الأربعاء، 2 ديسمبر 2009

في مطعم هندي بعد 15 عاماً

أود لو أعرف سر حب الناس لأشياء مختلفة، ما الذي يجعل شخصاً ما يحب القطارات ويقرأ كل شيء عنها ويسافر من بلد لآخر فقط لرؤية القطارات وتسجيل كل تفاصيلها في دفتر صغير، ما الذي يجعل شخصاً آخر يحب السيارات أو الكتب أو ثقافة معينة أو بلداً ما؟ من السهل تفسير الكراهية لكن الحب أعمى وفي كثير من الأحيان لا يمكن تبريره ولا تفسيره، فما الذي يفسر رغبتي بقراءة كل شيء عن بريطانيا مثلاً؟ لا أدري، ما الذي يفسر ازدياد اهتمامي بالثقافة الهندية مؤخراً؟ لا شيء، لذلك كان اختياري لمطعم هندي اليوم اختياراً غريباً بعض الشيء.

خرجنا في الصباح الباكر فقد وعدت داوود أن نتاول إفطارنا في مطعم هندي من اختياره، اشتقت لهذا الطعام الرخيص الذي كنا نأكله كل يوم في مطاعم بحر البطين في الماضي، لا أذكر متى فعلت ذلك آخر مرة، ربما قبل 15 عاماً، اليوم طلبت ما يسمى "كيما" وخبز البراتا وخبز آخر لا أذكر اسمه وكوب شاي، داوود اختار طعاماً مختلفاً وجلسنا نتكلم عن الهند وبالتحديد ولاية كارناتكا التي أتى منها داوود.

أنا أخطط للسفر هناك وأريد معرفة ما سنفعله إن سافرت، أريد زيارة مسجدي أبي رحمه الله والمدرسة، أريد زيارة أماكن أخرى لمعرفة احتياجات الناس هناك لعلي أستطيع مساعدتهم بشيء ما، تبرع صغير يمكنه أن يفعل الكثير هناك، خذ على سبيل المثال تكلفة صيانة حمامات مسجد في أبوظبي يمكنها أن تبني مسجداً متوسط الحجم في الهند، قرية بعيدة بحاجة لحفر بئر والحفر لن تزيد تكلفته عن 8000 درهم وفي أبوظبي شراء بعض معدات الحمامات قد تصل تكلفتها لأكثر من هذا المبلغ، يمكنك أن تتخيل ما يمكن فعله بسعر ثرية واحدة توضع في مسجد كبير.

وبالطبع سنزور بعض الأماكن السياحية فالبلاد هناك جميلة خضراء، لكن اهتمامي الأساسي سيكون معرفة أحوال المسلمين ومحاول نقل صورة عن واقعهم هناك، لذلك سأحرص على تدوين ملاحظات والتقاط الصور، أنا متشوق لهذا السفر وأسأل الله أن يمد في عمري حتى أستطيع تقديم أي شيء لمساعدة من يحتاج المساعدة هناك.

بعد تناولنا للطعام وحديثنا عن كارناتكا وعن الطعام الهندي وغير الهندي توقعت أن يكون المبلغ كبيراً لكن كالعادة هذا طعام رخيص لذيذ، ما تناولناه في هذا المطعم قد يكلف أكثر من 100 درهم في مطعم آخر، المهم خرجنا وذهبنا لمحل آخر في منطقة أخرى، كان المحل مغلقاً ويبدو أنه في إجازة، تذكرت عندها أننا في الثاني من ديسمبر ... أوه! اليوم هو اليوم الوطني لدولة الإمارات، كنت أريد كتابة موضوع عن المناسبة لكنني تذكرت أنني فعلت ذلك العام الماضي ولن أكرر كلامي هنا.

ذهبت لمحلات أخرى، متجر إلكترونيات ثم متجر إلكترونيات آخر، لكن الثاني كان غريباً، لم تكن فيه حياة مثل السابق، البضاعة مبعثرة، أخذت ما أبحث عنه وهو جهاز يسمى Trackball وهي مثل الفأرة لكنها ثابتة وعليك تحريك كرة لتحرك السهم على الشاشة، لماذا اشتريتها؟ لأن يدي اليسرى تشتكي من ألم من كثرة استخدام الفأرة وأريد شيئاً مريحاً أكثر وكما قرأت عن كرة التتبع - كما تسمى في ويكيبيديا - فهي مريحة أكثر وبعض الناس يقولون أسرع وأدق، سأجرب وأخبركم.

