السبت، 24 أكتوبر، 2009

الهندسة الوراثية: ذلك العلم العجيب

هذه مشاركة من الأخ أسامة جاب الدين - السودان

الهندسة الوراثية، علم الجينات، ذلك العلم العجيب الذي يشبه عصا سيدنا موسى (عليه السلام)، والذي بواسطته خرجت النعجة (دوللي) إلى الوجود بطريقة هي أغرب إلى الخيال، استطاع العلماء بهذا العلم أن يغيّروا من خصائص المخلوقات، مثلاً يقطعون (المُورّث/الجين) الذين يُعطي الأبقار خاصية القرون، فينتجون أبقاراً بلا قرون، حتى لا تسيل الدماء، وتزهق الأرواح إذا اعتركت واشتدّ البأس وحمي الوطيس فيما بينها، وقد سمعتُ في برنامج ما لا أذكره، أن بعض العلماء جرّبوا أن يفصلوا (المُوّرث/الجين) الذي يعطي الفيل خاصية الحجم الضخم، ودمجوه في الأبقار، فخرجت بقرة بحجم الفيل الأفريقي، الذي ارتفاعه ثلاثة أمتار، وطوله سبعة أمتار، ويستطيع أن يملأ غرفة كاملة، والحكمة من ذلك توفير اللحوم، على حسب قولهم، واكتشفوا بعد ذاك أن البقرة الفيل تأكل في الوجبة الواحدة ما يعادل ثلاثة فدانات من الحشائش فـ ألغوا الموضوع برمته.

حتى في مجال النباتات دخل هذا العلم، استطاع العلماء أن يفصلوا (المُورّث) أو الجين الذي يعطي البصل رائحته المميزة، فنتج بصلاً بلا رائحة، وهنالك دراسات يجريها الدكتور أحمد مستجير في مصر، أراد أن يختصر الموضوع وينتج نبتة واحدة تنتج الطماطم بالأعلى والبطاطس بالأسفل، وأطلق عليها (البطاطم)، لست أدري هل نجحت التجربة أم لا ولكنها فكرة عبقرية على كل حال.!

وهكذا كما ترون أن العلم يخطو خطوات واسعة جداً نحو المجهول في كل شيء وفي علم الجينات على وجه الخصوص، ولكن يمكننا أن نجري توقعات سريعة لتطبيقه في النباتات، نحن في المستقبل نطمح في نبتة لا تكتفي بإنتاج الطماطم والبطاطس فقط، بل تنتج كل شيء، أي أن تكون عبارة عن سوق خضار متكامل، وتحتوي هذه الشجرة على جميع ما يمكن أن يتوفر في السوق المركزي للفواكه والخضر، أن يكون أحد الفروع تتدلى منه الطماطم والفجل والليمون والفلفلية والشطة الخضراء، وفي فرع آخر تجد منتجات من المفترض أن تنمو داخل الأرض، ولكن العلم تطور فصارت من الفروع تتدلى البطاطس والبامبي والجذر، هل مرّت عليك شجرة بهذه المواصفات؟ تخيّل أن لديك شجرة مثل هذه في فناء البيت الخلفي، أو في حديقة المنزل، حينها لن تهتم بموضوع توفير المواد الغذائية لـ الأسرة الكريمة، وستذهب إلى عملك وأن مطمئن البال مرتاح الضمير.

ولا تحسبن أن هذه الشجرة تكتفي بالخضروات فقط، بل لها باعٌ طويل في الفواكه، وبعد الوجبة يمكنك أن تلتقط منها العنب والخوخ والكمثرى والبرقوق والتفاح، وشجرتنا هذه عبارة عن مائدة متكاملة كما ترون، فنحن هدفنا أن نريح المواطن من الذهاب إلى السوق أو البقالة لشراء لوازم الطعام، فـ كما ترى أنّ كل شيء مُتوفّر في هذه الشجرة، وسبحان الله حتى الزيت لا يخلو منها، نعم زيت الطعام المعروف، إنها تنتج الزيت في ثمار تشبه الليمون، وطريقة عملها تشبه طريقة عمل الليمون بالضبط، فعندما تقطف منها (ثمرة زيت) اذهب بها إلى الطبيخ مباشرة وأعصرها كما تُعصر أي ليمونة في الكون، فيخرج منها الزيت بلا هوادة، ويوجد بشجرتنا جميع أنواع الزيوت، زيت الطعام العادي، زيت الزيتون، زيت النعام، زيت الفرامل، اقطع اسم أي زيت من رأسك وستجده في هذه الشجرة بإذن الله.

العلم يا إخوتي الكرام يتقدم بخطى واثقة وسريعة، وما نراه اليوم خيالاً غداً يصبح حقيقة ونستعمله بلا دهشة، ارجع خمسين سنة إلى الوراء واحك لهم عنه شيء صغير الحجم أصغر من قطعة الصابون، يعمل بلا أسلاك ويمكنك الاتصال به بين المدن والدول والقارات، واسمه الموبايل، وسترى الدهشة وعدم التصديق في عيون الناس، هذا إذا لم يعتبروك أحمقاً أو مخبولاً أو كلاهما، وهكذا لا تستبعد أن يصل العلم لمرحلة هذه الشجرة، ولا تستبعد كذلك أن تصل الشجرة إلى مرحلة إنتاج الرغيف والبيض والحليب، وعلم الله واسع.!

8 تعليقات:

عبدالرحمن اسحاق يقول...

علم الوراثة علم عجيب سبحان الله، حقاً العلم يتقدم بسرعة كبيرة، ولا نستطيع أن نستبعد اي شيء خلال الخمسين سنة قادمة

عادل النية يقول...

لكن أليس للهندسة الوراثية بعض السلبيات؟ صحيا وبيئيا مثلا.

