كل هذا هو ثقافة اصنع بنفسك في عالم السيارات، اليوم هناك نوع من السيارات يسمى Kit Car وهي سيارات يشتريها المرء ليجمعها بنفسه في منزله وقد يضطر لصنع بعض قطعها أو شراء محرك لها وتركيبه، بحسب ما أعلم هذه السيارات لا يمكنها السير في طرقاتنا فهي غير قانونية في حين أنها في بريطانيا مثلاً تعبتر قانونية ولا تخضع لكثير من القوانين التي تحكم شركات السيارات، لأنها تصنع بأعداد قليلة فالقوانين المتعلقة بها أكثر مرونة.

في بريطانيا كانت ولا زالت هناك شركات صغيرة تصنع سيارات بأعداد صغيرة وكثير منها توقف وتظهر شركات جديدة بين حين وآخر، هناك ثقافة تشجع على التصنيع وعلى أن يتعلم المرء بنفسه ويصنع لنفسه ما يريد، هذا ما نحتاجه لدينا لكي نستطيع أن نصنع ليس فقط سياراتنا بل أشياء مختلفة، لا أقول أن كل شخص سيرغب في صنع سيارته فلا شك أن الأغلبية ستفضل شراء السيارة لكن لنفتح المجال لمن يريد صنع سيارة ولنشجع على ذلك فمن يدري لعل شخصاً يفتتح شركة سيارات متخصصة.

صنع سيارة يحتاج لمهارات كثيرة وخبرات هندسية مختلفة، التشجيع على صنع سيارة يعني التشجيع على تعلم هذه المهارات وتنمية الخبرات وهذه المهارات ستكون مفيدة في مجالات عديدة وفي المستقبل، فمثلاً هناك اتفاق بين عدد من المهتمين بعالم السيارات أن السيارة الكهربائية هي المستقبل وهناك فرصة لشركات صغيرة أن تدخل هذا السوق مبكراً وتبتكر ما لا يمكن للشركات الكبيرة أن تبتكره.

أما الكتاب فلا أنصحك بقراءته، بصراحة قراءته لن تفيدك وعدم قراءته لن يضرك، مع ذلك إن كنت مصراً على شراءه ستجد فيه ما لن تجده في الشبكة، المعلومات في الشبكة حول بعض السيارات شحيحة أو معدومة.

3 تعليقات:

MR.PRESIDENT يقول...

أنا مليش في السيارات قد كدا بس تكرم وخصوصا النصيحة بتاع الحيادية في السطر الأخير .
تحياتي

شبايك يقول...

وضعت يدك على الجرح... تشجيع ثقافة التصنيع، الاعتماد على النفس، الجرأة، المجازفة، كلها أشياء تعودنا أن نبقى بعيدا عنها، طلبا للسلامة وخوفا من الندامة...

عبدالله المهيري يقول...

@الريس: لم أفهم ما تعني بخصوص الحيادية، هل تقصد أنني كنت محايداً أم عكس ذلك؟

@شبايك: شيئاً فشيئاً إن شاء الله ستتغير الأمور، لا شك لدي أن هناك أناس يصنعون بأنفسهم ويعدلون سياراتهم أو الأجهزة الإلكترونية أو الأثاث، ينقصنا التواصل مع هؤلاء.