سألت البائعة عن أمر المحل فقالت أنهم سيغلقونه وكذلك فرعهم في مركز تجاري آخر، للأسف سيخسر كل العاملين وظائفهم وسيجبرون على العودة لبلدانهم إن لم يجدوا وظيفة أخرى خلال أقل من شهر وهي مدة قصيرة، هل كان سبب خسارة المحل سوء الإدارة أم الأزمة الاقتصادية؟ لا أدري، أشعر بالأسف على من سيفقد وظيفته.

بعد ذلك المكتبة، المكان الذي يجب ألا أذهب إليه، لأنني أتحسر مرتين كلما دخلت مكتبة، واحدة لأنني أنفقت معظم ما لدي على شراء الكتب والثانية على عدم قدرتي على شراء مزيد من الكتب، هذه المرة اشتريت كتباً عن تاريخ الهند وعن الفضاء والكون ومجموعة من الروايات، بمعنى آخر كل شيء لا أحتاجه الآن.

على أي حال، كل هذا لا يهم، المهم فقط ما سيحدث إذا وفقني الله للسفر إلى الهند، لدي فكرة أتمنى أن أستطيع تحقيقها، ليست مجرد فكرة بل حلم وغاية، لكن لكل حادثة حديث.

16 تعليقات:

abdo يقول...

الهند عالم قائم بذاته
انصحك بقراءة كتاب غاندي : قصة تجاربي مع الحقيقة
ان لم تكن قد قرأته

http://1k1r.com

محمد من المغرب يقول...

أبدأ تعليقي عن فأرة Trackball، أستخدم هذه الفأرة منذ أزيد من سنتين، ويمكنني القول أنها رائعة بحق!
فقط ستجد صعوبة في التعود عليها، بداية، كونك اعتدت لا إراديا على تحريكساعدك من أجل تحريك الفأرة، بينما مع Trackball يكفي تحريك الكرة بالأصابع. أيضا غالبا ما تكون مرفقة بأزرار جانبية إضافية تقدم خدمات تكميلية (التي عندي لديها أربعة أزرار جانبية).
من سلبياتها حجمها الكبير، مقارنة بالفأرة العادية، فأرتي كلما رآها أحدهم إلا وسخر منها ومن حجمها الكبير، ثم أطلب منه استخدامها فلا يجد سبيلا لذلك ^_^
السلبية الثانية غياب العجلة المنزلقة scroll wheel ومميزاتها، مثل الإنتقال من أعلى لأسفل الصفحة، مع فأرة trackball عليك الإنتقال للجانب وتحريك الشريط المنزلق، أو استخدام اختصارات سطح المكتب، "space" للأسفل و "space" + "shift" للأعلى.
لا بأس بهذه السلبيات مقارنة بفوائد الفأرة: تجنب برودة اليدين، عدم تحريك الساعد، تحريك الأصابع، عدم الإحتياج لسطح أملس تعمل عليه الفأرة، ثم إنها تعمر طويلا..

أما عن بناء المساجد فبمدينتي مسجد بنته فاضلة إماراتية، لم تزر المغرب بل كلفت أحدهم وأمدته بالمال، هو مسجد رائع للغاية ويصلي فيه الكثير، ولا أحد منهم يعرف صاحبة المسجد.. أحاول تصور شعورها حينما يخبرها أحدهم بعد مدة طويلة أن المسجد مليء بذكر الله واستحق النقود التي بذلت لأجله..

الشجرة الأم يقول...

إن الهوس بالأشياء المختلفة يجعل كل منا يطوق لعملها مهما كلف الأمر ..

فمثلا أنا لدى هوس بشراء الكتب النادرة والفريدة وترتيبها وفق ترتيب معين وفهرستها وأجد متعة كبيرة جدا في هذا الأمر، وقد سافرت عدة مرات إلى بلاد الشام ومصر لإقتناء مثل هذه الكتب فقط..

ولم يكن لدى مال كافي لرحلتي لطلب العلم فأضطررت أن أتدين من الناس، وبعضهم عندما عرف بأن طلبي للمال من أجل إقتناء كتب، قال لي وهل الكتب مهمة لهذه الدرجة، فقلت لهم إن كنت تعتبرها من الجواهر الثمينة فهي مهمة..

أما بلاد الهند .. فهي بحق بلاد العجائب، وأنا لم أسافر إليها ولكني قرأت عنها كثيرا وأتمنى زيارتها..

وكل سنة ودولة الإمارات العربية المتحدة والأمة الإسلامية العربية بخير..

غير معرف يقول...