محمد من المغرب يقول...

موضوع قيم،
لكن أرى أن الكاتب ركز على الظواهر "المتطرفة" (إن صح التعبير) لتطبيقات الهندسة الوراثية في الحياة اليومية. فمعظم ما ذكر من تجارب لا تعدو كونها تجارب داخل المختبر، غير مضبوطة جيدا بل العلماء نفسهم لم يحيطوها علما بعد!
تصور أن عالما ما لعب بالجينات حتى حصل على نبات ينتج 10 فواكه، هذا جيد من الناحية الإقتصادية، ما عواقب تسويق المنتج؟ حسنا قمة التفاؤل أن يرمي أحدهم بذوره في غابة ما وسيشكل أكبر تهديد للتوازن البيئي للغابة، وقد يكتسح اللون الأخضر نظرا لكونه نباتا مجهول الخواص، بل قد لن تجدي معه المبيدات أي شيء.. (الإحتمالات السيئة امكانية تسببه لأمراض مسرطنة للإنسان، أما الإحتمالات الأسوء فلا داع لذكرها ^_^).

وبعيدا عن البصل ورائحته، العلماء منذ سنين وهم على دراية بالخريطة الجينية للدجاجة كلها (أي مجمع المورثات)، لكن هل بين أيدينا دجاج وزنه 30 كلغرام ويبيض 7 بيضات في اليوم؟ معظم ما حصل لا يتعدى تحسينا للوزن أو دعما لمقاومة الأمراض أو دجاج الزينة. الأمر (علميا، وكذلك أخلاقيا) ليس بالسهولة المتوقعة.

عموما، علم الجينات ليس حكرا على العلماء فقط، أنا وأنت يمكننا الاستمتاع بهذا العلم وتطبيقه في ما يدور حولنا!
يمكن تطبيق ذلك في الزراعة، وفي الحيوانات الأليفة، على سبيل المثال تربية الطيور، بحيث أحرص كهاو على صفات معينة وأعمل على نقلها من جيل لجيل، فتجد أن صفة ما هي سائدة على صفة متنحية وأخرى مرتبطة بالجنس، فتظل تزاوج هذا مع ذاك لتحصل على طيور هجينة تمر بها لطيور أخرى وهكذا حتى تحصل على ما تريد (يستخدم نفس المبدأ "الإنتخاب" في الحصول على طفرة ما بشكل أوفر)، فمثلا تحصل طفرة ما لدى طائر ما بحيث يحصل على مناعة ذاتية ضد مرض ما، هنا يأتي دور علم الوراثة لنقل هذه الصفة (المفيدة لنا كبشر) إلى طيور أخرى (حتى لا تضيع)، ومع جيلين فقط (باسخدام قواعد مندل) سنحصل على طائرين يحملان نفس الصفة المرغوبة، ومنها يمكن "إنشاء" سلالة جديدة مختلفة عن بقية النوع الموجود.
بنفس الطريقة نجد اليوم 300 سلالة من الكلاب (مثلا) في حين لم يتعد عدد سلالاتها ال50 قبل قرن، وكذلك في الخضر والفواكه والزهور والحبوب وهلم جرا.

إذن، الإستفادة الحالية لعلم الوراثة في "تأطير" انتقال الصفات، وليس في "إيجاد" صفات أخرى، قد تجر العالم لويلات لم يستعد لها العلم الحالي.

روان يقول...

للتقدم العلمي دوما ضريبته واولها على صحة الانسان
واعتقد ان المبالغة في الهندسة الوراثية هو التعدي على الحق الإلاهي في الخلق
وكأننا نعلن اننا اعلم بمصلحتنا منه (وكل شيء خلقناه بقدر) .
.
تحية لكاتب الموضوع القيم :]

مصطفى كمال يقول...

للاسف توفى الدكتور مستجير منذ اكثر من عام ولست ادرى هل تم اكمال الموضوع ام لا اكتب الان عن تحديد مخاطر الائتمان فى المدونة ان شئت moustafakamal.blogspot.com

atiaf يقول...

علم عظيم ولكنه مخيف لان كثيرا من العلماء يستخدمه لمصالح شخصية وسياسية تهلك البشرية وان برروا لهذا العلم كمحاربة الامراض ووقف توارثها وهم في الوقت نفسه يدرسون كيف ينشر مرض معين ليصيب فئة دون اخرى
لا شك ان لهذا العلم جانب مشرق الا ان ظلامه يحجب كثرا من شرقه
واتسائل هل يدخل ذلك في قوله تعالى (ولامنهم فليغيرن خلق الله )الاية
شكرا لكما

عيون الجنة يقول...

نعم للهندسة الوراثية مخاطر من اهمها 1- زيادة مسبباتالحساسية والمواد السامة 2- مقاومة المضاضات الحيوية 3- تسرب الجينات المهندسة وراثيا 4- استخدامها في حرب الجينات
وشكرا على المعلومات المفيدة

al7ayatumadrasati يقول...

I am sorry i disagree, Genetically modified foods is another monopoly and a dirty scheme. There are already lots of studies that show that they could be very dangurous to human health. thats why certain oranic certifications such as soil assosiations don't accecpt even0.01% of GM food to be organic. you'll find more on there website about this issue. "the ghost in your genese"by BBC video tells you how we know very little about Genetics and in schools we are taught that these observations made by scientist are facts while we barely discovered the shore to this ocean. I hope we read and educate ourselves more before endorsing ideas that could affect us and many generations to come. Organic living and farming could save and solve world hunger like shown by studies by Soil Association, but this kind of living does not help the capitalist worlds so nobody is going to tell you, nor will you see it bieng talked about in the mainstream media as it is not something people can make money of but it is a way to live in harmony with our world and fellow humans.