الخميس، 24 يوليو، 2008

لنقاطع أنفسنا أولاً

كنت أستغرب الأمر في الماضي ولا زلت، لماذا نظن أن الغرب هو المشكلة بينما المشكلة فينا نحن؟ عندما اعترض الناس على ما حدث في فرنسا من منع الطالبات المحجبات استغربت لماذا لم يتحدث هؤلاء عن ما يحدث في تونس؟ التقارير والأخبار تشير إلى أن الحكومة التونسية متشددة ومتطرفة أكثر من الفرنسية في موضوع الحجاب هذا، فمن أولى باعتراضنا؟ كلاهما بالتأكيد لكن الأقرب هو الأول ثم الأبعد.

ما دفعني لكتابة هذا الموضوع هو قرص DVD أخذته من عند أهلي ويحوي حلقات برنامج خواطر شاب الذي يقدمه الأخ والأستاذ أحمد الشقيري، إحدى الحلقات كانت بعنوان منتجات للمقاطعة وذكر فيها أن هناك ملصقاً لهذه المنتجات ليطبع ويوزع.

المنتجات هي بكل بساطة:
  • الخمر
  • شهادة الزور
  • الرشوة
  • الكذب
  • الزنا
  • الغيبة
  • الظلم
  • الغرور
  • الفيديو كليب
  • أكل المال الحرام
هذه المنتجات هي أولى بالمقاطعة من زبدة الدانمارك وماكدونالز الأمريكان، لأن العدو الداخلي أكثر شراسة وخطورة من عدو الخارج، عدو الداخل خفي خبيث، عدو الخارج ظاهر معروف، عدو الداخل المتمثل في هذه المظاهر الخطيرة أصبح أكثر خطورة عندما لم نحاربه ونحارب مظاهره، عندما أصبحت هذه الأمور مألوفة ولا يريد البعض أن يغيرها بدعوى اليأس، وربما يأتي أحدهم بعذر شرعي لعدم محاولة الإصلاح!

الأخ أحمد الشقيري بدأ بالرشوة وذكر الحديث المعروف "لعن الله الراشي والمرتشي والرائش" ثم عرضت قائمة بالدول التي تنخفض فيها نسبة الرشاوي بشكل كبير، 25 دولة ليس بينها بلد إسلامي واحد، في الجهة الثانية من القائمة حيث تظهر 25 دولة تنتشر فيها الرشاوي بشكل كبير كانت هناك 14 دولة إسلامية.

أين نحن من "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم."

ثم تحدث عن الخمر وذكر الحديث المعروف "لعن الله شارب الخمر" وعرض إعلانات للخمر في دول عربية، وفي فندق عربي عرض غرفة تحوي عبوات كحولية مختلفة وبعضها منتج في نفس البلد العربي، وفوق الثلاجة هناك إعلان للقمار بأنواعه .. كازينو بمعنى آخر.

أليس هذا أولى بالمقاطعة من الجبنة والزبدة؟ الجميل أن الأخ أحمد اتصل بخدمة الغرف وطلب منهم إزالة الخمور من الغرفة، وهذا ما يجب أن يفعله الجميع في مثل هذه المواقف، هذا أقل شيء يمكن فعله لكي نعلن رفضنا لهذا المنكر.

تحدث عن الفيديو كليب، وكيف أن هناك عشرات القنوات التي تعرض هذا العهر والمنكر الذي يزداد سواء مع الأيام، فأين المقاطعة؟

مقاطعة منتجات الغرب أمر جميل، والأجمل أن نحارب عدو الداخل، الفساد الداخلي الذي ينخر في جسد الأمة، فإن صلح هذا الجسد أصبح العدو الخارجي سهلاً، لكن ما دمنا ضعفاء أمام أنفسنا سنبقى ضعفاء امام الأعداء.

13 تعليقات:

عزوز الحسني يقول...

نعم لنهتم بالجهاد الأكبر وهو جهاد النفس، وإصلاح الأهل والنصح للمجتمع، لن نقدر على إصلاح أمتنا مالم نصلح أنفسنا أولاً، قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
وأشكرك يا عبدالله على هذه اللفتة الجميلة.

محمد الجابري يقول...