الله على جمهورية الهند العظيمة
نموذج رائع للنظام الديمقراطي الليبرالي

دولة استطاعت تجاوز الخلافات الدينية و العرقية
بالقانون و النظام الذي يطبق على الجميع
و دستور يكفل الحرية الدينية للشعب
و يكفل حرية التعبير و الرأي
و هي الآن من أكبر الدول الصناعية في العالم

شوف الفرق مع انها استقلت مع باكستان في نفس السنة
لكن الفرق بينهم كالفرق بين السماء و الأرض

rasha يقول...

أخ عبد الله وفقك الله لما يرضى
نتمنى لك سفرا موفقا وأيضا قراءة ماتعة

مرفأ الأمل يقول...

مساء الخير ..

العقل البشري يستدعي الملفات المتشابهة دائما ، فإذا ما فكرت في أمر ما تجد نفسك محاطا بما تفكر به ..
نشعر بالحنين كثيرا لأشياء ارتبطنا بها في الماضي ، البراتا والكيما وشاي الكرك ..طقوس الطفولة وطعم البساطة وتخلص من البرستيج الاجتماعي المتكلف..لابأس به فهو ينعش النفس..
بالنسبة للهند عالم رحب وحضارة عريقة أعتقد أنها مليئة بالحكم والعبر ، ومساعدة من يحتاج تربية للنفس وتواضع محمود..

وافر التحية

بو خليل يقول...

كثيرة هي الاشياء التي يهتم بها المرء دون حاجة لسبب لذلك الاهتمام ...

سواء اكانت الهند ام غيرها ...
فهي من بلاد الله الواسعة ...


نتمنى لك سفرا موفقا وعودة آمنة في المستقبل القريب

عبدالله المهيري يقول...

@abdo: أفعل إن شاء الله، أشكرك.

@محمد من المغرب: كرة التتبع التي اشتريتها رخيصة لأن الناس في الغالب لا يشترون مثلها، أريد التعود عليها ثم سأشتري واحدة أخرى يمكنها أن تحوي خاصية العجلة المنزلقة لكن باستخدام الكرة نفسها، أما الحجم فتذكر أن الفأرة يجب أن تتحرك لذلك يجب أن توفر لها نفس المساحة التي ستأخذها كرة التتبع :-)

@الشجرة الأم: أتمنى أن أعرف الكتب التي لديك وقصة كل واحد منها، هل سبق أن كتبت عنه في مدوناتك؟

@غير معرف: لا شك أن الهند تقدمت في مجالات كثيرة، أراك تبالغ في مديحها، وخصوصاً نقطة "استطاعت تجاوز الخلافات الدينية والعرقية" فهذه غير صحيحة، الهندوس يمارسون التفرقة العنصرية ضد المسلمين، ولا زال نظام الطبقات معتمداً لديهم فالطبقة الدنيا مثلاً لا يمكنها حتى أن تلمس صحناً يأكل منه أي شخص من الطبقات الأخرى وإن حدث ذلك يصبح الطبق نجساً، لكل دولة جانب مشرق وآخر مظلم ومن المهم أن تكون نظرتنا متوازنة لا نبالغ في المديح أو النقد.

@رشا: أشكرك.

@مرفأ الأمل: نعم، البساطة والتخلص من التكلف هو ما أبحث عنه، أحاول فعل ذلك في كل أمور حياتي الآن.

@بو خليل: بالطبع لا نحتاج لأسباب، هذا الشغف هو ما يحرك العالم.

مصعب المطرفي يقول...

سيدي الكريم .. سردال ،
ليس لدي شيء لأقوله صدقاً إلا أنني أتمنى لك ذهاباً و إياباً سالمين من كل شر و أذى ، و أحببت أن أقول : كل عام و أنت العيد و الخير يا أخي .

أخوك .

mezajiat يقول...

أتمنى فعلاً أن يذهب مثلك في مثل تلك الرحلة، أستطيع أن أتخيل مدى المتعة والفائدة التي ستجلبها معك :)
وبالنسبة للفأرة التي ذكرتها، بصراحة جربتها عند أختي ولم أشعر بأي راحة، ربما لأني لم أتعود عليها، ولكن ربما لأن الأسهل منها فأرة اللابتوب،ربما كان من الأفضل الحصول على لابتوب لأن فأرته الأفضل بجدارة
بالتوفيق لك، وأنا في تشوق لمعرفة الرحلة وما سيحصل فيها.

اقصوصه يقول...

ان شا الله تقدر تحقق اهدافك :)

زينب الهذال يقول...

تحياتي..سردال

الشغف بشيء ما مجهول بالنسبة إليك هو فطرة سبغت سمات الأنسان الأول وإلا لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم..

كن شغوفاً على الدوام دون حاجة لتفسير ذلك ..
الشغف بشيء ما هو علاج نفسي مجاني تحصل عليه بدون خبير ويعالج الكثير من الأزمات النفسية البسيطة إن إلتزمت به ..