عبدالله ،

اتفق معك في بعض ما طرحت و لكن ما المانع من مقاطعة الإثنين معا !؟ ، فلا تعارض هنا و الجمع بين النصوص أولى :)

و قد نستشف هذا من تربية رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه ، فهو لم يمتنع عن قتال قريش في غزوة أحد مثلا لأن أصحابه لم يصلوا إلي الدرجة المطلوبة في الطاعة و الإلتزام بل الأمران متوازيان تصحيح النفس و محاربة الظلم .. لا أظن أننا مختلفان في هذا ..ولا ؟

أحمد العريفي يقول...

أتفق معك, ولو تم تنظيم حملات للضغط على الفنادق التي تبيع الخمور مثلا ومقاطعتها فهذا أمر جيد جدا ولم يخطر ببالي من قبل
وصلني إيميل منذ فترة عن فندق جراند حياة وهو من أشهر فنادق مصر أنه منع بيع الخمور وتداولها بالفندق جزا الله مالكه خير الجزاء وعوضه خيرا

وهذا موضوع عن الفندق
http://www.alriyadh.com/2008/07/21/article361132.html


ولو تم عمل حملة لمقاطعة القنوات التي تنشر الفيديوكليبات ومقاطعة المنتجات التي تعلن في فترة الفيديو كليب أو التي تعلن في القناة إذا كانت القناة متخصصة في هذا الشيء
سكون له أثر فعال إن شاء الله

الله يوفقنا لتنظيم حملة لمقاطعة المفسدين

الله يجعلني وإياك والمسلمين موفقين

weeknds يقول...

صدقت يا أخ عبدالله
قليل من الناس من يفكر كما تفكر
جزاك الله خيرا
وبالنسبه لفكرة ازالة الخمور من الغرفه فأنا دائما ما أقوم بها في أي مكان في العالم

عبد الهادي يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مقال في الصميم أخي الكريم عبد الله، وقد قلت ما في نفسي بالضبط، فكم من أمور نراها ونتحسر لها، فنحن نقبع في مشاكل أخلاقية لا تحصى، وننسى كل ذلك لنلصق في أمور ربما جعلها الشيطان مداخل للنفس من أجل أن نمضي فيما نحن عليه من حيث لا نعلم..
من خلال قراءة موضوع الأخ عبد الله يتضح لي جليا أنه ليس ضد مقاطعة المنتجات الدول المعادية لديننا الحنيف، بل هو أراد أن يصرخ بأننا نسينا أمورا أهم وأخطر، كان حريا بنا أن نهتم بها من قبيل مقاطعتنا لأخلاق لا تمت للإسلام بصلة كما ورد بالمقال..
الغرب غالبا لا يكذبون وهذا معروف عندا، وأيضا يحفظون الأمانة، وغير ذلك مما نضرب المثل به نحن في بلداننا.. فلم لا نكن نحن أفضل من ذلك ونحن لنا كتاب الله وخصنا الله بنعمة الإسلام؟
لن أضيف شيئا على ما قلته أخي عبد الله، فلقد أثر في مقالك حتى نقلته كما هو إلى منتدياي بعد إذنك:
http://www.alamalnet.com/vb/showthread.php?t=9252
جزاك الله عنا كل خير..
مني لك أرق تحية..

احمد يقول...

هذا رابط الحلقه على يوتيوب
http://youtube.com/watch?v=_Le34j9djfk

عبدالله المهيري يقول...

عزوز الحسني: الشكر لأحمد الشقيري، برنامجه يشاهده الملايين، ويعاد خلال العام، وسنراه في رمضان القادم إن شاء الله، نحن بحاجة لأمثاله.

محمد الجابري: في آخر فقرة قلت أن مقاطعة المنتجات أمر جميل.

أحمد العريفي: في الإمارات لن يجدي الضغط نفعاً ... وهذا أمر مؤسف، معظم رواد هذه الفنادق يأتون من الخارج، والحكومة لا ترى بأساً في بيع الخمور ما دام أن بيعها كان "بترخيص رسمي" وأن شاربها لديه "ترخيص رسمي" لذلك أرى أن الجهود لدينا يجب أن تنصب على الحكومة أكثر من الفنادق.

فندق جراند حياة أشتراه مستثمر سعودي وتخلص من الخمور، أتمنى أن يحدث ذلك أكثر وأكثر، هذا هو الاستثمار الصحيح بدلاً من إنشاء فنادق جديدة.

بخصوص حملات المقاطعة للمنتجات التي تعلن في قنوات الفيديو كليب، في مصر نظمت مثل هذه الحملات وكانت فعالة، أما القنوات فهذه صعبة، أنا وأنت نقاطع بدون أي تفكير لأننا لا نشاهد هذه الأمور، لكن من يريدها ويشاهدها لن تقنعه حملة مقاطعة، نحن بحاجة إلى وسيلة أخرى.

weeknds: بارك الله فيك، كما قلت للأخ عزوز الحسني، الشكر للأخ الشقيري، وخيراً تفعل عندما تطلب إزالة الخمور، من المؤسف أنني لم أفعل ذلك في الأعوام الماضية، مرة في ألمانيا والثانية في أندونيسيا، لكن سأفعل في أي رحلة قادمة.

عبد الهادي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك، بالفعل لست ضد مقاطعة المنتجات وأنا أمارس هذا الأمر بقدر الاستطاعة، والأمر متعلق بالأولويات، فالأولى هو محاربة العدو الداخلي الأكثر خطورة علينا قبل الخارجي، وإلا وقعنا في التناقضات الشديدة.

وكما قلت من قبل، انقل ما تشاء :-)

أحمد: بارك الله فيك، لم أكن أعلم أنها متوفرة هناك أيضاً، سأضعه في موضوع لوحده.

سبلاش يقول...

خوش كلام، يعطيك العافية.

إحسان يقول...

لا أبالغ إذا قلت أنني أول مرة أسمع واحد يبسط من أمر مقاطعة المنتجات الغربية ، فالكل يظنه من الأركان الخمسة بل ربما في مرتبة العقيدة ، والأصل أن المنتجات الغربية حلال 100% ولا يجوز لأي إنسان أن يحرم ما أحل الله إلا بدليل شرعي ، أما مقاطعة الذنوب والمعاصي والكبائر فهي واجبة لازمة.

نسي المسلمون الواجب وذهبوا إلى تحريم ما أحل الله !

عبدالله المهيري يقول...

سبلاش: أشكرك :-)

إحسان: بالتأكيد لا يجوز أن يحرم شخص ما أحل الله إلا بدليل، والمقاطعة ليست قرآناً منزلاً إنما فقه واقع بسيط، فمثلاً عندما دعا بعض العلماء لمقاطعة منتجات أمريكا فهم يبنون رأيهم هنا على أن أرباح هذه المنتجات تصل إلى الحكومة الأمريكية عن طريق الضرائب ومنها تدفع لإسرائيل أموالاً طائلة وأسلحة توجه نحو صدور إخواننا، فجيب ألا نساهم في هذه الأموال بأي شكل، لذلك كانت دعوة المقاطعة.

ولا يمكن إلزام كل مسلم على المقاطعة، كما لا يمكن أن أكون متأكداً بأن هذه المنتجات حلال 100%، على كل شخص أن يجتهد بقدر استطاعته، هذه هي خلاصة الكلام.

بدون اسم يقول...