مدونه ثرية ..مبدع كالعادة..

مودة

غير معرف يقول...

أخي عبدالله الهند كحال بقية الدول الديمقراطية الليبرالية لديها قوانين قوية ضد العنصرية

أما التفرقة التي تتحدث عنها فهي تلك التي تحصل بين الناس بشكل غير رسمي و التي من الممكن أن تحدث لأي شخص في أي بلد في العالم

أما من ناحية القوانين فالجميع سواء كأسنان المشط
الهندي المسلم و الهندي البوذي والهندي الهندوسي كلهم متساوون أمام القضاء و لديهم نفس الحقوق الدستورية وعليهم نفس الواجبات

و لا يوجد لديهم في القانون شيء يسمى نظام الطبقات هذا كله كان في الماضي أما الآن فلا فرق سواء كنت من طبقة عالية أم متدنية فكلكم سواء

عبدالله المهيري يقول...

@مصعب الطريفي: أشكرك.

@مزاجيات: الفأرة المتوفرة مع الحواسيب المحمولة تتعبني، حالياً كرة التتبع ممتازة حتى الآن، سأكتب عنها لاحقاً.

@اقصوصة: إن شاء الله.

@زينب الهذال: بارك الله فيك.

@غير معرف: وجود قوانين شيء وما يفعله الناس على أرض الواقع شيء آخر، هل تريدني أن أقص عليك قصص المذابح التي تحدث في الكوجرات وغيرها من مناطق الهند؟ يحدث بين حين وآخر خلاف بين المسلمين والهندوس ويحدث أن يعتدي الهندوس على المسلمين ويقتلون الأطفال والنساء والرجال ويمارسون الاغتصاب والحرق، هل تصلك مثل هذه الأخبار لأنها لا تذاع في وسائل إعلامنا.

هل تسمع عن العنصرية اليومية التي يمارسها الهندوس أصحاب السلطة في الشرطة والقضاء وغيرها من المؤسسات الرسمية؟ وهؤلاء لا يمارسونها ضد المسلمين فقط بل ضد الطبقات الدنيا، النظام الذي لا يعترف به القانون لكن يعترف به الناس ويتعاملون به وبالتالي لدينا مجتمع عنصري ولا تهم القوانين هنا، لا يهم ما يقوله القانون عندما يبقى أناس في أدنى درجات المجتمع لأن دينهم يقول بأنهم خلقوا من رجل الإله وهم بالتالي كالعبيد للدرجات الأعلى منهم.

هذا يذكرني بدساتير بلداننا العربية التي تقول في السطر الثاني أن الإسلام هو مصدر التشريع والحكم، هل نستطيع أن نقول بأن دولنا فعلاً إسلامية؟

غير معرف يقول...

أخي عبدالله
قلت لك أن العنصرية التي تكون بين الناس و بشكل غير رسمي هذه من الممكن أن تحصل في كل مكان
حتى في أوريا تحدث جرائم قتل بدافع عنصري

لكن أن تكون العنصرية من القضاء و الشرطة !!

أرجو أن تعطيني مثال على عنصرية أصحاب السلطة في الشرطة والقضاء و غيرها من المؤسسات الرسمية ضد المسلمين و ضد الطبقات الدنيا

مثال واحد من فضلك


شكرا .

مدونة هيبو يقول...

في الحقيقة اخ مهيري لدي نفس الفأرة لكن اهملتها لعدم سرعتها (هذا ما يبدو لي) استخدم الليزر تبدو لي رائعة.
المهم
حديثك عن الهند اعجبني وتمنيت لو اسافر اليها ايضا ليس لمقابلة كاجول ولا شاروخان لكن لارى الظاهرة تاج محل .. اعجاز .. اراه في الصور واحبه كثيرا جميل ان تأخذ صورة وهو خلفك ستبقى ذكرى حية .

اما عن ثقافة الهند وما جاورها لم اكن اعرف ولا شيء عن الهند بل كنت اكره البلد النووي الفقير المتناقظ ... وبين ليلة وضحاها تغير مفهومي واصبحت من المعجبين بها بدءا بمشاهدة الفيلم الحائز على 8 اوسكارات العام الماضي "slumdog melionir" حينها بدات في تعلم كل شيء وفهم كل شيء عنهم وعن حياتهم البسيطة ... اصبحت احس مثلهم . احب مثلهم ... لقد تغير ذاك الشاب المولع بالراب والهارد الى محبي الافلام والتقافة والبلد الهندي.
غريبة

ستتعلم الكثير عنهم ان شاهدت افلامهم وسمعت موسيقاهم


سلام