أخي العزيز...
أنا معك في كل ماقلته ولكن...
أخي يجب ان لا نربط بين مقاطعة الخارج ومقاطعة الداخل ابداً... اخي... مع وجود الخمر والرشوة وووو يجب مقاطعة الخارج على اي فعل يستحق ذلك كأذية رسلوالله, وفي نفس الوقت محاربة ومقاطعة الخمر والرشوة وووو, كلا في طريقه.!!
ما اقصده هو عدم التهوين من شأن مقاطعة الخارج لاجل اسباب خدلان وتقصير في الداخل!!!
أخي...
رسول الله كان يقاتل الخارج ويغزو المشركين مع وجود منافقين في داخل مدينة الاسلام وفي قلب المدينة ومع ذلك لم يقل لا الرسول ولا الصحابة فلنبدأ بالداخل ثم الخارج!!!
أخي... كثرت هذه الايام الكتابات التي مثل هذه اي التي تثبط الهمه لدى المسلمين (مع انها مثبطه من نفسها ولم تقم الا بمعجزه) وذلك بعذر البدأ بالداخل اولا وووووو....
أخي...
عندما أساء الدنمارك للرسول عليه الصلاة والسلام بادئ الامر ماذا حصل؟؟ قامت الدنياء ولم تقعد وصحة الامة من سبات طويل جعلها تفقد حتى الكرامه, توحدة الامة مع انها لم تتوحد من دهور طويله...
وبعد ذلك مالذي حصل؟؟؟ جاء البعض وقال المقاطعة لن تنفع, والبعض الاخر قال يجب ان نقاطع ونحارب الداخل اولا ثم الخارج, واخرون قالوا الدنمركيين ككل ليس لهم اي دخل وانما هم عصبه صغيره ويجب عدم تحميل شعب كبير (بعضهم مسلم) بعمل شردمه قليلون, ووووو
ثم هدأت الامه وعادت لسباتها...
ثم لاحظ الغرب ذلك (بعد ان خافوا من ردة فعل المسلمون وقامت حكومات بافعال توحي بهذا الخوف منها ان احد الدول اقالت وزيرا او نددت بما قاله تجاه المسلمين) لاحظ الغرب كيف اختفينا فجأه بعد أن ضهرنا فجأه فقالوا ان المسلمون لا يملكون سوى الكلام فقط وهاهو قد انتهى (وللعلم ان المقاطعه حين ذلك كبدتهم الكثير من الخسائر والكل يعلم ذلك) ثم أعادوا الإساء مره واثنين وعشرة ومائه في الدنمارك وهولندا وفرنسا ووووووو... بل تعدوا ذلك الى الاستهزاء بالقران كما فعل الهولندي...
وما كان رد المسلمين؟؟؟ لا شيء!!! نعم لا شيء؟؟؟ لماذا ؟؟؟ بسبب مثل هذه المقالات والكتابات!!!
فبالله عليك يوم يكون الدنمارك ومنتجاتها واجب مقاطعتها وبعدها بايام لا تتجاوز اصابع اليد العشر يأتي عفو من أحد الجهات او الاشخاص ويتم الاعلان بعدم مقاطعة الدنمارك واننا قد عفونا عنهم!!! (مع انه في الشرع سابب الرسول يقتل ولو تاب!!! وانا هنا لا اقول انه يجب ان يقتل ولكن اقول لماذا تم العفو عنهم ومن يملك الحق في ان يعفو عن مثل هذه الامور وكأن الرسول قد وكله بذلك ووو)...

أخي فالنكتب مقالات وملصقات ودروس وبرامج وووووو في مقاطعة الخمور والميسر والربا والغش والرشوة ووووو ولكن لا يجب مقارنتها مع مقاطعة الخارج او مع اي عباده اخرى ابداً... فذالك شيء وهذا شيء اخر...
فلا تستطيع ان تقول انه يجب على المسلم ان يحافظ على صلاته اولا ثم يحافظ على الصوم لان الصلاة أهم وفرضت في السماء وهي الصلة بين العبد وربه وهي الفرق بين المسلم والكافر ووووو فكل من الصلاة والصوم وووو عباده قائمة بداتها يجب المحافظة عليهم كلهم دون ان تتأثر إحداهم بالاخرى...

وعفوا على الاطالة ولكنه من باب الشيء بالشيء يذكر...

تحياتي...

عبدالله المهيري يقول...

بدون اسم: قلت في آخر فقرة أن مقاطعة منتجات الغرب أمر جميل، ربما كان علي أن أضعها بالخط الأحمر لكي ينتبه لها البعض ويفهم أنني لست ضد مقاطعة المنتجات.

بدون اسم يقول...

أخي عبدالله...
أولا أشكرك على ردك الجميل والذي يدل على قبولك لرأي الآخر وحسن فهمك لطرق النقاش...
ثانياً...
نعم المقاطعة شيء جميل وكذلك منظر البحر وغروب الشمس وتفتح الازهار والورود وووو... والغير جميل وصف عبادة ما بانها جميله وغيرها اجمل!!!